«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

خوف من انتعاش التضخم واندلاع حرب تجارية... واستقلالية «الفيدرالي» على المحك

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
TT

«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)

أحدثت المناظرة الرئاسية الأولى بين الرئيس الأميركي الحالي الديمقراطي جو بايدن، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، ضجةً كبيرةً في الساحة السياسية. ولم تقتصر آثارها في المناقشات السياسية فحسب، بل امتدت مباشرة إلى الأسواق المالية، حيث يؤدي عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية إلى زيادة مستويات عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، خصوصاً مع ازدياد التفاوت في ردود أفعال كل مرشح تجاه عديد من القضايا الحاسمة.

وفي أسبوع مليء بالتوترات السياسية والاقتصادية، أثارت هذه المناظرة تفضيلاً طفيفاً في الأسواق لصالح ترمب، مع تراجع احتمالات فوز بايدن في أسواق الرهان وازدياد احتمالات فوز ترمب بولاية رئاسية ثانية (ترمب 2.0)، وقد بدا هذا واضحاً من خلال اهتمام المستثمرين ومتابعي السوق. وتباينت ردود الفعل حيال سياسات ترمب المؤيدة للأعمال خلال الـ90 دقيقة من النقاش، مما أدى إلى ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 10 نقاط، في إشارة واضحة إلى الثقة المعتدلة في تلك السياسات رغم الغموض المحيط بمستقبلها. ومع ذلك، فإن رد الفعل على التنفيذ الفعلي لسياسات «ترمب 2.0» سيعتمد بشكل كبير على حالة الاقتصاد.

البروفسور جيريمي جي سيغل، كبير الاقتصاديين في «ويزدوم تري»، وصف المناظرة بأنها «القصة الكبرى للأسبوع»، مؤكداً أن الحدث كان مثالياً للمصرفيين الاستثماريين والتجار ومديري المحافظ، إضافة إلى المديرين التنفيذيين في الساحة المالية.

فهل ستكون قواعد اللعبة في سوق الأوراق المالية مختلفة تماماً هذه المرة إذا تم انتخاب ترمب لولاية ثانية؟

وفقاً لـ«مورغان ستانلي»، فإن فوز ترمب عام 2016 أدى إلى ارتفاع في بعض قطاعات السوق، ولكنها لا تنصح المستثمرين بالاعتماد على الاستراتيجيات نفسها في حالة حدوث ذلك مرة أخرى. بدلاً من ذلك، من المتوقع أن تستفيد الأسهم عالية الجودة بشكل أكبر في حال فوز ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما قد تتأثر الأسهم الصغيرة أو الأسهم منخفضة الجودة بشكل سلبي. وهذا يعكس تغييراً في تفضيلات المستثمرين واستعدادهم لتعديل استراتيجياتهم استجابة للتغيرات السياسية المتوقعة.

وتقول تحليلات «يو بي إس» إنه في حال فوز ترمب، من المحتمل تمديد التخفيضات الضريبية التي تم إقرارها في عام 2017، بدلاً من إلغائها، فضلاً عن خفض معدلات الضرائب على الشركات بشكل إضافي. ويعدّ هذا الأمر أولوية بالنسبة للمشاركين في أسواق الأسهم والسندات بشكل احترافي، حيث يدل على تفضيل السوق لسياسات ترمب المعروفة بدعمها للتخفيضات الضريبية وتعزيز النمو الاقتصادي.

* ارتفاع تكاليف الاقتراض

ارتفعت تكلفة الاقتراض الحكومي، يوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها، مع ظهور مؤشرات على احتمال فوز ترمب بولاية ثانية. وبعد صدور الحكم الذي يمنح ترمب حصانة مطلقة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد. وزاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس إلى 4.48 في المائة، مما يعكس توقعات المحللين بزيادة في الرسوم الجمركية وتكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب التأثير المتوقع في النمو الاقتصادي والدين العام.

وعدّ المخضرم في السوق، إد يارديني، أن الارتفاع في العائدات يمكن تفسيره جزئياً بمخاوف العجز، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن رئاسة «ترمب 2.0» من المرجح أن تزيد العجز الفيدرالي بما يصل إلى 5 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.

وبحسب رئيس الأبحاث في شركة «بيبر ستون»، كريس ويستون، فإن الأداء المتعثر للرئيس بايدن في المناظرة كان الدافع وراء ارتفاع العائدات، لكن حافزاً إضافياً جاء مع حكم المحكمة العليا. وأوضح أن «تجار السندات يراقبون بانتباه كبير احتمالية فوز ترمب ووصوله مجدداً إلى البيت الأبيض، حيث تشعر السوق بأن (ترمب 2.0) قد يتسم بسياسات تضخمية».

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

* مخاوف من سياسة تضخمية

وفقاً لمذكرة حديثة من «كابيتال إيكونوميكس»، فمن المرجح أن يكون لرئاسة «ترمب 2.0» تأثير كبير في أهم العوامل الكلية التي يهتم بها المستثمرون: التضخم، وأسعار الفائدة، والدولار الأميركي.

ومن المرجح أن ترتفع هذه العوامل الثلاثة إذا تم انتخاب ترمب، الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، مما قد يمثل تحديات كبيرة لأسعار الأسهم. وتشير توقعات المستثمرين إلى استعدادهم للتكيف مع تلك الظروف المتغيرة، حيث يمكن أن يؤدي فوز ترمب إلى تقلبات في الأسواق وضغوط على الأصول الاستثمارية المختلفة بناءً على توقعاتهم بشأن سياساته الاقتصادية المحتملة.

وقال خبير السوق في «كابيتال إيكونوميكس»، جيمس رايلي: «لا نعتقد بأن هناك مجالاً كبيراً أمام ترمب لتكرار التوسع المالي والإعفاءات الضريبية التي عززت الأسهم خلال فترة ولايته الأولى. وبدلاً من ذلك، نعتقد بأن السياسة الأكثر احتمالاً لتحريك الأسواق هذه المرة ستكون تصعيد (الحرب التجارية)».

وكان ترمب كشف الشهر الماضي عن أنه سيفكر في فرض رسوم جمركية مرتفعة بنسبة 60 في المائة على البضائع الصينية إذا أُعيد انتخابه. وسيكون ذلك أكبر بكثير من تلك التي فرضها عام 2018، ولن يؤدي ذلك إلى تعطيل التجارة العالمية فحسب، بل قد تؤدي إلى التراجع عن كثير من التقدم الذي أحرزه «الفيدرالي» في مكافحة التضخم.

وقال رايلي: «من المحتمل أن تؤدي مقترحاته الخاصة بالتعريفة الجمركية إلى انتعاش التضخم، مما قد يقنع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برفع أسعار الفائدة. لذا، في حين أن مصدر الزخم التضخمي سيكون مختلفاً (التعريفات الجمركية بدلاً من المخاوف بشأن السياسة المالية التوسعية)، فإننا نعتقد بأن فوز ترمب من شأنه أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع مرة أخرى».

ووجدت دراسة أجراها معهد «بيترسون» أن هذه التعريفات المقترحة يمكن أن تؤدي إلى خسارة اقتصادية قدرها 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وزيادة التضخم بشكل كبير.

وفي حال وُجدت رغبة قليلة في الكونغرس لتفعيل ترمب لبرامج التوسع المالي كما فعل خلال ولايته الأولى، فإن الدولار سيتحرك نحو الأعلى، وهو ما سيمثل رياحاً معاكسة أخرى لأسعار الأسهم، لأنه قد يجعل الصادرات أكثر تكلفة، ويشجع على اللجوء إلى الدولار بوصفه ملاذاً آمناً.

* الذهب... واستقلالية «الفيدرالي»

قد يدفع احتمال فوز ترمب المستثمرين العالميين إلى المعدن الأصفر، بينما ستستفيد أسعار الذهب والفضة من التعريفات الجمركية والنزاعات التجارية، وفقاً لمحللي المعادن الثمينة في «هيرايوس». وكتب المحللون: «إن الانتخابات الرئاسية ستضع الولايات المتحدة على مسارين مختلفين جذرياً، اعتماداً على النتيجة، بحيث قد يُقدِم ترمب، الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، على عديد من السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى صدمات كبيرة في السوق».

وأشاروا إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الفترة من 2018 إلى 2020 تزامنت مع ارتفاع الذهب. وقالوا: «ارتفع الذهب خلال هذه الفترة نتيجة للمفاوضات المطولة، بالإضافة إلى فرض التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين للبحث عن الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، على الرغم من بيئة رفع الفائدة حتى منتصف عام 2019».

كما يشعر محللو «هيرايوس» بالقلق من أن ترمب يمكن أن يقوّض أيضاً استقلالية «الفيدرالي»، حيث شهدت رئاسته الأولى هجمات عامة على رفع الفائدة من قبل رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول.

وقالوا: «المقترحات غير الرسمية من فريق حملة ترمب تشمل خطوات لضعف استقلال الفيدرالي، وربما إقالة باول قبل الموعد المحدد». يمكن لترمب استبدال مرشح محافظ بباول بعد انتهاء ولايته عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، يمكن له تعيين عديد من المحافظين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذين ينادون بسياسات نقدية أكثر مرونة.

وأشاروا إلى أن «اللجنة التي تظهر تشاؤماً زائداً، قد تسرع في خفض الفائدة وتقلل من التحكم في التضخم، مما يؤدي إلى ضعف الدولار وزيادة الطلب على الذهب من قبل المستثمرين. كما أن أي تحركات لتوسيع سلطات الإدارة على (الفيدرالي) قد تؤثر سلباً في ثقة السوق في السياسات النقدية الأميركية، مما يعزز الطلب على الذهب بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.