«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

خوف من انتعاش التضخم واندلاع حرب تجارية... واستقلالية «الفيدرالي» على المحك

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
TT

«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)

أحدثت المناظرة الرئاسية الأولى بين الرئيس الأميركي الحالي الديمقراطي جو بايدن، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، ضجةً كبيرةً في الساحة السياسية. ولم تقتصر آثارها في المناقشات السياسية فحسب، بل امتدت مباشرة إلى الأسواق المالية، حيث يؤدي عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية إلى زيادة مستويات عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، خصوصاً مع ازدياد التفاوت في ردود أفعال كل مرشح تجاه عديد من القضايا الحاسمة.

وفي أسبوع مليء بالتوترات السياسية والاقتصادية، أثارت هذه المناظرة تفضيلاً طفيفاً في الأسواق لصالح ترمب، مع تراجع احتمالات فوز بايدن في أسواق الرهان وازدياد احتمالات فوز ترمب بولاية رئاسية ثانية (ترمب 2.0)، وقد بدا هذا واضحاً من خلال اهتمام المستثمرين ومتابعي السوق. وتباينت ردود الفعل حيال سياسات ترمب المؤيدة للأعمال خلال الـ90 دقيقة من النقاش، مما أدى إلى ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 10 نقاط، في إشارة واضحة إلى الثقة المعتدلة في تلك السياسات رغم الغموض المحيط بمستقبلها. ومع ذلك، فإن رد الفعل على التنفيذ الفعلي لسياسات «ترمب 2.0» سيعتمد بشكل كبير على حالة الاقتصاد.

البروفسور جيريمي جي سيغل، كبير الاقتصاديين في «ويزدوم تري»، وصف المناظرة بأنها «القصة الكبرى للأسبوع»، مؤكداً أن الحدث كان مثالياً للمصرفيين الاستثماريين والتجار ومديري المحافظ، إضافة إلى المديرين التنفيذيين في الساحة المالية.

فهل ستكون قواعد اللعبة في سوق الأوراق المالية مختلفة تماماً هذه المرة إذا تم انتخاب ترمب لولاية ثانية؟

وفقاً لـ«مورغان ستانلي»، فإن فوز ترمب عام 2016 أدى إلى ارتفاع في بعض قطاعات السوق، ولكنها لا تنصح المستثمرين بالاعتماد على الاستراتيجيات نفسها في حالة حدوث ذلك مرة أخرى. بدلاً من ذلك، من المتوقع أن تستفيد الأسهم عالية الجودة بشكل أكبر في حال فوز ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما قد تتأثر الأسهم الصغيرة أو الأسهم منخفضة الجودة بشكل سلبي. وهذا يعكس تغييراً في تفضيلات المستثمرين واستعدادهم لتعديل استراتيجياتهم استجابة للتغيرات السياسية المتوقعة.

وتقول تحليلات «يو بي إس» إنه في حال فوز ترمب، من المحتمل تمديد التخفيضات الضريبية التي تم إقرارها في عام 2017، بدلاً من إلغائها، فضلاً عن خفض معدلات الضرائب على الشركات بشكل إضافي. ويعدّ هذا الأمر أولوية بالنسبة للمشاركين في أسواق الأسهم والسندات بشكل احترافي، حيث يدل على تفضيل السوق لسياسات ترمب المعروفة بدعمها للتخفيضات الضريبية وتعزيز النمو الاقتصادي.

* ارتفاع تكاليف الاقتراض

ارتفعت تكلفة الاقتراض الحكومي، يوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها، مع ظهور مؤشرات على احتمال فوز ترمب بولاية ثانية. وبعد صدور الحكم الذي يمنح ترمب حصانة مطلقة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد. وزاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس إلى 4.48 في المائة، مما يعكس توقعات المحللين بزيادة في الرسوم الجمركية وتكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب التأثير المتوقع في النمو الاقتصادي والدين العام.

وعدّ المخضرم في السوق، إد يارديني، أن الارتفاع في العائدات يمكن تفسيره جزئياً بمخاوف العجز، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن رئاسة «ترمب 2.0» من المرجح أن تزيد العجز الفيدرالي بما يصل إلى 5 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.

وبحسب رئيس الأبحاث في شركة «بيبر ستون»، كريس ويستون، فإن الأداء المتعثر للرئيس بايدن في المناظرة كان الدافع وراء ارتفاع العائدات، لكن حافزاً إضافياً جاء مع حكم المحكمة العليا. وأوضح أن «تجار السندات يراقبون بانتباه كبير احتمالية فوز ترمب ووصوله مجدداً إلى البيت الأبيض، حيث تشعر السوق بأن (ترمب 2.0) قد يتسم بسياسات تضخمية».

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

* مخاوف من سياسة تضخمية

وفقاً لمذكرة حديثة من «كابيتال إيكونوميكس»، فمن المرجح أن يكون لرئاسة «ترمب 2.0» تأثير كبير في أهم العوامل الكلية التي يهتم بها المستثمرون: التضخم، وأسعار الفائدة، والدولار الأميركي.

ومن المرجح أن ترتفع هذه العوامل الثلاثة إذا تم انتخاب ترمب، الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، مما قد يمثل تحديات كبيرة لأسعار الأسهم. وتشير توقعات المستثمرين إلى استعدادهم للتكيف مع تلك الظروف المتغيرة، حيث يمكن أن يؤدي فوز ترمب إلى تقلبات في الأسواق وضغوط على الأصول الاستثمارية المختلفة بناءً على توقعاتهم بشأن سياساته الاقتصادية المحتملة.

وقال خبير السوق في «كابيتال إيكونوميكس»، جيمس رايلي: «لا نعتقد بأن هناك مجالاً كبيراً أمام ترمب لتكرار التوسع المالي والإعفاءات الضريبية التي عززت الأسهم خلال فترة ولايته الأولى. وبدلاً من ذلك، نعتقد بأن السياسة الأكثر احتمالاً لتحريك الأسواق هذه المرة ستكون تصعيد (الحرب التجارية)».

وكان ترمب كشف الشهر الماضي عن أنه سيفكر في فرض رسوم جمركية مرتفعة بنسبة 60 في المائة على البضائع الصينية إذا أُعيد انتخابه. وسيكون ذلك أكبر بكثير من تلك التي فرضها عام 2018، ولن يؤدي ذلك إلى تعطيل التجارة العالمية فحسب، بل قد تؤدي إلى التراجع عن كثير من التقدم الذي أحرزه «الفيدرالي» في مكافحة التضخم.

وقال رايلي: «من المحتمل أن تؤدي مقترحاته الخاصة بالتعريفة الجمركية إلى انتعاش التضخم، مما قد يقنع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برفع أسعار الفائدة. لذا، في حين أن مصدر الزخم التضخمي سيكون مختلفاً (التعريفات الجمركية بدلاً من المخاوف بشأن السياسة المالية التوسعية)، فإننا نعتقد بأن فوز ترمب من شأنه أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع مرة أخرى».

ووجدت دراسة أجراها معهد «بيترسون» أن هذه التعريفات المقترحة يمكن أن تؤدي إلى خسارة اقتصادية قدرها 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وزيادة التضخم بشكل كبير.

وفي حال وُجدت رغبة قليلة في الكونغرس لتفعيل ترمب لبرامج التوسع المالي كما فعل خلال ولايته الأولى، فإن الدولار سيتحرك نحو الأعلى، وهو ما سيمثل رياحاً معاكسة أخرى لأسعار الأسهم، لأنه قد يجعل الصادرات أكثر تكلفة، ويشجع على اللجوء إلى الدولار بوصفه ملاذاً آمناً.

* الذهب... واستقلالية «الفيدرالي»

قد يدفع احتمال فوز ترمب المستثمرين العالميين إلى المعدن الأصفر، بينما ستستفيد أسعار الذهب والفضة من التعريفات الجمركية والنزاعات التجارية، وفقاً لمحللي المعادن الثمينة في «هيرايوس». وكتب المحللون: «إن الانتخابات الرئاسية ستضع الولايات المتحدة على مسارين مختلفين جذرياً، اعتماداً على النتيجة، بحيث قد يُقدِم ترمب، الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، على عديد من السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى صدمات كبيرة في السوق».

وأشاروا إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الفترة من 2018 إلى 2020 تزامنت مع ارتفاع الذهب. وقالوا: «ارتفع الذهب خلال هذه الفترة نتيجة للمفاوضات المطولة، بالإضافة إلى فرض التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين للبحث عن الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، على الرغم من بيئة رفع الفائدة حتى منتصف عام 2019».

كما يشعر محللو «هيرايوس» بالقلق من أن ترمب يمكن أن يقوّض أيضاً استقلالية «الفيدرالي»، حيث شهدت رئاسته الأولى هجمات عامة على رفع الفائدة من قبل رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول.

وقالوا: «المقترحات غير الرسمية من فريق حملة ترمب تشمل خطوات لضعف استقلال الفيدرالي، وربما إقالة باول قبل الموعد المحدد». يمكن لترمب استبدال مرشح محافظ بباول بعد انتهاء ولايته عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، يمكن له تعيين عديد من المحافظين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذين ينادون بسياسات نقدية أكثر مرونة.

وأشاروا إلى أن «اللجنة التي تظهر تشاؤماً زائداً، قد تسرع في خفض الفائدة وتقلل من التحكم في التضخم، مما يؤدي إلى ضعف الدولار وزيادة الطلب على الذهب من قبل المستثمرين. كما أن أي تحركات لتوسيع سلطات الإدارة على (الفيدرالي) قد تؤثر سلباً في ثقة السوق في السياسات النقدية الأميركية، مما يعزز الطلب على الذهب بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended