كيف تتغير خريطة الزراعة والغذاء عالمياً في العقد المقبل؟

«فاو» و«التعاون والتنمية» تتوقعان تحولات إقليمية كبرى بقيادة الأسواق الناشئة

مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
TT

كيف تتغير خريطة الزراعة والغذاء عالمياً في العقد المقبل؟

مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)

أوضح تقرير مشترك أصدرته الثلاثاء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أن الاقتصادات الناشئة كانت تقود بشكل زائد تطورات السوق الزراعية العالمية على مدى السنوات العشرين الماضية، ومن المتوقع أن تستمر في القيام بذلك على مدى العقد المقبل، ولكن مع تحولات إقليمية مرتبطة بالتغيرات الديموغرافية والرخاء الاقتصادي الجديد.

يعد تقرير التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة 2024 - 2033 المرجع العالمي الرئيسي للتوقعات متوسطة الأجل لأسواق السلع الزراعية. وعلى مدى عقدين من الزمان، قام التقرير بتحليل الاتجاهات في المحركات الديموغرافية والاقتصادية للعرض والطلب على السلع الزراعية، وتوقع التحولات في مواقع الإنتاج والاستهلاك، وقيم التغييرات الناتجة في أنماط التجارة الزراعية الدولية.

ووفق التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، من المتوقع أن يشهد العقد المقبل تحولاً ملحوظاً يتمثل في الدور الزائد للهند وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والدور المتراجع الذي تلعبه الصين. وفي حين شكلت الصين 28 في المائة من النمو في الاستهلاك العالمي للزراعة ومصائد الأسماك في العقد السابق، فمن المتوقع أن تنخفض حصتها من الطلب الإضافي على مدى العقد المقبل إلى 11 في المائة، وهو ما لا يُعزى فقط إلى انخفاض عدد السكان وتباطؤ نمو الدخل، بل وأيضاً إلى استقرار أنماط التغذية.

ومن المتوقع أن تشكل الهند ودول جنوب شرقي آسيا 31 في المائة من نمو الاستهلاك العالمي بحلول عام 2033، مدفوعاً بنمو سكانها الحضريين وازدياد رخائها. ومن بين المناطق ذات الدخل المنخفض في الغالب، من المتوقع أن تسهم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحصة كبيرة من الاستهلاك العالمي الإضافي (18 في المائة)، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الطلب على الغذاء المدفوع بنمو السكان.

ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الاستهلاك الزراعي والسمكي (من غذاء وأعلاف ووقود ومواد خام صناعية أخرى) بنسبة 1.1 في المائة سنوياً على مدى العقد المقبل، مع توقع حدوث كل الاستهلاك الإضافي تقريباً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومن المتوقع أن يزيد تناول السعرات الحرارية الغذائية بنسبة 7 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى زيادة استهلاك المواد الغذائية الأساسية ومنتجات الثروة الحيوانية والدهون.

وسوف ينمو تناول السعرات الحرارية في البلدان المنخفضة الدخل بنسبة 4 في المائة، وهو معدل أبطأ من اللازم لتحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونغ يو: «يؤكد التقرير على الحاجة إلى تنفيذ استراتيجيات لسد فجوات الإنتاجية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز دخل المزارعين». وأشار إلى أن «التقرير عمل كأنه مرجع قيم لتخطيط السياسات، حيث قدم قاعدة أدلة وبيانات سليمة لآفاق أسواق السلع الزراعية في الأمد المتوسط».

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان: «من المتوقع أن تزداد أحجام السلع الزراعية المتداولة عالمياً على مدى العقد المقبل بين المناطق المصدرة الصافية والمناطق المستوردة الصافية، ولكن مع التحولات الإقليمية التي تعكس زيادة الاستهلاك العالمي في الهند ودول جنوب شرقي آسيا. وستظل الأسواق الزراعية العاملة بشكل جيد، والحد من خسائر وهدر الغذاء، وأشكال الإنتاج الأكثر إنتاجية والأقل تلويثاً، ذات أهمية حاسمة للأمن الغذائي العالمي، ولضمان استفادة سبل العيش الريفية من سلاسل القيمة الزراعية الغذائية العالمية».

الحد من الخسائر

وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن يكون النمو في إنتاج المحاصيل مدفوعاً في المقام الأول بزيادات الإنتاجية على الأراضي القائمة بدلاً من توسيع المساحة المزروعة، مما يؤدي إلى انخفاض كثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية من الزراعة. وبالمثل، من المتوقع أيضاً أن تنجم نسبة كبيرة من النمو في إنتاج الماشية والأسماك عن تحسينات الإنتاجية، على الرغم من أن توسع القطعان سوف يسهم أيضاً في نمو الإنتاج. وبالتالي من المتوقع أن تزيد الانبعاثات المباشرة من الزراعة بنسبة 5 في المائة خلال فترة التوقعات.

وعلى الرغم من هذه التحسينات المتوقعة في الإنتاجية، خصوصاً في البلدان الأقل إنتاجية في أفريقيا وآسيا، فمن المتوقع أن تستمر فجوات الإنتاجية الكبيرة، مما يشكل تحدياً لدخول المزارع والأمن الغذائي ويزيد من متطلبات البلدان لواردات الأغذية. وتظل الفجوات التكنولوجية واستخدام المدخلات المحدود والظروف المناخية الطبيعية من العوامل الرئيسية التي تدعم التفاوت في الإنتاجية الزراعية.

وستظل أسواق السلع الزراعية الدولية العاملة بشكل جيد مهمة للأمن الغذائي العالمي، حيث يتم تداول 20 في المائة من معادل مجمل السعرات الحرارية عالمياً. فيما تبقى الأسباب الكامنة وراء ذروة أسعار المنتجات الزراعية الدولية التي شهدناها في عام 2022 هي انخفاض الأسعار المرجعية الدولية الحقيقية للسلع الزراعية الرئيسية.

ومن المتوقع أن تستأنف السلع الأساسية الزراعية اتجاهها التنازلي الطفيف على مدى السنوات العشر المقبلة؛ ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذا قد لا ينعكس في أسعار المواد الغذائية بالتجزئة المحلية.

ويتضمن تقرير التوقعات لهذا العام سيناريو يحاكي تأثير خفض خسائر الغذاء إلى النصف على طول سلاسل التوريد وهدر الغذاء على مستوى التجزئة والمستهلك بحلول عام 2030، ويتوقع السيناريو انخفاضاً محتملاً بنسبة 4 في المائة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الزراعية العالمية بحلول عام 2030، موزعة بالتساوي نسبياً بين البلدان بغض النظر عن مستويات الدخل. كما يتوقع انخفاض أسعار المواد الغذائية، مما يؤدي إلى زيادة تناول الغذاء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 10 في المائة و6 في المائة على التوالي، مما قد يقلل من عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بنحو 153 مليون شخص (بتحسن يبلغ 26 في المائة) بحلول عام 2030، وفي حين يسلط السيناريو الضوء على الفوائد المحتملة للمستهلكين والبيئة، فإنه يشير أيضاً إلى التحديات التي يواجهها المنتجون، حيث إن انخفاض أسعار المنتجين وانخفاض الإنتاج من شأنه أن يؤثر بشكل ملحوظ على سبل عيشهم.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وانعكاساته المباشرة على معدلات التضخم وآفاق النمو.

ورغم ذلك، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية التي خفَّفت جزئياً من حدة التوتر في أسواق الدين قصيرة الأجل يوم الاثنين، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تركيز الأسواق من مخاوف التضخم البحتة إلى تقييم أعمق للتداعيات الاقتصادية الأوسع للصراع، الذي لا تزال احتمالات تهدئته محدودة مع دخوله شهره الثاني، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يسجِّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين – الذي يتحرك عكسياً مع الأسعار – ارتفاعاً شهرياً بنحو 50 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم تراجعه الطفيف في التداولات الآسيوية بنحو 4 نقاط أساس إلى 3.8770 في المائة.

وفي أستراليا، ارتفع عائد السندات لأجل ثلاث سنوات بنحو 50 نقطة أساس خلال الشهر، مسجلاً أعلى مستوياته في 17 شهراً، قبل أن يتراجع بأكثر من 9 نقاط أساس يوم الاثنين إلى 4.715 في المائة. أما في اليابان، فقد صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 12.5 نقطة أساس خلال مارس (آذار)، رغم انخفاضه الطفيف إلى 1.36 في المائة، وذلك بعد بلوغه مستويات مرتفعة خلال الشهر.

وجاء هذا التراجع الأخير في عوائد السندات قصيرة الأجل عقب موجة ارتفاع قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مما يعكس حالة إعادة تموضع من قبل المستثمرين.

وقال موه سيونغ سيم، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «مع تزايد احتمالات بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، في ظل غياب أفق واضح لنهاية الحرب، بدأ تأثير النمو الاقتصادي يفرض نفسه بقوة على حساب المخاوف التضخمية».

وأضاف: «المصطلح الأكثر تداولاً حالياً هو الركود التضخمي؛ فبينما كان التركيز في البداية منصباً على التضخم، بدأ عامل تباطؤ النمو يدخل بقوة إلى المشهد، وهو ما قد يفسر التراجع النسبي في عوائد السندات قصيرة الأجل».

ولا تزال أسعار النفط مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما يدفع المستثمرين إلى ترجيح بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حدَّ من جاذبية السندات السيادية كملاذ آمن تقليدي.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى توقع تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، في حين يُرجح أن يقدم كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال ما تبقى من عام 2026.

كما يُتوقع أن يرتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات بنحو 51 نقطة أساس خلال الشهر، في أكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بينما يُرجح صعود عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بنحو 43 نقطة أساس.

من جانبه، أشار يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «دي بي إس»، إلى أن التراجع الملحوظ في الإقبال على شراء سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وخمسة أعوام في المزادات الأخيرة يعكس حجم الضغوط التي تواجه السوق.

وأضاف: «من الواضح أن المستثمرين يتبنون موقفاً حيادياً في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الصراع الإيراني وتداعياته».

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل عشر سنوات بنحو 42 نقطة أساس خلال الشهر، لتسجِّل أعلى مستوياتها في 17 شهراً، بينما يُتوقع أن يشهد العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات زيادة بنحو 24.5 نقطة أساس، وهي الأكبر منذ ديسمبر (كانون الأول).

في المقابل، حافظت السندات الحكومية الصينية على أداء أكثر تماسكاً مقارنة بنظيراتها العالمية، مدعومة بتوقعات بأن يكون الاقتصاد الصيني أكثر قدرة على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط، بفضل وفرة احتياطياته من الخام، وتقدمه في قطاع الطاقة النظيفة، إلى جانب انخفاض مستويات التضخم المحلي.

وسجَّلت السندات الصينية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً طفيفاً خلال الشهر، في حين صعدت السندات لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس، متجهة نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.


«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.