كيف تتغير خريطة الزراعة والغذاء عالمياً في العقد المقبل؟

«فاو» و«التعاون والتنمية» تتوقعان تحولات إقليمية كبرى بقيادة الأسواق الناشئة

مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
TT

كيف تتغير خريطة الزراعة والغذاء عالمياً في العقد المقبل؟

مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)
مزارعون بإقليم كشمير يقومون بتعبئة ثمار الخوخ في صناديق خشبية عقب حصادها من حقل بسرينغار (إ.ب.أ)

أوضح تقرير مشترك أصدرته الثلاثاء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أن الاقتصادات الناشئة كانت تقود بشكل زائد تطورات السوق الزراعية العالمية على مدى السنوات العشرين الماضية، ومن المتوقع أن تستمر في القيام بذلك على مدى العقد المقبل، ولكن مع تحولات إقليمية مرتبطة بالتغيرات الديموغرافية والرخاء الاقتصادي الجديد.

يعد تقرير التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة 2024 - 2033 المرجع العالمي الرئيسي للتوقعات متوسطة الأجل لأسواق السلع الزراعية. وعلى مدى عقدين من الزمان، قام التقرير بتحليل الاتجاهات في المحركات الديموغرافية والاقتصادية للعرض والطلب على السلع الزراعية، وتوقع التحولات في مواقع الإنتاج والاستهلاك، وقيم التغييرات الناتجة في أنماط التجارة الزراعية الدولية.

ووفق التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، من المتوقع أن يشهد العقد المقبل تحولاً ملحوظاً يتمثل في الدور الزائد للهند وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والدور المتراجع الذي تلعبه الصين. وفي حين شكلت الصين 28 في المائة من النمو في الاستهلاك العالمي للزراعة ومصائد الأسماك في العقد السابق، فمن المتوقع أن تنخفض حصتها من الطلب الإضافي على مدى العقد المقبل إلى 11 في المائة، وهو ما لا يُعزى فقط إلى انخفاض عدد السكان وتباطؤ نمو الدخل، بل وأيضاً إلى استقرار أنماط التغذية.

ومن المتوقع أن تشكل الهند ودول جنوب شرقي آسيا 31 في المائة من نمو الاستهلاك العالمي بحلول عام 2033، مدفوعاً بنمو سكانها الحضريين وازدياد رخائها. ومن بين المناطق ذات الدخل المنخفض في الغالب، من المتوقع أن تسهم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحصة كبيرة من الاستهلاك العالمي الإضافي (18 في المائة)، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الطلب على الغذاء المدفوع بنمو السكان.

ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الاستهلاك الزراعي والسمكي (من غذاء وأعلاف ووقود ومواد خام صناعية أخرى) بنسبة 1.1 في المائة سنوياً على مدى العقد المقبل، مع توقع حدوث كل الاستهلاك الإضافي تقريباً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومن المتوقع أن يزيد تناول السعرات الحرارية الغذائية بنسبة 7 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى زيادة استهلاك المواد الغذائية الأساسية ومنتجات الثروة الحيوانية والدهون.

وسوف ينمو تناول السعرات الحرارية في البلدان المنخفضة الدخل بنسبة 4 في المائة، وهو معدل أبطأ من اللازم لتحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونغ يو: «يؤكد التقرير على الحاجة إلى تنفيذ استراتيجيات لسد فجوات الإنتاجية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز دخل المزارعين». وأشار إلى أن «التقرير عمل كأنه مرجع قيم لتخطيط السياسات، حيث قدم قاعدة أدلة وبيانات سليمة لآفاق أسواق السلع الزراعية في الأمد المتوسط».

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان: «من المتوقع أن تزداد أحجام السلع الزراعية المتداولة عالمياً على مدى العقد المقبل بين المناطق المصدرة الصافية والمناطق المستوردة الصافية، ولكن مع التحولات الإقليمية التي تعكس زيادة الاستهلاك العالمي في الهند ودول جنوب شرقي آسيا. وستظل الأسواق الزراعية العاملة بشكل جيد، والحد من خسائر وهدر الغذاء، وأشكال الإنتاج الأكثر إنتاجية والأقل تلويثاً، ذات أهمية حاسمة للأمن الغذائي العالمي، ولضمان استفادة سبل العيش الريفية من سلاسل القيمة الزراعية الغذائية العالمية».

الحد من الخسائر

وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن يكون النمو في إنتاج المحاصيل مدفوعاً في المقام الأول بزيادات الإنتاجية على الأراضي القائمة بدلاً من توسيع المساحة المزروعة، مما يؤدي إلى انخفاض كثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية من الزراعة. وبالمثل، من المتوقع أيضاً أن تنجم نسبة كبيرة من النمو في إنتاج الماشية والأسماك عن تحسينات الإنتاجية، على الرغم من أن توسع القطعان سوف يسهم أيضاً في نمو الإنتاج. وبالتالي من المتوقع أن تزيد الانبعاثات المباشرة من الزراعة بنسبة 5 في المائة خلال فترة التوقعات.

وعلى الرغم من هذه التحسينات المتوقعة في الإنتاجية، خصوصاً في البلدان الأقل إنتاجية في أفريقيا وآسيا، فمن المتوقع أن تستمر فجوات الإنتاجية الكبيرة، مما يشكل تحدياً لدخول المزارع والأمن الغذائي ويزيد من متطلبات البلدان لواردات الأغذية. وتظل الفجوات التكنولوجية واستخدام المدخلات المحدود والظروف المناخية الطبيعية من العوامل الرئيسية التي تدعم التفاوت في الإنتاجية الزراعية.

وستظل أسواق السلع الزراعية الدولية العاملة بشكل جيد مهمة للأمن الغذائي العالمي، حيث يتم تداول 20 في المائة من معادل مجمل السعرات الحرارية عالمياً. فيما تبقى الأسباب الكامنة وراء ذروة أسعار المنتجات الزراعية الدولية التي شهدناها في عام 2022 هي انخفاض الأسعار المرجعية الدولية الحقيقية للسلع الزراعية الرئيسية.

ومن المتوقع أن تستأنف السلع الأساسية الزراعية اتجاهها التنازلي الطفيف على مدى السنوات العشر المقبلة؛ ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذا قد لا ينعكس في أسعار المواد الغذائية بالتجزئة المحلية.

ويتضمن تقرير التوقعات لهذا العام سيناريو يحاكي تأثير خفض خسائر الغذاء إلى النصف على طول سلاسل التوريد وهدر الغذاء على مستوى التجزئة والمستهلك بحلول عام 2030، ويتوقع السيناريو انخفاضاً محتملاً بنسبة 4 في المائة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الزراعية العالمية بحلول عام 2030، موزعة بالتساوي نسبياً بين البلدان بغض النظر عن مستويات الدخل. كما يتوقع انخفاض أسعار المواد الغذائية، مما يؤدي إلى زيادة تناول الغذاء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 10 في المائة و6 في المائة على التوالي، مما قد يقلل من عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بنحو 153 مليون شخص (بتحسن يبلغ 26 في المائة) بحلول عام 2030، وفي حين يسلط السيناريو الضوء على الفوائد المحتملة للمستهلكين والبيئة، فإنه يشير أيضاً إلى التحديات التي يواجهها المنتجون، حيث إن انخفاض أسعار المنتجين وانخفاض الإنتاج من شأنه أن يؤثر بشكل ملحوظ على سبل عيشهم.


مقالات ذات صلة

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.