الولايات المتحدة تقود انتعاش صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية

شكلت 43 % من الحجم الإجمالي البالغ 1.5 تريليون دولار في النصف الأول

أهم الصفقات كانت تحرك «كونوكو فيليبس» الأميركية لإنتاج النفط والغاز لشراء منافستها الأصغر «ماراثون أويل» (موقع كونوكو فيليبس)
أهم الصفقات كانت تحرك «كونوكو فيليبس» الأميركية لإنتاج النفط والغاز لشراء منافستها الأصغر «ماراثون أويل» (موقع كونوكو فيليبس)
TT

الولايات المتحدة تقود انتعاش صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية

أهم الصفقات كانت تحرك «كونوكو فيليبس» الأميركية لإنتاج النفط والغاز لشراء منافستها الأصغر «ماراثون أويل» (موقع كونوكو فيليبس)
أهم الصفقات كانت تحرك «كونوكو فيليبس» الأميركية لإنتاج النفط والغاز لشراء منافستها الأصغر «ماراثون أويل» (موقع كونوكو فيليبس)

بلغت صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية 1.5 تريليون دولار في النصف الأول من عام 2024، حيث عوضت الزيادة في عمليات الاستحواذ الأميركية وزيادة طفيفة في عمليات الاندماج الكبرى انخفاض عدد عمليات الاستحواذ.

وكانت قيمة الصفقات المبرمة أعلى بنسبة 22 في المائة عما كانت عليه قبل عام، وفقاً لبيانات منتصف العام التي جمعتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، مدفوعة بارتفاع بنسبة 70 في المائة في الصفقات الكبيرة التي تبلغ قيمتها أكثر من 10 مليارات دولار، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

لكن العدد الإجمالي للصفقات انخفض بنسبة 25 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات، مع انخفاض عمليات الاستحواذ التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار أو أقل - وهي عمليات الاستحواذ الأصغر التي تشكل العمود الفقري لسوق الصفقات - بنسبة 13 في المائة من حيث القيمة.

وقال آنو آينغار، الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في بنك «جيه بي مورغان»: «هذا العام بالنسبة لعمليات الاندماج والاستحواذ أفضل بكثير من العام الماضي. لكن هذا مستوى منخفض، لأن العام الماضي كان صعباً».

يأتي التعافي المبدئي بعد تراجع نشاط الاندماج والاستحواذ إلى أدنى مستوى له منذ 10 سنوات في عام 2023، مع ارتفاع أسعار الفائدة من المستويات المنخفضة للغاية التي أجَّجت طفرة الصفقات في عصر الوباء. لكنها تظل هشة.

وقال أحد كبار المصرفيين الأوروبيين: «هناك مخاوف بشأن المستهلك، وهناك مخاوف بشأن الانتخابات، ولم تنخفض أسعار الفائدة بالسرعة التي كان الناس يأملونها. كل ذلك يؤدي إلى مزيد من التقلبات».

وكانت الولايات المتحدة محركاً للنشاط في النصف الأول من هذا العام، حيث ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 43 في المائة إلى 796 مليار دولار، أي أكثر من نصف الإجمالي العالمي وأكبر حصة للبلاد في السوق العالمية منذ عام 2019.

وحافظت الصفقات الأوروبية على وتيرة ارتفاعها بنسبة 43 في المائة من حيث القيمة، في حين انخفضت منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 21 في المائة.

وشملت أهم الصفقات التي تقدمت في الربع الثاني تحرك شركة «كونوكو فيليبس» الأميركية لإنتاج النفط والغاز لشراء منافستها الأصغر «ماراثون أويل» مقابل 22.5 مليار دولار، وهي الأحدث في سلسلة من الارتباطات في حوض بيرميان التي أثارها استحواذ «إكسون موبيل» على منافستها، «هيس».

وفي الوقت نفسه، تقترب شركة «أدنوك» الإماراتية من التوصل إلى اتفاق بقيمة 14.4 مليار يورو للاستحواذ على مجموعة الكيميائيات الألمانية «كوفيسترو»، بعد تعزيز عرضها المقترح هذا الشهر.

وارتفعت الصفقات في مجال الطاقة بنسبة 27 في المائة هذا العام، لتصل إلى 254 مليار دولار، وفقاً للتقرير، وهو أفضل قطاع وراء التكنولوجيا.

مع ذلك، لم تكن الزيادة الطفيفة في الصفقات الكبيرة كافية لإخراج عمليات الاندماج والاستحواذ بالكامل من حالة الركود التي شهدتها بعد «كوفيد - 19»، حيث كانت أحجام الصفقات في الأشهر الثلاثة حتى نهاية يونيو (حزيران) على المسار الصحيح للبقاء أقل من تريليون دولار للربع الثامن على التوالي.

وبينما استمرت صفقات السوق المتوسطة بوتيرة أبطأ، أثبتت الخدمات المالية أنها نقطة مضيئة للمعاملات، حيث ارتفع حجم الصفقات في القطاع بنسبة 60 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة باتفاقية «كابيتال وان» في فبراير (شباط) للاستحواذ على منافستها «ديسكفر فاينانشيال» مقابل 35.3 مليار دولار.

وقال المصرفيون الاستثماريون والمحامون الذين يقدمون المشورة بشأن الصفقات، إن الشركات الكبيرة أصبحت مستعدة بشكل متزايد للاقتراب من الأهداف المحتملة، بعد أن بدأت بيئة الاقتصاد الكلي في الاستقرار، ومع نفاد صبرها لمتابعة خططها طويلة المدى.

ولكن لم تكن كل الصفقات ناجحة... على سبيل المثال، انهارت الجهود التي بذلتها شركة التعدين الأسترالية «بي إتش بي»، بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني للاستحواذ على شركة «أنجلو أميركان»، في مايو (أيار) بعد مفاوضات محمومة استمرت ستة أسابيع.

وقال بن ويلسون، أحد كبار المديرين الإداريين في مجموعة عمليات الدمج والاستحواذ في «غوغنهايم» للأوراق المالية: «كانت الاستراتيجيات الكبيرة تنتظر المضي قدماً في خطة طويلة الأجل».

وارتفعت عمليات الاندماج والاستحواذ المدعومة بالأسهم الخاصة، وهي محور اهتمام صانعي الصفقات، بنسبة 40 في المائة في النصف الأول من العام، حيث يحتفظ المستثمرون في عمليات الاستحواذ بعدد قياسي من الأصول التي يجب عليهم بيعها لتوليد عوائد لمؤيديهم.

وزادت حصة البنوك الكبرى مثل «غولدمان ساكس»، و«جيه بي مورغان»، و«مورغان ستانلي» في سوق الرسوم الاستشارية لعمليات الاندماج والاستحواذ إلى نحو 35 في المائة من الإجمالي العالمي، رغم أن هذا ظل أقل قليلاً من البنوك الصغيرة بقيادة «سنترفيو بارتنرز» في نيويورك.

وكان بنك «غولدمان ساكس» المستشار المالي الأول لعمليات الاندماج في النصف الأول من العام، وكان رائداً في الولايات المتحدة وأوروبا.


مقالات ذات صلة

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجعت أرباح شركة «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية بنسبة 58 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، مقارنة مع 72 مليون ريال (19 مليون دولار) في الفترة ذاتها من 2025. وحسب بيان نشرته الشركة على منصة «تداول»، عزت الشركة انخفاض صافي الربح إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025.

كما أشارت «المتقدمة» إلى أن الانخفاض في صافي الربح يأتي رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 76 في المائة، وانخفاض أسعار البروبان بنسبة 14 في المائة، وتحقيق ربح من بيع الاستثمار في شركة زميلة، بعد تنفيذ صفقة تبادل الأسهم مع شركة «إس كيه غاز للبتروكيماويات المحدودة».

وكشفت نتائج أعمال «المتقدمة للبتروكيماويات» في الربع الأول عن ارتفاع في الإيرادات بنسبة 75.7 في المائة؛ إذ سجلت مليار ريال (290 مليون دولار)، مقارنة مع 614 مليون ريال (163.7 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

ويعود ارتفاع الإيرادات بصورة رئيسية إلى زيادة كميات المبيعات بنسبة 94 في المائة، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025 رغم انخفاض صافي أسعار المبيعات بنسبة 10 في المائة.


الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

وقال أليساندرو ساليس، وكيل وزارة الطاقة، إن الإعفاء يشمل الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 16 مايو (أيار) 2026.

وأوضحت شارون غارين، وزيرة الطاقة الفلبينية، أن البلاد لديها احتياطات من الوقود تكفي 54 يوماً.

وأصدرت الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي إعفاء لمدة 30 يوماً لاستيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية، انتهى في 11 أبريل الحالي.

وقالت غارين أيضاً إن وقف البلاد المؤقت مشروعات الفحم الجديدة سيظل سارياً رغم دعوات مختلف المجموعات التجارية إلى رفع الحظر بسبب مخاطر أمن الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.


تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
TT

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)

ذكرت صحيفة «تركيا» أن شركة بوتاش لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ستضخّ استثماراً جديداً لزيادة الطاقة الاستيعابية لتخزين النفط الخام إلى أربعة أمثال لتصل إلى 45 مليون برميل في منشآتها بميناء جيهان المُطل على البحر المتوسط.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي للشركة عبد الواحد فيدان قوله إن مشروع مجمع خزانات النفط الخام في جيهان، حيث يلتقي خطا أنابيب النفط الخام باكو-تفليس-جيهان والعراق-تركيا، سيزيد من سعة التخزين إلى 45 مليون برميل، بحلول عام 2031. وتبلغ السعة الحالية 11.1 مليون برميل.

وقال فيدان، في مؤتمر للطاقة، يوم السبت، إن مشروع مجمع الخزانات سيزيد من قدرة تركيا على مواجهة أزمات الطاقة، مما سيمكّنها من لعب دورٍ أكثر أهمية في أسواق الطاقة بالمنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيدان أعلن أن المشروع سيُنفذ عدة مراحل، حيث سيبدأ بناء الخزانات الستة الأولى، هذا العام، قبل تشغيلها في 2028. وسيجري الانتهاء من جميع المراحل في عاميْ 2030 و2031.

وأضاف، وفقاً لما نقلته الصحيفة: «لن تؤدي هذه الخطة، التي ستنفذ على مدى عدة سنوات، إلى زيادة قدرة تركيا على تخزين الطاقة فحسب، بل ستقدم أيضاً آلية احتياطية مطلوبة بشدة لمواجهة صدمات الإمدادات».