بلغاريا ورومانيا تفشلان في الاختبارات الاقتصادية للانضمام إلى اليورو

انتكاسة للتوسع شرقاً للكتلة النقدية المكونة من 20 دولة

ربطت بلغاريا عملتها باليورو لسنوات وسمحت لأكبر بنوكها بالخضوع لإشراف البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
ربطت بلغاريا عملتها باليورو لسنوات وسمحت لأكبر بنوكها بالخضوع لإشراف البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

بلغاريا ورومانيا تفشلان في الاختبارات الاقتصادية للانضمام إلى اليورو

ربطت بلغاريا عملتها باليورو لسنوات وسمحت لأكبر بنوكها بالخضوع لإشراف البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
ربطت بلغاريا عملتها باليورو لسنوات وسمحت لأكبر بنوكها بالخضوع لإشراف البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

تعرض توسع العملة الأوروبية الموحدة شرقاً لانتكاسة بعد فشل بلغاريا ورومانيا في تلبية المعايير الاقتصادية اللازمة لتبني اليورو.

القرار الذي أعلنه البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية يوم الأربعاء يعني أن طموح بلغاريا للانضمام إلى منطقة اليورو في بداية العام المقبل سيُحبط. وأكدت مراجعتهما أيضاً أن آمال رومانيا في عضوية اليورو لا تزال بعيدة المنال كما كانت دائماً، وفق صحيفة «فايننشال تايمز».

وقال البنك المركزي الأوروبي والمفوضية إن البلدين الواقعين على ساحل البحر الأسود – وهما من بين أفقر أعضاء الاتحاد الأوروبي – لديهما تضخم مرتفع للغاية مقارنة ببقية الكتلة، وأعربا عن شكوكهما حول ما إذا كانت مؤسساتهما قوية بما يكفي لمعالجة الفساد وتبييض المال.

ويسعى البلدان إلى السير على خطى كرواتيا التي أصبحت الدولة العشرين التي تعتمد اليورو مع بداية عام 2023.

بلغاريا هي أقرب دولة إلى عضوية منطقة اليورو، حيث ربطت عملتها الليف باليورو لسنوات، وسمحت لأكبر بنوكها بإشراف البنك المركزي الأوروبي وحافظت على مستويات منخفضة نسبياً من الديون وعجز الموازنة. ولو كانت بلغاريا قد استوفت الشروط اللازمة، لكان من الممكن أن تنضم إلى اليورو في بداية عام 2025.

وفي تقييم المفوضية لاستعداد ست دول في الاتحاد الأوروبي من خارج منطقة اليورو للانضمام إلى منطقة العملة الموحدة، استوفت بلغاريا كل المعايير باستثناء خفض التضخم إلى مستويات الاتحاد الأوروبي.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن معدل التضخم في بلغاريا بلغ في المتوسط ​​5.1 في المائة خلال العام حتى مايو (أيار)، بانخفاض عن 5.9 في المائة قبل عام، لكنه لا يزال أعلى بكثير من الحد الأقصى البالغ 3.3 في المائة المحسوب بالنسبة لأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين.

وفي حين جاءت نتيجة التقييم كما كان متوقعاً، كانت الحكومة البلغارية السابقة تأمل في أن تمارس السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي التساهل نظراً لأنه من المتوقع أن تستوفي صوفيا معيار استقرار الأسعار في وقت لاحق من هذا العام.

وبدلاً من ذلك، وافقت المفوضية على إعادة تقييم مدى ملاءمة البلاد للانضمام إلى اليورو بناء على طلب بلغاريا، بدلاً من انتظار المراجعة المنتظمة التالية في غضون عامين، وفقاً لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي وبلغاريا.

وينقسم البلغار حول الانضمام إلى اليورو، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن 49 في المائة يؤيدون الانضمام إلى اليورو، بينما تعارضه نسبة مماثلة.

وقال البنك المركزي الأوروبي أيضاً إن صوفيا لا تزال «تعمل على» تنفيذ عدد من الالتزامات، بما في ذلك «تعزيز إطار مكافحة تبييض الأموال»، ومخاوف بشأن تعديل دستوري يسمح للرئيس بتعيين محافظ أو نائب محافظ البنك المركزي البلغاري كرئيس مؤقت للوزراء المؤقت.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن الجودة المؤسسية والحوكمة آخذة في التحسن ولكنها لا تزال «ضعيفة نسبياً» في بلغاريا ورومانيا والمجر. وأشار التقرير إلى «نقاط الضعف في بيئة الأعمال، وعدم كفاءة الإدارة العامة، والتهرب الضريبي، والفساد، والافتقار إلى الاندماج الاجتماعي، والافتقار إلى الشفافية، والافتقار إلى الاستقلال القضائي و/ أو ضعف الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت».

ومؤخراً، صرح رئيس الوزراء البلغاري السابق نيكولاي دينكوف لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن الفساد كان أيضاً وسيلة تستخدمها روسيا لنشر نفوذها في بلغاريا، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير للحلفاء الغربيين.

وتعاني البلاد من اضطرابات سياسية مستمرة، في حين منعها الفساد والجريمة المنظمة من التكامل الوثيق مع أقرانها الآخرين في الاتحاد الأوروبي، مما سمح فقط بالدخول الجزئي إلى منطقة شنغن الحرة في وقت سابق من هذا العام.

وأجرت صوفيا ستة انتخابات فيما يزيد قليلاً عن ثلاث سنوات منذ الإطاحة بالزعيم القوي السابق بويكو بوريسوف في عام 2021 بعد احتجاجات مناهضة للفساد. ومن المرجح إجراء انتخابات أخرى هذا العام بعد فشل التصويت في يونيو (حزيران) في تشكيل حكومة مستقرة. وتظل بلغاريا أفقر أعضاء الاتحاد الأوروبي، حيث يقل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار الثلث عن المتوسط ​​في الكتلة.

وكان التضخم في رومانيا أعلى بكثير من المستوى المطلوب بعد أن بلغ متوسط ​​نمو الأسعار 7.6 في المائة في العام الماضي. كما أنها لم تصل إلى مستوى التقييم المالي للبنك المركزي الأوروبي، بعد أن انتهكت قواعد ديون الاتحاد الأوروبي منذ عام 2020 وحققت عجزاً في الموازنة بنسبة 6.6 في المائة العام الماضي - أعلى بكثير من حد الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة - مع احتمال ضئيل بأن ينخفض ​​​​إلى ما دون هدف بروكسل هذا العام...

بشكل عام، قال البنك المركزي الأوروبي إنه كان هناك «تقدم محدود» من قبل الأعضاء من خارج منطقة اليورو في التقارب نحو كتلة العملة الموحدة بسبب «الظروف الاقتصادية الصعبة» الناجمة عن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

أما الدول الأربع الأخرى التي تم تقييمها - بولندا وجمهورية التشيك والمجر والسويد - فقد كان معدل التضخم فيها أعلى من المستوى المطلوب للانضمام إلى اليورو، وجميعها باستثناء السويد انتهكت القواعد المالية للاتحاد الأوروبي. غير أن الرباعي لا يسعى للحصول على عضوية اليورو.

وحددت رومانيا العام الماضي هدفاً للانضمام إلى اليورو بحلول عام 2029، لكن الرئيس كلاوس يوهانيس شكك في تحديد أي موعد محدد للبلاد.


مقالات ذات صلة

«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)

«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن معدل التضخم في منطقة اليورو تباطأ خلال ديسمبر (كانون الأول) بوتيرة أكبر مما كان مُقدّراً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

شهدت عوائد سندات الحكومات بمنطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

انخفضت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الأربعاء، في وقت ركّز فيه المستثمرون على المؤشرات الاقتصادية الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس ​التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، يوم الاثنين، إن شركة «شل» طلبت الانسحاب من ‌حقل «العمر» ‌النفطي، ‌ونقل ⁠حصتها ​إلى ‌الجهات الحكومية السورية.

كان الحقل قد خضع لسيطرة الحكومة السورية، في نهاية الأسبوع الماضي، عقب هجوم خاطف على القوات الكردية.

وأوضح قبلاوي، متحدثاً من حقل «العمر»، أن سوريا لا تزال ⁠تتفاوض مع شركة «شل» ‌بشأن بنود تسوية مالية تهدف إلى الحصول على الملكية الكاملة للحقل.

وأشار إلى أن شركة «كونوكو ​فيليبس» ستعود للاستثمار في حقول الغاز ⁠السورية، وأن شركات أميركية أخرى، من بينها «شيفرون»، تخطط لدخول السوق لأول مرة.


«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
TT

«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية، الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، يوم الاثنين، أن معدل التضخم في منطقة اليورو تباطأ خلال ديسمبر (كانون الأول) بوتيرة أكبر مما كان مُقدّراً في التقديرات الأولية.

وسجّل مؤشر أسعار المستهلك المنسق ارتفاعاً سنوياً معدّلاً بلغ 1.9 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في كل من الشهرَيْن السابقَيْن. وكان «يوروستات» قد قدّر في بياناته الأولية أن معدل التضخم بلغ 2 في المائة في ديسمبر.

كما تباطأ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والمواد الغذائية الطازجة، إلى 2.3 في المائة في ديسمبر، متوافقاً مع التقديرات السابقة، مقابل 2.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقته.

وتراجعت أسعار الطاقة بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي، بعد انخفاضها بنسبة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلة أكبر تراجع منذ أغسطس (آب) عندما هبطت بنسبة 2. في المائة. وفي الوقت نفسه، تباطأ التضخم في قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 3.4 في المائة مقارنة بـ3.5 في المائة.

أما أسعار المواد الغذائية والتبغ فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.4 في المائة في نوفمبر، في حين تباطأ التضخم في السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.4 في المائة مقارنة بـ0.5 في المائة.


«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
TT

«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)

قالت مصادر تجارية، ​إن شركة «فيتول» عرضت نفطاً فنزويلياً على مشترين صينيين بتخفيضات تبلغ نحو 5 دولارات للبرميل ‌عن سعر خام ‌برنت ‌في ⁠بورصة إنتركونتيننتال ​للتسليم ‌في أبريل (نيسان)، وفقاً لـ«رويترز».

وذكر أحد المصادر أنه جرى يوم الجمعة تقديم عروض لعديد من ⁠شركات التكرير، بما في ‌ذلك شركات تكرير مستقلة اعتادت شراء النفط الفنزويلي بخصم أكبر.

وأوضحت المصادر التجارية أنه من غير المرجح أن ​تقبل شركات التكرير المستقلة هذه العروض، نظراً ⁠للزيادة الحادة في الأسعار بعدما كان الخصم عند نحو 15 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتتواصل «فيتول» أيضاً مع شركات تكرير حكومية هندية ‌لبيع النفط.

كان عدد من الشركاء الأوروبيين لشركة النفط الحكومية الفنزويلية، ومنهم «ريبسول» الإسبانية و«إيني» الإيطالية و«موريل آند بروم» الفرنسية، قد تقدمت بطلب للحصول على تراخيص أو تصاريح أميركية، لتصدير النفط من فنزويلا.

ويشارك شركاء «بي دي في إس ⁠إيه» الأوروبيون في مشروعات متعددة في فنزويلا، وقد يحتاج كل منهم إلى تصريح منفصل. وقالت ‌المصادر إن بعض الطلبات قُدمت منذ أشهر، بينما أُعيد تقديم البعض الآخر في الأيام القليلة الماضية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن شركات نفط أميركية وشركات تكرير أجنبية ومؤسسات تجارية عالمية تقدمت أيضاً في الآونة الأخيرة بطلبات للحصول على تراخيص لفنزويلا، وجميعها تتعلق بإمدادات النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وقال مسؤول حكومي الأسبوع الماضي، إن الطلبات المقدمة من الشركات الأوروبية تأتي بعد ترخيصين ​منُحا الأسبوع الماضي لشركتي «فيتول» و«ترافيغورا» للتجارة.

وأشارت بيانات من قطاع الشحن إلى أن ناقلتين على الأقل غادرتا من فنزويلا ⁠في الأسابيع القليلة الماضية تحملان شحنات إلى محطات في منطقة البحر الكاريبي.

واتفقت كراكاس وواشنطن هذا الشهر على توريد 50 مليون برميل من النفط الخام، وهي الخطوة الأولى من خطة ترمب الطموحة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار لإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتهالكة.

ومن المتوقع أن تتلقى شركة «شيفرون» ترخيصاً موسعاً من الحكومة الأميركية هذا الأسبوع قد يسمح بزيادة الإنتاج والصادرات من فنزويلا.