قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

تقدم في برنامج الأمن الغذائي المحلي وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي مستقبلاً

TT

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي)
مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي)

في وقت يتوافد فيه ملايين الحجاج من مختلف بقاع الأرض لأداء مناسك الحج في بلاد الحرمين الشريفين، تتبقى أيام قليلة لحلول عيد الأضحى، مما يدفع الناس إلى المسارعة لشراء المواشي، وهو القطاع الذي يساهم في تعزيز الحركة التنموية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية في هذا الوقت.

وتكثف المملكة جهودها لتلبية الطلب المتزايد خلال هذه الفترة التي تتزامن مع موسم الحج وعيد الأضحى، بتوسيع أطر الاستيراد لمنع أي نواقص في السوق المحلية. إذ بلغت واردات القطاع الخاص الممولة عن طريق المصارف التجارية من المواشي واللحوم 335 مليون ريال (89.3 مليون دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ216 مليون ريال (57.6 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بحسب بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي السعودي.

واردات القطاع الخاص الممولة عن طريق المصارف التجارية من المواشي واللحوم بلغت 335 مليون ريال في الربع الأول (تركي العقيلي)

الشروط الصحية للاستيراد

وضمن استعداداتها لتلبية الطلب خلال موسم الحج الحالي، فسحت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية نحو 856 ألف رأس من الماشية (أغنام وأبقار وجمال)، خلال 20 يوماً من شهر مايو (أيار) الماضي، من خلال المحجر النباتي والحيواني بميناء جدة الإسلامي.

وأكدت أن الضوابط والشروط الصحية للاستيراد يتم تحديثها وفقاً لمستجدات الوضع الوبائي للدول، التي تضمن سلامة المواشي الحية المستوردة، حيث يتم اتخاذ قرار فسح الإرسالية أو إعادتها إلى مصدرها، بناءً على نتيجة الكشف الظاهري والمخبري على المواشي المستوردة.

وكانت الوزارة طرحت نهاية العام الماضي فرصاً استثمارية في القطاع الزراعي تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي.

حجم استيراد المواشي يشكل نحو 30 % من إجمالي القطاع المحلي وفق محللين (تركي العقيلي)

وأوضح مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الاستيراد في قطاع المواشي واللحوم بالتزامن مع زيادة عدد السياح وخاصة في موسم الحج وعيد الأضحى، يثبت وجود حركة تنموية كبيرة وإنفاقاً داخلياً ينعش الاقتصاد، وذلك ضمن برنامج تعزيز الأمن الغذائي المحلي لتشجيع الصناعات بتربية المواشي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الثروة الغذائية في المستقبل. وأشاروا إلى أن أسعار السوق في الوقت الحالي للنوع والوزن الجيد من الأضاحي يتراوح من 1600 إلى 2200 ريال (426 إلى 586 دولاراً).

ضبط الأسعار

أبان المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل الدكتور محمد بن دليم القحطاني في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن حجم الاستيراد - بالتزامن مع موسم الحج - يشكل نحو 30 في المائة من إجمالي القطاع المحلي الذي شكّل ما يقارب مليار ريال بالربع الواحد من العام الحالي، مبيّناً أنه لا يزال هناك اعتماد على المنتج الوطني بما يقارب 70 في المائة.

التجار ينتظرون المشترين قبل أيام على حلول الأضحى المبارك (تركي العقيلي)

وأضاف أن ارتفاع الاستيراد تزامناً مع زيادة عدد السياح، وخاصة مع موسم الحج وعيد الأضحى، يثبت وجود حركة تنموية كبيرة وإنفاقاً داخلياً ينعش الاقتصاد وهذا ما يجعل المملكة، التي نجحت في تعزيز سلاسل الإمداد في مواقف عديدة، أن تتجه لتوسيع أطر الاستيراد لمنع أي نواقص محلية، ويأتي ذلك في ظل سعيها لتشكيل تدفق المواد من الخارج وضبط الأسعار من الداخل.

وتابع أن ذلك يأتي ضمن برنامج تعزيز الأمن الغذائي المحلي لتشجيع الصناعات بتربية المواشي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الثروة الغذائية في المستقبل.

ولفت القحطاني إلى ارتفاع عدد المطاعم في الوقت الحالي لنحو 70 ألفاً في السوق المحلية، بعدما كان 25 ألفاً منذ نحو 7 سنوات، وذلك يؤثر على زيادة حجم الطلب للحوم، مما يدفع للحاجة إلى الاستيراد، معتبراً ذلك مؤشراً اقتصادياً جيداً لأنه يتوافق مع حجم إنفاق كبير.

مربو المواشي

بدوره، شرح الناشط والمهتم بتنمية الثروة الحيوانية، سعود الهفتاء لـ«الشرق الأوسط» أن السوق يحكمها العرض والطلب في جميع أنواع السلع، وكذلك المواشي التي تنشط خلال الموسم وتستقر بعد انتهائه.

التفاوض على السعر قبل الشراء (تركي العقيلي)

وقال الهفتاء إن الشراء من مربي المواشي بشكل مباشر في موقع البيع أو مقر وجودهم في «البر» (مكان الرعي في الأرض الصحراوية) يقلل من سعر الذبيحة ما يقارب 400 ريال، موضحاً أنه عند الشراء من الموزع فهو يبحث الربح في الأسعار.

وأكمل أن أسعار السوق في الوقت الحالي للنوع والوزن الجيد من الأضاحي تتراوح من 1600 إلى 2200 ريال (426 إلى 586 دولاراً)، مشيراً إلى أن ذلك يعدُّ عادلاً، مقارنة بأسعار الأعلاف المرتفعة من سنوات، إذ وصل سعر الشعير وزن 50 كيلو إلى 86 ريالاً للمستهلك، مقارنة بسعره عندما كان 17 ريالاً قبل عقد من الزمن.

يشار إلى أن عدد المحاجر الحيوانية والنباتية في المنافذ الحدودية التي يسمح بدخول المواشي من خلالها، يبلغ 10 محاجر برية وجوية وبحرية، ويتم حجر المواشي المستوردة إلى حين استكمال الإجراءات المحجرية كافة وتطبيق برنامج التحصين الوطني، فيما يبلغ عدد المحاجر الدولية المعتمدة من قبل المملكة في الدول المصدرة نحو 13 محجراً في مختلف دول العالم، ويتم فيها حجر المواشي لمدة 20 يوماً، ويتم تقليص فترة الحجر إلى 15 يوماً في الدول التي تتجاوز مدة الشحن منها إلى المملكة أكثر من 10 أيام.

وتستورد المملكة المواشي الحية من عدد من الدول تصل إلى أكثر من 30 دولة منها: السودان، والصومال، وجيبوتي، وجنوب أفريقيا، وجورجيا، ورومانيا، وإسبانيا، وكولومبيا، وبلغاريا، وأستراليا، والبرازيل، إضافة إلى البحرين، وسلطنة عمان، والإمارات، وقطر، والأردن.


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي، مما دفع إجمالي صادرات الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً لبيانات رسمية صدرت هذا الأسبوع.

فقد أظهرت البيانات أن الصين استوردت 1.6 مليون برميل يومياً من النفط البرازيلي في مارس، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مايو (أيار) 2020 (1.46 مليون برميل).

ويأتي هذا التحول الكبير في تدفقات الطاقة العالمية نتيجة لإعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية إثر الحرب في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الأرقام، كشفت البيانات الرسمية عن قفزة نوعية في أداء قطاع الطاقة البرازيلي خلال شهر مارس، حيث بلغ إجمالي الصادرات إلى الأسواق العالمية 2.5 مليون برميل يومياً، مسجلاً نمواً شهرياً بنسبة 12.4 في المائة مقارنة بفبراير (شباط) الماضي.

وفيما تربعت الصين على عرش المستوردين، برزت الهند كوجهة استراتيجية ثانية للنفط البرازيلي، في مؤشر واضح على تحول بوصلة الطلب نحو أميركا الجنوبية لتأمين احتياجات القوى الاقتصادية الكبرى.

وأوضح برونو كورديرو، محلل ذكاء الأسواق في شركة «ستون إكس»، أن هذا الارتفاع كان متوقعاً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما دفع الدول المستوردة إلى البحث المكثف عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها، خاصة وأن المضيق كان يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات الخام العالمية قبل اندلاع الحرب.

على صعيد آخر، كشفت البيانات عن تراجع واردات البرازيل من الديزل بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 1.05 مليار لتر، وهو ما يمثل إشارة تحذير لبلد يعتمد على الخارج لتأمين ربع احتياجاته من الوقود.

وأشارت البيانات إلى تغير في خريطة الموردين كالتالي:

  • تراجع أميركي حاد: انخفضت حصة الديزل الأميركي في السوق البرازيلي من 8.3 في المائة في فبراير إلى أقل من 1 في المائة في مارس، حيث وجهت الولايات المتحدة شحناتها نحو الأسواق التي تدفع علاوات سعرية أعلى، لا سيما في آسيا.
  • توسع روسي: عززت روسيا حصتها في السوق البرازيلي لتصل إلى 75 في المائة (مقارنة بـ58 في المائة في فبراير)، رغم أن حجم الشحنات الروسية ظل ثابتاً تقريباً، مما يعني أن تراجع الموردين الآخرين هو ما رفع حصتها السوقية.

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.


ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.