سوناك يواجه صعوبة جديدة مع ارتفاع معدل البطالة في أبريل

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

سوناك يواجه صعوبة جديدة مع ارتفاع معدل البطالة في أبريل

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن (رويترز)

أظهرت سوق العمل في المملكة المتحدة علامات التباطؤ في شهر أبريل (نيسان)، حيث ارتفع معدل البطالة بشكل غير متوقع، مما يُشكل تحدياً لرئيس الوزراء ريشي سوناك قبل الانتخابات العامة المقررة في الرابع من يوليو (تموز)، رغم استمرار نمو الأجور بقوة لشهر آخر.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن البيانات الرسمية أظهرت يوم الثلاثاء أن معدل البطالة للأشهر الثلاثة حتى أبريل ارتفع إلى 4.4 في المائة من 4.3 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ومارس، وهي أعلى قراءة منذ الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (أيلول) 2021.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين توقع استقرار معدل البطالة.

وقال المكتب: «لا تزال أرقام هذا الشهر تظهر علامات على أن سوق العمل قد تكون هادئة، مع استمرار انخفاض عدد الوظائف الشاغرة وارتفاع البطالة، رغم أن نمو الأرباح لا يزال قوياً نسبياً».

وأظهرت البيانات أن عدد العاملين انخفض بمقدار 207 آلاف منذ نهاية عام 2023، بينما زادت البطالة بمقدار 190 ألفاً.

ويتجه حزب العمال المعارض للفوز بالانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في الرابع من يوليو، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تمنح حزب «كير ستارمر» تقدماً بنحو 20 نقطة على حزب المحافظين الحاكم.

ويمكن لسوناك، الذي يعتمد خطابه أمام الناخبين على فكرة أن الاقتصاد يتحسن تحت إدارته، أن يشير على الأقل إلى زيادة قوية في الأجور، والتكيف مع التضخم.

وارتفع معدل عدم النشاط في بريطانيا - الذي يقيس عدد الأشخاص الذين ليسوا في العمل وليسوا بباحثين عن وظيفة - إلى 22.3 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2015، مما يسلط الضوء على ما يراه بنك إنجلترا كمصدر للتضخم في سوق العمل.

وتتوقع وسائل الإعلام أن يعلن سوناك في وقت لاحق من يوم الثلاثاء أنه سيخفض مساهمات الضمان الاجتماعي بمقدار نقطتين إضافيتين إذا فاز حزبه المحافظ بالانتخابات على عكس استطلاعات الرأي.

ويُنظر إلى خفض مساهمات التأمين الوطني على أنها وسيلة لتشجيع المزيد من الناس على دخول سوق العمل، رغم أن خفضين سابقين بمقدار نقطتين لم ينجحا في وقف ارتفاع معدل عدم النشاط.

وظلت بيانات نمو الأجور، وهي مؤشر رئيسي على ضغوط التضخم لبنك إنجلترا الذي من المقرر أن يصدر إعلانه التالي للسياسة في 20 يونيو (حزيران)، مرتفعة.

وارتفع متوسط الأجور الأسبوعية الاسمية باستثناء المكافآت بنسبة 6 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى نهاية أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم من قبل «رويترز» نمواً في الأجور بنسبة 6.1 في المائة.

وتباطأ نمو الأجور في القطاع الخاص - الذي يراقبه بنك إنجلترا عن كثب كمقياس لضغوط التضخم المحلية - إلى 5.8 في المائة من 5.9 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى أبريل.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد بائعة تقف مع مجوهرات ذهبية في متجر «تشاو تاي فوك» للمجوهرات بالتجزئة في شنغهاي (رويترز)

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

انخفضت أسعار الذهب يوم الثلاثاء، بينما يتطلع المستثمرون إلى بيانات التضخم الأميركية الرئيسية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الجزء الخارجي من مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

رئيس «فيدرالي» شيكاغو يتحفظ على خفض الفائدة بانتظار تأكيد تراجع التضخم

لا يزال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، يترقب بيانات تؤكد انخفاضاً أكبر للتضخم كجزء من العملية التي ستفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر بسلطنة عمان (أونا)

ارتفاع التضخم في سلطنة عمان 0.94 % خلال مايو

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في سلطنة عمان بنسبة 0.94 % خلال شهر مايو  الماضي على أساس سنوي وزاد حجم التداول في بورصة مسقط بنسبة 38 %

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد مقر بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق تنتظر بيانات مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي»

يعود التركيز مرة أخرى إلى البيانات الاقتصادية الأميركية، خصوصاً بيانات التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للتضخم للاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناشط من حزب «التجمع الوطني» يوزع منشورات في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

استطلاع: الفرنسيون يثقون بـ«التجمع الوطني» بزعامة لوبان في الاقتصاد

يثق الناخبون الفرنسيون في حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف أكثر من أي حزب آخر في إدارة الاقتصاد والمالية العامة رغم خططه غير الممولة لخفض الضرائب والإنفاق


رئيس وزراء الصين يحذّر من انقسام العالم اقتصادياً

زائرون في طريقهم إلى حضور جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي الصيفية في مدينة داليان بشمال الصين (أ.ف.ب)
زائرون في طريقهم إلى حضور جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي الصيفية في مدينة داليان بشمال الصين (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء الصين يحذّر من انقسام العالم اقتصادياً

زائرون في طريقهم إلى حضور جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي الصيفية في مدينة داليان بشمال الصين (أ.ف.ب)
زائرون في طريقهم إلى حضور جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي الصيفية في مدينة داليان بشمال الصين (أ.ف.ب)

قال رئيس وزراء الصين، لي تشيانغ، الثلاثاء، إن الأسواق المفتوحة والتقنيات الخضراء ضرورية لاستقرار النمو العالمي، في حين انتقد التوترات التجارية في أثناء افتتاحه مؤتمراً في شمال شرقي الصين، محذراً من التداعيات السلبية في حال انقسم العالم اقتصادياً، كما رد على الانتقادات التي تتهم سياسة بلاده الصناعية بالتسبب في الإفراط بالإنتاج.

وقال لي تشيانغ، لقادة سياسيين ورجال أعمال يحضرون الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي للأبطال الجدد، والمعروف أيضاً باسم «دافوس الصيفي»، إن بلاده تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف النمو، الذي حددته هذا العام بنسبة 5 في المائة.

وقال لي، في خطاب ألقاه خلال المؤتمر: «يجب على الدول أن تعمل معاً بشكل وثيق، وترفض المواجهة بين الكتل، وتعارض الانفصال، وتحافظ على استقرار السلاسل الصناعية والتوريدية وسلاستها، وتعزّز تحرير التجارة والاستثمار وتيسيرها». وأضاف أنه «لا يمكننا إبطاء وتيرة التحول الأخضر في مقابل النمو الاقتصادي قصير الأجل، ولا ممارسة الحمائية باسم التنمية الخضراء أو حماية البيئة».

وتواجه الصين ردود فعل سلبية بشأن صادراتها من المركبات الكهربائية، التي تخشى بعض الحكومات أن تغمر الأسواق وتضر بالمنتجين المحليين. ويدرس الاتحاد الأوروبي وكندا من بين دول أخرى فرض ضرائب إضافية على المركبات الكهربائية الصينية.

وقال الاتحاد الأوروبي والصين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنهما منفتحان على المحادثات بشأن التعرفات الجمركية المؤقتة، بعد أن أعلنت الأخيرة، خلال الأسبوع الماضي، تحقيقاً في مكافحة الإغراق في لحوم الخنزير الأوروبية، الذي يُنظر إليه، إلى حد كبير، على أنه انتقام لرسوم المركبات الكهربائية.

وانضم الرئيس البولندي، أندريه دودا، ورئيس الوزراء الفيتنامي، فام مينه تشينه، إلى قادة الأعمال ووزراء الاقتصاد والتكنولوجيا الذين حضروا المنتدى الذي عُقد في مدينة داليان الصينية الساحلية.

ونما اقتصاد الصين بمعدل سنوي بلغ 5.3 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، على الرغم من تباطؤه بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة. وأدت عمليات الإغلاق والاضطرابات الأخرى الناجمة عن جائحة «كوفيد-19» إلى تفاقم ضعف النمو على المدى الطويل، إذ شنّت السلطات حملة صارمة على الاقتراض الزائد من قِبل مطوري العقارات، ما دفع الصناعة إلى الركود.

وقارن لي اقتصاد الصين بعد جائحة «كوفيد» بشخص يتعافى من مرض خطير ويحتاج إلى إعادة التكيف تدريجياً. وقال إن بلاده تساعد في التعافي بوساطة أدوات مثل الترقيات الصناعية ودعم «الاقتصاد الفضي (الشركات التي تستهدف كبار السن في البلاد)»، حسب ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وتأتي تصريحات لي متزامنة مع تزايد القيود الغربية على المنتجات الصينية، وكان من أحدث صورها قرار كندا فرض قيود على وارداتها من السيارات الكهربائية الصينية، مع سعي حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو، لتتماشى مع الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في هذا الشأن.

وأعلنت وزيرة التجارة، كريستيا فريلاند، بدء فترة مشاورات عامة تستمر 30 يوماً، وهي مرحلة أولى قبل أن تتمكّن كندا من فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية. وقالت فريلاند، إن الحكومة ستدرس أيضاً إدخال تغييرات على قائمة السيارات الكهربائية التي تستحق حوافز اتحادية للمستهلكين، وكذلك «توسيع القيود على الاستثمارات في كندا» لصالح السيارات الكهربائية. وأوضحت أن «كل الأدوات الممكنة مطروحة على الطاولة».

وفي مؤتمر صحافي في منطقة تورونتو، الاثنين، قالت فريلاند إن صناعة السيارات في كندا «تواجه منافسة غير عادلة من سياسة الصين المتعمدة، التي توجهها الدولة المتمثلة في القدرة الزائدة، والتي تقوّض قدرة قطاع السيارات الكهربائية الكندي على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية».

وتشير بيانات مكتب الإحصاء الكندي إلى أن قيمة السيارات الكهربائية الصينية التي استوردتها كندا ارتفعت خلال العام الماضي، لتصل إلى 2.2 مليار دولار كندي (1.6 مليار دولار أميركي)، مقابل أقل من 100 مليون دولار كندي في عام 2022.

كما زاد عدد السيارات الواردة من الصين إلى ميناء فانكوفر الكندي بأكثر من خمسة أمثال، بعد أن بدأت شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية في شحن سياراتها من طراز «موديل واي»، التي يجري إنتاجها في مصنع الشركة بمدينة شنغهاي الصينية.

وعلى الرغم من أن الشاغل الرئيسي للحكومة الكندية لا ينصب على شركة «تسلا»، فإنها تشعر بالقلق من احتمالات أن تغمر السيارات الصينية رخيصة الثمن الأسواق الكندية في نهاية المطاف.

وفي وقت سابق، كشفت دراسة جديدة أن قطاع صناعة السيارات الكهربائية في الصين حصل على دعم حكومي بواقع 231 مليار دولار، على الأقل، خلال الفترة من 2009 حتى نهاية العام الماضي.

وصرّح سكوت كينيدي، الخبير المتخصص في الشأن الصيني لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية -مؤسسة بحثية أميركية مقرها واشنطن- بأن أكثر من نصف هذا الدعم كان في صورة إعفاءات من ضريبة المبيعات، في حين أن باقي الدعم جاء في شكل خصومات للشراء وتمويل حكومي لمشروعات البنية التحتية الخاصة بالسيارات الكهربائية مثل محطات الشحن، فضلاً عن مشتريات حكومية لسيارات كهربائية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن كينيدي قوله في تدوينة: «استفاد قطاع السيارات الكهربائية الصيني من الدعم السياسي الهائل لهذه الصناعة، ما أدى إلى تحسُّن جودتها وجعلها جذابة للمستهلكين، سواء داخل البلاد أو خارجها».

وتأتي هذه الدراسة بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي رفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الواردة من الصين بنسبة تصل إلى 48 في المائة، لتعويض الدعم الحكومي الصيني لهذه الصناعة، وبعد قرار أميركي بزيادة الجمارك على السيارات الكهربائية الصينية بواقع أربعة أمثال تقريباً، حسب «بلومبرغ».