«سيسكو»: نسعى لبناء بنية تحتية رقمية تتوافق مع «رؤية المملكة 2030»

مدير الابتكار العالمي في «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: حيث لا توجد مراكز بيانات لا يوجد ذكاء اصطناعي

مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
TT

«سيسكو»: نسعى لبناء بنية تحتية رقمية تتوافق مع «رؤية المملكة 2030»

مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)
مؤشر جاهزية الأمن السيبراني لعام 2024 يؤكد أن 98 % من الشركات السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات أمنها السيبراني (شاترستوك)

تشكل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 خطة طموح تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الخدمات العامة من خلال التحول الرقمي. وقد لعبت شركة «سيسكو» دوراً فعالاً في دعم الأجندة الرقمية للمملكة من خلال مبادرات مثل برنامج التسريع الرقمي للدولة (CDA)، والاستثمارات الاستراتيجية في الأمن السيبراني، وإنشاء مراكز بيانات متطورة. وتسعى «سيسكو» إلى المساهمة في بناء بنية تحتية رقمية قوية تتوافق مع رؤية 2030.

جاي ديدريش الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

تأسيس شراكة قوية

على هامش حدث «سيسكو لايف 2024» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية تحدث جاي ديدريش، الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» إلى «الشرق الأوسط» عن العلاقة طويلة الأمد بين شركته والسعودية، واصفاً المملكة بأنها «واحدة من أكثر الدول ديناميكية في العالم عندما يتعلق الأمر بالاستثمار والرؤية والتنفيذ».

ويقول ديدريش إن مبادرات «سيسكو» في المملكة العربية السعودية تتوافق بشكل وثيق مع الأولويات التي حددتها الحكومة. ويتابع أن «سيسكو» تركز على أولويات الحكومة التي تم توضيحها، وأن كل ما تقوم به «سيسكو» يتوافق مع ذلك من حيث الأمن السيبراني والمدن الذكية والرعاية الصحية المتصلة والتعليم.

تحسينات الأمن السيبراني

يظل الأمن السيبراني أحد مجالات التركيز المهمة لشركة «سيسكو» في السعودية. ووفقاً لمؤشر «سيسكو لجاهزية الأمن السيبراني لعام 2024»، فإن 98 في المائة من المؤسسات في المملكة تقوم بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات الأمن السيبراني الخاصة بها. يعد هذا النهج الاستباقي ضرورياً مع استمرار تطور مشهد التهديدات مع زيادة الاتصال. وفي هذا الإطار يقول سلمان فقيه، المدير العام لشركة سيسكو السعودية: «إنه يجب على الشركات أن تكون يقظة تجاه الهجمات السيبرانية».

وكشفت الدراسة أن 80 في المائة من الشركات السعودية تتوقع أن تؤدي حوادث الأمن السيبراني إلى تعطيل أعمالها خلال الـ12 إلى 24 شهراً القادمة، مع تعرض 67 في المائة منها بالفعل لحادث. وقد أسفرت هذه الحوادث عن خسائر مالية كبيرة وسلطت الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير أمنية شاملة. ومن اللافت للنظر أن 99 في المائة من الشركات السعودية قامت بزيادة ميزانيات الأمن السيبراني الخاصة بها خلال الـ12 إلى 24 شهراً الماضية، حيث استثمر الكثير منها أكثر من 10 في المائة من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها في مجال الأمن.

تدعم مراكز بيانات «سيسكو» في المملكة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنها «ويبكس» (شاترستوك)

مركز بيانات جديد في السعودية

وكانت شركة «سيسكو» قد أعلنت عن خطط لإنشاء مركز بيانات جديد في المملكة لدعم الخدمات الأمنية المقدمة عبر السحابة. سيعزز مركز البيانات هذه المرونة الأمنية من خلال توفير حماية قوية ضد التهديدات السيبرانية وضمان سيادة البيانات. ستدعم المنشأة حل «سكيور سيرفس إيدج» (Secure Service Edge) مما يوفر خدمات سحابية آمنة وقابلة للتطوير. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت «سيسكو» كذلك عن إنشاء مراكز بيانات جديدة في السعودية لمنصتها الشهيرة «ويبكس» (Webex). ستوفر هذه المراكز خدمات واسعة النطاق من «ويبكس سويت» (Webex Suite) مثل الاجتماعات والمكالمات، لتكون أقرب إلى العملاء في المنطقة. وستتميز مراكز البيانات تلك بتقنيات متقدمة، بما في ذلك أدوات التعاون المدعومة بالذكاء الاصطناعي والحلول المستدامة التي تعمل على تحسين كفاءة الطاقة. وشدد جاي ديدريش الرئيس الأول ومدير الابتكار العالمي في شركة «سيسكو» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أهمية هذه الاستثمارات. وقال: «حيث لا توجد مراكز بيانات لا يوجد ذكاء اصطناعي»، وأن مراكز البيانات الجديدة ستدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوفر بنية تحتية آمنة وقابلة للتطوير لدعم التحول الرقمي في المملكة.

تستثمر «سيسكو» بقوة تحديث مراكز البيانات في السعودية لتلبية الطلب المتزايد على تخزين البيانات ومعالجتها (شاترستوك)

الاستثمارات الاستراتيجية والأهداف المستقبلية

يمتد التزام «سيسكو» تجاه المملكة العربية السعودية إلى ما هو أبعد من البنية التحتية. وقد أطلقت الشركة هذا الأسبوع خلال حدثها العالمي في لاس فيغاس صندوق استثمار عالمي بقيمة مليار دولار لدعم تطوير حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة. يتضمن هذا الصندوق استثمارات استراتيجية في الشركات الناشئة مثل «كوهير» (Cohere) و«ميسترال إيه آي» (Mistral AI) و«سكايل إيه آي» (Scale AI) مما يدفع الابتكار واستعداد العملاء في مجال الذكاء الاصطناعي.

معالجة التحديات الرئيسية

في ظل التحول الرقمي السريع الذي تشهده السعودية، تبرز العديد من التحديات التي تحتاج إلى معالجة، على حد تعبير جاي ديدريش. يرى الرجل أن مسائل النقل ومكافحة التلوث وضمان شبكة كهربائية قوية تعد من القضايا الحاسمة. ويشير إلى أن الطلب على الطاقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات كبير، مما يتطلب إعادة التفكير في شبكات الطاقة وتخصيص المياه.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يؤكد ديدريش أن «سيسكو» ستظل ملتزمة بدعم التحول الرقمي في السعودية من خلال تقنياتها وخبراتها التي تلعب دوراً محورياً في معالجة هذه القضايا وضمان قدرة المملكة على تحقيق أهدافها الطموحة.

يتضمن نهج «سيسكو» الشامل لدعم رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مزيجاً من تطوير البنية التحتية، وتحسينات الأمن السيبراني، والاستثمارات الاستراتيجية، والمبادرات التعليمية. وتسعى الشركة من خلال الشراكة مع الحكومة السعودية والقطاع الخاص إلى لعب دور حاسم في تحويل المملكة إلى قوة رقمية. وبينما تواصل السعودية رحلتها نحو اقتصاد متنوع ومستدام، تؤكد «سيسكو» أن تقنياتها وخبراتها ستكون فعالة في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.


مقالات ذات صلة

طاقة نظيفة من النفايات

علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.