الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع غير النفطي سيقود النمو في السعودية

البنك الدولي يرفع توقعاته للاقتصاد الخليجي إلى 4.7 % في 2025

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع غير النفطي سيقود النمو في السعودية

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)

توقع البنك الدولي نمو منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في 2024 و2025 بنسبة 2.8 في المائة و4.7 في المائة على التوالي، وردَّ ذلك إلى توقعه تحرير «أوبك بلس» تدريجياً حصص إنتاج النفط اعتباراً من النصف الثاني من عام 2024، والزخم الاقتصادي غير النفطي الذي يُتوقع أن يواصل التوسع بوتيرة قوية على المدى المتوسط. كما توقع نمو اقتصاد السعودية بنسبة 2.5 في المائة هذا العام مدفوعاً بقوة أنشطة القطاع الخاص غير النفطية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى التباين بين أداء القطاعين النفطي وغير النفطي لصالح الأخير، حيث تشير التنبؤات إلى تحقيق القطاع غير النفطي نمواً بنسبة 4.8 في المائة في 2024 في مقابل توقع انكماش إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 0.8 في المائة.

وقد جاءت نسبة النمو المتوقعة للمنطقة لهذا العام أقل من توقعه السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عند 3.6 في المائة، في حين كان النمو المتوقع للعام المقبل أعلى من توقعه سابقاً (3.7 في المائة).

وقالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيّب الكوقلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد إطلاق البنك الدولي تقريره الذي حمل عنوان «التحديث الاقتصادي الخليجي – إطلاق العنان للازدهار: تحويل التعليم إلى اختراق اقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي»، إن الأداء الاقتصادي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي تراجع في عام 2023 إلى 0.7 في المائة بعد أن شهد في عام 2022 نمواً اقتصادياً قوياً، نتيجة خفض إنتاج النفط وفق ما قررته «أوبك بلس». لكن في المقابل، واصلت القطاعات غير النفطية في المنطقة تحقيق نمو قوي بنسبة 3.9 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الإصلاحات الهيكلية والجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات.

وأضافت الكوقلي: «إن الآفاق الإقليمية تبعث على التفاؤل بالنسبة إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عامي 2024 و2025 بمعدل نمو قدره 2.8 في المائة و4.7 في المائة على التوالي. والسبب في الانتعاش ليس التعافي المتوقَّع في إنتاج النفط فحسب، لا سيما أن منظمة (أوبك بلس) قد تحرر حصص الإنتاج تدريجياً في النصف الثاني من عام 2024، ولكن أيضاً زخم الاقتصاد غير النفطي، الذي من المتوقع أن يواصل التوسع بوتيرة قوية على المدى المتوسط».

ويتوقع البنك الدولي استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ليسجل هذا العام 3.6 في المائة و3.5 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بسياسة مالية توسعية وانخفاض أسعار الفائدة وقوة الاستهلاك والاستثمار الخاص. ومع توقعه رفع حصص إنتاج النفط تدريجياً، يفترض البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 1.7 في المائة في 2024 قبل أن يرتفع مجدداً في 2025 إلى 6.9 في المائة.

وستظل عائدات النفط والغاز حاسمة في تشكيل السياسات المالية للمنطقة، والأرصدة الخارجية، والمتغيرات المالية. ونتيجة لذلك، سيستمر الفائض المالي لدول مجلس التعاون الخليجي في التقلص في عام 2024، ليبلغ 0.1 في المائة من الناتج المحلي، فيما يُتوقَع أن يصل فائض الحساب الجاري إلى 7.5 في المائة من الناتج مقارنةً بـ8.4 في المائة في 2022.

وأوضحت الكوقلي أن «عدم اليقين ومخاطر التطورات السلبية تخيّم على آفاق المستقبل. كما يشكّل الصراع في الشرق الأوسط مخاطر كبيرة على آفاق المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً إذا توسع نطاقه أو تدخلت فيه أطراف إقليمية أخرى. وعلى الرغم من أن اشتداد الصراعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية قد يعجّل بارتفاع أسعار النفط، مما يؤدي إلى عائدات غير متوقعة واستثنائية لمنطقة مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك قد يُضعف أيضاً الأسواق المالية وأسواق التجارة الإقليمية، ناهيك بإضعاف الثقة الاقتصادية بشكل عام. وعلاوة على ذلك، تمثل معدلات النمو أقل من المتوقع في الصين، وارتفاع أسعار الفائدة لفترات أطول، والتعرض لظروف مناخية قاسية، مخاطر ستكون لها تداعيات سلبية ملحوظة على المنطقة».

تقدُّم في الاستراتيجيات

حسب الكوقلي، حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً في استراتيجياتها الطموحة لتنويع اقتصاداتها، و«هو ما يتجلى بوضوح في التباين بين أداء القطاع النفطي وأداء القطاع غير النفطي». وأوضحت أن هذا التقدم أكد فاعلية الإصلاحات الهيكلية الجارية التي تعزز الاستهلاك والاستثمارات الخاصة.

وشددت على أن تنويع النشاط الاقتصادي «غاية في الأهمية لتخفيف آثار تقلب أسعار النفط، حيث لوحظت تحسينات بارزة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والخدمات المالية والتحول الرقمي. وعززت الإصلاحات المتزامنة لسوق العمل الرامية إلى تعزيز المشاركة في القوى العاملة جهود تنويع النشاط الاقتصادي، فضلاً عن تيسير تحقيق النمو الشامل للجميع والرخاء الاقتصادي للكل».

وقالت: «تمضي هذه التطورات الإيجابية في جهود تنويع النشاط الاقتصادي وتنمية القطاعات غير النفطية قدماً في دول مجلس التعاون الخليجي، وإن كانت بمستويات متفاوتة من الالتزام والتنفيذ في المنطقة على مدى السنوات العشر الماضية. وتعمل غالبية دول مجلس التعاون الخليجي على تقوية قدراتها الاقتصادية للصمود في وجه الصدمات من خلال تطبيق إصلاحات استراتيجية على مستوى السياسات وتعزيز الاستثمارات في القطاعات الرئيسية. فعلى سبيل المثال، أطلقت السعودية مؤخراً شركات مبتكرة في مدينة نيوم للإنتاج الغذائي المستدام والفنون والترفيه، وفي الوقت نفسه وافقت الإمارات على استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في مشروعات البنية التحتية للسياحة وشرعت في محفظة مشروعات شراكة كبيرة بين القطاعين العام والخاص بلغت قيمتها 10.9 مليارات دولار».

دور الصناديق السيادية في المنطقة

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه صناديق الثروة في المنطقة، قالت الكوقلي: «تراكمت لدى دول مجلس التعاون الخليجي احتياطيات وقائية كبيرة في المالية العامة، وهذا يجعلها قادرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية في المستقبل. واستناداً إلى التقرير السنوي لصندوق الثروة السيادية العالمي، يمكن أن تصل أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى 7.6 تريليون دولار بحلول عام 2030»، موضحةً أن «هذا الحجم الكبير لهذه الأموال يسمح لدول مجلس التعاون الخليجي بالتخفيف من تأثير تقلبات أسعار النفط على اقتصاداتها والحفاظ على استقرار ماليتها العامة». وأضافت: «تساعد هذه الأموال على تسهيل وتيسير الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل في الصناعات الرئيسية، لا سيما الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لتنويع الاقتصاد وضمان النمو المستدام في المستقبل».

السعودية

وعن تقييم البنك الدولي الجهود المبذولة لتنويع النشاط الاقتصادي في السعودية، قالت الكوقلي إن «السعودية قطعت بالفعل خطوات واسعة نحو تحقيق الناتج المحتمل لاقتصادها وتنويع النشاط الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط. وقد تم تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية خلال العامين الماضيين، ويعد ذلك شهادة على التزام قيادة المملكة وعزمها على المضي في طريق الإصلاح».

وأضافت: «يأتي تنويع النشاط الاقتصادي في صميم (رؤية المملكة 2030) وجميع الجهود موجَّهة نحو تحقيق هذا الهدف الوطني. ونحن نرى أن السعودية تحقق تقدماً كبيراً في تنويع الاقتصاد الحقيقي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي. وعلى غرار ذلك، نجد تحسناً في تنويع إيرادات المالية العامة، مع ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى إجمالي الناتج المحلي من 3.5 في المائة في عام 2011 إلى 12 في المائة في عام 2023، ونرغب في رؤية مزيد من التركيز والتحسين لتنويع سلة الصادرات السعودية، فلا تزال الصادرات غير النفطية متواضعة وتشكل أقل من 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي».

وختمت قائلة: «نتيجة لهذه الجهود المبذولة لتنويع النشاط الاقتصادي، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.5 في المائة في عام 2024، مدفوعاً في المقام الأول بقوة أنشطة القطاع الخاص غير النفطية، وتشير التنبؤات إلى تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة. وفي المقابل، من المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي النفطي في عام 2024 بنسبة 0.8 في المائة، وهو ما يُظهر بوضوح التباين بين أداء القطاع النفطي وأداء القطاع غير النفطي في السعودية. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط بقوة في عام 2025 مع خفض (أوبك بلس) حصص الإنتاج، مما يؤدي إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي بنسبة 5.9 في المائة».


مقالات ذات صلة

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

الاقتصاد تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر أعلى مبناه في سيول (رويترز)

محضر «بنك كوريا»: تبني نهج «الترقب والانتظار» لمواجهة تداعيات الحرب

أشار مجلس السياسة النقدية في كوريا الجنوبية إلى أن تبنّي نهج حذر قائم على الترقب والانتظار يُعدّ الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى 1.6 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة سابقاً، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».