الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع غير النفطي سيقود النمو في السعودية

البنك الدولي يرفع توقعاته للاقتصاد الخليجي إلى 4.7 % في 2025

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع غير النفطي سيقود النمو في السعودية

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)
مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيّب الكوقلي (تركي العقيلي)

توقع البنك الدولي نمو منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في 2024 و2025 بنسبة 2.8 في المائة و4.7 في المائة على التوالي، وردَّ ذلك إلى توقعه تحرير «أوبك بلس» تدريجياً حصص إنتاج النفط اعتباراً من النصف الثاني من عام 2024، والزخم الاقتصادي غير النفطي الذي يُتوقع أن يواصل التوسع بوتيرة قوية على المدى المتوسط. كما توقع نمو اقتصاد السعودية بنسبة 2.5 في المائة هذا العام مدفوعاً بقوة أنشطة القطاع الخاص غير النفطية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى التباين بين أداء القطاعين النفطي وغير النفطي لصالح الأخير، حيث تشير التنبؤات إلى تحقيق القطاع غير النفطي نمواً بنسبة 4.8 في المائة في 2024 في مقابل توقع انكماش إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 0.8 في المائة.

وقد جاءت نسبة النمو المتوقعة للمنطقة لهذا العام أقل من توقعه السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عند 3.6 في المائة، في حين كان النمو المتوقع للعام المقبل أعلى من توقعه سابقاً (3.7 في المائة).

وقالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيّب الكوقلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد إطلاق البنك الدولي تقريره الذي حمل عنوان «التحديث الاقتصادي الخليجي – إطلاق العنان للازدهار: تحويل التعليم إلى اختراق اقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي»، إن الأداء الاقتصادي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي تراجع في عام 2023 إلى 0.7 في المائة بعد أن شهد في عام 2022 نمواً اقتصادياً قوياً، نتيجة خفض إنتاج النفط وفق ما قررته «أوبك بلس». لكن في المقابل، واصلت القطاعات غير النفطية في المنطقة تحقيق نمو قوي بنسبة 3.9 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الإصلاحات الهيكلية والجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات.

وأضافت الكوقلي: «إن الآفاق الإقليمية تبعث على التفاؤل بالنسبة إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عامي 2024 و2025 بمعدل نمو قدره 2.8 في المائة و4.7 في المائة على التوالي. والسبب في الانتعاش ليس التعافي المتوقَّع في إنتاج النفط فحسب، لا سيما أن منظمة (أوبك بلس) قد تحرر حصص الإنتاج تدريجياً في النصف الثاني من عام 2024، ولكن أيضاً زخم الاقتصاد غير النفطي، الذي من المتوقع أن يواصل التوسع بوتيرة قوية على المدى المتوسط».

ويتوقع البنك الدولي استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ليسجل هذا العام 3.6 في المائة و3.5 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بسياسة مالية توسعية وانخفاض أسعار الفائدة وقوة الاستهلاك والاستثمار الخاص. ومع توقعه رفع حصص إنتاج النفط تدريجياً، يفترض البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 1.7 في المائة في 2024 قبل أن يرتفع مجدداً في 2025 إلى 6.9 في المائة.

وستظل عائدات النفط والغاز حاسمة في تشكيل السياسات المالية للمنطقة، والأرصدة الخارجية، والمتغيرات المالية. ونتيجة لذلك، سيستمر الفائض المالي لدول مجلس التعاون الخليجي في التقلص في عام 2024، ليبلغ 0.1 في المائة من الناتج المحلي، فيما يُتوقَع أن يصل فائض الحساب الجاري إلى 7.5 في المائة من الناتج مقارنةً بـ8.4 في المائة في 2022.

وأوضحت الكوقلي أن «عدم اليقين ومخاطر التطورات السلبية تخيّم على آفاق المستقبل. كما يشكّل الصراع في الشرق الأوسط مخاطر كبيرة على آفاق المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً إذا توسع نطاقه أو تدخلت فيه أطراف إقليمية أخرى. وعلى الرغم من أن اشتداد الصراعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية قد يعجّل بارتفاع أسعار النفط، مما يؤدي إلى عائدات غير متوقعة واستثنائية لمنطقة مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك قد يُضعف أيضاً الأسواق المالية وأسواق التجارة الإقليمية، ناهيك بإضعاف الثقة الاقتصادية بشكل عام. وعلاوة على ذلك، تمثل معدلات النمو أقل من المتوقع في الصين، وارتفاع أسعار الفائدة لفترات أطول، والتعرض لظروف مناخية قاسية، مخاطر ستكون لها تداعيات سلبية ملحوظة على المنطقة».

تقدُّم في الاستراتيجيات

حسب الكوقلي، حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً في استراتيجياتها الطموحة لتنويع اقتصاداتها، و«هو ما يتجلى بوضوح في التباين بين أداء القطاع النفطي وأداء القطاع غير النفطي». وأوضحت أن هذا التقدم أكد فاعلية الإصلاحات الهيكلية الجارية التي تعزز الاستهلاك والاستثمارات الخاصة.

وشددت على أن تنويع النشاط الاقتصادي «غاية في الأهمية لتخفيف آثار تقلب أسعار النفط، حيث لوحظت تحسينات بارزة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والخدمات المالية والتحول الرقمي. وعززت الإصلاحات المتزامنة لسوق العمل الرامية إلى تعزيز المشاركة في القوى العاملة جهود تنويع النشاط الاقتصادي، فضلاً عن تيسير تحقيق النمو الشامل للجميع والرخاء الاقتصادي للكل».

وقالت: «تمضي هذه التطورات الإيجابية في جهود تنويع النشاط الاقتصادي وتنمية القطاعات غير النفطية قدماً في دول مجلس التعاون الخليجي، وإن كانت بمستويات متفاوتة من الالتزام والتنفيذ في المنطقة على مدى السنوات العشر الماضية. وتعمل غالبية دول مجلس التعاون الخليجي على تقوية قدراتها الاقتصادية للصمود في وجه الصدمات من خلال تطبيق إصلاحات استراتيجية على مستوى السياسات وتعزيز الاستثمارات في القطاعات الرئيسية. فعلى سبيل المثال، أطلقت السعودية مؤخراً شركات مبتكرة في مدينة نيوم للإنتاج الغذائي المستدام والفنون والترفيه، وفي الوقت نفسه وافقت الإمارات على استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في مشروعات البنية التحتية للسياحة وشرعت في محفظة مشروعات شراكة كبيرة بين القطاعين العام والخاص بلغت قيمتها 10.9 مليارات دولار».

دور الصناديق السيادية في المنطقة

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه صناديق الثروة في المنطقة، قالت الكوقلي: «تراكمت لدى دول مجلس التعاون الخليجي احتياطيات وقائية كبيرة في المالية العامة، وهذا يجعلها قادرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية في المستقبل. واستناداً إلى التقرير السنوي لصندوق الثروة السيادية العالمي، يمكن أن تصل أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى 7.6 تريليون دولار بحلول عام 2030»، موضحةً أن «هذا الحجم الكبير لهذه الأموال يسمح لدول مجلس التعاون الخليجي بالتخفيف من تأثير تقلبات أسعار النفط على اقتصاداتها والحفاظ على استقرار ماليتها العامة». وأضافت: «تساعد هذه الأموال على تسهيل وتيسير الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل في الصناعات الرئيسية، لا سيما الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لتنويع الاقتصاد وضمان النمو المستدام في المستقبل».

السعودية

وعن تقييم البنك الدولي الجهود المبذولة لتنويع النشاط الاقتصادي في السعودية، قالت الكوقلي إن «السعودية قطعت بالفعل خطوات واسعة نحو تحقيق الناتج المحتمل لاقتصادها وتنويع النشاط الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط. وقد تم تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية خلال العامين الماضيين، ويعد ذلك شهادة على التزام قيادة المملكة وعزمها على المضي في طريق الإصلاح».

وأضافت: «يأتي تنويع النشاط الاقتصادي في صميم (رؤية المملكة 2030) وجميع الجهود موجَّهة نحو تحقيق هذا الهدف الوطني. ونحن نرى أن السعودية تحقق تقدماً كبيراً في تنويع الاقتصاد الحقيقي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي. وعلى غرار ذلك، نجد تحسناً في تنويع إيرادات المالية العامة، مع ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى إجمالي الناتج المحلي من 3.5 في المائة في عام 2011 إلى 12 في المائة في عام 2023، ونرغب في رؤية مزيد من التركيز والتحسين لتنويع سلة الصادرات السعودية، فلا تزال الصادرات غير النفطية متواضعة وتشكل أقل من 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي».

وختمت قائلة: «نتيجة لهذه الجهود المبذولة لتنويع النشاط الاقتصادي، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.5 في المائة في عام 2024، مدفوعاً في المقام الأول بقوة أنشطة القطاع الخاص غير النفطية، وتشير التنبؤات إلى تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة. وفي المقابل، من المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي النفطي في عام 2024 بنسبة 0.8 في المائة، وهو ما يُظهر بوضوح التباين بين أداء القطاع النفطي وأداء القطاع غير النفطي في السعودية. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط بقوة في عام 2025 مع خفض (أوبك بلس) حصص الإنتاج، مما يؤدي إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي بنسبة 5.9 في المائة».


مقالات ذات صلة

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

الاقتصاد تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر أعلى مبناه في سيول (رويترز)

محضر «بنك كوريا»: تبني نهج «الترقب والانتظار» لمواجهة تداعيات الحرب

أشار مجلس السياسة النقدية في كوريا الجنوبية إلى أن تبنّي نهج حذر قائم على الترقب والانتظار يُعدّ الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى 1.6 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة سابقاً، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.


النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط يوم الأربعاء ارتفاعها، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية، مما يُرجح أن يُطيل أمد اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لتمديد الحصار على إيران. وأضاف التقرير أن ترمب سيختار مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط من خلال منع الشحن من وإلى موانئها.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 52 سنتاً، أو 0.47 في المائة، لتصل إلى 111.78 دولار للبرميل عند الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش، مسجلةً ارتفاعاً لليوم الثامن على التوالي. وينتهي عقد يونيو يوم الخميس، بينما بلغ سعر عقد يوليو (تموز) الأكثر تداولاً 104.84 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو 57 سنتاً، أو 0.57 في المائة، لتصل إلى 100.50 دولار للبرميل، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلةً ارتفاعاً لسبعة أيام من الأيام الثمانية الماضية.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط مدفوع بحصار مضيق تايوان. وإذا كان ترمب مستعداً لتمديد الحصار، فإن اضطرابات الإمدادات ستتفاقم أكثر، ما سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع».

يعود الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى حصار مضيق تايوان. رغم وجود وقف لإطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إلا أن الصراع لا يزال في حالة جمود بينما يسعى الطرفان إلى إنهاء القتال رسمياً، في ظل إغلاق إيران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل إنهاء ما تزعم أنه برنامج إيران النووي، بينما تطالب إيران بتعويضات عن جولة القتال الأخيرة، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، ومنحها نوعًا من السيطرة على مضيق هرمز. ويستمر إغلاق مضيق هرمز في الضغط على المخزونات العالمية، حيث أفادت مصادر في السوق، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن معهد البترول الأميركي أعلن انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي.

وذكرت المصادر أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 1.79 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان). وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 8.47 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 2.60 مليون برميل.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.