ولي العهد: هدفنا الوصول إلى اقتصاد عالمي متماسك من خلال تعزيز التعاون الدولي

خلال جلسة حوار في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان
TT

ولي العهد: هدفنا الوصول إلى اقتصاد عالمي متماسك من خلال تعزيز التعاون الدولي

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن المملكة أدركت مبكراً أهمية التعاون الدولي والنمو والطاقة، وعملت على تعزيز الشراكة والتكامل، مشدداً على دورها الريادي في إحداث تأثير عالمي في النمو والطاقة.

جاء ذلك خلال مشاركة ولي العهد يوم الأحد في جلسة حوارية خاصة ضمن الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض بحضور عدد من قادة القطاعين الحكومي والخاص، وعدد من الأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية من مختلف أنحاء العالم.

وناقشت الجلسة الخاصة التحديات الجيو - سياسية والاقتصادية الراهنة التي تواجه العالم، وجهود المملكة في تعزيز التعاون الدولي والعمل كمحرك للنمو في إطار دورها كمركز اقتصادي عالمي في منطقة الشرق الأوسط التي تُعدّ ركناً أساسياً في منظومة التبادل التجاري العالمي.

وأضاف ولي العهد، خلال الجلسة أن المملكة لعبت دوراً كبيراً ومحورياً في القضايا الدولية من خلال تكريسها الجهود كافة لبناء منظومة عالمية أقوى وأكثر متانةً واستدامةً، بالتوازي مع ما تشهده من تحول اقتصادي واجتماعي كبير، مؤكداً أنها ستواصل دورها في إحداث تأثير عالمي دائم؛ انطلاقاً من ريادتها تجاه القضايا الدولية المشتركة.

وأكد أيضاً أن المملكة تعمل مع شركائها الدوليين في إطار تعزيز الابتكار والتكامل التجاري وأمن الطاقة؛ وذلك بهدف الوصول إلى اقتصاد عالمي متماسك، مشيراً إلى تقديم المملكة للدعم المباشر والاستثمارات التنموية؛ بهدف تشجيع الاستقرار الاقتصادي والمالي في العالم.

وقال: «يحمل الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي أهدافاً عديدة عملت المملكة على تحقيقها في قطاعات الحياة المختلفة بالشراكة مع المجتمع الدولي»؛ مؤكداً أن المملكة باتت اليوم مصدراً للفرص، وحاضنة للابتكار.

وأكّد ولي العهد، التزام المملكة بتوسيع نطاق التعاون الدولي مع شركائها الدوليين؛ بهدف تعزيز التنمية الشاملة للجميع، وتحقيق المرونة الاقتصادية المتكاملة، والعمل كقوة داعمة للاستقرار والازدهار والسلام في المنطقة والعالم على المدى الطويل. وتطرق الأمير محمد بن سلمان، إلى مسألة البيئة الجيو - سياسية المتقلبة السائدة حالياً، مشدداً على أن أهم عامل لتحقيق الأمن والاستقرار والتقدم الاقتصادي يتمثل في الاستفادة من كل الفرص وإيلاء الأولوية للشراكات التعاونية مع الشركاء الإقليميين والعالميين.

وخلال الجلسة، ألقى ولي العهد، الضوء على إنجازات المملكة في إطار «رؤية السعودية 2030»، مشيراً إلى أن المملكة تواصل خلق الفرص الاستثمارية التحويلية في القطاعات الناشئة في مختلف مفاصل اقتصادها المتطور.

وناقش حزمة الإصلاحات الشاملة التي نفّذتها المملكة على مدار السنوات الثماني الماضية؛ بهدف تمكين منشآت القطاع الخاص من المساهمة في مسيرة التقدم المستمرة، مشيراً إلى نمو «صندوق الاستثمارات العامة» وخططه الهادفة إلى التحوّل إلى صندوق سيادي تقدّر ثروته بتريليونات الدولارات.

وفي خلال مناقشته اقتصاد المملكة الذي يشهد تنوعاً متسارعاً، تحدث عن الإنجاز الأخير الذي حققته المملكة، ولأول مرة، حيث مثّل إجمالي الناتج المحلي غير النفطي الحالي للمملكة أكثر من 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023. وأكد على أهمية ضخ المزيد من الاستثمارات في مجالات البحث والتطوير، بالنظر إلى دورها الكبير في تمكين الشركات الوطنية الرائدة، بما في ذلك «أكوا باور» و«سير» و«آلات»، من مواصلة مسيرة النمو.

ولفت ولي العهد، إلى أن مجالات البحث والتطوير تشكّل ركيزة أساسية تتيح لهذه الشركات توظيف التقنيات الناشئة ضمن نماذج أعمالها وتعزيز النمو في هذا القطاع المهم بالمملكة. كما أشار ولي العهد إلى أن هذه الجهود ساهمت في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الرقمي في المملكة بمعدل أسرع بثلاث مرات من معدل النمو العالمي.

وتطرق ولي العهد، إلى تأثير «رؤية السعودية 2030» على جوانب الحياة كافة في المملكة، والتي أثمرت عن بناء مجتمع حيوي. وأشار إلى التحسينات الكبيرة التي طرأت على جودة الحياة والتطور الاجتماعي؛ إذ تضاعفت مشاركة المرأة في القوى العاملة منذ عام 2016.

وبيّن ولي العهد، أن «رؤية السعودية 2030» عبارة عن مسيرة، وليست وجهة نهائية، مشيراً إلى أن منجزات المملكة الحالية ليست سوى طور البداية، وينبغي فعل المزيد؛ مما سيولد فرصاً عدّة للتعاون والنمو والتطوير مع مختلف الشركاء الدوليين.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».