هل سينجح الرهان على أسعار الفائدة؟ أرباح المصارف الأوروبية تُقدم إجابات مبكرة

الأسواق تفتح مرتفعة بدعم من ترقب نتائج الأعمال

منظر عام للافتات في فرع بنك «لويدز» في لندن ببريطانيا (رويترز)
منظر عام للافتات في فرع بنك «لويدز» في لندن ببريطانيا (رويترز)
TT

هل سينجح الرهان على أسعار الفائدة؟ أرباح المصارف الأوروبية تُقدم إجابات مبكرة

منظر عام للافتات في فرع بنك «لويدز» في لندن ببريطانيا (رويترز)
منظر عام للافتات في فرع بنك «لويدز» في لندن ببريطانيا (رويترز)

سيتمكن المستثمرون هذا الأسبوع من الحصول على صورة أوضح حول ما إذا كانت أسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تدعم أرباح المصارف الأوروبية أم أن المكاسب التي استمرت عاماً في أسعار الأسهم ستفقد زخمها.

وستكون مجموعة «لويدز» المصرفية البريطانية أولى الجهات المقرضة الأوروبية الكبرى التي تعلن عن أرباح الربع الأول في 24 أبريل (نيسان)، قبل أن يقوم «بنك باريبا» و«دويتشه بنك» و«باركليز» بنشر نتائجها في اليوم التالي، وفق «رويترز».

وبعد سنوات من انخفاض أسعار الفائدة، كان ارتفاع تكلفة الاقتراض بمثابة نقطة تحول بالنسبة لأرباح المصارف في أوروبا، التي ارتفعت أسهمها نتيجة لذلك.

وقال الرئيس المشارك لأوروبا في مجموعة الاستشارات «أوليفر وايمان»، كريستيان إيدلمان: «الاختلاف الجوهري هو أننا خرجنا من معدلات الفائدة السلبية. كان لذلك تأثير أساسي على التوقعات (للمصارف) ولا يزال كذلك».

ولن تتضح الصورة الكاملة على الفور، حيث تمتد أرباح المصارف الأوروبية على مدار عدة أسابيع، حيث سيقدم مصرفا «بي بي في إيه» و«سانتاندر» الإسبانيان تقريريهما في نهاية أبريل، و«سوسيتيه جنرال» الفرنسي وبنك «يو بي إس» السويسري في الأسبوع الأول من مايو (أيار).

وتشير أرباح «بنك نورديا» الفنلندي و«بنكنتر» الإسباني إلى أن نمو الأرباح صامد بشكل جيد، على الرغم من التوقعات بأن يخفض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

لكن إيدلمان حذر من أن انخفاض الهوامش وضعف الطلب على القروض من الأسباب المثيرة للقلق.

واعترف محللو «جي بي مورغان» الأسبوع الماضي بأن تحفظهم على المصارف الأوروبية «لم يكن القرار الصحيح»، حيث حققت أسهم المصارف الأوروبية قفزة بنسبة 15 في المائة منذ بداية عام 2024 متجاوزة المصارف الأميركية، كما أن التقييمات المنخفضة تشير إلى وجود المزيد من المجال للصعود، حتى لو ضعفت وتيرة نمو الأرباح كما هو متوقع.

أما الصورة في الولايات المتحدة الأميركية فهي غير واضحة حتى الآن. وبينما خيب صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما تكسبه المصارف من القروض وما تدفعه على الودائع، الآمال في «جي بي مورغان»، فإن إيرادات المصارف الاستثمارية ساعدت «غولدمان ساكس» على تجاوز التوقعات.

*المزيد من الأرباح

من المتوقع أن تساعد الرياح المعاكسة لارتفاع أسعار الفائدة والسيطرة على القروض المتعثرة معظم المصارف الأوروبية على تحقيق بداية قوية لعام 2024.

ومن المتوقع أن يكشف «دويتشه» عن أرباحه للربع الخامس عشر على التوالي بعد سنوات من الخسائر الباهظة. ومن المتوقع أن يسجل أكبر مقرض في ألمانيا نحو 1.2 مليار يورو أرباحا، وفقاً لتوقعات منشورة، ارتفاعاً من 1.16 مليار يورو في عام 2023 وبدعم من المكاسب الإيرادات في بنك الاستثمار التابع لها.

وقال محللو «يو بي إس» إنه من المتوقع أن يحقق بنك «باريبا»، الذي شهد انخفاض أسهمه في نتائج العام بأكمله بعد تأجيل هدف الربح الرئيسي، يجب أن يكون أفضل في الربع الأول، حيث يميل إلى أن يكون قوياً بشكل موسمي.

ويقول المحللون إن الانخفاض الأخير في التوقعات لسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة هذا العام يمكن أن يعطي دفعة غير متوقعة أيضاً.

ومن المتوقع أن يعلن «بي بي في إيه» و«سانتاندر» عن تحقيق أرباح صافية وناتج فائدة صاف أعلى، مدفوعين بأعمالهما في إسبانيا والبرازيل والمكسيك.

ومع ذلك، سوف يراقب المستثمرون من كثب الإشارات التي تدل على أن الأداء الضعيف للاقتصادات الأوروبية مقابل الولايات المتحدة، واحتمال تخفيض أسعار الفائدة قريباً في بريطانيا ومنطقة اليورو، قد بدآ يثقلان كاهل هذه الاقتصادات.

وفي الأسبوع الماضي، قالت نائبة محافظ بنك إسبانيا، مارغريتا ديلغادو، إن الارتفاع في التأمين الوطني للمصارف: «لا يمكن اعتباره مستداماً» نظراً لأن إعادة تسعير محافظ القروض قد انتهت تقريباً.

وستتم مراقبة بنك «يو بي إس»، الذي يقوم بدمج بنك «كريدي سويس» وتقييم الخطط السويسرية للاحتفاظ بمزيد من رأس المال، من كثب. وقال محللو «كيه بي دبليو» إن التعليقات على المقترحات من شأنها أن «تؤثر على المعنويات».

وقال إيدلمان إن ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول وضعف الاقتصاد يمكن أن يؤديا إلى تفاقم المشاكل في العقارات التجارية، وهو قطاع في خضم الركود ولكنه لم يسبب الكثير من الألم للمصارف الأوروبية والأميركية الكبرى.

وأضاف: «إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بكثير وحدث تباطؤ في الاقتصاد، فتوقع بعض الخسائر الكبيرة في محافظ العقارات التجارية».

أسواق أوروبا تفتح مرتفعة

افتتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع يوم الاثنين مع ترقب المتعاملين لنتائج أعمال عدة مصارف كبيرة، بينما قفز سهم شركة «غالب» البرتغالية إلى أعلى مستوى في 16 عاماً إثر نتيجة إيجابية للتنقيب عن الغاز في ناميبيا.

وبحلول الساعة 07:16 (بتوقيت غرينتش)، ارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.5 في المائة مدفوعاً بمكاسب المصارف 0.5 في المائة.

ومن بين الأسهم التي حققت مكاسب قوية، قفز سهم «غالب إنرجيا» 17 في المائة بعد أن قالت الشركة البرتغالية إن حقل «موبان» قبالة ساحل ناميبيا قد يحتوي على ما لا يقل عن عشرة مليارات برميل من النفط.

وكسب سهم «ألستوم» 4.9 في المائة بعد أن وافقت شركة تصنيع القطارات الفرنسية على بيع وحدة أعمال إشارات السكك الحديدية التقليدية في أميركا الشمالية لشركة تصنيع أنظمة السكك الحديدية الألمانية «كنور بريمس» مقابل نحو 630 مليون يورو (671 مليون دولار).


مقالات ذات صلة

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

عززت «الهيئة العامة للموانئ» شبكة الربط البحري للسعودية، بإضافة شركة «تشاينا يونايتد لاينز» خدمة الشحن الجديدة «إس جي إكس» إلى ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفعت أرباح شركة «المصانع الكبرى للتعدين (أماك)» بنسبة 8.8 في المائة، خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 60 مليون ريال (16 مليون دولار)، مقارنة مع 55 مليون ريال (14 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحسب النتائج المالية المنشورة على منصة (تداول)، الأربعاء، أرجعت «أماك» سبب النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 4 ملايين ريال (مليون دولار)، مدفوعاً بانخفاض التكاليف المباشرة، على الرغم من ارتفاع تكاليف التمويل.

وانخفضت إيرادات الشركة للربع الأول من عام 2026 بنسبة 0.62 في المائة، محققة 218 مليون ريال (58.2 مليون دولار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2025؛ حيث حققت 219 مليون ريال (58.6 مليون دولار).

ويعزى الانخفاض الطفيف في الإيرادات إلى تراجع إيرادات مبيعات النحاس والزنك، نتيجة انخفاض كميات المبيعات بسبب الإيقاف المؤقت لمصنع «المصانع للمعالجة» التابع للشركة، والذي تم الإعلان عنه في تداول خلال يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك رغم التحسن في أسعار النحاس والزنك والذهب.

وعلى أساس ربعي، انخفضت الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من 2025؛ حيث حقق 70.9 مليون ريال (18.9 مليون دولار) منخفضاً بنسبة 15 في المائة، مدفوعاً بانخفاض إجمالي الربح بمقدار 31 مليون ريال (8 ملايين دولار)، وارتفاع مصاريف البيع والتسويق.


ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

ودفع الأميركيون، الثلاثاء، متوسط سعر قدره 4.18 دولار للغالون. وكانت الأسعار قد سجلت آخِر مرة مستوى مرتفعاً مماثلاً قبل نحو أربع سنوات، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وعند اندلاع حرب إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، كان متوسط السعر 2.98 دولار للغالون. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنحو 40 في المائة.

ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بحصار إيران لمضيق هرمز وتوقف حركة الشحن عبره تقريباً.

وفي حين أن صادرات النفط من دول الخليج تتجه، في المقام الأول، إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

ومقارنة بدول أوروبية مثل ألمانيا، لا يزال الأميركيون يدفعون مبالغ قليلة نسبياً عند محطات الوقود.

وبتحويل السعر الحالي للبنزين في الولايات المتحدة إلى اللترات واليورو، يبلغ نحو 0.94 يورو للتر، مقارنة بأكثر من 2 يورو في محطات الوقود الألمانية.


أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة تتحرك لسدّ الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوةٍ تُصعّد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات نفط طهران.

وأوضحت أن البنوك ومقدّمي الخدمات المالية قد يواجهون عقوبات إذا تعاملوا مع ما يُعرف بمصافي «إبريق الشاي» في الصين، وهي منشآت صغيرة ومستقلة تشتري النفط المخفّض من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وتقوم بتكريره إلى وقود.

وتُقدر تقارير إعلامية أن نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تتجه حالياً إلى الصين.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية الدولية لإيران، بما في ذلك وصولها إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» من السفن ذات الملكية المخفية، وشبكات شراء الأسلحة، وقنوات تمويل الميليشيات الحليفة في الشرق الأوسط، إلى جانب مصافي «إبريق الشاي» الصينية.

وأضاف أن هذه الإجراءات حرَمَت إيران من مليارات الدولارات من العائدات، محذراً من أن أي جهة تنخرط في تجارة غير مشروعة مع طهران ستواجه عقوبات أميركية.

وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إحدى كبرى شركات التكرير المستقلة في الصين بسبب تعاملها مع إيران، ما أثار انتقادات من بكين، حيث أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها ستدافع بحزمٍ عن حقوق ومصالح شركاتها.

ومع تعثر المفاوضات بشأن التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يلجأ الطرفان، بشكل متزايد، إلى الضغوط الاقتصادية.

في هذا السياق، جعلت إيران مضيق هرمز الحيوي لأسواق النفط والغاز العالمية شِبه غير قابل للعبور، من خلال التهديدات والهجمات على ناقلات نفط وسفن شحن.

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة وحصاراً بحرياً على إيران بهدف قطع عائدات تصدير النفط عن قيادتها.