السعودية تقرر خفض رسوم تراخيص السينما لرفع المساهمة الاقتصادية للشركات

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة تعظم دور القطاع الخاص لجذب مزيد من الجمهور

تعمل الحكومة السعودية على تحفيز القطاع السينمائي والمساهمة الاقتصادية للشركات العاملة في القطاع (الشرق الأوسط)
تعمل الحكومة السعودية على تحفيز القطاع السينمائي والمساهمة الاقتصادية للشركات العاملة في القطاع (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقرر خفض رسوم تراخيص السينما لرفع المساهمة الاقتصادية للشركات

تعمل الحكومة السعودية على تحفيز القطاع السينمائي والمساهمة الاقتصادية للشركات العاملة في القطاع (الشرق الأوسط)
تعمل الحكومة السعودية على تحفيز القطاع السينمائي والمساهمة الاقتصادية للشركات العاملة في القطاع (الشرق الأوسط)

قدمت الحكومة السعودية حزمة من البرامج التشجيعية لتعزيز استدامة القطاع السينمائي، والتي تشمل تخفيض المقابل المالي لتراخيص مزاولة نشاط التشغيل لدُور السينما الدائمة والمؤقتة، في خطوة ترفع المساهمة الاقتصادية للشركات وتحفّز دخول القطاع الخاص بشكل أكبر في هذه المنظومة خلال المرحلة المقبلة.

وحققت السينما السعودية، منذ افتتاح أول دار عرض بالمملكة في أبريل (نيسان) 2018 حتى مارس (آذار) الماضي، إيرادات بنحو 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)، بينما وصل إجمالي التذاكر المبيعة إلى نحو أكثر من 61 مليون تذكرة، وفق ما أفصحت عنه الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، مؤخراً.

وتستهدف هيئة الأفلام السعودية من خلال هذه الحزمة من البرامج أن يكون قطاع السينما ضمن الأكثر تنافسية إقليمياً ودولياً، إذ قرر مجلس الإدارة، برئاسة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الأحد، الموافقة على تخفيض المقابل المالي لتراخيص الهيئة؛ لتحقيق المستهدفات الاستراتيجية لصناعة السينما بنمو شُباك التذاكر في المملكة.

وقرر المجلس كذلك نقل اختصاص ترخيص تشغيل استوديوهات الإنتاج، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع، واسترداد وتوزيع الأفلام السينمائية، وأيضًا ترخيص عدم الممانعة للتصوير السينمائي، إلى هيئة الأفلام، وبدء استقبال طلبات التراخيص من خلال منصة «أبدع» الثقافية.

تشجيع القطاع الخاص

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، المهندس عبد الله القحطاني، استمرار تحفيز الصناعة السينمائية، من خلال تشجيع شركات القطاع الخاص المُشغلة لدُور السينما على تقديم خصومات وعروض ترويجية للجمهور؛ بهدف تعزيز ثقافة الأفلام.

وأشار إلى العمل بشكل مكثف على تعزيز حضور الفيلم السعودي، عبر تحفيز عرض الأفلام السعودية في دُور السينما المختلفة.

وأوضح أن تخفيض المقابل المالي لتراخيص دُور السينما ورسوم التذاكر جاء ليكون متوافقاً مع المعدل الدولي، ولدعم شركات دُور السينما على الاستدامة والنمو بالقطاع.

من ناحيتهم، أكد مختصون، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار هيئة الأفلام يعظم دور القطاع الخاص، ويعزز استدامة القطاع، ما يسهم في خفض أسعار التذاكر، ويرفع حجم إقبال الجمهور خلال المرحلة المقبلة.

وأبان رئيس اللجنة الوطنية للترفيه في اتحاد الغرف السعودية سابقاً، والمستثمر في قطاع الترفيه، الوليد البلطان، لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار سوف يحفز دخول الشركات السوق السعودية لمزيد من الشاشات السينمائية، نظراً لحجم الإقبال الكبير من الجمهور، بعد قرار تخفيض أسعار التذاكر خلال المرحلة المقبلة.

وواصل الوليد البلطان أن الخطوة تدعم قدرات القطاع الخاص، وتمنحه مجالاً واسعًا لتقديم أسعار تنافسية لتذاكر السينما، وتقديم العروض الترويجية، ما يعزز المساهمة الاقتصادية لتلك الشركات.

الناتج المحلي الإجمالي

بدوره، أوضح المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة عبد المحسن الحكير، ماجد الحكير، أن الشركات العاملة في قطاع دُور السينما سوف تقدم أسعار تذاكر في متناول يد الجميع، ما يرفع حجم إقبال الجمهور على الشاشات السينمائية، بالإضافة إلى أن القرار يحفز دخول مزيد من الشركات المهتمة في توسيع أعمالهم وتحقيق إيرادات مالية تتناسب مع مستهدفاتها.

وأضاف ماجد الحكير أن قرار هيئة الأفلام يعزز قطاع السينما السعودي إقليمياً ودولياً، ويدعم الشركات الحاصلة على التراخيص الرسمية لتتمكن من تقديم أسعار جاذبة للجمهور؛ لضمان حراك تجاري في هذه المنظومة ينعكس إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي.

ووفق الحكير، «يفترض على الجهات المنظمة والمُشرّعة مراجعة الأنظمة والرسوم بشكل دوري، لكي تلامس تلك المحفزات الشركات العاملة في كل القطاعات والأنشطة الاقتصادية، لتعكس حرص تلك الجهات على دعم القطاع الخاص ليكون شريكاً مع الدولة».

ووافق مجلس إدارة هيئة الأفلام على تفعيل خصومات المقابل المالي لإيرادات ورسوم تذاكر السينما؛ وذلك لتحفيز القطاع الخاص على تخفيض أسعار التذاكر، وتقديم العروض الترويجية الجاذبة للجمهور، ما يُسهم في التوسع وفتح عدد شاشات أكبر للسينما، وعروض أوسع للأفلام السعودية في شُباك التذاكر المحلي.

وتؤكد القرارات استمرار الهيئة في تطوير بيئة تنافسية تشجع على الاستثمار في قطاع السينما، وتحسين تجربة المشاهدة للجمهور، ما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً رائداً في صناعة السينما على مستوى المنطقة.

يُذكر أن هيئة الأفلام، ومنذ تأسيسها، تتولى مسؤولية تطوير قطاع الأفلام بالمملكة؛ لتعزيز الحراك السينمائي من خلال تحقيق مستهدفاتها الاستراتيجية، والتي تتضمن تنمية البنية التحتية والإطار التنظيمي، وتشجيع التمويل والاستثمار، وضمان وصول القطاع للمواهب المحلية وتحفيز الإنتاج المحلي، وجذب الإنتاج العالمي.


مقالات ذات صلة

السعودية الـ16 عالمياً في مؤشر التنافسية

الاقتصاد تقدمت السعودية في محور كفاءة الأعمال من المرتبة الـ13 إلى الـ12 (واس)

السعودية الـ16 عالمياً في مؤشر التنافسية

ارتفع تصنيف السعودية إلى المرتبة 16 عالمياً من بين 67 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، حسب تقرير الكتاب السنوي لمؤشر التنافسية العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خزانات نفط في إحدى منشآت الإنتاج التابعة لشركة «أرامكو السعودية» بحقل الشيبة السعودي (رويترز)

تراجع صادرات النفط الخام السعودي إلى 6 ملايين برميل يومياً في أبريل

أظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي) أن صادرات السعودية من النفط تراجعت إلى 6 ملايين برميل يومياً في أبريل الماضي، من 6.413 مليون برميل يومياً في مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)

كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

خلال حوار وتصريحات خاصة، تسلط «الشرق الأوسط» الضوء على مستقبل الاستثمار في البنى التحتية الرقمية السعودية بعد المشاريع الضخمة التي تشهدها البلاد.

بدر القحطاني (لندن)
الاقتصاد قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)

صندوق النقد الدولي يشيد بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية

أشاد صندوق النقد الدولي بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية في ظل «رؤية 2030»، بما فيها إصلاحات المالية العامة وبيئة الأعمال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
الاقتصاد مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي) play-circle 01:37

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

في وقت يتوافد فيه ملايين الحجاج من مختلف بقاع الأرض لأداء مناسك الحج في بلاد الحرمين الشريفين، تتبقى أيام قليلة لحلول عيد الأضحى، مما يدفع الناس إلى المسارعة…

آيات نور (الرياض)

فرنسا تتعهد بتقليص عجز موازنتها إلى أقل من 3 % بحلول 2027

برج إيفل والمنطقة المالية والتجارية في لا ديفونس، غرب باريس (رويترز)
برج إيفل والمنطقة المالية والتجارية في لا ديفونس، غرب باريس (رويترز)
TT

فرنسا تتعهد بتقليص عجز موازنتها إلى أقل من 3 % بحلول 2027

برج إيفل والمنطقة المالية والتجارية في لا ديفونس، غرب باريس (رويترز)
برج إيفل والمنطقة المالية والتجارية في لا ديفونس، غرب باريس (رويترز)

أكد وزير المالية الفرنسي برونو لومير، يوم الجمعة، أن بلاده ستخفض عجز موازنتها العامة إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، بعد أن وبخ الاتحاد الأوروبي، فرنسا، لانتهاكها قواعد الموازنة المتبعة في الكتلة.

وقال لومير للصحافيين في لوكسمبورغ: «علينا أن نعود إلى المالية العامة السليمة والاعتماد على تصميمي الكامل».

وأضاف: «سنتمسك بالمسار نفسه ونسعى لتحقيق 3 في المائة وصولاً إلى أقل من 3 في المائة بحلول عام 2027».

وتشهد فرنسا حالةً من الفوضى السياسية منذ أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إجراء انتخابات مبكرة عقب الهزيمة الساحقة لحزبه أمام اليمين المتطرف هذا الشهر.

ووعدت العديد من الأحزاب السياسية بالإنفاق ببذخ، وهو ما يرجع، حسب لومير، إلى تقلبات السوق في فرنسا في الأيام الأخيرة.

وقال لومير: «هناك برامج طرحتها الأحزاب الأخرى والمعارضة بإنفاق عام كبير للغاية».

وأضاف أن «هذا يفسر رد فعل السوق والمخاوف التي عبر عنها القطاع المصرفي». وأكد أن «هذه هي النتيجة المباشرة لبرامج اقتصادية ومالية حمقاء وغير مسؤولة».

وقالت المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، إنها ستقترح في يوليو (تموز) إطلاق «إجراء العجز المفرط» لبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والمجر ومالطا وبولندا وسلوفاكيا.

وبلغ العجز في الدول السبع (أي الفرق بين إيرادات الحكومة والإنفاق) أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في انتهاك لقواعد الكتلة المالية.

وبلغ العجز في فرنسا 5.5 في المائة العام الماضي. وبموجب قواعد الكتلة، هناك هدفان أساسيان: يجب ألا يتجاوز دين الدولة 60 في المائة من الناتج الوطني، ويجب ألا يتجاوز العجز العام 3 في المائة.

ودافع لومير عن سياسات فرنسا، وأشار إلى «القرارات الضرورية» التي اتخذت في الأشهر الستة الماضية لخفض الإنفاق العام.

من جانبه، أعلن إريك كوكريل، عضو كبير في التحالف اليساري الجديد «الجبهة الشعبية الجديدة» في فرنسا، الذي شكل حلفاً قبل انتخابات البرلمان السريعة، أن التحالف قدم وعوداً انتخابية تهدف إلى رفع الإنفاق العام بمقدار 100 مليار يورو (106.9 مليار دولار) في عام 2025.

وقد تعهدت «الجبهة الشعبية الجديدة» بشكل بارز بعكس إصلاحات التقاعد المثيرة للجدل التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون، وإعادة رفع سن التقاعد إلى 60 عاماً. كما تهدف أيضاً إلى رفع أجور القطاع العام، وربط الرواتب بالتضخم، وزيادة الإعانات السكنية والشبابية، وخفض الضرائب على الدخل والضمان الاجتماعي للفئات المنخفضة، وفرض ضريبة على الثروات للأثرياء.

وأشار إلى أن التحالف اليساري الذي تشكل حديثاً في فرنسا لا يخطط لتمويل برنامجه من خلال زيادة العجز، وقال: «منطقنا ليس زيادة العجز»، مضيفاً أن التمويل سيأتي بشكل خاص من عائدات الضرائب.

وقال كوكريل للصحافيين: «في عام 2025، يمكن أن يبلغ الإنفاق العام 100 مليار يورو»، مضيفاً أن زيادة الضرائب ستولد 100 مليار يورو في عام 2025 و150 مليار يورو (160.27 مليار دولار) في الفترة من 2026 إلى 2027».