البنك الدولي يعمم تجربة السعودية الإصلاحية لدفع قدرات الدول التنافسية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» أرست قاعدة تشريعية وتنظيمية للاقتصاد المحلي

اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
TT

البنك الدولي يعمم تجربة السعودية الإصلاحية لدفع قدرات الدول التنافسية

اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)

ينوي البنك الدولي بالتعاون مع السعودية إنشاء مركز للمعرفة، يستهدف دعم خطط الدول، وتقديم المشورة اللازمة لها لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، إن هي أرادت تعزيز قدراتها التنافسية، وفق المؤشرات الدولية.

هذا المركز الذي تم الإعلان عنه في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع التي ينظمها عادة صندوق النقد والبنك الدوليان، يستهدف نشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها المملكة، نظراً لتجربتها خلال السنوات السبع الأخيرة، منذ إعلان «رؤية 2030» التي أرست قواعد التنوع الاقتصادي في البلاد. وسيتيح الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وأثرها على تعزيز قدرتها التنافسية، إلى جانب الاستعانة بخبرات البنك الدولي التي تمتد لأكثر من 50 عاماً.

وحسب اقتصاديين لـ«الشرق الأوسط»، فإن المركز سيعزز تحويل الرياض إلى حاضنة للمراكز الدولية، والمقار الإقليمية للشركات العالمية، وسيسهم في استدامة عملية التطوير المستمرة، وتحفيز جميع القطاعات لتحقيق التنافسية والالتزام بها كقاعدة للتنمية الاقتصادية.

وكانت السعودية قد حققت المرتبة 17 عالمياً من أصل 64 دولة الأكثر تنافسية في العالم، لتصبح من الدول الـ20 الأولى في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية. وتقدمت 7 مراتب في نسخة عام 2023، مدعومة بالأداء الاقتصادي والمالي القوي في عام 2022.

وقال وزير التجارة السعودي، رئيس المركزي الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي خلال الإعلان في واشنطن، مساء الجمعة، عن هذا الحدث مع مجموعة البنك الدولي، إن المركز المزمع إنشاؤه سيمهد لمزيد من التعاون الإقليمي والعالمي في مجالات التنافسية، وسيتيح الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وأثرها على تعزيز قدرتها التنافسية، إلى جانب الاستعانة بخبرات البنك التي تمتد لأكثر من 50 عاماً.

من جهته، قال وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، إن إعلان مجموعة البنك الدولي اختيارها المملكة مركزاً للمعرفة تأكيد على الدور الريادي العالمي للمملكة، وسعيها الدائم إلى تمكين الدول من بناء قدرات مؤسسية تجعلها أكثر قدرة على التكيف اقتصادياً مع المتغيرات العالمية. وذكرت «وكالة الأنباء السعودية» أن البنك الدولي اختار السعودية مركزاً للمعرفة لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً، نظراً لتجربتها الرائدة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، والتي أُطر خلالها نموذج عمل متكامل أدى لفعّالية عالية في تحقيق أهداف الإصلاحات، في ظل «رؤية 2030». وكانت الإصلاحات التي تهدف لتقليل الاعتماد على النفط، أدت إلى رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية بـ50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نهاية عام 2023.

مؤشرات التنافسية

وقال عضو مجلس الشورى والمختص الاقتصادي فضل البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المملكة اليوم تجني ثمرات إصلاحاتها الاقتصادية التي بدأتها بإطلاق (رؤية 2030) في عام 2016، فكل ما يشهده الاقتصاد السعودي من تحول وتنوع في مصادره، إضافة إلى استكمال البنى التشريعية ذات العلاقة بالقطاعات الاقتصادية، إنما هو نتاج إصلاحات جذرية قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بكفاءة، وأنجزتها الجهات الحكومية وفق رؤية استراتيجية وأهداف محددة».

وأضاف أن إعلان «المركز الوطني للتنافسية» و«مجموعة البنك الدولي» عن عزمهما إنشاء مركز للمعرفة في السعودية، هو تأكيد على التحول الكبير الذي شهدته المملكة، ونجاح إصلاحاتها الاقتصادية التي باتت من أفضل قصص النجاح العالمية، ما يجعلها نموذجاً يحتذى، ومصدراً لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً.

وأوضح البوعينين أن ما حققته المملكة من تقدم كبير في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية، أهَّلها لتكون مركزاً عالمياً لنشر ثقافة الإصلاحات؛ خصوصاً أنها نجحت في تحقيق أهدافها وتحقيق متطلبات التنافسية العالمية في فترة زمنية قصيرة، وبكفاءة وجودة عالية. ورأى أن المركز سيكون جزءاً مهماً من منظومة المراكز الدولية التي تستضيفها المملكة، وسيعزز وجوده تحويل الرياض إلى حاضنة للمراكز الدولية، والمقار الإقليمية للشركات العالمية، وسيسهم في استدامة التطوير وتحفيز جميع القطاعات لتحقيق التنافسية والالتزام بها كقاعدة للتنمية الاقتصادية.

وأشار إلى الدور المهم الذي قامت به وزارة التجارة في تطوير القطاع التجاري ورفع كفاءته، وتحقيق متطلبات التنافسية العالمية، وتطوير بيئة الأعمال، واستكمال البنى التشريعية ومعالجة التحديات، ما أسهم في جعل بيئة الأعمال السعودية من أهم البيئات المحفزة للشركات والمنشآت بأنواعها، وأسهم في تقدم المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية في عام 2023، محققة ولأول مرة في تاريخها المرتبة 17 من أصل 64 دولة، كما حصلت على المرتبة الثالثة من بين دول مجموعة العشرين، مدعومة بالأداء الاقتصادي القوي، وهي جهود تكاملية بين الوزارة وبقية الجهات الحكومية، ما يؤكد نجاعة الإصلاحات الحكومية التي من بينها تحول الحكومة لفريق عمل متكامل معني بتحقيق الأهداف الاستراتيجية بصورة تكاملية منضبطة.

من جهته، قال المختص في السياسات الاقتصادية أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن إعلان السعودية ومجموعة البنك الدولي إنشاء مركز للمعرفة في المملكة يعكس التزامهما بنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية على المستوى العالمي؛ حيث حققت المملكة تقدماً كبيراً في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية بفضل هذه الإصلاحات.

وأضاف أن إنشاء مركز متخصص سيسهم في تعزيز التعاون الإقليمي والعالمي في مجالات التنافسية، وسيتيح الاستفادة من خبرة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتأثيرها على تعزيز قدرتها التنافسية، مبيناً أن هذه الخطوة ستساهم في الاستفادة من خبرات البنك الدولي لتعزيز قدرات الدول الأخرى التي تسعى إلى زيادة تنافسيتها الاقتصادية. ورأى أن هذا الإعلان «يعد خطوة إيجابية نحو توسيع نطاق التعاون وتبادل المعرفة لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاستدامة على المستوى العالمي مع الدول الناجحة، مثل المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.