الأسواق تزن مخاطر التصعيد الإيراني الإسرائيلي وسط توقعات بتقلبات جديدة

متداولون في قاعة بورصة خيارات مجلس شيكاغو بالمقر الرئيسي بشيكاغو (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة خيارات مجلس شيكاغو بالمقر الرئيسي بشيكاغو (رويترز)
TT

الأسواق تزن مخاطر التصعيد الإيراني الإسرائيلي وسط توقعات بتقلبات جديدة

متداولون في قاعة بورصة خيارات مجلس شيكاغو بالمقر الرئيسي بشيكاغو (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة خيارات مجلس شيكاغو بالمقر الرئيسي بشيكاغو (رويترز)

من المتوقع أن يثير الهجوم الإيراني على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع وما أعقبه من ردود فعل، تقلبات جديدة في الأسواق العالمية عند افتتاحها الاثنين، حيث يراقب المستثمرون عن كثب الوضع الجيوسياسي بدلاً من تحركات الاحتياطي الفيدرالي، واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو أرقام التضخم المقلقة.

ومن المرجح أن تؤدي حالة عدم اليقين المحيطة بالمشهد الجيوسياسي إلى زيادة ابتعاد المستثمرين عن المخاطرة.

وقال محللون إن هناك خوفاً واضحاً من أن أي تصعيد في التوترات قد يؤدي إلى الذعر من البيع عبر فئات الأصول المختلفة، حيث يسعى المستثمرون إلى التخفيف من تعرضهم للمخاطر الجيوسياسية، وإلى توجههم نحو ملاذات آمنة مثل سندات الخزانة والذهب.

وكانت الأسهم تعرضت أصلاً لضغوط بسبب تلاشي التوقعات بشأن تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بعد قراءة التضخم في الولايات المتحدة في مارس (آذار).

وقد تزداد السلبية بين المستثمرين بسبب التقارير التي تشير إلى أن الصراع الإيراني - الإسرائيلي قد يدفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

وقد يخفف من حدة التوتر تصريح إيران بأن «الأمر يمكن عدّه منتهياً»، وتقرير آخر يفيد بأن الرئيس الأميركي جو بايدن أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الولايات المتحدة لن تدعم هجوماً إسرائيلياً مضاداً ضد إيران.

ونقلت «بلومبرغ» عن باتريك أرمسترونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلوريمي ويلث»، قوله إن «رد الفعل الطبيعي للمستثمرين هو البحث عن أصول الملاذ الآمن في لحظات مثل هذه». وأضاف أن «ردود الفعل ستعتمد إلى حد ما على رد فعل إسرائيل. إذا لم تقم إسرائيل بالتصعيد من هنا، فقد توفر فرصة لشراء أصول المخاطرة بأسعار أقل».

وأعطت البتكوين نظرة مبكرة على معنويات السوق. وانخفضت العملة بنسبة 9 في المائة تقريباً في أعقاب هجمات يوم السبت، لكنها انتعشت يوم الأحد، وتم تداولها بالقرب من علامة 64 ألف دولار.

وسجلت أسواق الأسهم في إسرائيل والسعودية وقطر خسائر متواضعة في ظل أحجام تداول هزيلة.

وقال إيمري أكجاكماك، كبير المستشارين في «إيست كابيتال» في دبي: «افتتحت أسواق الشرق الأوسط بهدوء نسبي في أعقاب الهجوم الإيراني، الذي كان يُنظر إليه على أنه انتقام مدروس، وليس محاولة للتصعيد. ومع ذلك، فإن تأثير السوق قد يمتد إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط بسبب التأثيرات الثانوية على أسعار النفط والطاقة، مما قد يؤثر على توقعات التضخم العالمي».

النفط

سوف يقوم المستثمرون الآن بتقييم مخاطر الضربة ودورة الضربات المضادة، حيث يتطلع الكثيرون إلى النفط بوصفه دليلا لكيفية الاستجابة. وارتفع خام «برنت» بنسبة 20 في المائة تقريباً هذا العام، ويتم تداوله عند 90 دولاراً للبرميل.

وتوقع محللون أن ترتفع أسعار النفط يوم الاثنين، لكنهم رأوا أن المزيد من المكاسب قد يعتمد على كيفية اختيار إسرائيل والغرب للرد، وفق «رويترز».

وعززت المخاوف من رد فعل إيران على الهجوم على مجمع سفارتها في دمشق أسعار النفط الأسبوع الماضي، وساعدت في ارتفاع سعر خام «برنت» القياسي العالمي يوم الجمعة إلى 92.18 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وتحدد سعر التسوية في ذلك اليوم مرتفعاً 71 سنتا عند 90.45 دولار، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 64 سنتاً إلى 85.66 دولار. علماً بأنه يتم إغلاق التداول يوم الأحد.

وقال تاماس فارغا من شركة «بي في إم» للوساطة النفطية: «من المعقول توقع أسعار أقوى عند استئناف التداول». وأضاف: «ومع ذلك، لم يكن هناك أي تأثير على الإنتاج حتى الآن، وقالت إيران إن الأمر يمكن عدّه منتهياً... مهما كان رد الفعل الأولي للسوق شرساً ومؤلماً، إلا أن الارتفاع قد يكون قصير الأجل ما لم تتعطل الإمدادات من المنطقة بشكل ملموس»، وفق «رويترز».

وقال جيوفاني ستونوفو المحلل في بنك «يو بي إس»: «قد ترتفع أسعار النفط عند الافتتاح لأن هذه هي المرة الأولى التي تضرب فيها إيران إسرائيل من أراضيها». وأضاف ستونوفو: «إلى متى سيستمر أي ارتداد... سيعتمد على الرد الإسرائيلي».

ومن العوامل الأخرى التي يجب مراقبتها، هو أي تأثير على الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس حجم إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً.

وقال قائد البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني يوم الثلاثاء إن طهران قد تغلق المضيق إذا رأت ذلك ضرورياً، وفي وقت سابق من يوم السبت، ذكرت وكالة «أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية» أن طائرة هليكوبتر تابعة لـ«الحرس» صعدت على متن سفينة «إم إس سي» التي ترفع العلم البرتغالي، ودخلت المياه الإيرانية.

وقال أولي هانسن من «ساكسو بنك»: «لقد تضمنت أسعار النفط الخام بالفعل علاوة مخاطرة، ويعتمد مدى اتساعها بشكل شبه حصري على التطورات بالقرب من إيران حول مضيق هرمز».

البحر الأحمر

وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط لم يكن له أي تأثير حتى الآن على الإنتاج، فإن هجمات البحر الأحمر التي شنها الحوثيون المدعومون من إيران في البحر الأحمر أدت إلى تعطيل الشحن. ويخشى التجار في الغالب أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى تعطيل شحنات الناقلات من الخليج العربي عبر مضيق هرمز.

سوق السندات

وفي سوق السندات، سوف يدرس المتداولون المخاطر التي قد تؤدي إليها فواتير الطاقة الأكثر تكلفة، والتي قد تضيف إلى مخاوف التضخم المتصاعدة. وبينما تميل سندات الخزانة إلى الاستفادة في أوقات عدم اليقين، فإن التهديد ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة قد يحد من التحركات.

وفي الوقت نفسه، شهد الذهب ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة هذا العام ليصل إلى مستوى قياسي فوق 2400 دولار للأوقية. كما سعى المستثمرون إلى استقرار الدولار. وارتفع مؤشر العملة 1.3 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أفضل أداء منذ أواخر 2022.


مقالات ذات صلة

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.