تقارب أميركي - صيني حول «نمو اقتصادي متوازن»

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينج في قوانغتشو قبل محادثات مرتقبة في قوانغتشو... الصين 6 أبريل 2024 (رويترز)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينج في قوانغتشو قبل محادثات مرتقبة في قوانغتشو... الصين 6 أبريل 2024 (رويترز)
TT

تقارب أميركي - صيني حول «نمو اقتصادي متوازن»

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينج في قوانغتشو قبل محادثات مرتقبة في قوانغتشو... الصين 6 أبريل 2024 (رويترز)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينج في قوانغتشو قبل محادثات مرتقبة في قوانغتشو... الصين 6 أبريل 2024 (رويترز)

اتفقت الولايات المتحدة والصين على إجراء «مباحثات مكثفة حول نمو متوازن»، وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان السبت في ختام محادثات أجرتها الوزيرة جانيت يلين على مدى يومين مع نظيرها الصيني هي ليفنغ في قوانغتشو.

وتمثل المباحثات المقررة خطوة جديدة في الجهود المشتركة لإرساء الاستقرار في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، منذ قمة الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقالت يلين في بيان منفصل إن «هذه المباحثات ستسهل نقاشاً حول الخلل في توازن الاقتصاد الكلي، وارتباط ذلك بالقدرة الفائضة، وأعتزم اغتنام هذه الفرصة للدعوة إلى شروط عادلة للعمال والشركات الأميركية».

وتعدّ الولايات المتحدة أن «القدرة الفائضة» للإنتاج الصناعي في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات، قد تسبب فائضاً في المنتجات، وبالتالي تغرق الأسواق العالمية وتضعف هذه القطاعات في بلدان أخرى.

وبعدما حذرت يلين الجمعة من أن القدرة الفائضة يمكن أن تشكل خطراً على اقتصادات دول في أنحاء العالم، قالت لوسائل إعلام إنها ناقشت المسألة «لأكثر من ساعتين» خلال محادثاتها صباح السبت مع هي. إلا أن الصين ترفض الانتقادات الغربية لسياسة الدعم الحكومي للصناعة. وعدّت الشهر الماضي أن التحقيق الذي فتحه الاتحاد الأوروبي بشأن دعم صناعة السيارات الكهربائية يأتي في إطار «الحمائية» ويندرج ضمن المساعي الغربية لتسييس التجارة العالمية. غير أن يلين ألمحت السبت إلى إحراز بعض التقدم لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وقالت: «أعتقد أن الصينيين يدركون مدى قلقنا بشأن تداعيات استراتيجيتهم الصناعية على الولايات المتحدة، واحتمال إغراق أسواقنا بصادرات تجعل من الصعب على الشركات الأميركية المنافَسة، وأن الدول الأخرى لديها المخاوف ذاتها».

وأضافت: «لن تُحل المشكلة خلال يوم أو شهر»، مشيدة بالاتفاق على إجراء محادثات جديدة من أجل التوصل إلى «طريقة منظمة يمكننا من خلالها الاستمرار في الاستماع إلى بعضنا ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد وسيلة للمضي قدماً تمكّن من تفادي نزاع».

وتتوجه يلين الآن شمالاً إلى بكين في زيارة تستمر يومين وتشمل مزيداً من المباحثات الرفيعة المستوى مع القادة الصينيين.

وتأتي زيارة يلين إلى الصين، وهي الثانية خلال أقل من عام، في وقت تظهر خلافات بين واشنطن وبكين حول قضايا عديدة من التكنولوجيا والتجارة إلى حقوق الإنسان، مروراً بجزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي و«تيك توك».

وحذرت يلين أيضاً السبت من «عواقب بالغة» في حال تبيّن أن شركات صينية تساعد روسيا في حربها على أوكرانيا، في وقت امتنعت بكين عن إدانة الغزو الروسي لهذا البلد.

وأوردت وزارة الخزانة في البيان أن يلين «شددت على أن الشركات، بما فيها الشركات في الصين، يجب ألا تقدم دعماً لحرب روسيا على أوكرانيا، بما في ذلك دعم قطاع الصناعة الدفاعية الروسية»، محذرة من «عواقب بالغة في حال فعلت ذلك».

وقالت يلين للصحافيين في قوانغتشو: «كنا واضحين مع الصين في أننا نرى روسيا تحصل على الدعم من سلع تزودها بها الصين وشركات صينية». وأضافت: «لا أحد منا يريد أن يطرح ذلك مشكلة في العلاقات الثنائية؛ لذا نعمل معاً».

وذكر بيان الخزانة الأميركية أن الجانبين «تعهدا العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة بما فيها تمويل قضايا المناخ ومسائل الديون في الاقتصادات الناشئة والمنخفضة العائدات». واتفقا على استكشاف سبل تعزيز حملة مشتركة على غسل الأموال من خلال التواصل في إطار «مجموعة العمل المالية» الأميركية - الصينية، على أن يعقد الاجتماع الأول «في الأسابيع المقبلة»، وفق البيان.

ويأتي التواصل بعد دعوات متكررة من واشنطن لبكين لوقف تدفق مادة الفنتانيل المخدرة والمواد الكيميائية ذات الصلة من مصانع في الصين، والتي غالباً ما يتم بيعها عبر تحويلات مالية غير مشروعة لمشترين في أميركا الشمالية.

وكان بايدن وشي اتفقا على التعاون في مسألة تهريب المخدرات خلال قمتهما في نوفمبر، وأجرت الحكومتان مذذاك العديد من اجتماعات العمل ذات الصلة.

واستقرت العلاقات بعض الشيء منذ لقاء الرئيسين في سان فرنسيسكو في نوفمبر لإجراء محادثات وصفها الجانبان بأنها شكّلت نجاحاً حقيقياً.

ساهمت زيارة يلين في يوليو (تموز) 2023 في إعادة إطلاق الحوار بعد فترة من التوتر، لا سيما بشأن تايوان، وبلغ التقارب ذروته من خلال إطلاق مجموعات عمل ثنائية بشأن السياسة الاقتصادية والمالية.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
TT

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، حسبما صرحت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن للصحافيين يوم الثلاثاء.

وأضافت آغيسن أن عملية الإطلاق، التي تتماشى مع خطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل، ستتم على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى في غضون 15 يوماً.


ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين للاستفادة من أزمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي جمعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، في مؤتمر صحافي: «من اللافت للنظر أن أسعار الوقود في محطات البنزين ارتفعت بشكل حاد يفوق المتوسط الأوروبي». وأضافت: «لم تُقدّم شركات النفط تفسيراً مقنعاً لهذا الارتفاع، ولذلك سنتخذ الإجراءات اللازمة».

وستُمنح هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية صلاحيات أوسع «للتحقيق السريع في عمليات رفع الأسعار في قطاع تجارة الجملة ووقفها»، حيث سينتقل عبء الإثبات إلى شركات الطاقة لإثبات التزامها بالقانون من خلال توضيح كيفية تحديد الأسعار، بدلاً من أن يتعين على المكتب تقديم الأدلة عند الاشتباه بوجود خلل في الأسعار كما كان سابقاً.

كما أكدت رايشه أنه سيسمح لمحطات الوقود مستقبلاً برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، وهو إجراء أعلنه الأسبوع الماضي، وأضافت أنه من المتوقع إقرار قانون يتضمن جميع الإجراءات الجديدة بحلول نهاية الشهر أو أوائل أبريل (نيسان).

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستخدم فيه ألمانيا احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في إطار أكبر عملية إطلاق نفط على الإطلاق من قِبل وكالة الطاقة الدولية -400 مليون برميل- لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وأوضحت رايشه أن الحكومة تدرس أيضاً إنشاء احتياطي استراتيجي للغاز لحالات الطوارئ، حيث يجري الخبراء دراسة الفكرة، ومن المقرر إجراء محادثات مع مشغلين محتملين، على أن يكون جاهزاً للتشغيل «في أقرب وقت ممكن، بحيث يكون متاحاً بحلول الشتاء المقبل».


بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات. وأوضحت الذراع الاحترازية للبنك أن هذه التغييرات تأتي ضمن مشاورات تمتد لثلاثة أشهر تبدأ اليوم، وتستند إلى الدروس المستفادة من انهيار بنك «وادي السيليكون» و«كريدي سويس» في مارس (آذار) 2023.

وقال سام وودز، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي: «تركّز هذه التعديلات ليس على زيادة حجم الأصول السائلة التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها، بل على ضمان فاعليتها وقابليتها للاستخدام في حال حدوث سحوبات جماعية».

وتشمل المقترحات إلزام البنوك بإجراء اختبارات ضغط داخلية لتقييم قدرتها على التعامل مع تدفقات نقدية خارجة سريعة خلال أسبوع، إلى جانب تبسيط متطلبات الإفصاح، وتشجيع المؤسسات المالية على الاستعداد لاستخدام أدوات البنك المركزي في فترات الضغوط.