الكاكاو أغلى من النحاس... «الذهب البني» يتفوق على البتكوين

لغز ارتفاع سعره... من غرب أفريقيا وصولاً إلى سويسرا المستهلك الأكبر للشوكولاته

ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
TT

الكاكاو أغلى من النحاس... «الذهب البني» يتفوق على البتكوين

ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)

هل كنا نتوقع أن يصبح سعر طن الكاكاو أغلى من النحاس المعدني في يوم من الأيام، أو أن يحقق «الذهب البني» عوائد أفضل من البتكوين وكثير من السندات والأسهم؟ لقد حصل ذلك بالفعل؛ فأسعار الكاكاو، وهي المكون الخام في صنع الشوكولاته قفزت إلى مستويات لا يمكن تخيُّلها لتصل إلى 10 آلاف دولار للطن الواحد من 2500 دولار قبل عام، أي بزيادة أكثر من 250 في المائة، وهو ضعف الرقم المسجل في 46 عاماً حين وصل في فبراير (شباط) الماضي إلى 5500 دولار للطن.

في المقابل، فإن سعر النحاس المعدني يبلغ اليوم حدود 3950 دولاراً، في حين أن الكاكاو تفوق على البتكوين حين اكتسبت السلعة أكثر من 250 في المائة.

هذه الأزمة المتفجرة سوف تؤدي بالطبع إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته، وهو أمر سيشعر به المتسوقون في موسم الأعياد الذين يعدّون الشوكولاته من «زينة» العيد.

ولكي نفهم ما الذي يحدث اليوم، لا بد من العودة إلى جذور المشكلة!

بدأت القصة من غرب أفريقيا، وتحديداً من ساحل العاج وغانا، اللتين تزرعان أكثر من 60 في المائة من جميع حبوب الكاكاو في العالم. الأولى تتصدر قائمة أكبر منتجي الكاكاو على مستوى العالم وتؤمن ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي (2.2 مليون طن عام 2022)، في حين أن الثانية التي تتبعها في المرتبة مباشرة تنتج 1.1 مليون طن سنوياً.

إلا أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها، رغم ما تتمتع به حقول ساحل العاج وغانا من مميزات مثالية لزراعة الكاكاو، أي مناخ استوائي رطب وتربة مغذية. كما لعبت أمراض المحاصيل، مثل فيروس تورم الكاكاو، الذي يؤدي إلى استئصال الأشجار المصابة وزراعة أخرى جديدة قد تستغرق سنوات لبلوغ ذروة الإنتاج، دوراً كبيراً في تقليل الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، يفتقر المزارعون الذين يتقاضون أجوراً منخفضة في ساحل العاج وغانا إلى الحافز لتوسيع إنتاجهم. كما خفضت مصانع الكاكاو الأفريقية الكبرى في ساحل العاج وغانا معالجة الكاكاو بسبب عدم القدرة على شراء الحبوب. ففي غانا مثلاً، توقفت جميع مصانع حبوب الكاكاو الثمانية تقريباً عن العمل بسبب نقص الحبوب.

وإلى جانب عامل المناخ، لعب تزايد الطلب العالمي على هذه السلعة دوره أيضاً. فبحسب «المنظمة العالمية للكاكاو»، ارتفع الطلب على الكاكاو بواقع المثلَيْن في العقدين الماضيين، مدفوعاً بالأسواق الناشئة مثل الصين والهند حيث يتزايد استهلاك الشوكولاته؛ ما يخلق عجزاً هائلاً.

نقص الكاكاو يهدد صناعة الشوكولاته

وأدى ارتفاع الأسعار إلى عرقلة آلية راسخة لتجارة الكاكاو العالمية، التي من خلالها يبيع المزارعون الحبوب إلى التجار المحليين الذين يبيعونها إلى مصانع المعالجة أو التجار العالميين. وبدورهم، يبيع هؤلاء التجار منتجات الكاكاو الخاصة بهم إلى سلاسل الشوكولاته العالمية الكبرى.

عادة، يتم تنظيم عملية شراء الشوكولاته بشكل كبير، ويقوم التجار والمصنّعون بشراء حبوب الكاكاو من المزارعين المحليين لمدة تصل إلى عام مقدماً، ثم تحدد الهيئات التنظيمية المحلية أسعاراً أقل يفرضها هؤلاء المزارعون مقابل حبوب الكاكاو.

ومع ذلك، منذ بداية نقص حبوب الكاكاو، قام المزارعون ببيع حبوب الكاكاو الخاصة بهم على الفور، وتسويقها بسعر أعلى بكثير.

على هذا النحو، لم تحصل مصانع الشوكولاته الكبرى على حبوب الكاكاو التي طلبتها مسبقاً، وفقاً لموقع «غوبال هيدج» البحثي.

وتتوقع «المنظمة الدولية للكاكاو» أن ينخفض إنتاج الكاكاو العالمي بنسبة 10.9 في المائة إلى 4.45 مليون طن متري هذا الموسم.

ومن المتوقَّع أن تنخفض عمليات الطحن بنسبة 4.8 في المائة إلى 4.78 مليون حيث يواجه المعالجون تحديات في شراء الحبوب وتوفير كميات أقل من زبدة الكاكاو بأسعار أعلى لصانعي الشوكولاته. وبالتالي، ارتفعت أسعار الشوكولاته نتيجة لسلسلة الأحداث هذه.

هذا، ويستعد المزارعون لموسم الأمطار المقبل، متطلعين إلى تحسن الظروف الجوية، مع توقعات بأمطار غزيرة تبدأ في أبريل (نيسان) وتستمر حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يُعدّ مفتاحاً لنمو الكاكاو بشكل جيد. لكن بينما يأملون في الأفضل، فإنهم يظلون يعانون من التحديات الحالية. يقول يوجين كواسي الذي يزرع قرب مدينة دالوا لـ«رويترز» إن منسوب المياه انخفض 2.2 ملليمتر الأيام الماضية أي أقل بـ15.7 ملليمتر من متوسط الخمس سنوات، مضيفاً: «السماء لا تمطر جيداً والجو حار جداً، الحبوب ستكون صغيرة للغاية وذات نوعية رديئة».

التهريب يهدد اقتصاد غانا

وتواجه غانا مشكلة تهريب حبوب الكاكاو إلى الدول المجاورة، مما يسبب خسائر مالية للاقتصاد. وفي هذا الإطار، يوضح مساعد مدير الإعلام لدى «مجلس الكاكاو»، بنجامين تيي لاروه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن البلاد خسرت في عام 2022 نحو 150 ألف طن متري من محاصيل الكاكاو بسبب التهريب مع دول مجاورة لغانا، ما يمثل عائدات تقدر بنحو 600 مليون دولار.

​ الأزمة المتفجرة سوف تؤدي إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته

الأزمة المتفجرة سوف تؤدي إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته

سويسرا في قلب الأزمة

تتمتع سويسرا بسمعة جيدة كمنتج للشوكولاته عالية الجودة؛ فالعديد من ماركات الشوكولاته السويسرية معروفة دولياً. على هذا النحو، تُعد سويسرا من بين أكبر مصدري الشوكولاته في العالم. كما أن السوق المحلية قوية أيضاً، حيث يسجل المستهلكون السويسريون ثاني أعلى استهلاك للفرد من الشوكولاته في العالم. كما أن سويسرا هي تاسع أكبر مستورد أوروبي لحبوب الكاكاو.

وأظهرت أرقام وزارة الخارجية السويسرية أنها استوردت نحو 52 ألف طن في عام 2021، بقيمة 145 مليون دولار.

من هنا، فإن سويسرا ستكون بالتأكيد في قلب هذه الأزمة، حيث يجد مصنعو الشوكولاته فيها أنفسهم أمام واقع قاسٍ متمثل في أن العنصر الرئيسي في منتجاتهم الشهية أصبح نادراً ومكلفاً جداً.

وأعلنت شركة الشوكولاته السويسرية العملاقة «ليندت وسبرونغلي» مؤخراً أنها تتوقع ارتفاع تكلفة الكاكاو بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المائة سنوياً، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على هوامش الربح.

إلى ذلك، ترى «بلومبيرغ» أن الضغوط تتزايد أيضاً في السوق المالية، حيث باع بعض المتداولين العقود الآجلة للتحوط ضد الممتلكات المادية، وبينما ينتظرون حلول موعد استحقاق العقود، فإنهم يحتاجون إلى النقد لتلبية نداءات الهامش على الخسائر في المشتقات المالية.

كما تميل شركات الشوكولاته إلى التحوُّط في مشترياتها من المواد الخام لمدة تصل إلى 12 شهراً مقدماً وفق «ساسكو بنك»، ومع حدوث الجزء الأكبر من الارتفاع في أسعار الكاكاو في هذا الربع، سيُنظَر إلى تكاليف صنع الشوكولاته الحالية على أنها منخفضة في نهاية العام.

في الختام، تشكل الزيادة في أسعار الكاكاو تذكيراً بأنه في حين تتراجع معدلات التضخم الرئيسية في جميع أنحاء العالم، فإن الزيادات في السلع الأساسية الفردية لا تزال قادرة على الضغط على المستهلكين. صحيح أنه قد يُنظر إلى الشوكولاته على أنها رفاهية أكثر منها ضرورة، لكن هناك كثير من علامات الشوكولاته التجارية غالباً ما تكون أجزاء منتظمة من سلات التسوق الأسبوعية.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

شمال افريقيا الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

تشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، في ظل تغوّل السوق الموازية للدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفن راسية بجوار مصافي شركة «هيلينيك بتروليوم» بالقرب من أثينا في اليونان (رويترز)

سفن تحمل شحنات نفط قياسية في عرض البحر تنتظر تصريفها

قال الرئيس التنفيذي لشركة تجارة السلع الأولية السويسرية (غونفور) إن العقوبات الغربية على روسيا وإيران تتسبب في تكدس كميات قياسية من النفط في مستودعات عائمة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد موظف يملأ كيساً بحبوب قهوة أرابيكا بمتجر لتحميص البن في باريس (رويترز)

بن أرابيكا يرتفع وسط تصاعد التوتر بين أميركا وكولومبيا

ارتفعت العقود الآجلة للبن في بورصة إنتركونتيننتال مع ازدياد قلق المتعاملين إزاء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكولومبيا، ثالث أكبر منتج للبن في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (الشرق الأوسط)

السعودية تضاعف استثمارات الاستكشاف التعديني

ارتفع عدد شركات الاستكشاف التعديني في السعودية من 6 شركات في عام 2019، إلى أكثر من 134 شركة حالياً، حيث تستحوذ المنشآت الناشئة على نحو 60 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)

«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

سجلت أسعار النفط والغاز والذهب مستويات قياسية بعد بدء المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وسط ترقب وحذر لمزيد من التطورات.

صبري ناجح (القاهرة)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.