ارتفاع الأسعار وتهافت على الشراء بعد إغلاق معابر غزة

سكان القطاع يطالبون بتكثيف الرقابة على التجار

شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)
شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)
TT

ارتفاع الأسعار وتهافت على الشراء بعد إغلاق معابر غزة

شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)
شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)

بمجرد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وقف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وإقدام سلطاته على إغلاق معبر كرم أبو سالم، صباح الأحد، ارتفعت أسعار البضائع في القطاع، خصوصاً الأساسية منها، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان في بدايات شهر رمضان.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» تهافت المواطنين على الأسواق في مختلف أنحاء قطاع غزة، وشراء ما يتوفر من سلع خصوصاً الأساسية مثل الدقيق (الطحين)، والسكر، وزيت القلي (السيرج)، والخضراوات... وغيرها.

وقال أيمن أبو كريم (43 عاماً)، وهو من سكان حي اليرموك بوسط مدينة غزة، إنه فوجئ بخبر إغلاق المعبر، وبارتفاع الأسعار بسرعة شديدة، مشيراً إلى أنه نزل للسوق لشراء أي مستلزمات أساسية، رغم عدم احتياجه لها في الوقت الحالي بعدما اشترى قبل بدء الشهر ما يلزمه لعدة أيام.

وأضاف: «اضُطررت للتوجه للسوق لشراء مزيد من السلع الأساسية مثل السكر والسيرج... وغيرهما»، مشيراً إلى ارتفاع مُبالغ فيه في الأسعار.

سلع على شاحنات متوقفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد تعليق إسرائيل إدخال المساعدات لغزة (أ.ف.ب)

وتابع أبو كريم: «ما يجري جنوني، وهناك حالة واضحة من الاستغلال تُفرض على المواطنين في ظل ظروف قاسية نعيشها نتيجة الحرب وما خلَّفته من واقع مأساوي».

وأبدى مخاوفه من أن تعود الحرب عسكرياً وأن تطول أزمة إغلاق المعابر؛ ما يعني عودة المجاعة للقطاع.

«شو راح يصير فينا؟»

بحسب ما تابع مراسل «الشرق الأوسط»، فقد ارتفع سعر كيس الطحين الذي يصل وزنه إلى 25 كيوغراماً من 15 شيقلاً، أي ما يزيد على أربعة دولارات بقليل (الدولار يساوي 3.6 شيقل)، إلى 100 شيقل، بينما ارتفع سعر كيلو السكر من 6 شواقل إلى 10 شواقل، ثم وصل إلى 14 شيقلاً، بينما ارتفع سعر لتر زيت القلي من 7 شواقل إلى 15 شيقلاً. وارتفع كذلك سعر أنبوبة الغاز زنة كيلوغرام واحد من 40 شيقلاً إلى 90 شيقلاً.

وتشير التوقعات إلى مزيد من الارتفاع، هذا إذا تبقت بضائع؛ بينما تحدث باعة من أصحاب البسطات الصغيرة في بعض الأسواق عن إخفاء بعض التجار الكبار ما لديهم من سلع.

وقال أحمد النحال، وهو صاحب بسطة في سوق حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة، إن بعض التجار استغلوا الوضع، وأخفوا ما لديهم من بضائع في مخازنهم، وامتنعوا عن عرضها في الأسواق «لاستغلال الباعة الصغار أمثالنا، واستغلال المواطنين».

وأهاب بالجهات الحكومية الإسراع بضبط الأسعار والأسواق، قائلاً: «نحن بحاجة لمن يحمينا ويحمي المواطنين، نحن أصحاب البسطات رِبحنا بسيط جداً مقارنةً بما يحققونه، وسيفرضون علينا أسعاراً باهظة من الآن».

فلسطينيات يعددن الإفطار في أول أيام رمضان داخل شقتهن المدمرة في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ب)

وقالت نور الحلاق، وهي ربة منزل تسكن حي النصر بمدينة غزة: «المواطن الغلبان الذي لا حول له ولا قوة هو من يدفع ثمن كل شيء، ولا أحد هنا يستطيع التدخل من أجل حمايته».

وأضافت: «إذا في يوم واحد ارتفعت الأسعار، شو راح يصير فينا بعد هيك لو ضلت المعابر مسكرة؟».

الرقابة

أكد مواطنون، كما رصد مراسل «الشرق الأوسط»، عدم وجود أي تحرك حقيقي أو ملحوظ من قبل الجهات الحكومية بغزة حيال رفع الأسعار.

غير أن وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لحكومة «حماس» بغزة أكدت من جانبها أنها تتابع حالة الأسواق، وتوفر البضائع في ظل إغلاق المعابر، ودعت المواطنين إلى التعامل بهدوء في إطار التزود باحتياجاتهم، مشيرةً إلى توافر جميع السلع الأساسية.

وأهابت الوزارة بالتجار إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية في هذه المرحلة، محذرةً من أية حالات استغلال واحتكار أو رفع للأسعار. وشددت على أنها ستتخذ إجراءات صارمة مع المخالفين، مشيرةً إلى أن دوريات مباحث التموين بالشرطة بدأت الانتشار في جميع الأسواق بالمحافظات كافة.

أما الجبهة الداخلية، وهي مؤسسة تابعة لحركة «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام»، فدعت التجار إلى الالتزام بمستوى الأسعار المتعارف عليه قبل إغلاق المعابر، ولمَّحت إلى أنها ستضطر للتدخل ما لم يحدث هذا.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة التي رفضها نتنياهو هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً»

المشرق العربي مشهد عام للدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«مجلس السلام»: خطة غزة التي رفضها نتنياهو هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً»

قال مجلس السلام الذي أنشأه ترمب إن الخطة المدعومة من واشنطن لقطاع غزة، التي رفضها نتنياهو، هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً» في منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يرفض خطة ترمب بشأن غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل رفضت خطة مؤلفة من 15 بنداً طرحها مجلس السلام.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مشيعون يحملون جثمانَ فلسطيني تُوفي يوم الخميس متأثراً بإصابته في ضربة إسرائيلية استهدفت مخيم خان يونس بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

خاص هل ضللت «حماس» إسرائيل بشأن اغتيال بعض قادتها ونشطائها؟

قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن حرب غزة شهدت في العديد من محطاتها حرباً استخباراتية لم تكن علنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يوقفون مارة للتفتيش خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

اعتقالات ومداهمات وهدم... إسرائيل تواصل عملياتها في قلنديا لليوم الثاني

الأمم المتحدة تقول إن إسرائيل تقوم بتهجير 17 فلسطينياً يومياً في المتوسط من بينهم 8 أطفال خلال سنة 2026 وهو ضعف المتوسط اليومي بالسنوات الثلاث السابقة

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب)

بزشكيان: ندعم أي قرار يتخذه الفلسطينيون في مفاوضات غزة

قال الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان إن بلاده ستدعم أي إجراء أو قرار يتخذه القادة الفلسطينيون في مفاوضات غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)