حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
TT

حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً تجارية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات المستوردة من كندا والمكسيك، وزيادة الرسوم على المنتجات المقبلة من الصين بنسبة 10 في المائة، في استراتيجية محفوفة بالمخاطر للاقتصاد الأميركي، بحسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

اعترف الرئيس الأميركي الجديد، الأحد، على صفحته على موقع «تروث سوشيال» بأن مواطنيه قد يعانون من الحرب التجارية غير المسبوقة التي شنها، السبت.

ومن خلال فرض ضريبة على الواردات من كندا والمكسيك والصين، يعمل الملياردير على إعادة تعريف قواعد التجارة العالمية. وستدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ بدءاً من الثلاثاء على أقرب تقدير، وفقاً لأول مرسوم رئاسي. وحذّر رئيس الدولة يوم السبت من أن أوروبا، التي لا تزال بمنأى عن هذه الرسوم الجمركية، قد تكون الهدف التالي. إن المعركة بدأت للتو وما زال مدى عواقبها غير قابل للتنبؤ. ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى إضعاف الدولة التي أطلقتها، وفق «لوفيغارو».

بالنسبة للدول الثلاث المستهدفة من الرسوم وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المخاطر كبيرة من زيادة الرسوم؛ إذ تمثل المكسيك والصين وكندا مجتمعة 43 في المائة من واردات السلع الأميركية.

وكان الرد على أميركا سريعاً، حيث أعربت بكين عن «استيائها الشديد»، وتقدمت بشكوى ضد واشنطن لدى منظمة التجارة العالمية. وحذرت وزارة التجارة الصينية من أنه «لا يوجد فائز في الحرب التجارية».

ويهدد النظام الشيوعي الصيني باستخدام أدوات للرد على الرسوم الأميركية، مثل هيمنة الصين العالمية على قطاعات المعادن الحيوية، كما يمكن لبكين أن تعمل على تعقيد موقف شركة «تسلا» للسيارات من خلال تأخير أو رفض منح تراخيص للشركة في الصين.

سيارات أمام مصنع شركة «فورد» لتجميع السيارات في أوكفيل مع تصاعد التوترات التجارية بسبب الرسوم الجمركية الأميركية والإجراءات الانتقامية من جانب كندا (رويترز)

صناعة السيارات

من جهتها، أعلنت المكسيك عن «إجراءات جمركية وغير جمركية دفاعاً عن مصالحها»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. أما بالنسبة لكندا، الشريك التجاري الرئيس لـ34 من الولايات الأميركية الخمسين، فقد أعلنت أنها ستطعن ​​في هذه الإجراءات أمام منظمة التجارة العالمية، وأنها ستفرض أيضاً رسوماً جمركية على المنتجات التي تصدرها جارتها الجنوبية. وسوف يؤثر هذا الإجراء على «ما مجموعه 155 مليار دولار كندي»، أو خُمس واردات كندا من الولايات المتحدة. كما أمر رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو باستبعاد أي عقود تجارية جديدة مع الموردين الأميركيين، حتى إشعار آخر.

وفي ظل هذه الظروف، قد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة إلى دفع ثمن باهظ لحربها التجارية، إذا استمرت في هذه الحرب. يواصل ترمب تكرار أن «الرسوم الجمركية ستجعلنا أغنياء للغاية وأقوياء للغاية»، لكن كثيراً من المراقبين يؤكدون أن هذه السياسة لا يمكن مساواتها بالحمائية الحقيقية. ويرون الأمر شكلاً من أشكال التهديد.

تجعل الحرب التجارية صناعة السيارات في أميركا الشمالية عرضة بشكل خاص للضرائب. وتعد سلاسل التوريد الخاصة بهذه الصناعة متكاملة بشكل عميق عبر البلدان الثلاثة (أميركا وكندا والمكسيك)، حيث تعبر أجزاء ومكونات هذه الصناعة الحدود عدة مرات قبل التجميع النهائي في السيارة.

وبالتالي، فإن «الرسوم الجمركية» التي يفرضها ترمب قد تأتي بنتائج عكسية على المستهلكين الأميركيين، الذين يخاطرون برؤية أسعار السيارات ترتفع نتيجة لهذه الضرائب الجديدة.

أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف بسيوداد خواريز بالمكسيك في الأول من فبراير 2025 (رويترز)

عجز تجاري

«الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري كبير لأنها تستهلك الكثير»، يقول الخبير الاقتصادي سيلفان بيرسينغر.

ويضيف أنه «إذا أراد سكان بلد ما أن يأكلوا 11 تفاحة وأنتجوا 10 تفاحات فقط، فلا بد أن يكون هناك عجز تجاري قدره تفاحة واحدة. الرسوم الجمركية لا تغيّر هذا الوضع».

ويرى الخبير أن السياسة المتمثلة في فرض الرسوم الجمركية «ضارة بالولايات المتحدة بقدر ما هي ضارة بشركائها التجاريين، لأنها لا تحفز الصناعة ولا تحسن الميزان التجاري للبلاد. وتعاقب صادرات البلد الذي يضع منتجاته تحت تصرف البلد المستورد».

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي من شأنها أن تؤدي لزيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط الأميركي (رويترز)

قطاع الطاقة

تهدد الرسوم الجديدة كذلك قطاع الطاقة. تعد كندا أكبر مورد للنفط الخام إلى الولايات المتحدة، حيث تمثل 60 في المائة من واردات الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ويعد نفطها الثقيل ضرورياً لبعض المصافي الأميركية المخصصة لمعالجة هذا النوع من الذهب الأسود، كما أن القرب الجغرافي يقلل بشكل كبير من تكاليف النقل.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي - التي حددتها إدارة ترمب عند 10 في المائة - «من شأنها أن تؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط» (في الولايات المتحدة)، وفق الصحيفة.

عربة تسوق بأحد المتاجر الكبرى في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 10 يونيو 2022 (رويترز)

زيادة أسعار السلع الأميركية

الرسوم الجمركية الجديدة لن تكون خالية من العواقب على الاقتصاد الأميركي، حسب «لوفيغارو».

ويمكن أن تؤدي إلى زيادة التضخم بمقدار 0.7 نقطة مئوية في الربع الأول من عام 2025 في الولايات المتحدة.

وتستورد الولايات المتحدة مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية، من الأفوكادو إلى الطماطم والبيض والدواجن، خاصة من البلدين المجاورين (كندا والمكسيك)، بأسعار ترتفع بالفعل. علاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من الواردات الكندية والمكسيكية إلى الولايات المتحدة تستخدمها الصناعات الأميركية.

فرض الضرائب على الواردات إلى الولايات المتحدة يؤدي إلى انخفاض الطلب على العملات الأجنبية (البيزو المكسيكي، والدولار الكندي)، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. قوة الدولار تجعل المنتجات الأميركية أكثر تكلفة في الخارج، وهو ما يضر بصادراتها. وليس من السهل، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأميركية، تحقيق التوازن في الميزان التجاري، حتى لو انخفضت الواردات إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

من اليسار إلى اليمين: ماذا يحدث للأجيال الشابة؟

تحليل إخباري متظاهرون من الشباب في روما احتجاجاً على أداء الحكومة (رويترز)

من اليسار إلى اليمين: ماذا يحدث للأجيال الشابة؟

الشباب الذين اعتادوا لعقود أن يكونوا أكثر ميلاً إلى اليسار، بدأ قسم متزايد منهم يتجه نحو اليمين.

أنطوان الحاج
آسيا صورة من أمام مستشفى الشفاء الدولي حيث تم نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان المسجون لإجراء فحص طبي بناءً على أمر من المحكمة العليا الباكستانية في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: إعادة عمران خان إلى السجن بعد خضوعه لفحوص طبية

أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء السابق، المسجون، عمران خان، أُعيد إلى السجن في وقت مبكر صباح اليوم الجمعة، عقب خضوعه لفحص طبي في مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

تعتزم إسبانيا نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي، عقب وصول جماعي للمهاجرين نهاية يوليو (تموز) إلى الجيب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة بتركيا 8 يوليو 2026 (أ.ب)

هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية تُحقق مع مسؤولين بارزين بمكتب زيلينسكي

أفادت هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية، الأربعاء، بأنها تقوم بالتحقيق مع مسؤولين بارزين يعملون في مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المتهم الأوكراني فولوديمير جورافلوف (يمين) يستمع إلى القاضي وهو يعلن قراره بعدم السماح بتسليمه إلى ألمانيا في قاعة محكمة وارسو الإقليمية 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

اعتقال مشتبه به ثانٍ في كرواتيا على صلة بتفجيرات «نورد ستريم»

قال ممثلون للادعاء في ألمانيا، الأربعاء، إن الشرطة في كرواتيا ألقت القبض على مشتبه به ثانٍ متهم بالمشاركة في تفجيرات خطي أنابيب «نورد ستريم» للغاز عام 2022.

«الشرق الأوسط» (برلين)

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
TT

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) توسعة كبيرة في نطاق مشروعها مع شركة «هيوماين» لتصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع رفع الطاقة الاستيعابية للمشروع من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، في خطوة تضيف 200 ميغاواط إلى نطاق الأعمال المتفق عليه.

وأوضحت الشركة، في إعلان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أنها تسلمت خطاب تعميد يتضمن زيادة نطاق أعمال المشروع، الذي أُعلن سابقاً توقيعه مع «هيوماين»، ليشمل تصميم وبناء مراكز بيانات إضافية بطاقة استيعابية تبلغ 200 ميغاواط.

وبذلك ترتفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمشروع إلى 250 ميغاواط، على أن يجري تنفيذ الأعمال على مراحل.

وقالت «المعمر» إن القيمة الإجمالية للعقد بعد زيادة السعة إلى 250 ميغاواط تتجاوز 689 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025، ما يعكس الحجم الكبير للتوسعة مقارنة بأعمال الشركة السنوية.

وكانت «المعمر» قد أعلنت في مارس (آذار) الماضي توقيع عقد مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 155 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2024، شاملة ضريبة القيمة المضافة، لتنفيذ مشروع تصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي بطاقة استيعابية تبلغ 50 ميغاواط.

بدء أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء

وأفادت الشركة بأنها ستباشر تنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) المعتمدة من «هيوماين»، بالتزامن مع استكمال الأطراف الإجراءات المتعلقة بإبرام العقد النهائي، متوقعة توقيعه خلال أسبوعين.

وأكدت «المعمر» أن أعمال المشروع الأول لم تتأثر بزيادة نطاق المشروع، وأن التنفيذ مستمر وفق الخطة الزمنية التي سبق إعلانها.

ولم تُشر الشركة إلى أي تغيير في التكاليف المرتبطة بالحدث أو أثره على قوائمها المالية. كما أفادت بأن أسباب التأخر عن التاريخ المعلن سابقاً لا تنطبق على التطور الحالي.

وتأتي توسعة المشروع في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في السعودية، مع تنامي الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأكدت «المعمر» أنها ستعلن أي تطورات جوهرية ذات صلة بالمشروع في حينها، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.


«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أطلقت «تداول السعودية» وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) حزمة من التحسينات الهيكلية في سوق المشتقات المالية السعودية، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة ورفع كفاءة السوق وتوسيع قاعدة مشاركة المستثمرين المؤسسيين والأفراد.

ودخلت التحسينات حيز التنفيذ في 19 أغسطس (آب) 2026، وتشمل العقود المستقبلية لمؤشر «إم تي 30» والعقود المستقبلية للأسهم المفردة، ضمن المرحلة التالية من جهود تطوير وتنشيط سوق المشتقات المالية في المملكة.

وتتضمّن التحديثات إعادة هيكلة إطار عمل صناعة السوق، وخفض رسوم التداول والمقاصة والرسوم التنظيمية، إلى جانب إعفاء كامل من رسوم التداول على العقود المستقبلية ورسوم التسوية النهائية لمدة عام.

كما أقرت «مقاصة» إعفاءات إضافية تشمل الرسوم المرتبطة بالحسابات المنفصلة الإضافية للضمانات وخدمات التخلي والتلقي.

وشملت التعديلات أيضاً تطوير مواصفات العقود المستقبلية للأسهم المفردة، بما في ذلك تحديث آلية التسعير وتحسين آليات احتساب الهامش، بهدف تعزيز كفاءة استخدام رأس المال. وأتاحت «مقاصة» حاسبة للهامش عبر موقعها الإلكتروني، لتمكين الأعضاء من فهم واحتساب متطلبات الهامش لمختلف منتجات المشتقات المدرجة.

وفي إطار المرحلة الجديدة، أبرمت «تداول السعودية» اتفاقيات مع «الأهلي كابيتال»، بالنيابة عن عدد من صناع سوق المشتقات، لدعم توفير السيولة في العقود المستقبلية.

وتضم الجهات المشاركة «كورفوس» و«بينيفيناغ» و«بي إل إس فيوتشرز ليمتد» و«إيتين إييت سوليوشنز» و«إم إي تي تريدرز»، وقد بدأت أنشطة صناعة السوق في أغسطس 2026، دعماً للمرحلة الأولية من توفير السيولة في سوق المشتقات.

وتأتي هذه التحسينات في البنية التحتية للتداول والمقاصة، بهدف إرساء إطار أكثر متانة لتداول المشتقات المالية، ودعم تطور السوق المالية السعودية بما يتماشى مع المعايير الدولية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تذبذبت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات بفعل انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، في الوقت الذي يستعد فيه المستثمرون لتقرير أرباح جديد بالغ الأهمية من شركة «إنفيديا»، إحدى أبرز الشركات المؤثرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت إيران إنها استأنفت محادثاتها مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل صراع يقترب من 6 أشهر وأدى إلى اضطراب أسواق النفط، وأثار مخاوف عالمية بشأن التضخم.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لليوم الثالث على التوالي، وانخفضت أكثر من 2 في المائة إلى 86.41 دولار للبرميل، وسط توقعات بزيادة الإمدادات عبر المضيق، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس النفط المتداول عالمياً قبل الحرب.

وساهم ذلك في دفع عوائد السندات إلى الانخفاض؛ إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.634 في المائة، بعدما تراجع 6.5 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وقال محللو «جي بي مورغان» في مذكرة: «رغم عدم وجود تقدم فعلي ولا تفاصيل بشأن الاتفاق الإيراني- العُماني، ومع تأكيد إيران مجدداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً إلى حين استيفاء الشروط، فإن تحركات الأسعار تشير إلى أن الأسواق تسعِّر سريعاً التفاؤل بشأن إعلان مؤقت».

ترقب نتائج «إنفيديا»

اتسم المستثمرون بالحذر قبيل إعلان نتائج «إنفيديا» للربع الثاني في وقت لاحق اليوم، مع تركيزهم على مدى استدامة طفرة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على تحقيق أرباح تلبي توقعات الأسواق.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12 في المائة في التعاملات المبكرة، ويتجه إلى تحقيق مكاسب بنحو 2 في المائة خلال الشهر. وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.4 في المائة، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، 0.2 في المائة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.5 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية خلال ساعات التداول الآسيوية.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو» في سنغافورة: «تقترب (إنفيديا) من مرحلة أصبح فيها تجاوز التوقعات أمراً متوقعاً، ولذلك قد لا تحدد الأرقام الرئيسية وحدها رد فعل السوق».

وأضافت: «السؤال لم يعد يتمحور حول ما إذا كانت (إنفيديا) ستتجاوز التوقعات؛ بل حول حجم هذا التجاوز، وما إذا كانت توقعاتها المستقبلية قوية بما يكفي لدفع تقديرات الأرباح إلى مستويات أعلى».

وأشارت إلى أن بيانات الخيارات توحي بتحرك أقل في السهم بعد إعلان النتائج، مقارنة بإعلانات الأرباح السابقة، بما يشير إلى أن نتائج «إنفيديا» أصبحت أكثر قابلية للتوقع إلى حد ما.

ويرى محللون أن «إنفيديا» ستتوقع ارتفاع مبيعات الربع الثالث 82.8 في المائة إلى 104.20 مليار دولار، بينما يُتوقع أن يظل هامش الربح الإجمالي المعدل للربعين الثاني والثالث عند نحو 75 في المائة.

وقال محللو «جي بي مورغان» إن إعلان نتائج «إنفيديا» من المرجح أن «تدعم تداولات الذكاء الاصطناعي، وإن كان من دون أن تقدم ربما دفعة كبيرة على المدى القريب» لقطاع أشباه الموصلات.

بيانات التضخم الأميركي في الواجهة

وظلت أسواق العملات هادئة، مع استقرار الدولار، بينما يترقب المتعاملون أحدث بيانات التضخم الأميركي المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، قبل ندوة «جاكسون هول» المقررة في مطلع هذا الأسبوع.

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام 6 عملات رئيسية، 98.934 نقطة، ويتجه إلى تسجيل تراجع بنحو 1 في المائة خلال أغسطس (آب).

ويتعامل المستثمرون مع الجهود المتجددة لوزارة الخزانة الأميركية لتخفيف الضغوط على عوائد السندات طويلة الأجل، بعد توسيع برنامج إعادة شراء الديون.

وقالت كريستينا كليفتون، الخبيرة الاقتصادية لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»: «في حين سيؤدي ذلك إلى خفض إجمالي تكاليف الفائدة هامشياً، فإنه لا يغير العوامل الأساسية وراء ارتفاع مدفوعات الفائدة، وهي زيادة حجم الدين الحكومي الأميركي، والمخاوف بشأن هيمنة السياسة المالية أو استقلالية مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)».

وأدت هذه الخطوة إلى انتقال الضغوط من سوق السندات إلى الدولار، ما أعاد إحياء ما تُعرف بتداولات التحوط من تراجع قيمة العملة؛ إذ يشتري المستثمرون أصولاً مثل الذهب والبتكوين، مراهنين على أن الإنفاق الحكومي وتراكم الديون سيؤديان إلى تآكل قيمة العملات.

وسجل الذهب الفوري في أحدث تعاملات 4646.08 دولاراً للأوقية، دون –بقليل- أعلى مستوى له في 3 أشهر الذي بلغه في الجلسة السابقة، بينما ارتفع البتكوين 0.6 في المائة إلى 78704 دولارات.