حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
TT

حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً تجارية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات المستوردة من كندا والمكسيك، وزيادة الرسوم على المنتجات المقبلة من الصين بنسبة 10 في المائة، في استراتيجية محفوفة بالمخاطر للاقتصاد الأميركي، بحسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

اعترف الرئيس الأميركي الجديد، الأحد، على صفحته على موقع «تروث سوشيال» بأن مواطنيه قد يعانون من الحرب التجارية غير المسبوقة التي شنها، السبت.

ومن خلال فرض ضريبة على الواردات من كندا والمكسيك والصين، يعمل الملياردير على إعادة تعريف قواعد التجارة العالمية. وستدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ بدءاً من الثلاثاء على أقرب تقدير، وفقاً لأول مرسوم رئاسي. وحذّر رئيس الدولة يوم السبت من أن أوروبا، التي لا تزال بمنأى عن هذه الرسوم الجمركية، قد تكون الهدف التالي. إن المعركة بدأت للتو وما زال مدى عواقبها غير قابل للتنبؤ. ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى إضعاف الدولة التي أطلقتها، وفق «لوفيغارو».

بالنسبة للدول الثلاث المستهدفة من الرسوم وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المخاطر كبيرة من زيادة الرسوم؛ إذ تمثل المكسيك والصين وكندا مجتمعة 43 في المائة من واردات السلع الأميركية.

وكان الرد على أميركا سريعاً، حيث أعربت بكين عن «استيائها الشديد»، وتقدمت بشكوى ضد واشنطن لدى منظمة التجارة العالمية. وحذرت وزارة التجارة الصينية من أنه «لا يوجد فائز في الحرب التجارية».

ويهدد النظام الشيوعي الصيني باستخدام أدوات للرد على الرسوم الأميركية، مثل هيمنة الصين العالمية على قطاعات المعادن الحيوية، كما يمكن لبكين أن تعمل على تعقيد موقف شركة «تسلا» للسيارات من خلال تأخير أو رفض منح تراخيص للشركة في الصين.

سيارات أمام مصنع شركة «فورد» لتجميع السيارات في أوكفيل مع تصاعد التوترات التجارية بسبب الرسوم الجمركية الأميركية والإجراءات الانتقامية من جانب كندا (رويترز)

صناعة السيارات

من جهتها، أعلنت المكسيك عن «إجراءات جمركية وغير جمركية دفاعاً عن مصالحها»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. أما بالنسبة لكندا، الشريك التجاري الرئيس لـ34 من الولايات الأميركية الخمسين، فقد أعلنت أنها ستطعن ​​في هذه الإجراءات أمام منظمة التجارة العالمية، وأنها ستفرض أيضاً رسوماً جمركية على المنتجات التي تصدرها جارتها الجنوبية. وسوف يؤثر هذا الإجراء على «ما مجموعه 155 مليار دولار كندي»، أو خُمس واردات كندا من الولايات المتحدة. كما أمر رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو باستبعاد أي عقود تجارية جديدة مع الموردين الأميركيين، حتى إشعار آخر.

وفي ظل هذه الظروف، قد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة إلى دفع ثمن باهظ لحربها التجارية، إذا استمرت في هذه الحرب. يواصل ترمب تكرار أن «الرسوم الجمركية ستجعلنا أغنياء للغاية وأقوياء للغاية»، لكن كثيراً من المراقبين يؤكدون أن هذه السياسة لا يمكن مساواتها بالحمائية الحقيقية. ويرون الأمر شكلاً من أشكال التهديد.

تجعل الحرب التجارية صناعة السيارات في أميركا الشمالية عرضة بشكل خاص للضرائب. وتعد سلاسل التوريد الخاصة بهذه الصناعة متكاملة بشكل عميق عبر البلدان الثلاثة (أميركا وكندا والمكسيك)، حيث تعبر أجزاء ومكونات هذه الصناعة الحدود عدة مرات قبل التجميع النهائي في السيارة.

وبالتالي، فإن «الرسوم الجمركية» التي يفرضها ترمب قد تأتي بنتائج عكسية على المستهلكين الأميركيين، الذين يخاطرون برؤية أسعار السيارات ترتفع نتيجة لهذه الضرائب الجديدة.

أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف بسيوداد خواريز بالمكسيك في الأول من فبراير 2025 (رويترز)

عجز تجاري

«الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري كبير لأنها تستهلك الكثير»، يقول الخبير الاقتصادي سيلفان بيرسينغر.

ويضيف أنه «إذا أراد سكان بلد ما أن يأكلوا 11 تفاحة وأنتجوا 10 تفاحات فقط، فلا بد أن يكون هناك عجز تجاري قدره تفاحة واحدة. الرسوم الجمركية لا تغيّر هذا الوضع».

ويرى الخبير أن السياسة المتمثلة في فرض الرسوم الجمركية «ضارة بالولايات المتحدة بقدر ما هي ضارة بشركائها التجاريين، لأنها لا تحفز الصناعة ولا تحسن الميزان التجاري للبلاد. وتعاقب صادرات البلد الذي يضع منتجاته تحت تصرف البلد المستورد».

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي من شأنها أن تؤدي لزيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط الأميركي (رويترز)

قطاع الطاقة

تهدد الرسوم الجديدة كذلك قطاع الطاقة. تعد كندا أكبر مورد للنفط الخام إلى الولايات المتحدة، حيث تمثل 60 في المائة من واردات الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ويعد نفطها الثقيل ضرورياً لبعض المصافي الأميركية المخصصة لمعالجة هذا النوع من الذهب الأسود، كما أن القرب الجغرافي يقلل بشكل كبير من تكاليف النقل.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي - التي حددتها إدارة ترمب عند 10 في المائة - «من شأنها أن تؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط» (في الولايات المتحدة)، وفق الصحيفة.

عربة تسوق بأحد المتاجر الكبرى في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 10 يونيو 2022 (رويترز)

زيادة أسعار السلع الأميركية

الرسوم الجمركية الجديدة لن تكون خالية من العواقب على الاقتصاد الأميركي، حسب «لوفيغارو».

ويمكن أن تؤدي إلى زيادة التضخم بمقدار 0.7 نقطة مئوية في الربع الأول من عام 2025 في الولايات المتحدة.

وتستورد الولايات المتحدة مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية، من الأفوكادو إلى الطماطم والبيض والدواجن، خاصة من البلدين المجاورين (كندا والمكسيك)، بأسعار ترتفع بالفعل. علاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من الواردات الكندية والمكسيكية إلى الولايات المتحدة تستخدمها الصناعات الأميركية.

فرض الضرائب على الواردات إلى الولايات المتحدة يؤدي إلى انخفاض الطلب على العملات الأجنبية (البيزو المكسيكي، والدولار الكندي)، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. قوة الدولار تجعل المنتجات الأميركية أكثر تكلفة في الخارج، وهو ما يضر بصادراتها. وليس من السهل، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأميركية، تحقيق التوازن في الميزان التجاري، حتى لو انخفضت الواردات إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.