رئيس «سيرفيس ناو» الأميركية: الازدهار التقني وعقلية الابتكار سببان لاستثمارنا في السعودية

ماكديرموت أكد لـ«الشرق الأوسط» أن شركته ستضخ 500 مليون دولار وتفتتح مركزي بيانات في المملكة

مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سيرفيس ناو» الأميركية: الازدهار التقني وعقلية الابتكار سببان لاستثمارنا في السعودية

مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)

لا يخفي الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو ServiceNow» الأميركية، بيل ماكديرموت، إعجابه بعقلية الابتكار التي تتمتع بها السعودية خلال هذه الفترة. يصف هذه العقلية بالطموح التقني الذي يتجاوز التوقعات ويُحدث تأثيراً إيجابياً على نطاق واسع. ويستشهد بما قاله وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه في خطابه الرئيسي في مؤتمر «ليب2024» بأن المملكة سارعت في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمت بإنجازات رائعة، لأنها تسعى لتكون أكبر سوق رقمية على مستوى المنطقة.

لم يكن الحديث مع ماكديرموت عادياً. لقد كانت نبرة حديثه فيها الكثير من الحماس للعمل، لا سيما «أننا شاهدنا في مؤتمر «ليب24» روحاً وشغفاً وإبداعاً وحماس 230 ألف شاب وشابة يطمحون إلى الارتقاء بالاقتصاد الرقمي في المملكة».

وأضاف خلال حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في «ليب24» أن الفضل في تحفيز الطموح في نفوس الشباب يعود إلى البيئة الحاضنة للمواهب، بقيادة مبدعة وطموح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وطاقم إداري مسؤول عن حراكه، لافتاً إلى أن «تلك العوامل وغيرها الكثير ستسهم في نجاحنا في المملكة».

الاستثمار في السعودية

حول سبب عزم «سيرفيس ناو» الاستثمار في السعودية، قال ماكديرموت «سوقها المزدهرة وحجم الابتكار التقني والتطور الذي تمر به في يومنا الحالي يُنبئ بالكثير من التطور والفرص الواعدة لقطاع التقنية والمعلومات، ولذلك وقعنا العديد من الاتفاقيات أثناء حضورنا مؤتمر (ليب2024)».

ومن بين تلك الاتفاقيات، شراكة «سيرفيس ناو» مع مشروع الكراج - الذي يهدف إلى دعم نمو الشركات المحلية والدولية الناشئة في الرياض. و«نطمح من خلالها لأن تكون لنا يد للمساهمة في هذا التطور من خلال تعليم آلاف الشبان والشابات السعوديين على منصة (سيرفيس ناو)، وسنقوم بتوظيف نخبة الخريجين وتوجيههم وتدريبهم وتوفير فرص عمل لهم سواء في القطاع العام أو الخاص».

وتابع «بالإضافة إلى ذلك، ينتظر شباب وشابات المملكة مستقبل مشرق بحق، ولأجل ذلك بدأنا بتعزيز حضورنا في المملكة من خلال خطتنا الهادفة لتأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض. وإكمالاً لمساعينا، نعتزم الاستثمار بمبلغ 500 مليون دولار وافتتاح مركزي بيانات في السعودية لضمان إدارة البيانات والحفاظ على أمنها واستمرارية الأعمال التي تواكب طموح المملكة، التي تُعد أكبر سوق في الشرق الأوسط، لذا فإننا في (سيرفيس ناو) متحمسون لنصبح جزءاً من هذا التحول والازدهار».

ثورة الذكاء الاصطناعي

ويعتقد الرئيس التنفيذي لـ«سيرفيس ناو» أن ثورة الذكاء الاصطناعي تعد أقوى ابتكار حدث منذ إصدار الآيفون، وأن شركته تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها مستهدفة التحول الرقمي الذي يعد أكبر سوق في صناعة التقنية والمعلومات.

ويشرح أن «سيرفيس ناو» هي شركة برمجيات رائدة في إدارة سير العمل الرقمي، تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في عملياتها مستهدفةً التحول الرقمي. وقال «الشركات تعيش لحظات حاسمة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وهذا ما نقوم بتقديمه حالياً في (سيرفيس ناو)، مع توليفة تجمع بين خدمات الحوسبة السحابية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي الحديث».

خطط «سيرفيس ناو»

وأكد ماكديرموت أن «سيرفيس ناو» تأسست في المملكة في عام 2011، وقال «الآن نملك عددا من المشاريع الحالية إلى جانب الشركات التي قمنا بها مسبقاً. فخلال جائحة كوفيد 19 حظينا بفرصة العمل مع وزارة العدل وقمنا بتحويل 180 عملية تجارية لمواكبة التحديات التي واجهتها في تلك الفترة. كما عملنا مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتوحيد خدمات تقنية المعلومات والموظفين عبر بوابة واحدة تستوعب 23 ألف موظف، لحل أي تحديات تواجههم تلقائياً. وبالنسبة لكلتا الوزارتين، فقد ساهمنا في تحسين تجربة الموظفين بهما من جوانب عدة بشكلٍ كبير.

وأوضح «بالإضافة لذلك، لدينا شركاء مثل ديلويت يتعاونون مع (سيرفيس ناو) لتحويل القطاع العام رقمياً، وتعد هذه التعاونات مهمة جداً لإحداث التغيير. وفي هذا الإطار أرغب بالقول إن لدينا الكثير من المشاريع المقبلة التي لا نطيق صبراً لنُطلعكم عليها، فكونوا مستعدين لها».

وشدد على أن طموحه بأن يساهم في جعل السعودية رائدة عالمياً في هذا القطاع، وأنه يضع هذه الرؤية على رأس أولوياته، من خلال التركيز على تدريب الشباب، وإعادة ابتكار الأعمال، وتنمية الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات وتجارب المستخدمين.

وقال ماكديرموت «يكمن هدفي بالعمل على صعيدين هما: جعل (سيرفيس ناو) شركة صناعة البرمجيات المؤسسية في القرن الحادي والعشرين، وجعل المملكة السوق الرئيسية والشريك الرئيسي لتحقيق هذا الهدف. وأعتقد أن السعودية ستحتضننا بشكل إيجابي لنصبح سويا محط جذب للابتكار والتقنية، مما يساهم في تغيير تجربة الملايين من الأفراد وتحسين حياتهم بشكل جذري».

الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية بيل ماكديرموت

السعودية لاعب رئيسي في القطاع الرقمي والتقني العالمي

عندما طرحت عليه سؤالاً من وجهة نظره المحايدة حول قدرة السعودية في أن تكون لاعباً مؤثراً على مستوى التكنولوجيا العالمي، صمت ماكديرموت قليلاً ثم انطلق بالحديث فقال «لا أعتقد أن المملكة العربية السعودية ستكون فقط لاعباً، بل أرى أنها ستكون رائدة في قطاع التقنية والرقمنة على المستوى العالمي. لذا فإن هذه اللحظة تعد مهمة في تاريخ المملكة ويجدر بنا اتخاذ إجراءات فعالة وملموسة للنهوض بالقطاع».

وأضاف «لدينا العديد من التحديات التقنية والتعقيدات التي تعترض الطريق، وأعتقد أننا باستخدام منصة الذكاء الاصطناعي للتحول الرقمي التابعة لـ(سيرفيس ناو)، يمكننا تبسيط هذه التعقيدات من خلال منح المستخدمين واجهة واحدة تعالج تلك المعادلات المعقدة. وسنقوم بنقل البيانات إلى منصة (سيرفيس ناو)، ونعيد ابتكار طريقة آلية لسير وتدفق العمل، وذلك بهدف تعزيز جودة تجارب المستخدمين بطرق مبتكرة».

وزاد «نقوم بعمليات تحسين مستمرة، فقد بات الآن باستطاعة المستخدمين التحدث للنظام بلغته الطبيعية، وسيستطيع وبكل بساطة تكوين المعادلات بين جميع الأنظمة المعقدة لتقديم الإجابات المناسبة. وبهذه اللحظة على وجه التحديد يمكن أن يحدث التعلم العميق، حيث يمكن للنظام فهم الصور وتحليل البيانات بطرق متقدمة للغاية».

مخاوف التقنيات الجديدة

وحول مخاوفه من أن يصبح الذكاء الاصطناعي الجديد أذكى من البشر، قال الرئيس التنفيذي لـ«سيرفيس ناو» خلال الحوار «أعتقد أنه من الممكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي في العديد من الحالات أذكى من البشر، ولكن هذه ليست النقطة الجوهرية التي يجب أن نركز عليها، لأن الأمر الأكثر أهمية برأيي هو أن ندرك أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون في خدمة البشرية. وهذا السبب الأساسي من وراء وجود التقنية في حياتنا، حيث تهدف لجعل حياة الإنسان أفضل. والخطر يكمن في قيادة التقنية وأجهزة الكومبيوتر للبشر، والتحدي هو أن تبقى قيادة التقنية في أيدي البشر».

وزاد «في الحقيقة، سؤالكم يعيدني بالزمن للوراء وتحديداً للعام 1966 عندما نشرت مجلة (التايم) موضوعاً يتعلق بأجهزة الكومبيوتر حيث جاء في التقرير أن أجهزة الكومبيوتر ستستولي على 90 في المائة من الوظائف، ولن يتبقى سوى 10 في المائة فقط التي ستكون للمديرين التنفيذيين. كما أنها أتبعت تقريرها بتوصيات بأنه يتعين على الدولة أن تدعم جميع العاملين حتى يتمكنوا من التمتع بحياة كريمة. أما اليوم، وبعد هذا التقرير، يتوفر في الولايات المتحدة الأميركية وحدها 90 مليون وظيفة في المجال التقني».

وتابع «تبنينا وجهة نظر فريدة حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في (سيرفيس ناو) بشكل فعال، لأننا نقوم بالعمل حالياً على قاعدة بيانات لنماذج لغوية ضخمة لتكون قادرة على التعامل مع مجالات متخصصة في المعرفة والصناعات، بهدف تعزيز كفاءة الردود على طلبات الذكاء الاصطناعي التوليدية في المستقبل. وذلك بالاعتماد على بياناتك الخاصة التي جمعت ونظمت بعناية على مدار عقود من الآن.

التطور الهائل

واختتم بيل ماكديرموت حديثه بما بدأ به بالتطرق إلى إعجابه بالتطور الهائل في المملكة، وقال «أود أن أعبّر عن إعجابي بالأمير محمد بن سلمان، وما قام به فيما يتعلق بقضايا المرأة ودعم حقوقها. هذه النقطة مهمة لنا في شركة (سيرفيس ناو) وخاصة لأن نصف قاعدة موظفينا ستكون من الفئة النسائية، إنني أقيس ذلك لأن أكثر من نصف القادة الذين نوظفهم في الشركة من النساء. ونتوقع أن نطبق ذلك هنا أيضاً».

وزاد «هذا التوجه والنهج يحقق مستويات غير متوقعة من الإنتاجية في مكان العمل، فعندما يشعر الموظفون بالتنوع والعدالة والاندماج على صعيد الدول أو حتى الشركات يساهم ذلك في تعزيز الإنتاجية والنجاح. في الحقيقة ووفقاً لجميع الإحصائيات وجدنا أن السعودية تتفوق حتى على وادي السيليكون - الذي يعتبر مركزاً عالمياً للابتكار والتقنية - في تحقيق هذا النهج والالتزام به».

وحول نصيحته للمواهب السعودية، قال «أرغب أن أقول لهم في البداية: احتفلوا باللحظة الحالية فمع التطوير السريع الذي نشهده في مجال الذكاء الاصطناعي، هناك فرص عظيمة. كما أننا نقدم في (سيرفيس ناو) منصة رائدة في هذا المجال وهي بوابة لفرص العمل في المملكة وحتى في القطاع الخاص، لذا تعالوا وانضموا إلينا. حيث تجمعنا شراكة مع الأكاديمية السعودية الرقمية لتدريب آلاف الشباب».

وأضاف «إنني أدعوهم لنفكر معاً في مستقبل مشرق، والانضمام إلينا في (سيرفيس ناو)، لاكتشاف الفرص والإمكانيات التي لا حصر لها».

يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون في خدمة البشرية (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

تكنولوجيا يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يحذّر خبراء «كاسبرسكي» من أسلوب احتيالي جديد يستغل دعوات «أوبن إيه آي» الرسمية لخداع مستخدمي «ChatGPT» ودفعهم إلى الروابط والمكالمات الوهمية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في دافوس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

سجل الملياردير الأميركي إيلون ماسك حضوراً طاغياً في منتدى دافوس الاقتصادي، يوم الخميس، مُنهياً سنوات من الجفاء والتوتر مع منظمي المنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.