رئيس «سيرفيس ناو» الأميركية: الازدهار التقني وعقلية الابتكار سببان لاستثمارنا في السعودية

ماكديرموت أكد لـ«الشرق الأوسط» أن شركته ستضخ 500 مليون دولار وتفتتح مركزي بيانات في المملكة

مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سيرفيس ناو» الأميركية: الازدهار التقني وعقلية الابتكار سببان لاستثمارنا في السعودية

مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)
مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية في المؤتمر التقني العالمي «ليب 24» (الشرق الأوسط)

لا يخفي الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو ServiceNow» الأميركية، بيل ماكديرموت، إعجابه بعقلية الابتكار التي تتمتع بها السعودية خلال هذه الفترة. يصف هذه العقلية بالطموح التقني الذي يتجاوز التوقعات ويُحدث تأثيراً إيجابياً على نطاق واسع. ويستشهد بما قاله وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه في خطابه الرئيسي في مؤتمر «ليب2024» بأن المملكة سارعت في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمت بإنجازات رائعة، لأنها تسعى لتكون أكبر سوق رقمية على مستوى المنطقة.

لم يكن الحديث مع ماكديرموت عادياً. لقد كانت نبرة حديثه فيها الكثير من الحماس للعمل، لا سيما «أننا شاهدنا في مؤتمر «ليب24» روحاً وشغفاً وإبداعاً وحماس 230 ألف شاب وشابة يطمحون إلى الارتقاء بالاقتصاد الرقمي في المملكة».

وأضاف خلال حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في «ليب24» أن الفضل في تحفيز الطموح في نفوس الشباب يعود إلى البيئة الحاضنة للمواهب، بقيادة مبدعة وطموح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وطاقم إداري مسؤول عن حراكه، لافتاً إلى أن «تلك العوامل وغيرها الكثير ستسهم في نجاحنا في المملكة».

الاستثمار في السعودية

حول سبب عزم «سيرفيس ناو» الاستثمار في السعودية، قال ماكديرموت «سوقها المزدهرة وحجم الابتكار التقني والتطور الذي تمر به في يومنا الحالي يُنبئ بالكثير من التطور والفرص الواعدة لقطاع التقنية والمعلومات، ولذلك وقعنا العديد من الاتفاقيات أثناء حضورنا مؤتمر (ليب2024)».

ومن بين تلك الاتفاقيات، شراكة «سيرفيس ناو» مع مشروع الكراج - الذي يهدف إلى دعم نمو الشركات المحلية والدولية الناشئة في الرياض. و«نطمح من خلالها لأن تكون لنا يد للمساهمة في هذا التطور من خلال تعليم آلاف الشبان والشابات السعوديين على منصة (سيرفيس ناو)، وسنقوم بتوظيف نخبة الخريجين وتوجيههم وتدريبهم وتوفير فرص عمل لهم سواء في القطاع العام أو الخاص».

وتابع «بالإضافة إلى ذلك، ينتظر شباب وشابات المملكة مستقبل مشرق بحق، ولأجل ذلك بدأنا بتعزيز حضورنا في المملكة من خلال خطتنا الهادفة لتأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض. وإكمالاً لمساعينا، نعتزم الاستثمار بمبلغ 500 مليون دولار وافتتاح مركزي بيانات في السعودية لضمان إدارة البيانات والحفاظ على أمنها واستمرارية الأعمال التي تواكب طموح المملكة، التي تُعد أكبر سوق في الشرق الأوسط، لذا فإننا في (سيرفيس ناو) متحمسون لنصبح جزءاً من هذا التحول والازدهار».

ثورة الذكاء الاصطناعي

ويعتقد الرئيس التنفيذي لـ«سيرفيس ناو» أن ثورة الذكاء الاصطناعي تعد أقوى ابتكار حدث منذ إصدار الآيفون، وأن شركته تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها مستهدفة التحول الرقمي الذي يعد أكبر سوق في صناعة التقنية والمعلومات.

ويشرح أن «سيرفيس ناو» هي شركة برمجيات رائدة في إدارة سير العمل الرقمي، تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في عملياتها مستهدفةً التحول الرقمي. وقال «الشركات تعيش لحظات حاسمة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وهذا ما نقوم بتقديمه حالياً في (سيرفيس ناو)، مع توليفة تجمع بين خدمات الحوسبة السحابية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي الحديث».

خطط «سيرفيس ناو»

وأكد ماكديرموت أن «سيرفيس ناو» تأسست في المملكة في عام 2011، وقال «الآن نملك عددا من المشاريع الحالية إلى جانب الشركات التي قمنا بها مسبقاً. فخلال جائحة كوفيد 19 حظينا بفرصة العمل مع وزارة العدل وقمنا بتحويل 180 عملية تجارية لمواكبة التحديات التي واجهتها في تلك الفترة. كما عملنا مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتوحيد خدمات تقنية المعلومات والموظفين عبر بوابة واحدة تستوعب 23 ألف موظف، لحل أي تحديات تواجههم تلقائياً. وبالنسبة لكلتا الوزارتين، فقد ساهمنا في تحسين تجربة الموظفين بهما من جوانب عدة بشكلٍ كبير.

وأوضح «بالإضافة لذلك، لدينا شركاء مثل ديلويت يتعاونون مع (سيرفيس ناو) لتحويل القطاع العام رقمياً، وتعد هذه التعاونات مهمة جداً لإحداث التغيير. وفي هذا الإطار أرغب بالقول إن لدينا الكثير من المشاريع المقبلة التي لا نطيق صبراً لنُطلعكم عليها، فكونوا مستعدين لها».

وشدد على أن طموحه بأن يساهم في جعل السعودية رائدة عالمياً في هذا القطاع، وأنه يضع هذه الرؤية على رأس أولوياته، من خلال التركيز على تدريب الشباب، وإعادة ابتكار الأعمال، وتنمية الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات وتجارب المستخدمين.

وقال ماكديرموت «يكمن هدفي بالعمل على صعيدين هما: جعل (سيرفيس ناو) شركة صناعة البرمجيات المؤسسية في القرن الحادي والعشرين، وجعل المملكة السوق الرئيسية والشريك الرئيسي لتحقيق هذا الهدف. وأعتقد أن السعودية ستحتضننا بشكل إيجابي لنصبح سويا محط جذب للابتكار والتقنية، مما يساهم في تغيير تجربة الملايين من الأفراد وتحسين حياتهم بشكل جذري».

الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» الأميركية بيل ماكديرموت

السعودية لاعب رئيسي في القطاع الرقمي والتقني العالمي

عندما طرحت عليه سؤالاً من وجهة نظره المحايدة حول قدرة السعودية في أن تكون لاعباً مؤثراً على مستوى التكنولوجيا العالمي، صمت ماكديرموت قليلاً ثم انطلق بالحديث فقال «لا أعتقد أن المملكة العربية السعودية ستكون فقط لاعباً، بل أرى أنها ستكون رائدة في قطاع التقنية والرقمنة على المستوى العالمي. لذا فإن هذه اللحظة تعد مهمة في تاريخ المملكة ويجدر بنا اتخاذ إجراءات فعالة وملموسة للنهوض بالقطاع».

وأضاف «لدينا العديد من التحديات التقنية والتعقيدات التي تعترض الطريق، وأعتقد أننا باستخدام منصة الذكاء الاصطناعي للتحول الرقمي التابعة لـ(سيرفيس ناو)، يمكننا تبسيط هذه التعقيدات من خلال منح المستخدمين واجهة واحدة تعالج تلك المعادلات المعقدة. وسنقوم بنقل البيانات إلى منصة (سيرفيس ناو)، ونعيد ابتكار طريقة آلية لسير وتدفق العمل، وذلك بهدف تعزيز جودة تجارب المستخدمين بطرق مبتكرة».

وزاد «نقوم بعمليات تحسين مستمرة، فقد بات الآن باستطاعة المستخدمين التحدث للنظام بلغته الطبيعية، وسيستطيع وبكل بساطة تكوين المعادلات بين جميع الأنظمة المعقدة لتقديم الإجابات المناسبة. وبهذه اللحظة على وجه التحديد يمكن أن يحدث التعلم العميق، حيث يمكن للنظام فهم الصور وتحليل البيانات بطرق متقدمة للغاية».

مخاوف التقنيات الجديدة

وحول مخاوفه من أن يصبح الذكاء الاصطناعي الجديد أذكى من البشر، قال الرئيس التنفيذي لـ«سيرفيس ناو» خلال الحوار «أعتقد أنه من الممكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي في العديد من الحالات أذكى من البشر، ولكن هذه ليست النقطة الجوهرية التي يجب أن نركز عليها، لأن الأمر الأكثر أهمية برأيي هو أن ندرك أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون في خدمة البشرية. وهذا السبب الأساسي من وراء وجود التقنية في حياتنا، حيث تهدف لجعل حياة الإنسان أفضل. والخطر يكمن في قيادة التقنية وأجهزة الكومبيوتر للبشر، والتحدي هو أن تبقى قيادة التقنية في أيدي البشر».

وزاد «في الحقيقة، سؤالكم يعيدني بالزمن للوراء وتحديداً للعام 1966 عندما نشرت مجلة (التايم) موضوعاً يتعلق بأجهزة الكومبيوتر حيث جاء في التقرير أن أجهزة الكومبيوتر ستستولي على 90 في المائة من الوظائف، ولن يتبقى سوى 10 في المائة فقط التي ستكون للمديرين التنفيذيين. كما أنها أتبعت تقريرها بتوصيات بأنه يتعين على الدولة أن تدعم جميع العاملين حتى يتمكنوا من التمتع بحياة كريمة. أما اليوم، وبعد هذا التقرير، يتوفر في الولايات المتحدة الأميركية وحدها 90 مليون وظيفة في المجال التقني».

وتابع «تبنينا وجهة نظر فريدة حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في (سيرفيس ناو) بشكل فعال، لأننا نقوم بالعمل حالياً على قاعدة بيانات لنماذج لغوية ضخمة لتكون قادرة على التعامل مع مجالات متخصصة في المعرفة والصناعات، بهدف تعزيز كفاءة الردود على طلبات الذكاء الاصطناعي التوليدية في المستقبل. وذلك بالاعتماد على بياناتك الخاصة التي جمعت ونظمت بعناية على مدار عقود من الآن.

التطور الهائل

واختتم بيل ماكديرموت حديثه بما بدأ به بالتطرق إلى إعجابه بالتطور الهائل في المملكة، وقال «أود أن أعبّر عن إعجابي بالأمير محمد بن سلمان، وما قام به فيما يتعلق بقضايا المرأة ودعم حقوقها. هذه النقطة مهمة لنا في شركة (سيرفيس ناو) وخاصة لأن نصف قاعدة موظفينا ستكون من الفئة النسائية، إنني أقيس ذلك لأن أكثر من نصف القادة الذين نوظفهم في الشركة من النساء. ونتوقع أن نطبق ذلك هنا أيضاً».

وزاد «هذا التوجه والنهج يحقق مستويات غير متوقعة من الإنتاجية في مكان العمل، فعندما يشعر الموظفون بالتنوع والعدالة والاندماج على صعيد الدول أو حتى الشركات يساهم ذلك في تعزيز الإنتاجية والنجاح. في الحقيقة ووفقاً لجميع الإحصائيات وجدنا أن السعودية تتفوق حتى على وادي السيليكون - الذي يعتبر مركزاً عالمياً للابتكار والتقنية - في تحقيق هذا النهج والالتزام به».

وحول نصيحته للمواهب السعودية، قال «أرغب أن أقول لهم في البداية: احتفلوا باللحظة الحالية فمع التطوير السريع الذي نشهده في مجال الذكاء الاصطناعي، هناك فرص عظيمة. كما أننا نقدم في (سيرفيس ناو) منصة رائدة في هذا المجال وهي بوابة لفرص العمل في المملكة وحتى في القطاع الخاص، لذا تعالوا وانضموا إلينا. حيث تجمعنا شراكة مع الأكاديمية السعودية الرقمية لتدريب آلاف الشباب».

وأضاف «إنني أدعوهم لنفكر معاً في مستقبل مشرق، والانضمام إلينا في (سيرفيس ناو)، لاكتشاف الفرص والإمكانيات التي لا حصر لها».

يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون في خدمة البشرية (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

الاقتصاد جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

لم تحظَ موجة الصعود القوية في أسهم التكنولوجيا بالاهتمام الكافي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في أسواق الأسهم الأوروبية، حيث أثرت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

خاص بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسي بين البيانات والحوكمة وسير العمل بينما يتطلب الانتقال إلى الإنتاج إثبات قيمة وانضباطاً تنفيذياً.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

الفِرق البشرية الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

واجهت الأسواق الإندونيسية ضغوطاً بيعية حادة، مدفوعة ببطء الثقة نتيجة التدابير الحكومية الجديدة للسيطرة على السلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.


المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
TT

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة، مع سعي الطرفين إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية وتخفيف آثار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومن المقرر أن توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي، خلال أول قمة بين الجانبين منذ أكثر من 10 سنوات.

ووفق «رويترز»، فإن الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم عام 2000، والذي كان يقتصر أساساً على السلع الصناعية، ليشمل الآن الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن القمة «أكثر من مجرد اتفاق تجاري»، مضيفة أنها تُمثل «رسالة جيوسياسية»، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

ويأتي الاتفاق بينما يُحاول الاتحاد الأوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيداً عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت خلال ولاية ترمب الثانية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعرّض لرسوم جمركية واسعة ضمن ما عُرف برسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) 2025، فيما واجهت المكسيك رسوماً مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم.

ورغم التوصل لاحقاً إلى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فإن الرسوم الأميركية على كثير من الصادرات الأوروبية لا تزال مرتفعة.

وتتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية أن يرفع الاتفاق صادرات البلاد إلى الاتحاد الأوروبي من نحو 24 مليار دولار سنوياً إلى أكثر من 36 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي المقابل، يصدر الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة تُقارب 65 مليار دولار سنوياً إلى المكسيك. وخلال العقد الماضي، ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة 75 في المائة، مع تركّز المبادلات في معدات النقل والآلات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.

وينص الاتفاق الجديد على إعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.

ومن المتوقع أن تحصل منتجات مكسيكية، مثل الدجاج والهليون، على دخول أوسع إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الأوروبية مثل الأجبان ومسحوق الحليب ولحوم الخنزير، مع بعض القيود والحصص.

ويرى اقتصاديون أن الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حالياً أكثر من 80 في المائة من صادراتها.

ورغم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق منذ عام 2025، تأخر توقيعه لأكثر من عام، وذلك جزئياً بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تُثير غضب إدارة ترمب، بالتزامن مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية لاتفاقات أخرى، من بينها اتفاق «ميركوسور» مع دول أميركا الجنوبية، إضافة إلى مفاوضات التجارة مع إندونيسيا والهند وأستراليا.

ومن المنتظر أن يُعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تشكيل التحالفات التجارية، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، خصوصاً مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.


صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجَّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت يترقَّب فيه المستثمرون أي مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ نحو 3 أشهر.

وأفادت تقارير إعلامية بأنَّ وزير الخارجية الإيراني عقد اجتماعاً مع وزير الداخلية الباكستاني؛ لبحث مقترحات تهدف إلى إنهاء النزاع، في ظلِّ استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن مخزون إيران من اليورانيوم، والسيطرة على مضيق «هرمز»، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، إلا أنَّ التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى تسوية، إلى جانب الزخم القوي لقطاع الذكاء الاصطناعي ونمو أرباح الشركات، دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية خلال الشهر الحالي.

وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي يضم كبرى الشركات الأميركية، عند مستوى قياسي جديد يوم الخميس للمرة الأولى منذ 10 فبراير، ليصبح آخر المؤشرات الرئيسية الثلاثة في «وول ستريت» الذي يسجِّل هذا الإنجاز.

وقال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين في شركة «سبارتان كابيتال» للأوراق المالية: «رغم أنَّ القضايا الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال عالقةً، فإنَّ استمرار محادثات السلام يبقى عاملاً داعماً لثقة المستثمرين».

وفي سياق متصل، رفعت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7900 نقطة، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 7500 نقطة، مستندة إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي، وتسارع الطلب على البنية التحتية لمراكز البيانات.

ورغم موجة التعافي الأخيرة، فإنَّ الأسواق لا تزال تواجه تقلبات ملحوظة بفعل المخاوف من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائد السندات الحكومية عالمياً، وتراجع شهية المخاطرة خلال الأسبوع.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، حيث هبط عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 4.5 في المائة.

وفي وقت لاحق من اليوم، من المقرَّر أن يؤدي كيفن وارش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في البيت الأبيض خلفاً لجيروم باول، في خطوة تُعدُّ مفصليةً لمسار السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي.

وبحلول الساعة 6:52 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 106 نقاط، أو 0.21 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.75 نقطة، أو 0.1 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 20.25 نقطة، أو 0.07 في المائة.

ويتجه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو تسجيل مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي، في أفضل سلسلة ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وشهدت تداولات ما قبل الافتتاح أداءً متبايناً لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو، حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة بنسبة 1.7 في المائة رغم تقديم الشركة توقعات قوية للأرباح الفصلية.

كما سجَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي كانت من أبرز محركات صعود السوق مؤخراً، مكاسب إضافية، إذ ارتفعت أسهم «إيه إم دي»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.3 و1.7 في المائة.

وصعد سهم «ووركداي» بنسبة 9.1 في المائة بعد أن تجاوزت شركة برمجيات إدارة الموارد البشرية توقعات السوق لإيرادات وأرباح الرُّبع الأول.

كما ارتفع سهم «تيك-تو إنتراكتيف» بنسبة 4.3 في المائة بعدما أكدت الشركة المنتجة لألعاب الفيديو إطلاق لعبة «غراند ثفت أوتو 6» المرتقبة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقفز سهم «إستي لودر» بنسبة 9.8 في المائة بعد إنهاء محادثات الاندماج المحتمل مع شركة العطور الإسبانية «بويغ».