الاقتصاد البريطاني يستعيد النمو في بداية عام 2024

تباطؤ نمو الأجور يقيد ارتفاع الجنيه الإسترليني

حقق الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري خلال يناير مدفوعاً بانتعاش البيع بالتجزئة والبناء (رويترز)
حقق الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري خلال يناير مدفوعاً بانتعاش البيع بالتجزئة والبناء (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني يستعيد النمو في بداية عام 2024

حقق الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري خلال يناير مدفوعاً بانتعاش البيع بالتجزئة والبناء (رويترز)
حقق الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري خلال يناير مدفوعاً بانتعاش البيع بالتجزئة والبناء (رويترز)

استعاد الاقتصاد البريطاني النمو، في بداية عام 2024، مما منح رئيس الوزراء ريشي سوناك بعض الراحة قبل الانتخابات المتوقعة هذا العام، وذلك بعد دخوله في ركود ضحل خلال النصف الثاني من عام 2023، وفقاً للبيانات الرسمية.

فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري خلال يناير (كانون الثاني) - مدفوعاً بانتعاش البيع بالتجزئة والبناء - بعد انخفاض قدره 0.1 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول)، وذلك تماشياً مع توقعات خبراء الاقتصاد، في استطلاع لـ«رويترز».

وقالت إحصائية بمكتب الإحصاء الوطني، ليز ماكيون: «نشط الاقتصاد في يناير مع نمو قوي في البيع بالتجزئة والجملة، كما حقق قطاع البناء أداء جيداً، حيث شهد البنّاؤون شهراً جيداً بعد فترة ركود، طوال معظم العام الماضي».

ومع ذلك، من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الاقتصاد قد خرج بالفعل من الركود أم لا، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة، خلال الربع الأخير من عام 2023، وبنسبة 0.1 في المائة خلال الربع السابق - وهو ما يفي بالتعريف الفني للركود المستخدم على نطاق واسع في أوروبا.

ويعاني الاقتصاد البريطاني الضعف منذ تعافيه الأولي من جائحة «كوفيد-19»، حيث يعاني ارتفاع تكلفة واردات الطاقة بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، ومؤخراً، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة التي يفرضها بنك إنجلترا.

وأظهرت بيانات، يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي في يناير كان أقل بنسبة 0.3 في المائة عن العام السابق، وانكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة حتى يناير، وكلا الرقمين يتماشى مع توقعات خبراء الاقتصاد.

وقال وزير المالية البريطاني، جيريمي هانت: «في حين كانت السنوات القليلة الماضية صعبة، إلا أن الأرقام، الصادرة يوم الخميس، تُظهر أننا نحرز تقدماً في تنمية الاقتصاد».

وتوقّع مكتب مسؤولية الموازنة الحكومي، الأسبوع الماضي، توسعاً بنسبة 0.8 في المائة خلال عام 2024، وهو أعلى من توقعات بنك إنجلترا بنمو يبلغ نحو 0.25 في المائة.

بيانات الأجور تعرقل تقدم الإسترليني

على صعيد آخر، تحاول بيانات الأجور في المملكة المتحدة خفض قيمة الجنيه الإسترليني، بعد أن وصل لأعلى مستوى له في سبعة أشهر، إلا أن الاقتصاد يُظهر تحسناً كافياً لإقناع المستثمرين بأن بنك إنجلترا سيضطر، على الأرجح، للإبقاء على أسعار الفائدة أعلى من نظرائه لفترة أطول.

وانخفض الجنيه الإسترليني، يوم الثلاثاء، إلى نحو 1.277 دولار، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ نمو الأجور العادية أكثر بقليل من المتوقع، حيث انخفض إلى 6.1 في المائة، خلال الأشهر الثلاثة حتى يناير، من 6.2 في المائة سابقاً. ونتيجة لذلك، تراجع الجنيه الإسترليني عن ذروة سبعة الأشهر، التي سجلها يوم الجمعة فوق 1.285 دولار، وفق «رويترز».

ومع ذلك، لم تقوّض هذه البيانات معنويات المتفائلين بالجنيه الإسترليني، الذين يرون أن سوق العمل لا تزال قوية، وأن الاقتصاد يتعافى بعد دخوله في ركود.

وعلى الرغم من انخفاض الجنيه الإسترليني مؤقتاً بسبب تباطؤ نمو الأجور، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 0.4 في المائة مقابل الدولار الأميركي، هذا العام. والسبب الرئيسي لذلك هو توقع ارتفاع أسعار الفائدة بالمملكة المتحدة أكثر من أي مكان آخر.

وستؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى جعل سندات الخزانة البريطانية أكثر جاذبية للمستثمرين، وهذا بدوره يعزز قيمة الجنيه الإسترليني.

ويرى خبراء العملات أن العملات الأخرى مثل اليورو والين والفرنك السويسري شهدت انخفاضاً في قيمتها.

وتعقيباً على هذه النقطة، صرّح كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في «بنك أوف أميركا»، كمال شارما، بأن البيانات تشير إلى تحسن في الاقتصاد البريطاني، ويتوقع أن يصل سعر الجنيه الإسترليني إلى 1.37 دولار بحلول نهاية العام.

وقال: «سوق العمل لا تزال قوية نسبياً. وقد تلقّى الدخل الحقيقي دفعة من زاويتين: أولاً انخفاض التضخم الرئيسي، وستكون هناك دفعة هامشية من الموازنة». كما أضاف: «نتوقع زيادة الحد الأدنى للأجور الوطنية، في أبريل (نيسان) أيضاً، إذا تحولت الرياح المعاكسة إلى رياح مواتية».

وشهدت موازنة الأسبوع الماضي كشف وزير المالية جيريمي هانت عن خفض آخر بمقدار نقطتين مئويتين لضريبة العمل، كما قامت هيئة مراقبة المالية العامة في المملكة المتحدة بتحديث توقعاتها للنمو.

وقد قوبلت الموازنة بالهدوء في الأسواق المالية، على عكس ما حدث في خريف عام 2022، مما ترك للمستثمرين الحرية في إعادة التركيز على الاقتصاد، وكيف أنه من المرجح أن تقارن سياسة بنك إنجلترا بسياسة المصرف المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال زيادات الأجور أعلى بكثير من المعدلات التي يعتقد عدد من الاقتصاديين أنها تتوافق مع معدل تضخم يبلغ 2 في المائة. كما أشارت بيانات المسح إلى انتعاش في الاقتصاد، حيث سجل نمو القطاع الخاص أعلى مستوى له في تسعة أشهر خلال فبراير (شباط).

وتُظهر مشتقات أسعار الفائدة أن المتداولين يعتقدون أن بنك إنجلترا من المرجح أن يُبقي أسعار الفائدة عند 5.25 في المائة حتى أغسطس (آب)، بينما يُنظَر إلى تخفيضات يونيو (حزيران) على أنها أكثر احتمالاً للمركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات اقتراض الحكومة، إلى جانب البيع النشط لبنك إنجلترا لمحافظه على سنداته، إلى استمرار الضغط التصاعدي على عائدات السندات الحكومية البريطانية، وفقاً لما قالته استراتيجية أسعار الفائدة في بنك «ساكسو»، ألثيا سبينوزي.

وأضافت: «إذا ظل التضخم عنيداً، أو حتى انتعش، فيمكن أن يتسارع البيع في السندات الحكومية البريطانية... على أساس أن لدينا تشديداً كمياً نشطاً، بالإضافة إلى زيادة إصدار السندات الحكومية البريطانية».

ومع كل ما قيل، يمكن أن تنقلب توقعات المستثمرين بسرعة، فاقتصاد المملكة المتحدة بعيد عن القوة، ومن المتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى أقل من 2 في المائة، خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار انخفاض أسعار الطاقة.

من جانبها، قالت خبيرة الاقتصاد في «مورغان ستانلي»، برونا سكاريكا، في مذكرة إلى العملاء بعد بيانات الأجور: «إن احتمالات خفض أسعار الفائدة، في الربع الثاني، تبدو أقل من قيمتها الحقيقية بالنسبة لنا».


مقالات ذات صلة

تراجع النمو الاقتصادي الصيني دون الهدف المحدد مطلع الربع الثالث

الاقتصاد مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)

تراجع النمو الاقتصادي الصيني دون الهدف المحدد مطلع الربع الثالث

قالت مجموعة «غولدن ساكس» إن نسبة النمو الاقتصادي الصيني خلال الربع الثالث جاءت أقل من الهدف المحدد بين 4.5 في المائة إلى 5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
TT

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن البلدان الأعضاء تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام، في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي عُقدت، الاثنين، في مقر الأمانة العامة بالرياض، بحضور موظفي الأمانة العامة، والأكاديميين من الجامعات والمعاهد.

وذكر الأمين العام أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل ركيزة أساسية لحماية سلامة الأنظمة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة الأنشطة الإجرامية ومصادر تمويلها، مشيراً إلى ما توليه دول مجلس التعاون من اهتمام متواصل بتعزيز قدراتها الوطنية وتطوير أدواتها التنظيمية والمؤسسية بما يتوافق مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

وأوضح أن الأمانة العامة تضطلع بدور مهم في تعزيز التنسيق الخليجي في هذا المجال، من خلال تمثيل دول المجلس في مجموعة العمل المالي، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومتابعة التطورات الدولية ذات الصلة، والعمل على نقل الخبرات والممارسات التي تدعم جهود الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن انعقاد الورشة يأتي بالتزامن مع الجولة الخامسة من عمليات التقييم المتبادل التي تجريها مجموعة العمل المالي، الأمر الذي يتطلب مستوى عالياً من التنسيق والاستعداد، وفهماً دقيقاً للمتطلبات والمعايير الدولية، والقدرة على إثبات فاعلية الأطر والتدابير المطبقة على أرض الواقع.

وأكد البديوي أن الورشة تشكل منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات والاستفادة من التجارب الدولية ومناقشة التحديات العملية، بما يسهم في توحيد الفهم وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في دول المجلس، ورفع مستوى جاهزيتها للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة بكفاءة وفاعلية.

وبيَّن أن نجاح دول المجلس في مواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والوفاء بالتزاماتها الدولية، يتطلب مواصلة العمل الخليجي المشترك وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية والاستفادة من الخبرات الدولية، بما يعزز مناعة اقتصادات دول المجلس ويحافظ على سلامة أنظمتها المالية.


ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على طهران، بل تمتد إلى عدد من أبرز شركائها التجاريين، مع تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، يعتزم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الكشف عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني بصورة أكبر، بعدما وصف ترمب وبيسنت الإجراءات المرتقبة بأنها بمثابة «يوم اقتصادي حاسم» لإيران.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة، في حين هبط الريال إلى مستوى قياسي جديد تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، بالتزامن مع تراجع صادرات النفط وتشديد القيود الأميركية على التجارة والشحن.

الصين... أكبر مشترٍ للنفط الإيراني

تبدو الصين في مقدمة الدول التي قد تواجه اختباراً حقيقياً، بصفتها أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها. ووفق «نيويورك تايمز»، كانت الصين تشتري في بعض الفترات ما يصل إلى 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

ورغم ذلك، يرى محللون أن التداعيات على الاقتصاد الصيني لن تكون كارثية؛ نظراً إلى ضخامة الاقتصاد الصيني وإمكانية استبدال النفط الإيراني بمصادر أخرى في الأسواق العالمية.

لكن أهمية العلاقة بالنسبة لبكين تتجاوز الجانب التجاري؛ إذ تحمل أبعاداً جيوسياسية في ظل رغبة الصين في الحفاظ على نفوذها وعلاقاتها مع طهران وموازنة النفوذ الأميركي.

نسخ من صحيفتي «همشهري» و«جامع جام» الإيرانيتين تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «بندقية العقوبات الفارغة» (إ.ب.أ)

الهند... عودة حذرة للنفط الإيراني

أما الهند، فقد تراجعت علاقاتها التجارية مع إيران بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية تحت ضغط العقوبات الأميركية. وانخفض حجم التجارة الثنائية إلى نحو 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025- 2026، مقارنة بأكثر من 17 مليار دولار في 2018- 2019، وفق الصحيفة الأميركية.

وكانت الهند قد أوقفت شراء النفط الإيراني في 2019، قبل أن تعود الإمدادات الإيرانية رسمياً إلى السوق الهندية في أبريل (نيسان) الماضي، بعد حصول دول من بينها الهند على إعفاء أميركي مؤقت يسمح باستيراد الخام الإيراني في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب.

ومن ثم، قد يؤدي تشديد العقوبات إلى تعقيد عودة النفط الإيراني إلى الهند، في وقت تواجه فيه نيودلهي أصلاً ضغوطاً من ارتفاع أسعار الخام.

الإمارات... خطوة استباقية

وتبدو الإمارات في وضع مختلف، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي وقف جميع التعاملات التجارية والمالية مع إيران.

ويشير تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار في 2024؛ ما يجعل القرار الإماراتي ذا تداعيات مهمة على الاقتصاد الإيراني، ولا سيما أن الإمارات تمثل مركزاً رئيسياً للخدمات المالية وإعادة التصدير التي تعتمد عليها الشركات والمستوردون الإيرانيون.

تركيا والعراق وباكستان... معضلة الجوار

وتبرز تركيا والعراق وباكستان أيضاً ضمن الدول الأكثر عرضة للضغوط الأميركية؛ نظراً إلى استمرار علاقاتها التجارية مع إيران ووجود روابط اقتصادية وجغرافية يصعب قطعها.

وتستورد إيران كميات كبيرة من السلع التركية، في حين تشكل التجارة البرية عاملاً مهماً في العلاقات بين البلدين. وبالنسبة إلى تركيا وباكستان تحديداً، فإن الحفاظ على علاقة مستقرة مع إيران يحمل أهمية سياسية وجيوسياسية إلى جانب المصالح الاقتصادية.

أما العراق، فيواجه ضغوطاً إضافية بسبب استمرار التعاملات مع جهات مرتبطة بإيران، في وقت سبق أن استهدفت فيه العقوبات الأميركية مجموعات إيرانية مرتبطة بالسوق العراقية.

العقوبات قد ترتد على الأسواق

ولا تتوقف تداعيات الخطة الأميركية عند التجارة الثنائية. فإذا نجحت واشنطن في تقليص مشتريات النفط الإيراني، فقد يؤدي ذلك إلى تشديد القيود على الإمدادات العالمية، خصوصاً مع استمرار اضطرابات حركة الناقلات في مضيق هرمز.

كما قد تجد الشركات والبنوك في الدول المتعاملة مع إيران نفسها أمام معادلة صعبة: الاحتفاظ بعلاقاتها مع طهران أو المخاطرة بالتعرض للعقوبات الأميركية وفقدان الوصول إلى النظام المالي والأسواق الأميركية.

ويشير محللون نقلت عنهم «نيويورك تايمز» إلى أن فرض عقوبات واسعة على شركاء إيران سيكون أكثر تعقيداً من استهداف طهران نفسها، وقد يكون تطبيقها بطيئاً وغير متساوٍ وصعب المراقبة، في حين لا توجد ضمانات بأن زيادة الضغط الاقتصادي ستدفع إيران بالضرورة إلى تقديم التنازلات السياسية التي تريدها واشنطن.


«إكوينور» و«أكير بي. بي» تكتشفان غازاً شمال غربي حقل «بالدر»

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
TT

«إكوينور» و«أكير بي. بي» تكتشفان غازاً شمال غربي حقل «بالدر»

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أعلنت النرويج، الاثنين، أن شركتي النفط النرويجيتين «إكوينور» و«أكير بي. بي» اكتشفتا غازاً في منطقة «لينغا» الاستكشافية، على بُعد 10 أميال شمال غربي حقل «بالدر» في بحر الشمال.

وأوضحت أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم الاكتشاف يتراوح بين 0.1 و2.1 مليون متر مكعب قياسي من المكافئ النفطي القابل للاستخراج.

وتتولى إكوينور إدارة المنطقة الاستكشافية، وتمتلك حصة 60 في المائة فيها، بينما تمتلك شركة «أكير بي. بي» النسبة المتبقية البالغة 40 في المائة.

على صعيد موازٍ، أعلنت «إكوينور» يوم الاثنين، أنها تخطط لإعطاء الضوء الأخضر لتطوير حقل «لينورم» للغاز بحلول خريف عام 2027، وحقل «ويستينغ» للنفط المكتشف بحلول نهاية نفس العام، مع ترجيح بدء الإنتاج في عام 2031 أو 2032.

وقالت «إكوينور» إن الحقلين هما أكبر اكتشافات للنفط والغاز على الجرف القاري النرويجي.

وقدّم كيتيل هوف، رئيس عمليات «إكوينور» في النرويج، الجدول الزمني لتطوير الحقلين في بداية مؤتمر للطاقة عُقد يوم الاثنين.

وأعلنت شركة «إكوينور» أن حقل لينورم في بحر النرويج اكتُشف عام 2005، ويُقدّر أن يحتوي على ما بين 25 و30 مليار متر مكعب من موارد الغاز القابلة للاستخراج.

أما حقل ويستينغ، الذي يُقدّر أن يحتوي على نحو 500 مليون برميل من النفط، فمن المتوقع أن يصبح أقصى حقل نفطي شمالاً في العالم عند بدء الإنتاج فيه.