من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
TT

من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)

ظهرت العملة الثورية بتكوين من رحم مجهول في العام 2009، مبتكرةً نظاماً مالياً لا مركزياً لا مثيل له. ورغم حداثتها في عالم المال لا سيما المال الرقمي، فإنها نجحت في جذب الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات المالية والمستثمرين فيها في الآونة الأخيرة.

فقد أصبحت بتكوين النجم المتلألئ بلا منازع خلال العقد الجاري محققة عائداً فاق 230 في المائة خلال 10 سنوات فقط. وبفضل هذا الأداء الاستثنائي، باتت العملة المشفرة راسخة كقوة لا يستهان بها في عالم المال بعدما عززت قيمتها السوقية لتصل إلى 1.31 تريليون دولار، محافظة على موقعها الأول على منصة «كوين ماركت كاب». واخترقت حاجز الـ70 ألف دولار للمرة الأولى ولفترة وجيزة يوم الجمعة، حيث استمر هوس العملات المشفرة في اجتياح مجتمع الاستثمار.

لكن السعر ما لبث أن انخفض بسرعة، وكان تداوله الأخير عند 68.317.72 دولار.

في فجر ظهورها، كانت قيمة بتكوين زهيدة للغاية، تكاد لا تُذكر. ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه العملة المشفرة إلى ظاهرة عالمية بقيمة ملايين الدولارات. واليوم ها هي تتربع على عرش العملات الرقمية الأكثر شهرةً وطلباً في العالم.

فكيف كان مسار بتكوين عبر السنوات؟

بدايات البتكوين: من عام 2009 إلى 2012

ظهرت بتكوين لأول مرة في عام 2009 من خلال ورقة بحثية نشرها شخص مجهول تحت اسم ساتوشي ناكاموتو. وكان نمو بتكوين في السنوات الأولى بطيئاً ومحدوداً ولم يكن هناك الكثير من الاهتمام بالعملة الرقمية الجديدة، وكان فقط عدد قليل من الهواة يقومون بعمليات البيع أو الشراء. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، تم إنجاز أول صفقة حاسمة أعطت بتكوين قيمة نقدية حقيقية، حيث قام طالب علوم الكمبيوتر الفنلندي مارتي مالي، المعروف باسم سيروس عبر الإنترنت، ببيع 5050 عملة مقابل حوالي 414.65 روبية هندية، أي ما يعادل 0.0009 دولار لكل بتكوين.

في عام 2010، تمّ تسجيل أغلى عملية شراء بيتزا على الإطلاق، حيث قام مالك عملة بتكوين آنذاك بعرض 10 آلاف بتكوين مقابل طلبيتين من البيتزا، أي ما يعادل 69 ألف دولار في ذلك الوقت. ولا تزال هذه الصفقة تُروى حتى اليوم ضمن قصص العملة المشفرة الشهيرة. فهي تُعتبر أول عملية شراء باستخدام عملة افتراضية لمنتج حقيقي في العالم الواقعي.

في فبراير (شباط) 2010، سجل سعر بتكوين إنجازاً هاماً لأول مرة، حيث تجاوز حاجز 0.40 دولار للعملة الواحدة. مثّل هذا الحدث علامة فارقة في مسيرة العملة الرقمية، وفتح الباب أمام المزيد من الارتفاعات القياسية. ولم تتوقف مسيرة الارتفاع عند هذا الحد، ففي مايو (أيار) من نفس العام، حقق سعر بتكوين قفزة مذهلة، حيث تجاوز حاجز 8 دولارات لفترة وجيزة. وكان هذا الارتفاع بمثابة إنجاز استثنائي، وعلامة فارقة في تاريخ العملات المشفرة.

وشهد شهر يونيو (حزيران) 2011 ذروة صعود بتكوين في ذلك العام، حيث ارتفع سعرها ليصل إلى 30 دولارا. كان هذا أعلى سعر سجلته العملة الرقمية في ذلك الوقت، وعلامة فارقة في مسيرتها. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث بدأ سعر بتكوين رحلة هبوط تدريجي، ليصل إلى أدنى مستوى له في نهاية العام عند دولارين. وكان هذا الانخفاض بمثابة فقاعة انفجرت، وخلف وراءه شعوراً بالخيبة لدى الكثير من المستثمرين.

ومع انخفاض سعر بتكوين بأكثر من 90 في المائة عن أعلى مستوى له، بدا وكأن شغف الناس به قد انتهى. واجهت العملة الرقمية تحديات كبيرة، وبدأت الشكوك تحوم حول مستقبلها.

بعد تقلبات عام 2011، شهدت بتكوين عاماً أكثر استقراراً في عام 2012. تميز هذا العام بنمو تدريجي في قيمة العملة الرقمية، دون ارتفاعات أو انخفاضات حادة. في نوفمبر 2012، مرت بتكوين بأول عملية «هالفينغ». هذا الحدث، الذي يحدث كل 4 سنوات، يقلل من عدد العملات الجديدة التي يتم إنشاؤها من خلال عملية التعدين، مما يؤدي إلى زيادة ندرة العملة وقيمتها. ومع اقتراب عام 2012 من نهايته، استقر سعر بتكوين عند 13.50 دولار. كان هذا السعر أعلى بكثير من أدنى مستوى له في عام 2011، ويمثل بداية صعود جديد للعملة الرقمية.

قفزة قوية تجذب انتباه العالم: 2013-2017

بفضل الاستقرار الذي شهدته في عام 2012، كانت عملة البتكوين جاهزة لقفزة قوية في عام 2013. بدأت العملة الرقمية في جذب اهتمام أكبر خارج نطاق فئة المتخصصين التقنيين والهواة، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع سعرها. وفي عام 2013، تم تركيب أول صراف آلي للبتكوين في مدينة فانكوفر. سمح هذا الحدث للمشترين بتحويل العملات الورقية إلى العملات الرقمية بسهولة، مما ساهم في توسيع قاعدة مستخدمي بتكوين.

شهد عام 2013 صعوداً صاروخياً لبتكوين، حيث تضاعف سعرها أكثر من مرة في غضون أسابيع قليلة. في أوائل مارس (آذار)، ارتفع سعر العملة الرقمية إلى أكثر من 40 دولارا، ثم تجاوز حاجز 50 دولاراً بعد أسبوعين فقط. استمرت مسيرة الصعود، حيث تخطت حاجز 60 دولارا خلال أيام قليلة، ووصلت إلى 70 دولارا في اليوم التالي. وبحلول مطلع أبريل (نيسان) 2013، تجاوز سعر العملة الرقمية حاجز 100 دولار، وبعد ذلك بثمانية أيام فقط، قفز السعر بشكل مفاجئ إلى 230 دولارا.

لم يدم صعود بتكوين الصاروخي طويلاً، حيث شهدت العملة انخفاضاً حاداً بعد أسبوع واحد فقط من وصولها إلى 230 دولارا، ليعود السعر إلى 68 دولارا. لكن سرعان ما تعافت بتكوين من هذا الانخفاض، حيث تضاعفت قيمتها مرة أخرى في غضون أسبوع واحد فقط متجاوزة حاجز 150 دولارا، مؤكدة على قدرتها على الصعود بشكل سريع.

بعد أشهر من الاستقرار النسبي، شهد نوفمبر 2013 ذروة جديدة، حيث بدأ الشهر بسعر 213 دولارا، ثم تضاعف السعر خلال 12 يوماً فقط ليقارب 435 دولارا. ومع ازدياد الزخم، حققت بتكوين قفزة هائلة بحلول نهاية الشهر، حيث وصلت إلى أكثر من 1200 دولار. كان هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف سعرها تقريباً في بداية الشهر. لكن لم يستمر هذا الارتفاع لفترة طويلة، حيث انخفض سعر بتكوين إلى 805 دولارات بنهاية العام. ومن العوامل التي ساهمت في هذا الانخفاض قرار بنك الشعب الصيني في أواخر عام 2013 حظر المؤسسات المالية من استخدام العملات الرقمية المشفرة، بما في ذلك بتكوين.

حافظ عام 2014 على تقلبات بتكوين المعهودة، حيث شهدت ارتفاعات وانخفاضات حادة خلال العام. في أوائل يناير (كانون الثاني)، وصلت إلى 1000 دولار، لكن سرعان ما انخفضت قيمتها بشكل كارثي إلى 111.60 دولار في 21 فبراير، أي انخفاض بنسبة 90 في المائة. كانت المشكلات التي واجهتها واحدة من أقدم البورصات المشفرة، «إم تي جوكس»، وراء هذه الاضطرابات. فقد واجهت البورصة هجمات إلكترونية واختراقات أمنية أدت إلى خسارة كبيرة في العملات الرقمية، مما زعزع ثقة المستثمرين في بتكوين. وبعد خمسة أيام فقط من هذا الانخفاض الحاد، سجلت انتعاشاً جزئياً حيث وصل سعرها إلى 593.10 دولار. لكن سرعان ما عادت العملة للانخفاض بشكل تدريجي لتغلق عام 2014 عند نحو 318 دولاراً.

بدأ عام 2015 بانخفاض في السعر، لكن سرعان ما شهد اتجاهاً صعودياً بطيئًا خلال معظم فترات العام. وبحلول نهاية عام 2015، استقرت بتكوين عند 430 دولارا. وفي نوفمبر، تم اعتماد الرمز الرسمي للعملة الرقمية (B). وبحلول نهاية شهر مايو، بدأ سعر بتكوين في الارتفاع بشكل ملحوظ. وبحلول منتصف يونيو، وصلت العملة إلى 700 دولار. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث عادت إلى نطاق الـ 700 دولار حتى نوفمبر 2016.

رحلة التعافي والارتفاع: 2018-2020

بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته عام 2017، أمضت بتكوين معظم عام 2018 في مسار نزولي، حيث انخفضت قيمتها طوال العام بعد ارتفاع طفيف في بداية السنة. واستمر سعر صرف العملة الرقمية بالتقلب بين 6 آلاف و8 آلاف دولار على مدار السنة، قبل أن يغلق عام 2018 عند 3709 دولارات منخفضاً بنسبة 73 في المائة عن قيمته في بداية العام.

بدأ عام 2019 بحالة من عدم اليقين، حيث حاولت بتكوين كسر حاجز 4 آلاف دولار عدة مرات خلال الأشهر الأولى. وفي أبريل، نجحت في ذلك وارتفعت إلى 5 آلاف دولار. وشهد شهر مايو ارتفاعات متتالية ليتجاوز السعر 6 آلاف ثم 7 آلاف وصولاً إلى 8 آلاف دولار. ومن ثم، شهد شهر يونيو ارتفاعاً مفاجئاً ليتجاوز السعر 13 ألف دولار، لكنه سرعان ما عاد للانخفاض. وبحلول سبتمبر، عاد السعر إلى ما دون 10 آلاف دولار، واستمر في البحث عن اتجاه حتى نهاية العام، ليغلق عام 2019 بأقل من 7200 دولار.

مع بداية عام 2020، شهدت بتكوين انتعاشاً وارتفعت خلال الأسابيع الستة التالية لتتجاوز حاجز 10 آلاف دولار مرة أخرى. وتأثرت بتقلبات أسواق الأسهم خلال موجة جائحة كوفيد الأولى، حيث تراجعت إلى 8 آلاف دولار. وبحلول أوائل أبريل، عادت إلى الارتفاع فوق 7 آلاف دولار ثم 8 آلاف دولار لتبدأ أخيراً في الاقتراب من 10 آلاف دولار في مايو. واستقرت الأسعار خلال الأشهر القليلة التالية حتى أكتوبر، عندما تجاوزت حاجز 13 ألف دولار مرة أخرى ووصلت في النهاية إلى ما يقارب 20 ألف دولار في نوفمبر 2020، حيث ارتفعت الأسواق المالية نتيجة السيولة التي وفرها الاحتياطي الفيدرالي في ظل انتشار جائحة كوفيد19 وآمال ظهور لقاح لها. وواصلت الارتفاع خلال ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأغلقت العام عند سعر 28949 دولارا.

أعوام من التحديات والتقلبات: 2021-2023

بعد اختتام عام 2020 بطريقة مثيرة، بدأت بتكوين عام 2021 بقوة. وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية العام، حيث وصلت إلى ذروتها عند أكثر من 64 ألف دولار في منتصف أبريل بعد ربع أول قوي. وعززت وعود التشديد النقدي المتواصل من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي التفاؤل الجامح في الأسواق، سواء العملات المشفرة أو الأسهم.

بعد البداية المبشرة لعام 2021، بدا أن هناك اتجاهاً واحداً فقط للسعر ألا وهو الانخفاض. وفي مايو، حذرت الصين مشتري العملات المشفرة من أنها ستضغط على هذه الصناعة، وبدأ السعر في الانخفاض. كما أعلنت الصين أنها تحظر على المؤسسات المالية ومنصات الدفع التعامل بالعملات الرقمية. هذه الأخبار ساهمت في إدخال بتكوين في حالة من الانهيار السريع، حيث فقدت العملة أكثر من 50 في المائة من قيمتها في غضون أشهر قليلة.

في وقت لاحق، في سبتمبر، أعلنت الصين أن جميع معاملات العملات الرقمية غير قانونية، بما في ذلك تلك التي تقدمها المواقع الأجنبية للمتداولين الصينيين. لكن السوق لم تكترث لهذا الخبر، وبحلول أكتوبر، عادت العملة إلى الارتفاع لتتجاوز الـ60 ألف دولار مرة أخرى وفي طريقها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث وصلت إلى 68789 دولار في 10 نوفمبر 2021.

في أواخر عام 2021، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبدأ في تقليص مشترياته من السندات، مما يؤدي إلى سحب السيولة تدريجياً من الأسواق المالية. ومع ارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في عقود، أراد المصرف المركزي الأميركي خفض الأسعار المرتفعة. وبدأت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في الارتفاع، حيث بدأ المستثمرون في التسعير لاحتمال رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب. وأدى احتمال انخفاض السيولة في السوق إلى إرباك الأصول الخطرة مثل الأسهم ذات النمو المرتفع، وتبعتها العملات المشفرة والبتكوين، بدءاً من أوائل نوفمبر.

استمر هذا الركود في عام 2022، حيث دفع ارتفاع التضخم وتصميم المصرف المركزي على رفع أسعار الفائدة لمواجهته، المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة. من هنا، تحركت قيمة بتكوين حول حاجز 40 ألف دولار لشهور، ولكن مع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بقوة في مارس 2022، بدأ السعر في الانخفاض. وفي منتصف عام 2022، حددت بتكوين نطاق تداول جديدا حول 20 ألف دولار ثم غرقت إلى أقل من 16 ألفاً نتيجة لأحداث من أبرزها انهيار منصة «إف تي إكس» – وهي بورصة للعملات المشفرة أعلنت إفلاسها في نوفمبر 2022 ويحاكم مؤسسها سام بانكمان فرايد بتهمة الاحتيال- و التي أثرت على ثقة المتداولين.

ارتفع السعر في عام 2023، حيث اكتسبت العملة أكثر من 50 في المائة حتى منتصف يونيو، وسط انتعاش أوسع في أسهم التكنولوجيا. وتم التداول مقابل نحو 26 ألف دولار اعتباراً من منتصف يونيو 2023 على الرغم من حملة القمع التي قامت بها لجنة الأوراق المالية والبورصات على صناعة العملات المشفرة. وشهدت قيمتها تقلبات ولكنها ظلت بالقرب من 27 ألف دولار حتى أواخر سبتمبر، قبل أن تبدأ في الارتفاع مرة أخرى لإنهاء العام.

ومع بلوغ أسعار الفائدة ذروتها في أكتوبر 2023، بدأت بتكوين في الارتفاع مرة أخرى ووصلت إلى أكثر من 42 ألف دولار في نهاية العام، وسط شائعات بأن لجنة الأوراق المالية والبورصات ستسمح أخيراً بإنشاء صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين.

انطلاق صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين

بعد أشهر من التكهنات، سمحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الاميركية رسمياً بتداول بتكوين في صناديق الاستثمار المتداولة وتم السماح لـ 11 مديراً للصناديق بإدراج صناديقهم. وبدأ تداول صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين في 11 يناير 2024. وصل السعر إلى ذروته عند نحو 49 ألف دولار في الأيام التي سبقت الإعلان، لكنه شهد انخفاضاً ملحوظاً في الأسابيع التي تلت ذلك.

وفي 7 مارس، ارتفع سعر بتكوين بنسبة تصل إلى 6.8 في المائة إلى أعلى مستوى له في الجلسة عند 67645 دولاراً، ليرتفع السعر بالفعل بنسبة 55 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً باستثمار الأموال من قبل المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة وتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية.

وها هي اليوم تتخطى حاجز الـ70 ألف دولار مدعومة بطلب المستثمرين على منتجات العملات المشفرة الجديدة المتداولة في البورصة الأميركية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية، وتدفق مليارات الدولارات إلى صناديق الاستثمار المتداولة والتي بلغت نحو 9 مليارات دولار منذ إقرارها.

وتترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ»، أو تنصيف البتكوين، والذي يتم كل أربع سنوات.

ويرتبط مصطلح «الهالفينغ» بالمكأفآت التي يتلقاها معدنو البتكوين، وهذا يعني خفض مكافآت التعدين إلى النصف. ويُطلق على هذا الأمر اسم «التنصيف» أو «الهالفينغ» لأنه يخفض معدل إطلاق عملات البتكوين الجديدة للتداول إلى النصف. وسيستمر نظام المكافآت هذا حتى يتم الوصول إلى الحد المقترح لبتكوين وهو 21 مليون عملة. وحاليا، تم بالفعل تعدين أكثر من 19 مليون عملة بتكوين، ولم يتبق سوى أقل من مليوني عملة.

يعتقد بعض المحللين أن عملة البتكوين يمكن أن تصل إلى مستوى قياسي قدره 100 ألف دولار بحلول نهاية عام 2024، لكن مستثمري التجزئة لا يقدّرون ذلك بعد. فهل تصل البتكوين إلى هذا المستوى؟


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.


الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.