سياسات ترمب تُزعزع الأسواق العالمية... خسائر تريليونية وتقلبات حادة

«وول ستريت» تحت ضغوط شديدة وانتكاسة لـ«تسلا» و«بتكوين»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس وزراء آيرلندا في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس وزراء آيرلندا في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)
TT

سياسات ترمب تُزعزع الأسواق العالمية... خسائر تريليونية وتقلبات حادة

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس وزراء آيرلندا في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس وزراء آيرلندا في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة في الأسابيع الأخيرة بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تراوحت بين تصعيد الحرب التجارية العالمية وإعادة تشكيل تحالفات الدفاع التقليدية بعد تأكيد ترمب أن أوروبا لم تعد قادرة على اعتبار الدعم العسكري الأميركي أمراً مفروغاً منه. ولم تقتصر هذه التحركات على الأسواق الأميركية فحسب، بل امتدت تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى خسائر ضخمة في أسواق الأسهم، واضطرابات في سوق العملات والسندات، وارتفاع حاد في تقلبات الأسواق.

وفيما يلي بعض من التحركات البارزة في الأسواق التي أثارها ترمب في الأسابيع الأخيرة، وفق «رويترز».

1. خسائر ضخمة بقيمة 5 تريليونات دولار

من الصعب إحصاء الأجزاء التي لم تتأثر في السوق مقارنةً بتلك التي تأثرت. فقد فقدت الأسواق العالمية نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها، وهي خسارة كبيرة طالت معظم الأسواق الأميركية، بما في ذلك شركات التكنولوجيا العملاقة التي شهدت زيادات ضخمة في السنوات الأخيرة. كما انخفضت قيمة الدولار الأميركي بشكل ملحوظ في ظل المخاوف من أن الحرب التجارية العالمية، جنباً إلى جنب مع التسريح الجماعي للموظفين الحكوميين، قد تعوق الاقتصاد الأميركي. وأدى ارتفاع الإنفاق الدفاعي في أوروبا ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى تدهور قيمة اليورو والين.

وعلق لاري سامرز، وزير الخزانة الأميركي في عهد بيل كلينتون، على هذا التحول قائلاً: «لقد شهدنا تغيراً جذرياً في النظرة الاقتصادية منذ تنصيب الرئيس ترمب»، مضيفاً أن توقعات انتخابات ترمب التي كانت تشير إلى ازدهار اقتصادي أصبحت الآن بعيدة عن الواقع.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

2. انهيار «وول ستريت»

لولا جائحة «كوفيد - 19» والارتفاع الهائل في التضخم وأسعار الفائدة الذي أدت إليه في عام 2022، لكانت هذه أسوأ بداية لعام في «وول ستريت» منذ أعماق الأزمة المالية. ففي الشهر الماضي، انخفضت أسهم ما يسمى بـ«العظماء السبعة» أو «ماغنيفيسنت سفن (Magnificent Seven)»: «أمازون»، و«أبل»، و«ألفابت»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«مايكروسوفت»، و«إنفيديا»، و«تسلا» بنسبة 10 إلى 15 في المائة.

3. مشكلات «تسلا»

تضررت أسهم «تسلا» بشكل أكبر، حيث انخفضت بنسبة 30 في المائة هذا الشهر، مسجِّلةً أكبر انخفاض يومي لها منذ أربع سنوات. كما نظّم نشطاء احتجاجات ضد الشركة بسبب دور إيلون ماسك في تخفيضات القوى العاملة الفيدرالية التي طلبها ترمب، بالإضافة إلى إلغاء العقود التي تمول البرامج الإنسانية.

سيارة «سايبر تراك» بمعرض «تسلا» في دبلن بكاليفورنيا (أ.ب)

4. ارتفاع عوائد السندات الألمانية

رداً على تصريحات ترمب حول ضرورة قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها من دون الاعتماد على القوة العسكرية الأميركية، تبنَّت ألمانيا خطة تاريخية لإلغاء حدود الديون المفروضة ذاتياً وإنشاء صندوق دفاع وبنية تحتية بقيمة 500 مليار يورو (544.18 مليار دولار). أدى ذلك إلى أكبر زيادة في عوائد السندات الألمانية منذ إعادة توحيد البلاد في 1990، مما رفع ديون ألمانيا بشكل حاد، ولكن في الوقت نفسه، عزز اقتصادها من حالة الركود.

5. تأثير الدفاع على أسواق السلاح الأوروبية

أدى التحول الكبير في الإنفاق الدفاعي إلى زيادة هائلة في أسعار أسهم شركات صناعة الأسلحة الأوروبية. وارتفع مؤشر قطاعي الطيران والدفاع في المنطقة بنسبة تقارب 40 في المائة منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، وتفوقت الأسهم الأوروبية على نظيراتها الأميركية بنحو 15 في المائة.

6. انتكاسة «بتكوين»

بعد أن أُصيب المتحمسون بخيبة أمل بسبب خطوة ترمب لإنشاء «احتياطي استراتيجي» من العملات المشفرة، انخفضت قيمة «بتكوين» بشكل كبير. ولن تقوم حكومة الولايات المتحدة بشراء عملات رقمية جديدة، بل ستقوم بدلاً من ذلك بتخزين العملات المشفرة التي تمتلكها بالفعل.

موظف يشاهد لوحة إلكترونية تعرض أسعار «بتكوين» والعملات المشفرة الأخرى داخل صالة بورصة بيتومب في سيول (أ.ب)

7. تقلبات شديدة في الأسواق

تأثر كثير من مؤشرات تقلب السوق الرئيسية بشكل كبير بالاضطرابات الجيوسياسية والحروب التجارية. ووصل مؤشر الخوف (فيكس)، الذي يقيس تقلبات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، إلى مستويات مرتفعة، ويقترب من ذروته خلال الجائحة.

وصرّح جاي ميلر، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «زيورخ» للتأمين، قائلاً: «من الواضح أن الغموض الناجم عن سياسة التعريفات الجمركية الأميركية يؤثر على الاقتصاد المحلي، ولكن تأثيره سيكون أكبر على الاقتصاد العالمي».


مقالات ذات صلة

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».