رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

اللوغاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل لـ15.5 مليون طن في السنة بحلول 2030

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

توقع الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، عودة الحياة حول العالم إلى شكلها البدائي، في حال توقفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، استجابة لدعوات نشطاء المناخ، وقال إن العالم وقتها «سيشهد انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق، ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف، في ظل عدم وجود الوقود الذي من شأنه أن يعوق سلاسل الإمدادات المعتمدة بشكل أساسي على النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والنقل البحري، بما في ذلك سلاسل الغذاء، وسينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية... بشكل عام سيغرق الاقتصاد العالمي في كساد اقتصادي عميق».

وبناءً على هذه الرؤية المتشائمة، أكد اللوغاني، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أمر مستبعد حدوثه نهائياً» أن تتوقف الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، قائلاً: «يجب التأكيد على أنه لا يمكن تخيل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً من أهم الركائز الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

غير أنه أشار إلى ازدياد التحديات أمام تطوير الصناعة النفطية وتنسيق سياسات الطاقة بين الدول الأعضاء، من خلال توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول للدول الأعضاء. وهو أحد أهم أهداف منظمة «أوابك».

وقال: «من أبرز التحديات أمام تنفيذ هذا الهدف، الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ، حيث يوجد إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، دون الإشارة إلى أن إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يسهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الأمر الذي بدأت دول (أوابك) بالفعل في تنفيذه على مدى الأعوام الماضية، في إطار التوجه نحو تعزيز أنظمة الطاقة المستدامة والمساهمة في الجهود العالمية لتغير المناخ».

أُنشئت منظمة الأقطار العربيـــة المصــــدرة للبـــترول، بوصفها منظمة عربية إقليمية ذات طابـــع دولـــي، بموجب اتفاقيــة تم التوقيـــع على ميثاقهــا في بيروت 9 يناير (كانون الثاني) 1968، بين كل من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة. وكان ظهور «أوابك» في ذلك الوقت إنجازا عربياً مهماً، إذ سادت ظروف تاريخية صعبة أعقبت حرب 1967.

الطاقة والانبعاثات

أكد اللوغاني أن صناعة النفط والغاز لعبت دوراً مهماً في دفع النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، «وعلى الرغم من ازدياد الضغوط التي تتعرض لها من قبل بعض الدول والحكومات نفسها التي كانت تدعمها من قبل، فإن من المؤكد استمرار هذا الدور في المستقبل، لا سيما أن صناعة النفط والغاز بدأت بالفعل في الاستجابة للتوجهات العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».

وأشار هنا إلى «الاستثمار والابتكار والتطوير المستمر في التقنيات النظيفة مثل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ما يجعلها أكثر استدامة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان أمن الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة وخفض الانبعاثات».

وفي هذا السياق، لفت إلى أن «معظم توقعات منظمات الطاقة العالمية إلى أن الطلب على النفط والغاز سيظل مستحوذاً على الحصة الكبرى في مزيج الطاقة العالمي، (تبلغ نحو 53.7 في المائة حتى عام 2045)، رغم توقع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بأسرع وأكبر وتيرة بين مصادر الطاقة المختلفة خلال الفترة نفسها، نتيجة التطورات التكنولوجية التي قد تشهدها، وما يرتبط بها من انخفاض في تكاليف الإنتاج».

أسواق النفط

وعن تراجع حجم الاستثمارات في قطاع النفط نتيجة تحول بعض الدول نحو إنتاج الطاقة النظيفة، قال اللوغاني: «تشهد السوق النفطية العالمية عدم كفاية في الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الاحتياطات العالمية، ومن ثم قد يؤثر على توفر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة».

وأضاف في هذا السياق: «تقدر استثمارات قطاع استكشاف وإنتاج النفط في عام 2023 بنحو 397.6 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تقدر نسبتها بأكثر من 17 في المائة في الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي على النفط حتى عام 2045، المقدرة بنحو 480 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة (أوبك). وعليه يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في صناعة النفط بشكل عام، لتجنب تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر وزيادة التضخم – الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى إبطاء التحولات إلى نظام طاقة نظيفة مستدام».

وعن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على خريطة قطاع الطاقة العالمي، قال اللوغاني إن الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، أحدثت تغييرات في مشهد الطاقة العالمي، بما في ذلك التحولات المحتملة في خريطة الدول المنتجة للطاقة، حيث دفعت تلك الأزمة الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز تدابير كفاءة الطاقة. وأبرز مثال على ذلك، «خطة الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) المعلنة في مايو (أيار) 2022، بشأن سرعة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي الخاضع للعقوبات والإسراع في الانتقال إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة... كما كانت الأزمة الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من زيادة حادة في أسعار الطاقة خلال عام 2022، أحد الدوافع الرئيسية لارتفاع إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 13.3 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، التي أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام والديزل والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن أيضاً بسبب اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف: «وكانت التداعيات على حجم الإمدادات العالمية غير ملموسة بشكل واضح، لا سيما أن أسواق الطاقة نجحت في التكيف مع الاضطرابات التجارية، كما أسهمت قرارات مجموعة دول (أوبك بلس)، بشأن تعديل مستوى الإنتاج في الحد من تلك التداعيات. وبشكل عام، أدت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة إلى زيادة زخم قطاع الطاقة، وقد يتسبب تصاعد هذه التوترات في إحداث مزيد من التغييرات في خريطة الطاقة العالمية، ومن الممكن أن تكون لها انعكاسات متعددة الأوجه على حجم الإمدادات العالمية».

احتياطات الدول العربية

وعن الدور العربي وتحديداً السعودي في تأمين إمدادات النفط لقطاع الطاقة العالمي، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أن «الدول العربية تقوم بدور رئيسي في تأمين الإمدادات النفطية لقطاع الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من احتياطات ضخمة واستحواذها على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وما يرتبط به من صناعات مثل صناعة التكرير والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، نود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة وبشكل دائم نحو ضمان تحقيق أمن إمدادات النفط، وتوفير مصادر موثوقة للطاقة لاستمرار التنمية الاقتصادية، مع مواجهة تحديات قضايا التغير المناخي. وتتجلى تلك الجهود الريادية في دور المملكة المحوري في تأسيس واستمرار نجاح مجموعة دول (أوبك+)، وسعيها لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول المجموعة لدعم استقرار وتوازن سوق النفط العالمية، من خلال التخفيضات الإضافية الطوعية التي تجريها على إنتاجها، وهو ما يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعاون المملكة العربية السعودية مع شركائها في إطار مجموعة دول العشرين، على نحو يحقق المصالح المشتركة ويحفظ أسعاراً عادلة لجميع الأطراف الفاعلة في أسواق النفط من منتجين ومستثمرين ومستهلكين، وهو ما ظهر جلياً أثناء جائحة كوفيد 19».

وأضاف اللوغاني: «تُعد مساهمة الدول العربية في الناتج الاقتصادي العالمي من خلال قطاع الطاقة كبيرة ومتعددة الأوجه، لا سيما أنها تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي تُقدر نسبتها بنحو 54 في المائة و26.7 في المائة من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2023 على الترتيب، كما تستحوذ على نحو 27 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي ونحو 15 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق، ما يجعلها تسهم في تحقيق أمن الطاقة العالمي من خلال ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة. كما تلعب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم الكثير من الدول العربية الأعضاء، دوراً رئيسياً في تنسيق إنتاج النفط وتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية، ما يعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم. يأتي ذلك إلى جانب ازدياد الاهتمام الذي توليه الدول العربية لمصادر الطاقة الأخرى، بما في ذلك الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والطاقة النووية، والهيدروجين».

أسواق الغاز وتجارته

في ضوء اعتماد الكثير من الدول حول العالم وأبرزها الاتحاد الأوروبي، الغاز ضمن مصادر الطاقة النظيفة، مما قد يزيد الطلب عليه خلال الفترة المقبلة، يرى اللوغاني أن جميع التوقعات تشير إلى أن «الطلب على الغاز سيستمر في النمو بصفته وقوداً انتقالياً... ومن جانبنا نرى أن الغاز سيصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الطاقة في المستقبل. والدول العربية لديها حزمة من المشاريع ستسهم في رفع صادراتها من الغاز وبالأخص الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى صعيد الطلب، من المتوقع أن يستمر الطلب على الغاز في النمو في السوق الآسيوية وبالأخص في الصين لأهمية الغاز في قطاع الكهرباء وتحسين جودة الهواء».

وعن الفرق بين تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن الشحن، ولماذا ارتفع الطلب على الغاز المسال في 2023، أوضح اللوغاني: «تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب هي الصورة التقليدية لتجارة الغاز بين الدول، وهي تعتمد على نقل الغاز في صورته الغازية وهي الخيار الأقل في التكلفة للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. أما تجارة الغاز الطبيعي المسال فهي تقوم على إسالة الغاز الطبيعي حتى -162 درجة مئوية، ونقله عبر الناقلات إلى الأسواق البعيدة. وبشكل عام، فإن تجارة الغاز الطبيعي المسال تنمو بشكل ملحوظ على حساب تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب، وشكّلت، وفق تقديرات (أوابك) نحو 43 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في عام 2023. ويعود نمو الطلب عليها إلى الطلب الأوروبي على وجه الخصوص الذي لجأ إلى الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي كان يتم استيراده عبر خطوط الأنابيب».

وعن آخر التطورات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، أشار الأمين العام إلى أن «المنطقة العربية حاضرة وبقوة في المشهد العالمي للغاز في ضوء حاجة السوق الأوروبية الملحة لزيادة إمدادات الغاز من المنطقة، بفضل الشراكة الاقتصادية المهمة بين الجانبين التي تمتد جذورها إلى عقود عدة، وإمكانات المنطقة الكبيرة من الغاز. وقد كان لذلك أثر إيجابي على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت في عام 2022 أعلى معدل لها منذ عام 2013، بتصدير 114.5 مليون طن، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف خلال عام 2023 إلى نحو 112.5 مليون طن، بحسب تقديراتنا في (أوابك)».

في الحقيقة، وفق اللوغاني، فإن «الأمانة العامة لـ(أوابك) تولي اهتماماً كبيراً بالغاز الطبيعي، وتحرص على إطلاع الدول الأعضاء على كل المستجدات والتطورات في السوق العالمية، وأي خطط أو مبادرات أو قرارات استثمارية لها انعكاسات مباشرة على مشهد صناعة الغاز في المنطقة العربية. ومن بين جهود المنظمة في تطوير المشهد العام لصناعة الغاز، تخصيص تقرير دوري يستعرض ديناميكية الأسواق، وتطور صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومكانة الدول العربية في السوق العالمية. كما يتناول تطور أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية والموقف الاستثماري في المشاريع الجديدة، وقد بات التقرير مرجعاً للمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية، ويحظى باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الإعلامية. كما أن الأمانة العامة تشارك بشكل فعال في الفعاليات الإقليمية والدولية، وهي بالمناسبة عضو فاعل في لجنة خبراء الغاز بالأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وهي تحرص على طرح رؤية المنطقة العربية حيال تطورات الغاز».

كما أن المنظمة تنظم بشكل دوري فعاليات متخصصة في مجال الغاز وتطوراته كاجتماع لخبراء الغاز في الدول الأعضاء، وورش عمل تتناول القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

الهيدروجين

وعن الهيدروجين، أشار الأمين العام لـ«أوابك» إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات أولية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم البعض الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته مثل الأمونيا الزرقاء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين في مجال النقل البري والبحري والجوي، ومشروعات نقل الهيدروجين. «ونحن نرى أن تنفيذ تلك المشاريع سيسهم في احتلال الدول العربية مكانة مهمة على الخريطة العالمية للهيدروجين خلال السنوات المقبلة».

وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيدروجين لن يحل محل النفط والغاز قريباً، قائلاً: «بالطبع لا، ولكنه أحد الحلول الفعالة التي حظيت بقبول واهتمام من دول عدة، وهناك استثمارات ضخمة مخصصة لهذا القطاع الواعد، وهو ما سيدعم نمو الطلب عليه في المستقبل، ليكون وقوداً جديداً مع مصادر النفط والغاز».

أضاف: «نحن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، وهو تجارة الهيدروجين وتكلفة نقله وفق المسارات المختلفة، ووفق أحدث دراسات المنظمة الصادرة في هذا الشأن (نقل وتصدير الهيدروجين: الخيارات والتحديات)، فإن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل إلى 15.5 مليون طن/السنة بحلول عام 2030، شريطة أن يتم البدء في تنفيذ المشاريع المعلنة خلال الفترة القليلة المقبلة».

والمنظمة ومن منطلق دورها، وفق اللوغاني، حرصت على دراسة الأبعاد المختلفة لصناعة الهيدروجين، بما فيها الجوانب الاقتصادية والفنية والأخرى المرتبطة بسياسات الطاقة. وفي الحقيقة، فإن دراسات الهيدروجين التي أصدرتها الأمانة العامة كانت الأولى من نوعها في هذا المجال، وكانت بمثابة دليل استرشادي للدول والشركات المهتمة بالاستثمار في الهيدروجين، وقد حظيت تلك الدراسات بثناء وتقدير كبيرين من وزارات الطاقة في الدول الأعضاء، التي اعتمدت عليها في صياغة استراتيجياتها وخططها الوطنية في مجال الاستثمار في الهيدروجين ومشتقاته.


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».