الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

قمة لمواجهة مشكلات داخلية وانعدام الضوابط السعرية للغاز الأميركي

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»
TT

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

يبحث قادة «منتدى البلدان المصدّرة للغاز»، السبت في العاصمة الجزائرية، في استقرار أسعار الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الغاز، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والدفاع عن الغاز كمصدر نظيف للطاقة، في سياق محادثات موسعة جارية حول تقليص انبعاثات الكربون.

وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، يوم الجمعة بـ«المركز الدولي للمؤتمرات» بالعاصمة، في بداية أشغال الاجتماع الوزاري لـ«المنتدى»: إن القمة «تشكل المحطة الأبرز لتعزيز الحوار والتعاون البَنَّاء، بين الدول الأعضاء». وقال إن بلاده «عملت بكل عزمٍ وتفانٍ بغية إنجاح هذه القمة، وتمكين قادة المنتدى من مناقشة أهم القضايا المرتبطة بالتعاون، في مجال تطوير ودعم دور الغاز الطبيعي في توفير الرفاهية لبلداننا، والمساهمة في تحقيق الأمن الطاقوي العالمي».

وأكد عرقاب أن الجزائر «دولة رائدة في صناعة الغاز الطبيعي، تستثمر كثيراً في مجالات الاستكشاف والتطوير والمعالجة ونقل وتسويق الغاز الطبيعي. كما تعمل على تعزيز مكانتها كمُورد تاريخي وموثوق للغاز الطبيعي، ومواصلة الوفاء بالتزاماتها، والحرص على إجراء حوار مستمر مع شركائها لإيجاد الحلول المناسبة، لمواجهة التحديات التي تواجه صناعة الغاز الطبيعي». مبرزاً أنها «تملك مقومات تسمح لها بتحقيق أمنها الطاقوي، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي من خلال تصدير كميات هائلة، عبر خطي أنابيب الغاز، وكذلك الغاز المسال نحو مختلف مناطق العالم».

وزير الطاقة الجزائري في استقبال الوفود المشاركة في قمة الغاز (وزارة الطاقة)

وأضاف أن «الجزائر من أهم الوجهات الجذابة للمستثمرين، بالنظر إلى إمكاناتها من الطاقات الأحفورية، والطاقات الجديدة والمتجددة، بفضل إطار تنظيمي وضريبي محفز ومرن لترقية الاستثمار والشراكة.»

وكان عرقاب صرّح، يوم الخميس، عشية انطلاق عمل جلسات الخبراء التحضيرية لقمة القادة، أن «التعاون المشترك بين الدول المنتجة للغاز، سيكون من أبرز الملفات المطروحة»، خلال «القمة السابعة للبلدان المصدّرة للغاز». مؤكداً أن المناقشات ستتناول «التعاون لضمان الأمن الطاقوي العالمي، وخدمة المصلحة المشتركة عبر عقود تجارية طويلة الأجل وتعزيز الجهد المشترك، في مجال الاستثمار وتمويل المشروعات المستقبلية».

وأكد عرقاب أن «قمة الجزائر» ستخوض في «مواكبة الدول المنتجة للتحول العالمي نحو الطاقة المستدامة، وذلك بالتأكيد على الدور الإيجابي الذي سيؤديه الغاز الطبيعي في الانتقال الطاقوي، إضافة إلى التأكيد على ضرورة حماية الأسواق العالمية للغاز من كل أنواع التدخلات، التي من شأنها تغليب مصلحة طرف ضد آخر، بما يمس استقرار الأسعار وتوازن السوق بين العرض والطلب». ووفق الوزير الجزائري، سيتم خلال هذه القمة «تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء (في المنتدى) بخصوص التحديات التي تواجه صناعة الغاز»، مبرزاً أنها «قمة التحديات الكبرى بالنظر للظروف والمتغيرات الlهمة على المستويين الإقليمي والدولي».

وتم يوم الخميس بالجزائر، تدشين المقر الرئيسي لـ«معهد أبحاث الغاز» التابع لـ«منتدى الدول المصدّرة للغاز» وهو مركز للابتكار والأبحاث مخصص لتعزيز فهم وتطبيق الفنيات المتعلقة بالغاز.

وزراء طاقة يدشنون ن المقر الجديد لمعهد الأبحاث حول الغاز (وزارة الطاقة الجزائرية)

حضور أمير قطر ورئيس إيران وغياب بوتين والسيسي

وحسب جدول أعمال القمة، كان من المقرر أن يناقش وزراء الطاقة خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي للمنتدى، الجمعة، النسخة النهائية للإعلان والقرارات المرتبطة به، قبل المصادقة عليها من طرف رؤساء دول وحكومات المنتدى على مستوى القمة، التي ستُعقَد برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ومن ضمن القادة الذين أكدّوا مشاركتهم في أشغال القمة، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورؤساء إيران إبراهيم رئيسي، وفنزويلا نيكولاس مادورو، وبوليفيا لويس آرسي، والعراق عبد اللطيف جمال، والسنغال ماكي سال، وموزمبيق فيليب غاسنتو. في حين سيكون الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي، من أبرز الغائبين.

وكانت مصادر بالحكومة الجزائرية، أكَدّت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن الاجتماع سيبحث أساساً الطلب المتزايد على الطاقة، قياساً إلى تقديرات تفيد بأنه سيشهد ارتفاعاً بـ22 بالمائة في غضون سنة 2050. كما سيبحث، وفق المصادر ذاتها، «دور الغاز في المساهمة إيجابياً في الانتقال الطاقوي»، ومسألة إزالة الكربون من الغاز الطبيعي، بتوظيف التكنولوجيا المتطورة لتصبح الطاقة أكثر نظافة، خاصة ما تعلق بإنتاج الكهرباء وبالصناعات التي لها انبعاثات غازية كبيرة، مثل الصلب والإسمنت والمواد الكيميائية.

والمعروف أن «منتدى الدول المصدرة للغاز»، منظمة حكومية دولية تأسست بطهران سنة 2001، وتضم كبار منتجي الغاز الطبيعي في العالم. ويسعى هذا التكتل السياسي الاقتصادي، إلى تعزيز سيادة أعضائه على مواردهم من الغاز الطبيعي، وتكثيف التعاون والحوار بشأن المسائل المتعلقة بالطاقة. وكانت آخر قمة لهم عقدت بقطر في فبراير (شباط) 2022.

ويضم «المنتدى» 12 دولة عضواً دائمين (روسيا وإيران وقطر، وهم أكبر المنتجين، وفنزويلا، ونيجريا، والإمارات، وترينيداد، وتوباغو، والجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية وليبيا)، و7 أعضاء بصفة «مراقب» (أنغولا، وأذربيجان، والعراق، وماليزيا، وموريتانيا، وموزمبيق وبيرو). وتمثل هذه المجموعة نحو 69 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، و40 في المائة من تجارته. كما تستحوذ دوله على 51 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب خبراء في الطاقة، فإن مشكلات كثيرة تواجهها الدول المصدّرة للغاز، منها عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض بلدانها، مثل ليبيا. كما تواجه مشكلة قدرة على زيادة الإنتاج للتعاطي إيجابياً مع الطلب المتزايد، والمنافسة التي بات يفرضها الغاز الأميركي المسال، المصدّر إلى أوروبا دون ضوابط سعرية محددة.


مقالات ذات صلة

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الاقتصاد الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

وقعت شركات طاقة غربية عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تعزيز علاقته بأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

إنتاج الصين من النفط في يونيو يُسجل أدنى مستوى منذ 6 سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في يونيو إلى أدنى مستوى منذ بدء جائحة «كورونا»؛ حيث أدت حرب إيران وارتفاع الأسعار إلى كبح الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد حصان يرعى بالقرب من منصة حفر نفطية في كازاخستان (رويترز)

إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز يتراجع 8.4 % خلال 6 أشهر

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الثلاثاء، إن إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز انخفض بنسبة 8.4 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى أعلى مستوى في 3 أشهر

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه فرض رسوم على الشحنات العابرة مضيق هرمز...

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
TT

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)
صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

قال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، إن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي في استثمارات مراكز البيانات، مع التوسع فيها عالمياً، في وقت صار الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لكبرى الاقتصادات.

وأكد باريافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وفرة الطاقة، و«رؤية 2030»، وضخامة الاقتصاد، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي تمنح المملكة أفضلية تنافسية لاستقطاب الاستثمارات الرقمية. وأشار إلى أن المنافسة على استقطاب استثمارات مراكز البيانات تتسارع في المنطقة، إلا أن السعودية تمتلك أفضل مزيج من الموارد والسياسات الداعمة لاستقطاب المشاريع العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يأتي ذلك في وقت يُظهر تقرير الطاقة العالمي لعام 2026 أن الشرق الأوسط لا يستهلك سوى 0.5 في المائة من الكهرباء في مراكز البيانات، مقابل نحو 2 في المائة عالمياً، ما يترك مجالاً واسعاً لنمو هذا القطاع، ويضع السعودية في موقع متقدم لقيادة هذا التحول الرقمي.


«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
TT

«بتروجت» و«إنبي» المصريتان تفوزان بمشروعات طاقة في عُمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والعماني (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، فوز تحالف شركات مصرية باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عمان بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنه «في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز التوسع الخارجي لشركات المشروعات بقطاع البترول المصري، وفتح أسواق جديدة أمامها، وتعظيم صادرات الخدمات الهندسية والفنية، نجح تحالف شركتي (بتروجت) و(إنبي) في الفوز باتفاقية إطارية طويلة الأمد لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC Framework Agreement) مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، أكبر شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بسلطنة عُمان».

وتمتد الاتفاقية لمدة ست سنوات، وفقاً للبيان، حيث تم اختيار تحالف «بتروجت–إنبي» ليكون واحداً من أربعة تحالفات ومقاولين عالميين فقط مؤهلين للتنافس على تنفيذ مشروعات من خلال مناقصات تنافسية ضمن محفظة أعمال تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار.

وقال البيان إنه «في إطار التزامه بدعم مستهدفات القيمة المحلية المضافة (ICV) في سلطنة عُمان، سيعمل التحالف على نقل المعرفة والخبرات، والمساهمة في تأهيل الكوادر الهندسية العُمانية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040».


السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.