وزراء مالية مجموعة العشرين ينهون اجتماعهم بلا بيان مشترك

بسبب الخلافات حول الحربين في غزة وأوكرانيا

وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد (في الوسط) متحدثاً خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ساو باولو (رويترز)
وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد (في الوسط) متحدثاً خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ساو باولو (رويترز)
TT

وزراء مالية مجموعة العشرين ينهون اجتماعهم بلا بيان مشترك

وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد (في الوسط) متحدثاً خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ساو باولو (رويترز)
وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد (في الوسط) متحدثاً خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ساو باولو (رويترز)

بلغ وزراء مالية أكبر اقتصادات العالم طريقاً مسدودةً في محاولتهم التوصل إلى بيان مشترك مع ختام محادثاتهم يوم الخميس، حيث ألقت الخلافات حول الحربين في غزة وأوكرانيا بظلالها على الجهود المبذولة للتوصل إلى توافق بشأن التنمية الاقتصادية العالمية. وأصدرت البرازيل، التي استضافت وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية من مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى، ملخصاً خاصاً بها بدلاً من بيان مشترك. واتخذت الهند خطوةً مماثلةً خلال رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي، لكنها ما زالت تحشد غالبية مجموعة العشرين لإدانة روسيا لغزوها أوكرانيا. وأشار ملخص البرازيل، بما يتماشى مع مسودة بيان مشترك اطلعت عليها «رويترز» يوم الثلاثاء، إلى المخاطر الاقتصادية المترتبة على «الحروب والنزاعات المتصاعدة»، لكنه حثّ على مناقشتها في أماكن أخرى. كما أشار إلى احتمالات أكبر «لهبوط ناعم» للاقتصاد العالمي، مما يؤدي إلى خفض التضخم دون ركود كبير. وقال وزير المالية البرازيلي، فرناندو حداد للصحافيين، إن الخلافات بين وزراء خارجية مجموعة العشرين الذين ناقشوا الصراعات الإقليمية في الأسبوع السابق «لوّثت» المحادثات على المسار المالي، مما أفسد جهود التوصل إلى بيان مشترك. وبحسب مصادر مطلعة، فإن مسؤولي مجموعة العشرين ناقشوا في وقت متأخر من الليل وحتى الساعات الأخيرة من الاجتماع كيفية وصف الحربين في بيان مشترك، حيث اختلف الروس والدول الغربية الكبرى حول اللغة. وخيّمت تلك التوترات الجيوسياسية على الاجتماع الذي دام يومين، وأحياناً طغت على جدول الأعمال الرسمي، مثل مناقشة ضريبة ثروة عالمية دنيا على الأثرياء للغاية اقترحتها البرازيل.

خلاف بين «على» و«في»

وأيدت مجموعة السبع، التي تضم الدول الغربية الغنية واليابان، فكرة الإشارة إلى الحرب «على» أوكرانيا، في حين أرادت روسيا وصف الحرب بأنها «في» أوكرانيا، حسبما قال شخصان مطلعان على الأمر. وقالت المصادر إن دول مجموعة الدول السبع أيضاً أيّدت وصف الحرب في غزة بأنها «أزمة إنسانية» دون ذكر إسرائيل. وكان مسؤولو البرازيل الذين يستضيفون الحدث قد حاولوا تركيز المحادثات على التعاون الاقتصادي لمعالجة قضايا مثل تغير المناخ والفقر، لكن دولاً، منها ألمانيا، ضغطت من أجل بيان مشترك يذكر الحربين في أوكرانيا وغزة. ورفض نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية الذي حضر نيابة عن وزير المالية، ماساتو كاندا، اعتبار أن مصداقية مجموعة العشرين على المحك. وقال في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجموعة العشرين: «للتضاربات تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. فهي تؤثر في أسعار الطاقة والغذاء، من بين أمور أخرى. لذلك، من الواضح أنه يجب مناقشة التأثير في مجموعة العشرين».

أجندة عدم المساواة

وعلى الرغم من التوترات التي تخيم على الاجتماع في ساو باولو، فإن رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، وصف رئاسة البرازيل هذا العام بأنها «ناجحة»، حيث كان الخلاف الوحيد في اليوم الثاني من محادثات المسار المالي هو «ببضع كلمات» في بيان مشترك. وقال شتاينر لـ«رويترز»، يوم الخميس: «البرازيل حددت أولويات واضحة على سبيل المثال في مقترحها الضريبي». وفي جزء من الجهود الرامية إلى معالجة عدم المساواة، اقترحت البرازيل إجراء مناقشات حول فرض ضريبة عالمية على الحد الأدنى من الثروة، التي من شأنها أن تضمن زيادة المساهمات الضريبية من قبل الأفراد فاحشي الثراء. وقال: «حتى مع ارتفاع معدلات الضرائب بشكل طفيف لنحو 2500 ملياردير في جميع أنحاء العالم، يمكن تحقيق إيرادات إضافية كبيرة للغاية». وقال وزير المالية فرناندو حداد، يوم الخميس، إن البرازيل تهدف إلى صياغة بيان بشأن الضرائب الدولية بحلول قمة المجموعة في يوليو (تموز). وقال إنه يتوقع تقريراً عن الأمر من مرصد الضرائب الأوروبي، الذي دعا إلى فرض ضريبة ثروة عالمية على أغنى أغنياء العالم، على النقيض من ضرائب الدخل الشائعة في معظم الاقتصادات الكبرى. وأعرب وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، عن دعمه لفرض حد أدنى عالمي للضريبة على أغنى أثرياء العالم.


مقالات ذات صلة

روبرتو ألفو رئيساً رابعاً وثمانين لمجلس محافظي «إياتا»

الاقتصاد صورة من الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

روبرتو ألفو رئيساً رابعاً وثمانين لمجلس محافظي «إياتا»

تولَّى الرئيس التنفيذي لمجموعة «لاتام للطيران»، روبرتو ألفو، رئاسة مجلس محافظي الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، خلفاً للويس غاليغو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (أرشيفية - رويترز)

«برنت» يقفز بأكثر من 5 % إثر تبادل القصف بين إيران وإسرائيل

قفزت أسعار النفط بشكل حاد بعد أن تبادلت إيران وإسرائيل إطلاق النار، مما يهدد وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط في وقت تعثرت فيه محادثات إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الاثنين بعد أن دفع تقرير الوظائف الأميركية إلى زيادة رهانات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات بعد ضربات إسرائيلية على لبنان

قفزت أسعار مزيج برنت بأكثر من 3 دولارات للبرميل يوم الاثنين، مدفوعة في البداية بالمخاوف من تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان قبل يوم واحد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)

الذهب يواصل خسائره وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأميركية

واصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الاثنين وسط تصاعد المخاوف من قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بعد تقرير قوي للوظائف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ارتفع مؤشر «سنتكس»، الذي يقيس ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، بأكثر من التوقعات في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد، بعد موجة ضعف سابقة ناجمة عن الصراع الإيراني وارتفاع أسعار النفط.

وارتفع المؤشر الرئيسي بمقدار 3 نقاط ليصل إلى -13.4، في حين سجلت التوقعات الاقتصادية تحسناً أكبر بارتفاع بلغ 4.8 نقاط، وفق «رويترز».

وقالت شركة «سنتكس» في بيانها إن «المخاوف من حدوث انكماش اقتصادي حاد تراجعت بشكل ملحوظ»، مشيرة إلى تحسن الأوضاع العالمية بقيادة كل من الولايات المتحدة وآسيا.

ومع ذلك، حذرت الشركة من أن تعافي منطقة اليورو لا يزال أضعف نسبياً مقارنة بالمناطق الاقتصادية الكبرى الأخرى.

ولا تزال ألمانيا متأخرة في الأداء، إذ تراجع مؤشر الأوضاع الحالية لديها بمقدار 0.2 نقطة إضافية ليصل إلى أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2025.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بين 4 و6 يونيو (حزيران) وشمل 1029 مستثمراً، تحسناً طفيفاً في مؤشر الوضع الحالي لمنطقة اليورو، حيث ارتفع من -21.5 إلى -20، بينما قفزت التوقعات من -11.3 إلى -6.5.

وعلى الصعيد العالمي، تحسنت المعنويات بشكل ملحوظ، إذ ارتفع مؤشر «سنتكس» العالمي الإجمالي بمقدار 4.4 نقطة ليصل إلى 8.

ورغم هذا التحسن، أشارت «سنتكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزال يشكل ضغطاً على توقعات التضخم، مما يبقي الضغوط قائمة على البنوك المركزية.


توترات الشرق الأوسط تدفع «نيكي» والين لتراجع حاد

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

توترات الشرق الأوسط تدفع «نيكي» والين لتراجع حاد

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكبر قدر له في ثلاثة أشهر، بينما تداول الين فوق مستوى 160 يناً للدولار يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 3.85 في المائة ليغلق عند 64,024.60 نقطة، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض يومي له منذ 9 مارس (آذار). كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.45 في المائة إلى 3,852.38 نقطة.

وتراجعت أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة بشكل حاد يوم الجمعة بعد صدور تقرير قوي عن الوظائف في مايو (أيار)، مما أثار مخاوف من تحول في السياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) نحو سياسة نقدية متشددة. وسجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكبر انخفاض يومي له منذ مارس 2020.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد هجوم إسرائيلي على بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما دفع إيران إلى توجيه وابل من الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد بأن الضربات الجديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على محادثات السلام التي تجريها إدارته مع طهران.

وقال ماكي ساودا، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «بالإضافة إلى انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا، يبدو أن المخاطر الجيوسياسية تُلقي بظلالها على السوق»، مضيفاً أن الين لا يزال عند مستوى 160 يناً للدولار، حيث يُثير التدخل في سوق العملات مخاوف.

وانخفض الين إلى مستويات لم يشهدها منذ تدخُّل طوكيو في الأسواق قبل أكثر من شهر، بينما تراجعت السندات الحكومية مع ارتفاع أسعار الطاقة الذي زاد من المخاوف بشأن التضخم.

وأظهرت بيانات يوم الاثنين أن الاقتصاد الياباني فقد زخمه في الربع الأول من العام من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، حيث فاقمت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط من التحديات.

وشهد مؤشر نيكي انخفاضاً في أسهم 163 شركة مقابل ارتفاع أسهم 61 شركة. وكانت أكبر الخاسرين على المؤشر شركة سومكو، التي انخفضت أسهمها بنسبة 12.8 في المائة، تليها شركة موراتا للتصنيع، التي انخفضت أسهمها بنسبة 10.1 في المائة، ثم شركة سوسيونكست، التي خسرت 10 في المائة.

مخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وإشارات بنك اليابان المتشددة في التأثير سلباً على المعنويات.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 2.715 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 26 مايو (أيار). وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس، في تقرير: «إن احتمالية ارتفاع التضخم ستُبقي العوائد مرتفعة عالمياً، وستستمر المخاوف بشأن التوسع المالي لليابان». ورفعت أكسفورد توقعاتها لعائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بنهاية عام 2026 إلى 2.8 في المائة من 2.5 في المائة.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد يوم الجمعة بعد أن عزز تقرير الوظائف الذي جاء أقوى من المتوقع التوقعات برفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة. وعلى الصعيد المحلي، تعززت التوقعات برفع بنك اليابان لسعر الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران).

وصرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، بأن أسعار الفائدة طويلة الأجل تتحدد بناءً على عوامل متعددة، وأن الحكومة تسعى إلى إدارة الدين بشكل مناسب.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.610 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.805 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 28 مايو (أيار).

بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.415 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 1.940 في المائة.


رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)
TT

رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي الممتد بين الرياض واستوكهولم. ففي وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مآلات المشهد الجيوسياسي المعقد، كشفت مسؤولة سويدية رفيعة المستوى عن حراك استثماري سويدي واسع النطاق يتجاوز مرحلة الصمود في وجه الأزمات إلى صياغة واقع اقتصادي جديد مدفوع بالمستهدفات التاريخية لـ«رؤية 2030». وفي هذا السياق، أكدت السفيرة السويدية لدى المملكة، بيترا ميناندر، أن زخم الاستثمارات السعودية المتسارعة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء يرسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الفائقة بين المملكتين، مشيرة إلى أن غالبية الشركات السويدية تُخطط لزيادة استثماراتها في السعودية، حيث أنشأت العديد منها بالفعل مقراتها الإقليمية، وكان آخرها في مايو (أيار) الماضي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت ميناندر أن التوترات الإقليمية -بما فيها الحظر البحري في مضيق هرمز والصراع الدائر- لم تشكل عائقاً رئيساً أمام تدفق التجارة البينية بين بلادها التي احتفلت في السادس من الشهر الجاري بعيدها الوطني، والسعودية. وقالت: «أبلغت بعض الشركات في البداية عن تأخيرات في الشحن، وتساؤلات حول كيفية ضمان استمرار عهود التسليم في حال انقطاع العقود؛ وهنا كانت الجهود السعودية في تلبية الحاجة إلى تغيير مسارات النقل اللوجستي إيجابية للغاية، ومحورية في تذليل العقبات».

السفيرة السويدية لدى السعودية بيترا ميناندر (السفارة)

وأضافت أن الشركات السويدية عمدت إلى تبني رؤية ديناميكية لتكييف سلاسل التوريد الخاصة بها، وذلك من خلال نقل عملياتها لتكون أقرب إلى عملائها في السوق السعودية، ما ساهم في تقليص عدد الوسطاء، وتحسين سرعة التسليم، وكفاءة التكلفة.

وتابعت: «أثبت الاقتصاد السعودي على المدى القصير مرونة فائقة، ولا تزال معنويات قطاع الأعمال إيجابية للغاية؛ حيث تواصل العديد من الشركات الاستثمار، وتتوقع مستويات نمو قوية، ما يؤكد أن التأثير كان محدوداً، وتحت السيطرة، رغم تقلبات الوضع المحيط». وأعربت عن تطلع بلادها لعودة الاستقرار الكامل، وإعادة فتح خطوط الشحن بالكامل في القريب العاجل.

التكنولوجيا النظيفة والجيل الخامس

وفيما يتعلق بمحاور التعاون الراهنة، أشارت ميناندر إلى أن الشراكة تتجذر باستمرار في قطاعات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وصناعة الاتصالات عبر شبكات الجيل الخامس، ودعم التحول الأخضر من خلال تطوير وتوسيع شبكة الكهرباء الوطنية بالاعتماد على التقنيات السويدية الرائدة.

وزادت السفيرة السويدية: «إن الوضوح الحاسم في أهداف المملكة يمثل الوقود الحقيقي لهذا التعاون؛ فالأهداف الاستراتيجية السعودية المتمثلة في الوصول إلى 50 في المائة من الكهرباء المتجددة بحلول عام 2030، وتحقيق اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060، تحفز وتجذب الاستثمارات المستندة إلى الحلول الهندسية السويدية المتقدمة، وكفاءة الطاقة».

ووفق ميناندر، فإن الشركات السويدية تشارك بقوة في قطاعات الاتصالات، والبنية التحتية الكبرى «للمشاريع الضخمة»، والطاقة، فضلاً عن التنمية الحضرية الذكية، والمستدامة، وقطاعات جودة الحياة، مثل الرعاية الصحية، والتعليم -المشاركة في بعض هذه المجالات منذ ما بين 50 - 60 عاماً-؛ بجانب الحضور البارز لعلامات تجارية شهيرة، مثل «إيكيا»، و«إتش آند إم»، والتي تلعب دوراً ملموساً في توطين الوظائف، وخلق فرص عمل واعدة للكفاءات السعودية من الجنسين.

لقاء جمع نائب وزير المالية عبد المحسن الخلف مع ميناندر في مارس الماضي (إكس)

لغة الأرقام

وعلى صعيد المؤشرات المالية، كشفت ميناندر عن أرقام تعكس الزخم التجاري القوي بين البلدين؛ حيث سجلت الصادرات السويدية إلى المملكة 1.24 مليار دولار في عام 2025، في حين بلغت الواردات السعودية إلى السويد 265 مليون دولار في العام نفسه.

وأظهرت نتائج استطلاع مناخ الأعمال المرتقب، الصادر عن مؤسسة «بيزنس سويدن»، أن 77 في المائة من الشركات السويدية العاملة في المملكة نجحت في تحقيق أرباح ملموسة خلال عام 2025، وهو ما دفع غالبية هذه الشركات إلى وضع خطط توسعية لزيادة استثماراتها، وضخ رؤوس أموال إضافية في السوق المحلية، مستفيدة من التسهيلات التنظيمية لنقل وتأسيس مقراتها الإقليمية في الرياض، والتي كان أحدثها في مايو الماضي.

وأشارت إلى أن الفرص الواعدة في المستقبل تكمن في التكنولوجيا المتطورة التي تدعم التحول الأخضر، بما في ذلك في قطاع التعدين، وتطوير حلول لوجستية متكاملة، مثل السكك الحديدية، والمطارات، بالإضافة إلى علوم الحياة، والرعاية الصحية. وسيدعم كل ذلك تطبيقات عملية تستفيد إلى أقصى حد من شبكة الجيل الخامس، مما يُتيح تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي.

وشددت على أن «الاستثمارات الضخمة والمتنامية للمملكة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء ستفتح آفاقاً تاريخية للتعاون الاستراتيجي؛ فالسويد تُعد دولة رائدة عالمياً في قطاع الفضاء، وتضم قاعدة (إسرانج)، وهي موقع إطلاق الأقمار الاصطناعية الوحيد في الاتحاد الأوروبي الواقع داخل البر الرئيس».

وأوضحت أن الميزة التنافسية للسويد في مؤشرات الابتكار العالمية ستضيف قيمة نوعية للشراكة مع السعودية، متوقعة نمواً هائلاً وقريباً في الاستثمارات المرتبطة بالقطاعات الإبداعية الرقمية، مثل صناعة الألعاب الإلكترونية، والموسيقى، مستشهدة بنماذج سويدية عالمية تجاوزت قيمتها المليار دولار، مثل شركة «سبوتيفاي».