مبادرات حيوية ترفع السعودية للمرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر البنية التحتية للطرق 

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: تطوير وترابط الشبكة يعززان منظومة الخدمات اللوجستية

تقوم الهيئة العامة للطرق على تحقيق منجزات متسارعة لرفع كفاءة شبكة الطرق في السعودية (واس)
تقوم الهيئة العامة للطرق على تحقيق منجزات متسارعة لرفع كفاءة شبكة الطرق في السعودية (واس)
TT

مبادرات حيوية ترفع السعودية للمرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر البنية التحتية للطرق 

تقوم الهيئة العامة للطرق على تحقيق منجزات متسارعة لرفع كفاءة شبكة الطرق في السعودية (واس)
تقوم الهيئة العامة للطرق على تحقيق منجزات متسارعة لرفع كفاءة شبكة الطرق في السعودية (واس)

واصلت المملكة تقدمها في مؤشر جودة البنية التحتية للطرق إلى مستوى 5.7 لتصل إلى المركز الرابع عالمياً بين دول مجموعة العشرين، ضمن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2023، وذلك بعد جهود مكثفة، قامت بها من خلال مشروعات ومبادرات، أسهمت في تحقيق هذا التقدم. وقال وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، إن التقرير الذي يظهر ارتفاع مؤشر جودة البنية التحتية للطرق في المملكة يأتي نتيجةً للدعم الحكومي الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للمشروعات التنموية والخدمية للمنظومة. وشرح أن التقرير يضع السعودية في المركز الرابع عالمياً بين دول مجموعة العشرين في مؤشر جودة الطرق، مؤكداً أن بلاده ستواصل الريادة العالمية أيضاً في ترابط شبكة الطرق ورفع كفاءتها التشغيلية، وفق أعلى المواصفات الفنية وأقصى درجات السلامة، وبمعايير عالية من الكفاءة والاستدامة في البنى التحتية وتطوير تجربة المستخدمين، وصولاً لتحقيق المستهدفات الطموحة للاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والمضي قدماً نحو تحقيق «رؤية 2030».

التقنيات الحديثة

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي المكلف للهيئة العامة للطرق، المهندس بدر الدلامي، أن الحراك الكبير والحيوي الذي شهده قطاع الطرق خلال العام الماضي أسهم في تحقيق هذا الإنجاز، من خلال العمل على عددٍ من المشروعات والمبادرات الحيوية، وتنفيذ كثير من الأساليب الجديدة والحديثة في أعمال الصيانة، وتكثيف وسائل السلامة، بجانب تكثيف الجولات الرقابية، والتوسع في استخدام كثير من التقنيات الحديثة المتقدمة، إضافة إلى استخدام برنامج متقدم لإدارة الأصول، والتوسع في كثير من الأبحاث والابتكارات العلمية التي تسهم في الارتقاء بجودة شبكة الطرق. وأوضحت الهيئة العامة للطرق أن التقرير الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي كشف ارتفاع مؤشر جودة البنية التحتية للطرق في المملكة من 5.2 إلى 5.7، أي ما يقارب نسبة نمو تتجاوز 10 في المائة، وهو أعلى معدلات النمو والتطور بين دول مجموعة العشرين.

مستوى السلامة والجودة

ويعد مؤشر جودة البنية التحتية للطرق من أهم المؤشرات العالمية التي تقيس مستوى جودة شبكات الطرق بناءً على دراسة وتحليل مجموعة من العوامل التي تؤثر على أداء الطرق وسلامة المستخدمين. يذكر أن الهيئة العامة للطرق تعمل على رفع مستوى سلامة وجودة شبكة الطرق. كما تعمل على تحقيق مستهدفات استراتيجية القطاع، التي تعدّ الجودة أحد أهم مرتكزاتها بجانب السلامة والكثافة المرورية. من جهتهم، أوضح خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة قامت بتطوير وتحسين البنية التحتية في شبكات الطرق بمختلف المدن السعودية، ما جعلها تسجل تقدماً في المؤشر العالمي لجودة الطرق، وتتصدر المركز الرابع على مستوى دول مجموعة العشرين. ويرى المختصون أن تطوير شبكة الطرق ينعكس إيجاباً على منظومة الخدمات اللوجستية التي تجد اهتماماً عالياً من قبل الحكومة في الآونة الأخيرة.

نقل البضائع

وذكر الخبير اللوجستي نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، أن تقدم المملكة في المؤشر العالمي لجودة الطرق جاء نتيجةً للجهود المبذولة من الحكومة لتحسين الشبكة وترابطها وفق أعلى المواصفات الفنية، مؤكداً أن تحسين الطرق ينعكس إيجاباً على الخدمات اللوجستية ويسهل من عمليات نقل البضائع وتنمية التجارة. وزاد نشمي الحربي أن الحكومة أسست هيئة مستقلة للطرق في عام 2022، لتنظيم القطاع والإشراف عليه، ما يساعد في تدعيم عملية النقل والخدمات اللوجستية في البلاد، وينعكس على التنمية الاقتصادية. وتابع الحربي أن تعزيز الخدمات اللوجستية يتطلب جودة عالية في شبكة الطرق، وهذا ما ركزت عليه الحكومة السعودية، مؤخراً، لتحقق تقدماً في مؤشر جودة البنية التحتية، وتصل إلى المركز الرابع عالمياً ضمن مجموعة العشرين.

الخطط الاستراتيجية

من ناحيته، أفاد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الجبيري، لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق المملكة تقدماً في مؤشر جودة البنية التحتية للطرق يؤكد نجاح الحكومة في وضع الخطط الاستراتيجية الخاصة بتطوير شبكات الطرق، عقب إنشاء هيئة متخصصة تعمل على رفع كفاءة الطرق التشغيلية والارتقاء بجودتها وفق أعلى المواصفات الفنية. وأكمل عبد الرحمن الجبيري أن شبكة الطرق السعودية تشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، متوقعاً أن تعمل الهيئة على زيادة ترابط الشبكة بمعايير عالية من الكفاءة والاستدامة في البنى التحتية وتحسين تجربة مستخدمي الطرق في المملكة. وأضاف الجبيري أن تطوير شبكة الطرق سوف يعزز الخدمات اللوجستية، ويجد اهتماماً خاصاً من الحكومة السعودية لتطوير وتسهيل عمليات التجارة.


مقالات ذات صلة

إدراج «سبايس إكس» يقفز بمحفظة «المملكة القابضة» إلى 6.8 مليار دولار

الاقتصاد مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

إدراج «سبايس إكس» يقفز بمحفظة «المملكة القابضة» إلى 6.8 مليار دولار

أعلنت شركة «المملكة القابضة»، يوم الأحد، آخر التطورات الجوهرية الخاصة باستثمارها الاستراتيجي في شركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدراج «سبايس إكس» يقفز بمحفظة «المملكة القابضة» إلى 6.8 مليار دولار

مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)
مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)
TT

إدراج «سبايس إكس» يقفز بمحفظة «المملكة القابضة» إلى 6.8 مليار دولار

مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)
مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

أعلنت شركة «المملكة القابضة»، يوم الأحد، آخر التطورات الجوهرية الخاصة باستثمارها الاستراتيجي في شركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبايس إكس».

وأفادت الشركة، في بيان رسمي للسوق المالية السعودية (تداول)، بأن «سبايس إكس» أتمَّت بنجاح طرحها العام الأولي، وبدأ تداول أسهمها رسمياً في بورصة «ناسداك» الأميركية، يوم الجمعة الماضي.

وشهد اليوم الأول لتداول السهم قفزةً سعريةً قياسية؛ حيث حُدِّد سعر الطرح الأولي عند 135 دولاراً للسهم الواحد، لينهي السهم رحلته في الجلسة الافتتاحية الأولى عند مستوى إغلاق بلغ 160.95 دولار، مُسجِّلاً مكاسب فورية في السوق النشطة.

طفرة عادلة بأكثر من 8.8 مليار ريال

وتملك «المملكة القابضة» حالياً كتلةً استثماريةً ضخمة قوامها 42408860 سهماً من أسهم الفئة (أ) العادية في شركة «سبايس إكس». ووفقاً للقوائم المالية الأخيرة للشركة اللصيقة بـ31 مارس (آذار) 2026، كانت القيمة الدفترية لهذه الحصة مستقرة عند حدود 4.47 مليار دولار (ما يعادل 16.76 مليار ريال).

ومع الإغلاق التاريخي للسهم في بورصة «ناسداك» عند 160.95 دولار قفزت القيمة العادلة لحصة «المملكة القابضة» لتصل إلى نحو 6.83 مليار دولار (ما يعادل 25.60 مليار ريال). وتعكس هذه القفزة تحقيق مكاسب تقييمية غير مُحقَّقة تتجاوز 8.84 مليار ريال مقارنة بالقيمة الدفترية السابقة، مما يرسِّخ الكفاءة الاستثمارية الاستباقية لمحفظة الشركة الدولية.

قواعد حظر التجول المحاسبي

بموجب شروط الطرح العام الأولي الصارمة في الأسواق الأميركية، أوضح البيان أنَّ الأسهم التي تمتلكها «المملكة القابضة» في «سبايس إكس» ستخضع لفترة حظر تداول (Lock-up Period) تصل إلى 180 يوماً من تاريخ الإدراج الرسمي.

ومع ذلك، أشار البيان إلى وجود أحكام تعاقدية معينة تسمح بـ«الرفع المبكر» لهذا الحظر، وذلك رهناً بتحقيق شروط محددة تتعلق بمواعيد إعلانات النتائج المالية الدورية لشركة «سبايس إكس» ومدى استيفاء سعر السهم لمستويات أداء سوقية معينة يجري رصدها لاحقاً.

وأكدت «المملكة القابضة» أنَّها تتحرَّك في هذا الأصل بوصفها «مستثمراً استراتيجياً طويل الأجل»، ملمحة إلى الجذور التاريخية لهذا الاستثمار التي بدأت منذ دخولها الاستثماري المبكر في شركة «تويتر» (حالياً منصة إكس) في عام 2011، إلى جانب استثمارها اللاحق في شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التي قامت بضم شركة «إكس» ثم اندمجت في وقت لاحق بالكامل مع شركة «سبايس إكس».

وشدَّدت الشركة على ثقتها العميقة بالمستقبل الواعد لشركة «سبايس إكس» على المدى الطويل، مؤكدة عدم وجود أي تكاليف مالية مرتبطة بهذا الحدث الجوهري.

الانتقال إلى «المستوى الأول» للقيمة العادلة

من الناحية المحاسبية والفنية، حمل البيان تحولاً جوهرياً سيعيد صياغة الميزانية العمومية لـ«المملكة القابضة»؛ حيث يُصنَّف هذا الاستثمار حالياً ضمن الأصول غير المتداولة بوصفه استثماراً بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر.

ونتيجة لتحوُّل السهم إلى سوق نشطة ومنظمة، أكدت الشركة أنَّ هذا الإدراج سيؤدي إلى إعادة تصنيف استثمارها في «سبايس إكس» من «المستوى 3» (الذي يعتمد على مدخلات وتقييمات غير ملحوظة للشركات الخاصة) إلى «المستوى 1» (الأعلى جودة والمستند إلى أسعار السوق الفورية المباشرة)، وذلك وفقاً للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 13.

هذا التحوُّل يعني أنَّ الاستثمار سيتم تقييمه مستقبلاً بشكل شفاف وديناميكي بالقيمة العادلة استناداً إلى سعر إغلاق السهم السائد في نيويورك عند نهاية كل فترة تقرير مالي، مما يمنح ميزانية الشركة مرونةً، وسيولةً تقييميةً مطلقةً.


بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.