هبوط حاد لدولار السوق السوداء و«الصاغة» و«التجاري الدولي» في مصر

مطالب بسيطرة أكبر للحكومة على السوق وعدم اقتصارها على «رد الفعل»

رجل يسير بالقرب من محل صرافة يعرض ورقة نقدية عملاقة بالدولار الأميركي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)
رجل يسير بالقرب من محل صرافة يعرض ورقة نقدية عملاقة بالدولار الأميركي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد لدولار السوق السوداء و«الصاغة» و«التجاري الدولي» في مصر

رجل يسير بالقرب من محل صرافة يعرض ورقة نقدية عملاقة بالدولار الأميركي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)
رجل يسير بالقرب من محل صرافة يعرض ورقة نقدية عملاقة بالدولار الأميركي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

تراجع دولار السوق السوداء في مصر، بشكل حاد من أكثر من 70 جنيهاً، يوم الأربعاء الماضي، إلى نحو 55 جنيهاً، حتى ظُهر الاثنين، وفق غروبات للعملة الأميركية، تبعه هبوط حاد للذهب في البلاد بأكثر من 5 آلاف جنيه لـ«الجنيه الذهب»، وسط حالة ترقب وحذر من الجميع.

ومع استمرار ضبابية الوضع الاقتصادي في مصر، ظهرت بعض الملامح التي قد يُبْنَى عليها خلال الفترة المقبلة، وربما تكون السبب وراء تراجع السوق السوداء للدولار، والتي توسعت لتطول سلعاً وأجهزة كهربائية بعينها، وسط ازدياد المخاوف من بعض الخبراء والمواطنين من تعميقها في السوق المصرية، ووقتها «ستكون جزءاً من النظام المالي النقدي... يصعب التغلب عليه»، وفق المهندس الزراعي جرجس صفوت.

وتعد تصريحات صندوق النقد الدولي حول تقدم المفاوضات «بشكل ممتاز» مع مصر، وسبل زيادة قيمة القرض من 3 مليارات دولار إلى نحو 10 - 12 مليار دولار، أبرز الملامح التي هزت المتعاملين في السوق السوداء، مع ضخ استثمارات إماراتية تزيد على 40 مليار دولار بالتعاون مع مستثمرين مصريين في القطاع السياحي، رغم أن الحكومة المصرية لم تؤكد هذه الأنباء حتى الآن. وبالإضافة إلى دعم أوروبي غير محدد القيمة، وتحصل البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، على مليار دولار من عطاء لبيع أذون خزانة دولارية، وذلك بعد أن رفع سعر الفائدة الرئيسية 2 في المائة، يوم الخميس الماضي.

ووافق مجلس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار بشأن ترشيد الإنفاق الاستثماري بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. كما وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار بإلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية.

تحركات وإن هبطت بالسوق السوداء بالفعل، إلا أنها مجرد «رد فعل»، وفق ما أكد صفوت لـ«الشرق الأوسط»، والذي يعاني في مجال عمله من عدم توافر العملة الأميركية، وقال: «نريد أن تكون الحكومة فعلاً وليست رد فعل للسوق... وقتها ستتحرك السوق وفق رؤية الدولة وليس العكس...».

ودعم هذا التفاؤل نصائح من مصرفي «غولدمان ساكس» و«بيكتيت أسيت مانجمنت»، بشراء السندات الدولارية المصرية، وحثا المستثمرين على الاستثمار في السندات الدولارية التي طرحتها مصر مؤخراً، متوقعين أن تتجنب البلاد التخلف عن السداد، وأن تحقق أداءً جيداً للمستثمرين.

يغلف كل هذا التوقع المرتقب لخفض الفائدة على الدولار من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي خلال العام الحالي، وسط توقعات ببدء الخفض مارس (آذار) المقبل، ما قد يزيد الإقبال على شراء ديون الدول ذات التصنيف المنخفض والفائدة المرتفعة مثل مصر.

3 أنواع من دولار السوق السوداء

رغم ثبات سعر العملة الأميركية في البنوك الرسمية عند 30.90 جنيه منذ مارس الماضي، ونتيجة عدم توافرها لدى البنوك، اخترع كل قطاع دولاراً خاصاً به حتى يكون دليلاً يسترشد به في التسعير، فمن دولار السوق السوداء الذي أصبح يتداول على نطاق واسع بين المستوردين والتجار والمنتجين، ودولار الصاغة الذي يستخدمه تجار الذهب والمجوهرات في تسعير الذهب، ودولار البنك التجاري الدولي الذي يستخدمه المستثمرون في البورصة، والذي يقوم من خلاله المستثمر بشراء السهم في بورصة مصر وبيعه في بورصة لندن (أربيتراج) للاستفادة من فرق السعر بالدولار. وتمثل أسهم البنك التجاري الدولي الوزن النسبي الأكبر في بورصة مصر.

النائب أحمد سمير، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ المصري، يرى أن ما حدث لدولار السوق السوداء أثبت أن «سعره كان مبالغاً فيه بشدة» وأن السبب الوحيد لذلك «عدم توافره فقط... وليس ضعفاً في الاقتصاد المصري...»، وعدّه «طمأنة للمصريين».

وعن السعر العادل الذي يرى أن الحكومة المصرية قد تلجأ إليه عند بدء التخفيض المتوقع، قال سمير لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 36 إلى 38 جنيهاً للدولار، وهو السعر الذي تتوقعه كثير من المؤسسات الدولية...».

وحصر سمير، مشكلات اقتصاد مصر الحالية في «عدم توافر الدولار»، وقال: «إذ حلت مصر مشكلة الدولار فستنهي كل مشكلاتها الحالية... لتبدأ العمل فيما بعد على خفض التضخم حتى يشعر المواطن بأهمية هذه الخطوات...».

حُسن الضيافة

بعد مباحثات استمرت نحو أسبوعين، بين مصر وصندوق النقد الدولي، قالت البعثة إنها «تود أن تشكر السلطات على حسن ضيافتها وحوارها البناء»، وذلك دون الإعلان عن أي نتائج.

فسر البعض هذا الأمر على أن الصندوق اشترط تقدم مصر في بعض البنود للإعلان عن نجاح المراجعتين الأولى والثانية المتأخرتين، فضلاً عن الدعم الإضافي المتوقع أن يذهب بقيمة القرض من 3 مليارات دولار إلى نحو 10 - 12 مليار دولار.

وقال مصدر مطلع على المباحثات لـ«الشرق الأوسط»، رفض الإفصاح عن هويته، إن حجم الدعم الإضافي من صندوق النقد الدولي سيتوقف على قبول مصر كل شروط الصندوق أو جزءاً منها، «بمعنى أنه إذا نفذت مصر كل شروط الصندوق، فستحصل على أعلى قيمة جرى التفاوض عليها، وهي 12 مليار دولار، وإذا نفذت جزءاً ورفضت الباقي فستقل هذه القيمة، إلى ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار».

ويتوقع البنك الأميركي (غولدمان ساكس)، في هذا الإطار، أن تحصل مصر على 12 مليار دولار منها 7 ملايين دولار من صندوق النقد الدولي، و5 مليارات دولار من الشركاء.

في الوقت الذي ستواصل فيه «البعثة والسلطات (المصرية) المناقشات عبر الإنترنت خلال الأيام المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية (MEFP)، وتحديد حجم الدعم الإضافي من صندوق النقد الدولي وغيره من شركاء التنمية الثنائيين ومتعددي الأطراف اللازم للمساعدة في سد العجز المتزايد في مصر»، وفق بيان الصندوق، صارت المدة المحددة لاستمرار الأزمة هنا «بيد الحكومة المصرية»، وفق المصدر.

وأعلن البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، بيع أذون خزانة دولارية لأجل عام بقيمة 1.061 مليار دولار في عطاء بمتوسط عائد 5.149 في المائة.

ورفع المركزي أسعار الفائدة 200 نقطة أساس خلال اجتماعه، مساء الخميس، على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 21.25 بالمائة و22.25 بالمائة على الترتيب، في خطوة استباقية لمواجهة ضغوط تضخمية متوقعة، وفق ما جاء في البيان الصادر عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية.

ويأتي الرفع الأول للفائدة منذ أغسطس (آب) الماضي وسط توقعات البنك بأن تستمر «الضغوط التضخمية واسعة النطاق في التأثير على أنماط الاستهلاك والتسعير. بالإضافة إلى ذلك، قد ينتج عن التوترات الجيوسياسية، واضطراب الملاحة البحرية ارتفاع حالة عدم اليقين حول معدلات التضخم العالمية والمحلية»، وفق البيان.

وارتفع صافي الاحتياطات الأجنبية في البلاد من 35.22 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) إلى 35.25 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)، وفق بيان من البنك المركزي المصري، الاثنين.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.