«إيفرغراند» ورحلة السقوط من عملاق عقاري إلى التصفية

ديونها تمثل 6.5 % من إجمالي القطاع الصيني

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
TT

«إيفرغراند» ورحلة السقوط من عملاق عقاري إلى التصفية

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)

بعد عامين من التخلف عن السداد، و18 شهراً من المداولات داخل محكمة هونغ كونغ، سطرت القاضية ليندا تشان، كلمة النهاية في قضية عملاق العقارات الصيني «إيفرغراند»، بعدما أمرت يوم الاثنين بتصفية المجموعة العقارية العملاقة، في خطوة من المرجح أن يكون لها تأثير على الأسواق المالية المنهارة في الصين مع سعي صناع السياسات لاحتواء أزمة متفاقمة.

والشركة الصينية العملاقة مدينة بأموال لنحو 171 بنكاً محلياً و121 شركة مالية أخرى. ويبلغ إجمالي التزامات المجموعة 313 مليار دولار، وهو ما يمثل 6.5 في المائة من إجمالي التزامات قطاع العقارات الصيني.

ومن حيث إجمالي السندات الخارجية القائمة، تمتلك «إيفرغراند» 19 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 9 في المائة من إجمالي سوق السندات الخارجية. وبشكل عام، تبلغ ديون المجموعة نحو 2 إلى 3 في المائة من رأس المال الأساسي للبنوك الصينية.

ويوم الاثنين، قررت تشان تعيين «ألفاريز آند مارسال» مصفياً للمطور العقاري الأكثر مديونية في العالم، مع أكثر من 300 مليار دولار من إجمالي الالتزامات، بعد أن أكدت القاضية أن «إيفرغراند» لم تتمكن من تقديم خطة إعادة هيكلة ملموسة بعد أكثر من عامين من التخلف عن سداد السندات وبعد جلسات استماع عدة في المحكمة. وقالت تشان، في جلسة المحكمة الصباحية يوم الاثنين: «لقد حان الوقت للمحكمة أن تقول كفى».

وأوضحت تشان إن تعيين مصفٍّ سيكون في مصلحة جميع الدائنين، لأنه قد يتولى مسؤولية خطة إعادة هيكلة جديدة لـ«إيفرغراند» في وقت يخضع فيه رئيسها، هوي كا يان، للتحقيق في جرائم مشتبه بها.

وقال سو شوان، الرئيس التنفيذي لـ«إيفرغراند»، لوسائل الإعلام الصينية، إن الشركة ستضمن استمرار تسليم مشاريع بناء المنازل على الرغم من أمر التصفية. وأضاف أن الحكم لن يؤثر على عمليات وحدات «إيفرغراند» البرية والبحرية.

بينما قالت تيفاني وونغ، المدير الإداري لشركة «ألفاريز آند مارسال»، إن «أولويتنا هي الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأعمال وإعادة هيكلتها واستمرار تشغيلها. وسنتبع نهجاً منظماً للحفاظ على القيمة وإعادتها إلى الدائنين وأصحاب المصلحة الآخرين».

أزمة معقدة

وتسببت مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، التي تمتلك أصولاً بقيمة 240 مليار دولار، في دفع قطاع العقارات المتعثر إلى حالة من الفوضى عندما عجزت عن سداد ديونها في نهاية عام 2021، ومن المرجح أن يؤدي حكم التصفية إلى مزيد من الهزات في أسواق رأس المال والعقارات الصينية الهشة بالفعل.

وفي محاولة لتجنب الانهيار، شرع هوي كا يان، مؤسس الشركة، في بيع أسهمه، كما باعت «إيفرغراند» بعض الأراضي بتخفيض بلغ 70 في المائة، ودفعت لبعض المزوّدين عقارات غير مكتملة عوضاً عن المال، لكن الأمور واصلت تفاقمها بعدما أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في نهاية عام 2021 أن «إيفرغراند» عاجزة عن السداد.

إلا أن حملة السندات ليسوا الضحايا الوحيدين، ففقدان السيولة المالية أجبر الشركة في نهاية عام 2021 على وقف أعمال البناء في 800 مشروع، وهذا يعني أن 1.5 مليون شخص دفعوا مقدّماً للحصول على منازل يواجهون خطر خسارة أموالهم، وقد خرج هؤلاء في العديد من المدن الصينية للاحتجاج أمام مكاتب الشركة خلال الأشهر الماضية.

ويزيد أمر تصفية «إيفرغراند» من تعقيد الصورة بالنسبة للدائنين ومشتري المنازل؛ حيث إن أحد الأسئلة الكبيرة هو ما إذا كان سيتم الاعتراف بقرار التصفية وتنفيذه في البر الرئيسي. والسبب الآخر هو ما يحدث للتقدم في بناء المنازل المبيعة مسبقاً، التي تقدر قيمتها بنحو 604 مليارات يوان، والتي لم تقم الشركة بتسليمها بعد.

تحركات أسعار أسهم «إيفرغراند» الصينية خلال الأعوام العشرة الأخيرة

كرة الثلج

ولد مؤسس «إيفرغراند» لعائلة فقيرة، لكنه نجح في دخول الجامعة، ثم انتقل إلى مدينة شينزن؛ حيث أسس شركته في عام 1996. وعلى مدى ربع قرن، توسّعت أنشطة «إيفرغراند» لتشمل تعليب المياه، ومجال الرياضة، والترفيه عبر الإنترنت ومدن الملاهي، والمستشفيات، والبنوك والتأمين، حتى إن الشركة أعلنت في 2019 أنها ستصبح أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في العالم. وقد أصبح هوي في عام 2017 أغنى رجل في الصين.

ومع التوسع الفائق، اعتمدت المجموعة على كمّ هائل من الديون بدعم من أصولها وحجم أعمالها، لكن بعض المحللين يرون أن تحولاً في السياسات الصينية أدى إلى انفجار الوضع.

يشير هؤلاء إلى أن إدارة الرئيس شي جينبينغ لم تحب هذا النموذج الرأسمالي الفج الذي تحولت إليه البلاد، ورأت أن الاستثمار في المصانع والتكنولوجيا يمثل المستقبل، أكثر من الاستثمار في العقارات؛ خصوصاً مع ظهور واتساع الفجوة الاجتماعية بشكل غير مسبوق، حتى إن الصين توجد فيها 4 من أغلى 10 مدن في العالم من حيث العقارات... ولذلك، فقد توقف «الدعم المنفلت» للمطورين العقاريين، الذين صاروا مصدراً صافياً للقلق مع تركز نحو 41 في المائة من أصول النظام المصرفي في أمور مرتبطة بالعقارات.

وفي خطوة حاسمة، أصدرت الحكومة المركزية والسلطات المحلية في مطلع خريف 2021 قيوداً وتشريعات جديدة تستهدف كبح تدفق الأموال نحو القطاع العقاري، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير وفوري لأسعار العقارات. وفي الوقت ذاته تقريباً، أصدرت بكين أوامر للبنوك لتمويل قطاعات التقنية والتصنيع عوضاً عن الرهون العقارية، فأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض مبيعات العقارات بنسبة 40 في المائة... وما تلا ذلك كان معروفاً للجميع.

محاولات أخيرة

لكن الوضع حالياً صار معقداً بأكثر مما يتخيل الجميع، إذ تواجه بكين أداءً اقتصادياً ضعيفاً، وأسوأ سوق عقارية لها منذ 9 سنوات، وسوق الأوراق المالية تتأرجح بالقرب من أدنى مستوياتها في 5 سنوات، لذا فإن أي ضربة جديدة لثقة المستثمرين قد تؤدي إلى تقويض جهود صناع السياسات لإنعاش النمو.

وتقدمت «إيفرغراند» بطلب تأجيل آخر يوم الاثنين؛ حيث قال محاميها إنها حققت «بعض التقدم» بشأن اقتراح إعادة الهيكلة. وفي جزء من العرض الأخير، اقترح المطور على الدائنين مبادلة ديونهم بجميع الأسهم التي تمتلكها الشركة في وحدتيها في هونغ كونغ، مقارنة بحصص تبلغ نحو 30 في المائة في الشركات التابعة قبل جلسة الاستماع الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محامي «إيفرغراند» إن التصفية يمكن أن تضر بعمليات الشركة وإدارة الممتلكات ووحدات السيارات الكهربائية، الأمر الذي سيضر بدوره بقدرة المجموعة على سداد جميع الديون.

وكانت المجموعة تعمل على خطة تجديد ديون بقيمة 23 مليار دولار مع مجموعة من الدائنين تعرف باسم مجموعة حاملي السندات المخصصة لمدة عامين تقريباً.

من المتوقع أن يكون للحكم تأثير ضئيل على عمليات الشركة بما في ذلك مشاريع بناء المنازل على المدى القريب؛ حيث قد يستغرق الأمر شهوراً أو سنوات حتى يتمكن المصفي الخارجي المعين من قبل الدائنين من السيطرة على الشركات التابعة عبر البر الرئيسي للصين - وهي ولاية قضائية مختلفة عن هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.