السعودية تسرّع اعتماد وسائل النقل الحديثة لخفض انبعاثات الكربون

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تقود حملة دولية لمجابهة تحديات تغير المناخ

تهدف المبادرة الخضراء إلى تحويل 30% من السيارات في الرياض إلى مركبات كهربائية بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)
تهدف المبادرة الخضراء إلى تحويل 30% من السيارات في الرياض إلى مركبات كهربائية بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تسرّع اعتماد وسائل النقل الحديثة لخفض انبعاثات الكربون

تهدف المبادرة الخضراء إلى تحويل 30% من السيارات في الرياض إلى مركبات كهربائية بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)
تهدف المبادرة الخضراء إلى تحويل 30% من السيارات في الرياض إلى مركبات كهربائية بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)

تقود المملكة العربية السعودية تحولاً في قطاع النقل استجابةً لتحديات تغير المناخ المتصاعدة، بحيث تعد خططها في هذا القطاع جزءاً حيوياً من حملة المعركة لخفض انبعاثات الكربون العالمية بنسبة 4 في المائة من خلال البحث عن بدائل النقل الحديثة.

ويصف خبراء في قطاعي الطاقة والخدمات اللوجيستية الجهود السعودية في مواكبة التوجهات العالمية لتغير المناخ عبر خفض تأثير وسائل النقل التقليدية التي تعمل بالوقود بأنها رائدة، وأسهمت على مدى عقود في قيادة الجهود الدولية نحو تطوير صناعة الهيدروجين وإطلاق مشاريع بيئية كبيرة، وعلى رأسها مبادرتا «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، مشيرين إلى أن تحديات خفض استهلاك الوقود في النقل كبيرة جداً، وتحتاج إلى حلول متنوعة وبدائل تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي ولا تضر باقتصادات الدول المنتجة والمصدرة للوقود الأحفوري.

ويشير مركز الملك عبد الله للدراسات والأبحاث البترولية في ورقة بحثية له إلى أن السياسات المستمرة لتحسين الكفاءة في هذا المجال قد تؤدي إلى خفض معدل النمو السنوي لانبعاثات وسائل النقل في المملكة من 7 إلى 3 في المائة بحلول عام 2030. ويتوقع أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من وسائل النقل في عام 2030 إلى 184 مليون طن في 2030.

وقال كبير مستشاري وزارة الطاقة السعودية سابقاً الدكتور محمد سرور الصبان، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن قطاع النقل يمثل نسبة كبيرة من استهلاك النفط. كما أن النفط وبقية المصادر التقليدية تمثل نحو 80 في المائة من مجمل مزيج الطاقة العالمية. وبالتالي فإن التحديات كبيرة عالمياً في محاولة التحول عن مصادر الطاقة التقليدية، مضيفاً أن التحول في النقل نحو البدائل مثل السيارات الكهربائية جيد، «إلا أنه لا يمكن تعميم هذا البديل بشكل يؤثر أو يقضي على استخدام الوقود التقليدي أو النفط في قطاع النقل وبالذات في قطاعات النقل الجوي والبحري». ولفت إلى أن «الجهود لا بد أن تكون متنوعة، وأن تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي والمناخ، وليس أن تقتصر على مواجهة تغير المناخ والإضرار باقتصادات الدول المنتجة والمصدرة للوقود الأحفوري والنفط».

وشرح الصبان أنه خلال ترؤسه وفد السعودية خلال السنوات الـ30 الماضية أثناء مفاوضات تأثير استهلاك النفط على تغير المناخ، كانت المملكة رائدة في مواجهة تغير المناخ، وقادت جهوداً جماعية ومتكاملة في تطوير مصادر الطاقة المتجددة وإزالة الكربون من النفط، وهي تعمل على خفض الانبعاثات عن طريق سحب الكربون من النفط والغاز.

وأضاف أن السعودية مستمرة في قيادة الجهود الدولية نحو تطوير صناعة الهيدروجين وإطلاق مشاريع بيئية كبيرة وعلى رأسها مشروع الشرق الأوسط الأخضر والرياض الخضراء، وكل هذه الجهود تصب في إطار حلول مواجهة التغيرات المناخية.

وأشار الصبان إلى أن بعض رغبات الغرب حول تغير المناخ مبالغ فيها، وتسعى إلى الحد من استهلاك العالم للنفط، لكن ذلك لن يحدث في قريبا حيث سيستمر استهلاك النفط عالمياً لعقود طويلة قادمة، و«رأينا كيف أن الوقود الأحفوري ما زال يمثل 80 في المائة من الاستهلاك الإجمالي للطاقة عالمياً».

مجالات مهمة للتحول

من جانبه، أشار خبير اللوجيستيات وسلاسل الإمداد حسن المؤمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن التحول في قطاع النقل من أجل تقليل انبعاثات الكربون هو من أهم الإجراءات الضرورية للاستجابة لتحديات تغير المناخ.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية خفض نسبة الانبعاثات الكربونية بنحو 25 في المائة، من خلال استخدام التقنيات الحديثة في النقل، والتوسع في شبكة الخطوط الحديدية التي تسهم في تقليل نسب استخدام المركبات والشاحنات التي تعد من أكبر العوامل التي تتسبب في تلوث البيئة.

وقال المؤمن إن المجالات الرئيسية للتحول في قطاع النقل تتمركز في التحول إلى وسائل النقل النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة في وسائل النقل، وإدارة الطلب على النقل، والتي ستكون من فوائدها تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحسين جودة الهواء، والصحة العامة، بالإضافة إلى تعزيز الاقتصاد الأخضر.

كما أشار إلى أن التحول في قطاع النقل نحو السيارات الكهربائية يساهم في تحسين الهواء والصحة العامة. إذ تنتج السيارات الكهربائية كمية أقل من الملوثات مثل أكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون، نظراً لارتباط الهواء بمجموعة من المشاكل الصحية المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى مساهمة التحول في تحسين الاقتصاد المحلي وتقوده إلى خلق فرص اقتصادية كبيرة ومميزة في قطاعات جديدة، ومنها على سبيل المثال استثمار «صندوق الاستثمارات العامة» في شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية بنسبة 60 في المائة.

وأشار المؤمن إلى أن الفرص المتاحة والمستقبلية في تحول قطاع النقل بالسعودية بما يتوافق مع مشاريع التغير المناخي عديدة وكبيرة ومتنوعة ويمكن أن تشتمل على مشاريع واستثمارات ضخمة في تطوير وتحسين البنية التحتية، وتعزيز وسائل النقل العام بما يخلق فرصاً جديدة لتحسين خدمات النقل وزيادة الكفاءة البيئية والتحول نحو النقل الذكي عبر تشجيع تبني التكنولوجيا والابتكار في مجال النقل باستخدام البيانات لتحسين الكفاءة والتخطيط، وكذلك الاهتمام بتطبيق مبادئ الاستدامة في قطاع النقل، وفتح الأبواب للابتكارات البيئية والحلول التي تعزز التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن قطاع النقل مهم جداً وسيصل حجمه عالمياً إلى نحو 10 تريليونات دولار بحلول 2050، كما يمثل في السعودية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتقوم الهيئة العامة للنقل في السعودية بجهود لرفع الوعي بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة لقطاعات النقل المتعددة، وتشجيع مشاريع النقل الذكي القائمة على السيارات ذاتية القيادة والكهربائية، وذلك في سبيل دعم استخدام التقنية الحديثة بما يرفع الكفاءة البيئية ويقلل نسب التلوث.

مع الإشارة إلى أن المبادرة الخضراء تهدف إلى تحويل 30 في المائة من إجمالي المركبات في العاصمة إلى مركبات كهربائية بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended