الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: القطاع الخاص يقود التحول في السعودية

وزير الاقتصاد توقَّع بلوغ حجم سوق الترفيه 3.8 مليار دولار بحلول 2028

TT

الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: القطاع الخاص يقود التحول في السعودية

خلال مشاركة وزير الاقتصاد السعودي في جلسة بالمنتدى الاقتصادي العالمي (موقع المنتدى)
خلال مشاركة وزير الاقتصاد السعودي في جلسة بالمنتدى الاقتصادي العالمي (موقع المنتدى)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم: إن القطاع الخاص يقود النمو في المملكة، لافتاً إلى مساهمته بنسبة 44.79 في المائة في الاقتصاد السعودي بحلول نهاية الربع الثالث من العام 2023.

وفي حوار خصّ به «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قال الإبراهيم: إن القطاع الخاص سجّل «أعلى مساهمة له بالاقتصاد على الإطلاق» في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مشيداً بتنامي مساهمته في سوق العمل والتوظيف. وأكّد الوزير السعودي في هذا الصدد، أن مشاركة المرأة العاملة في سوق العمل بلغت 36 في المائة، متجاوزة هدف الـ30 في المائة الذي وضعته الرؤية بحلول 2030.

وعدّ الإبراهيم قطاع الخدمات الاجتماعية، الذي يشمل الأنشطة الرياضية والثقافية، من أسرع القطاعات نمواً في عام 2023، مقدّراً أن يسجل معدل نمو يتجاوز 10 في المائة. يليه قطاع أنشطة النقل والخدمات اللوجيستية، وقطاع الأنشطة السياحية والترفيه.

كما قدّر الإبراهيم حجم سوق الترفيه في السعودية بـ2.31 مليار دولار في عام 2023، متوقّعاً أن يصل إلى 3.8 مليار دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي قدره 10.44 في المائة.

أما عن توجه السعودية لاستضافة المقار الإقليمية للشركات العالمية، فأكّد الإبراهيم جذب 275 شركة عالمية، اختار أكثر من 89 في المائة بينها مدينة الرياض لتكون مقرها الرئيسي.

 

وفي ما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

 

جهود تنويع الاقتصاد

أشاد الإبراهيم بتقدّم جهود تنويع الاقتصاد السعودي، لافتاً إلى تحقيق نتائج الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الربع الثالث من عام 2023 نمواً إيجابياً، بلغت نسبته 3.5 في المائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق (2022). كما ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وحققت الأنشطة الحكومية ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة مقارنةً بما كان عليه في الفترة ذاتها من العام السابق.

وأشار الإبراهيم إلى تواصل الأداء الإيجابي لمؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي على الرغم من التحديات الاقتصادية الدولية، ليسجل 57.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، مدعوماً باستمرار تدفقات الأعمال الجديدة والزيادة السريعة في التصدير.

خلال مشاركة وزير الاقتصاد السعودي في جلسة بالمنتدى الاقتصادي العالمي (موقع المنتدى)

وأوضح الإبراهيم، أنه بحسب البيانات التي صدرت خلال الإعلان عن ميزانية الدولة للعام المالي 2024، فإن التقديـرات الأولية تشير إلى توقعات نمـو الناتـج المحلي الإجمالي الحقيقـي للمملكة بنسبة 4.4 في المائة للعام الحالي (2024)، مدعوماً بنمـو الناتـج المحلـي للأنشطة غيـر النفطيـة فـي ظـل توقع استمرار القطاع الخـاص فـي قيـادة النمـو الاقتصادي، بالإضافة إلـى تحقيق مستوى أفضل لدى الميــزان التجـاري للمملكــة، والاستمرار فــي تنفيــذ برامج ومبادرات تحقيــق «رؤيــة السعودية 2030» والاستراتيجيات القطاعيـة والمناطقيـة.

وقال: إن التوقعـات الإيجابية للاقتصاد السـعودي تأتي امتداداً للتطـورات الإيجابية للأداء الفعلـي للاقتصاد منـذ بدايـة عام 2021. وقدّرت المملكة الإيرادات للعام الحالي (2024) عند 1.17 تريليون ريال، مقابل مصروفات تقدر بنحو 1.25 تريليون ريال.

 

مشاركة فعّالة من القطاع الخاص

عدّ فيصل الإبراهيم عام 2023 «من أفضل الأعوام التي سجلت أعلى مستويات قياسية لأداء القطاع الخاص في المملكة»، والذي سجّل نمواً للربع الحادي عشر على التوالي منذ بداية عام 2021، حيث وصلت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي إلى 44.79 في المائة بنهاية الربع الثالث من عام 2023.

وقال وزير الاقتصاد السعودي: إن «هذا التصاعد في حجم المساهمة يتجه بشكل مباشر نحو تحقيق مستهدفات (رؤية السعودية 2030)، بزيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة».

إلى ذلك، أكّد الإبراهيم، أن حجم مساهمة القطاع الخاص بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة قفز إلى مستوى غير مسبوق بنهاية الربع الثالث من عام 2023، بواقع ما يزيد على 322 مليار ريال، مسجلاً أعلى مساهمة له بالاقتصاد على الإطلاق، علماً بأن الناتج المحلي بلغت قيمته 719.09 مليار ريال خلال الربع الثالث من العام الحالي.

ورأى وزير الاقتصاد السعودي، أن تنامي دور القطاع الخاص في اقتصاد المملكة يتّضح من خلال استمرار تزايد مساهمته في سوق العمل والتوظيف، حيث انضم أكثر من 44 ألف مواطن للقطاع الخاص خلال الشهر الماضي، ليصل إجمالي العاملين في القطاع الخاص بالمملكة إلى 10.9 مليون عامل خلال شهر ديسمبر 2023، منهم 2.3 مليون مواطن.

 

مشاركة المرأة في سوق العمل

وفي تعليقه على مشاركة المرأة في سوق العمل، أوضح الإبراهيم، أن المملكة استهدفت زيادة مشاركة المرأة العاملة في سوق العمل إلى 30 في المائة بحلول عام 2030، إلا أنّها تجاوزت هذه النسبة حالياً لتصل مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 36 في المائة مع نهاية العام الماضي (2023)؛ «ما يؤكد عزم المملكة على تحقيق أهدافها كافة».

وقال الإبراهيم: إن السعودية «تدرك بأنّ إمكانات الكوادر المهنية المستقبلية لديها هائلة، وأنهم طاقتها المستقبلية؛ لذا عملت على فتح مسارات تعليمية جديدة ومبتكرة لضمان جودة التعليم واستمراريته في كل أنحاء المملكة»، لافتاً إلى أن الإنفاق الحكومي على التعليم بلغ 19 في المائة من إجمالي حجم الإنفاق لعام 2022، وهي نسبة تُعَد الأعلى بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي.

 

قطاعات واعدة سريعة النمو

متحدّثاً عن القطاعات الأكثر نمواً في الاقتصاد السعودي، قال الإبراهيم: إن «رؤية 2030» تهدف إلى تمكين قطاعات رائدة وحيوية متعددة بعدد من البرامج الخاصة واستراتيجيات التطوير؛ ما يتيح تشكيل تنوّع ضخم من القطاعات بمزايا تنافسية جذابة وبفرص كبيرة للاستثمار.

وقال الإبراهيم: إن أبرز هذه القطاعات في عام 2023 من حيث سرعة النمو، قطاع الخدمات الاجتماعية، الذي يقدّر له أن يسجل معدل نمو يتجاوز 10 في المائة، والذي يشمل الأنشطة الرياضية والثقافية بشكل أساسي.

كما يتوقع أن تكون أنشطة النقل والخدمات اللوجيستية من أعلى القطاعات نمواً، حيث سجلت نمواً بلغ 9 في المائة للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2023. ويأتي بعدها الأنشطة المستفيدة من السياحة والترفيه، وتحديداً أنشطة قطاع الضيافة والطعام بنسبة 7.2 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 6.8 في المائة. كما يتوقع لباقي الأنشطة أن تسجل معدلات نمو مرتفعة فوق 5 في المائة، وتحديداً أنشطة تقنية المعلومات والاتصالات والخدمات المالية.

 

قطاع الترفيه بحلول 2028

قال الإبراهيم: إن قطاع الترفيه هو أحد أهم القطاعات غير النفطية نمواً، وإن فرص مساهمته في الاقتصاد غير النفطي كبيرة من خلال التوظيف أو الاستثمار في هذا القطاع. وقدّر الإبراهيم حجم سوق الترفيه في السعودية بـ2.31 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.8 مليار دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي قدره 10.44 في المائة.

 

سلاسل الإمداد العالمية

عدّ وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في عام 2022، من أبرز التوجهات التي من شأنها ترسيخ دور السعودية كحلقة وصل رئيسية لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، والتي تهدف إلى تمكين المستثمرين، على اختلاف قطاعاتهم، من الاستفادة من موارد المملكة وقدراتها لدعم وتنمية هذه السلاسل، وبناء استثماراتٍ ناجحة. ورأى أن من شأن ذلك أن «يُعطي مرونة أكبر للاقتصادات والمستهلكين في جميع أنحاء العالم، ويضمن توفير واستدامة وصول سلاسل الإمداد لكل أنحاء العالم بفاعلية وبمزايا تنافسية عالية». كما أشار إلى أنها ستُسهم من جهةٍ أخرى، في تمكين المملكة من تحقيق طموحات وتطلعات رؤيتها، التي تشمل تنمية وتنويع موارد الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانتها الاقتصادية لتصبح ضمن أكبر اقتصادات العالم عالمياً بحلول عام 2030.

وقال: «أكد سمو سيدي ولي العهد أن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية تهدف إلى جعل المملكة البيئة الاستثمارية المناسبة والأمثل لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد، من خلال الكثير من الخطوات، مثل تطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وإنشاء عدد من المناطق الاقتصادية الخاصة، بالإضافة إلى استضافة مجموعة من المقار الإقليمية للشركات العالمية».

وأوضح الإبراهيم، أن المملكة تستهدف جذب استثمارات نوعية بقيمة تزيد على 15 مليار دولار خلال أول سنتين من إطلاق المبادرة؛ و«لهذا خصّصت المملكة ميزانية حوافز مالية وغير مالية للمستثمرين تبلغ نحو 4 مليارات دولار».

وتابع: «ستوفر المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية للمُستثمرين الدعم لتطوير استثماراتهم بالنظر إلى اقتصاد المملكة القوي، والذي يشهد نمواً هو الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، آخذين في الحسبان الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين 3 قارات وتوافر مصادر الطاقة المهمة للمستثمر، والبنية الرقمية التحتية المتطورة، إضافة إلى الاستثمار في رأس المال البشري، حيث إن مجتمعنا يتميز بالشباب، وبحسب آخر أرقام الهيئة العامة للإحصاء، فقد بلغت نسبة من هم دون سن الثلاثين عاماً 63 في المائة من إجمالي عدد السعوديين».

 

نقل المقار الإقليمية

وفي تعليقه على توجه السعودية لاستضافة المقار الإقليمية للشركات العالمية، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، أن البرنامج السعودي لجذب المقار الإقليمية للشركات العالمية «سيكون له دور ملحوظ في استقطاب الاستثمارات، واستقطاب الكفاءات العالمية، وخلق فرص العمل، وزيادة فرص القطاع الخاص السعودي للتعاون والاستثمار مع هذه الشركات، وتعزيز التنافسية، بالإضافة إلى أنه يؤكد التزامنا بجعل المملكة، وبالأخص مدينة الرياض، مركزاً عالمياً للاستثمار والمال والأعمال».

وأوضح، أن البرنامج يهدف إلى إيجاد بيئة متكاملة وجاذبة للمقار الإقليمية من خلال استقطاب الشركات العالمية لتأسيس مقارها الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السعودية، لتكون منصة إقليمية لتقديم خدمات التوجيه الاستراتيجي والإدارة والدعم لكيانات تلك الشركات في المنطقة.

وأشار الإبراهيم إلى أن البرنامج «نجح في جذب أكثر من 275 شركة عالمية، وحصلت تلك الشركات على تراخيص من وزارة الاستثمار لإنشاء مقارها الإقليمية في المملكة. وقد اختار أكثر من 89 في المائة منهم مدينة الرياض لتكون مقرهم الرئيسي».

وتابع: «ابتداءً من مطلع هذا العام، دخلت ضوابط تعاقد الجهات الحكومية مع الشركات حيز التنفيذ، وسيكون للشركات التي حصلت على ترخيص المقر الإقليمي أفضلية في التقديم على عطاءات مشروعات الخدمات التي تمولها الحكومة، بحسب ما ورد في ضوابط التعاقد. مع العلم أن المملكة تستثمر مئات المليارات من الدولارات في المشروعات الضخمة محلياً كجزء من (رؤية السعودية 2030)».

كما أشار الإبراهيم إلى أن الشركات التي تفتتح مقرها الإقليمي في المملكة ستحصل على الكثير من المزايا، منها «الإعفاء من السعودة لمدة 10 سنوات؛ حيث لن يكون هناك حد أقصى لعدد تأشيرات العمل؛ أو تصريح عمل الزوجة/الزوج؛ والإعفاء من الاعتماد المهني باستثناء الأطباء والمهندسين، كما سيتم منح الإقامة المميزة للمديرين التنفيذيين للمقار الإقليمية مع عائلاتهم، بالإضافة إلى حوافز ضريبية 0 في المائة لمدة 30 سنة قابلة للتجديد على ضريبة الدخل وضريبة الاستقطاع. كما سيستفيدون من برنامج (ميزة) المقدّم من وزارة الاستثمار الذي يمثّل خدمة متكاملة تقدّمها الوزارة للشركات لتفعيل استثماراتها وإصدار جميع التراخيص اللازمة للمقر الإقليمي وتقديم الدعم لإيجاد مكاتب للشركات وتسهيل انتقال الموظفين، وسيكون لديهم مسار خاص ومسرع لتفعيل الاستثمار والحصول على التراخيص اللازمة من الجهات الحكومية».

 

نمو مطرد في حجم الاستثمارات الأجنبية

قال الإبراهيم: إن السعودية تسعى لتبلغ مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ما نسبته 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وسعياً منها لتحقيق هذا الهدف، «اتّخذت المملكة الكثير من الخطوات والمبادرات وأطلقت الكثير من البرامج المهمة التي سيكون لها الدور المحوري في الوصول لهذا الهدف؛ مثل إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة، والمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد، وبرنامج شريك، بالإضافة إلى الاستثمارات النوعية الضخمة التي يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة». وتابع أن «كل هذا يأتي مدعوماً بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية وتطوير اللوائح والأنظمة، لتسهيل رحلة المستثمر».

 

دافوس 2024

وكان وفد سعودي رفيع المستوى شارك في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس هذا الأسبوع، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية؛ بهدف «تعزيز التعاون الدولي، وإيجاد مزيد من الحلول المشتركة لمواجهة مختلف التحديات، وبناء مستقبل إنساني قادر على الصمود للجميع».

وقال الإبراهيم: إن الوفد السعودي ناقش خلال مشاركته في المنتدى، مختلف التحديات الراهنة، وأهمية إيجاد الحلول المشتركة من خلال تعزيز التعاون الدولي، ودعم التكامل الاقتصادي واستدامة الموارد، والاستفادة من الابتكار والحلول التقنية، إلى جانب استكشاف الفرص التي تتيحها التقنيات الناشئة، وتأثيرها على عملية صنع السياسات والقرارات في المجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.