الاضطرابات بالبحر الأحمر تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد

هجمات الحوثيين تهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع تكاليف الشحن وتراجع التجارة وزيادة التضخم

تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
TT

الاضطرابات بالبحر الأحمر تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد

تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)

تفاقم حجم الضغوط على التجارة العالمية بفعل تزايد هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، مما دفع نحو 18 شركة شحن إلى تغيير مسار سفنها عن البحر الأحمر، وسلوك طريق أبعد وأطول عبر رأس الرجاء الصالح. وهذا ما أدى إلى زيادة مدة الرحلة وارتفاع تكاليف الشحن لأكثر من الضعف، وبالتالي تفاقم المخاوف حول موجة جديدة من ارتفاع التضخم العالمي وتباطؤ حجم التجارة العالمية، والإضرار بهامش الربح الإجمالي لتجار التجزئة وبسلاسل التوريد والإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على سفن الشحن.

وعدّ محللون اقتصاديون ومختصون في سلاسل الإمداد واللوجيستيات خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن تلك التوترات الأمنية في البحر تتسبب في ارتفاع تكاليف الشحن، الأمر الذي سينعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج ومعدلات التضخم العالمي.

وقال المدير التنفيذي للخدمات اللوجيستية في شركة «المديفر» العالمية في مجالي التخليص الجمركي والنقل، نشمي الحربي، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن التوترات الأمنية في البحر الأحمر تفاقم حالة الاقتصاد العالمي سلباً. فبعد ما شهده من عوامل مؤثرة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في ارتفاع أسعار الشحن البحري بشكل قياسي، بدءًا من جائحة «كورونا»، واضطرابات سلاسل التوريد، والحرب الروسية - الأوكرانية، جاءت هجمات الحوثيين لتزيد الأمور سوءاً.

ورأى الحربي أن ارتفاع تكاليف الشحن سيؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي خلال 2024، وسينعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث اعتماد الشركات على الشحن البحري في نقل المواد الخام والمكونات اللازمة لعمليات الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض أرباحها، وزيادة أسعار منتجاتها، وكذلك في تراجع التجارة العالمية، حيث ستسعى الشركات إلى تقليل حجم وارداتها، والبحث عن بدائل أرخص للشحن، بالإضافة إلى انخفاض حجم التجارة العالمية والناتج المحلي الإجمالي العالمي، وزيادة البطالة، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، مما سيقود إلى انخفاض القوة الشرائية للأفراد، وزيادة الأعباء على الحكومات.

وتوقع الحربي أن يؤثر ارتفاع تكاليف الشحن خلال 2024 بشكل أكبر في القطاعات الصناعية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات والأغذية والملابس، وفي القطاعات الاستهلاكية مثل تجارة التجزئة والمطاعم والفنادق والسياحة، وفي القطاعات الزراعية لاعتمادها على شحن الأسمدة والمبيدات والمواد الغذائية المستوردة، وتشمل الزراعة والثروة الحيوانية والصيد، لافتاً إلى أن ذلك سيساهم في انكماش التجارة العالمية وارتفاع معدلات التضخم العالمي وزيادة التكاليف على الشركات والأفراد، مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام.

تبعات اقتصادية مؤثرة

من جانبه، وصف المتخصص في سلاسل الإمداد واللوجيستيات أيمن الشايقي خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، قرار شركات عالمية في مجال الشحن ونقل البضائع تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر، نتيجة للتحديات والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، بأنه سيكون له تبعات وتأثيرات اقتصادية مهمة على الشركات المعنية وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام، حيث سينتج عن هذا التغيير «الإبحار البطيء» أي إضافة حوالي 14 يوماً إضافياً من وقت السفر و3000 ميل بحري إضافي تقريباً - من آسيا مقابل المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس المتصلة.

وأضاف أن «90 في المائة من حجم التجارة الدولية يتم من خلال النقل البحري، وبالتالي فإن أي تعطيل في سلاسل الإمداد وحركة الشحن ستكون تبعاته وآثاره كبيرة على حجم التجارة الدولية، وهذا الإعلان سيسفر عن زيادة في التكاليف لشركات الشحن بنسبة تصل إلى الضعف، حيث ستحتاج الشركات إلى زيادة الأميال الملاحية وزمن الرحلة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأجور للطواقم، كما يمكن أن يؤدي هذا إلى انخفاض ربحية الشركات. كما أن حجم التجارة الدولية الذي سيتم تحويله إلى مسارات آمنة أخرى يقدر بحوالي 200 مليار دولار».

ويرى الشايقي أن قطاع الشحن البحري لا سيما النقل بالحاويات سيكون الأكثر تأثراً، وكذلك قطاعات التصنيع والإنتاج التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، لافتاً إلى أن التوقعات تشير إلى انخفاض السعة الاستيعابية للشحن الدولي في التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ومشيراً إلى أن التوقف الذي حصل في حركة التجارة نتيجة لجنوح سفينة «إيفرغيفن» لمدة 6 أيام فقط قام بتعطيل تجارة يومية تقدر بـ10 مليارات دولار، وبالتالي قد يؤدي تحويل مسار السفن إلى تباطؤ في حركة التجارة العالمية، مما يسفر عن تقليل حجم التبادل التجاري بين الدول، ويمكن أن يؤدي هذا التباطؤ إلى زيادة في معدلات التضخم العالمي، نظراً لارتفاع التكاليف والقيود التي قد تفرضها البدائل المتاحة.

وحول البدائل المحتملة لشركات الشحن البحري خلال هذه التوترات، يرى الشايقي أن الشركات يمكنها اعتماد بدائل مثل زيادة الاستفادة من طرق الشحن البرية والجوية، وتعزيز كفاءة اللوجيستيات الداخلية، والتشجع على استكشاف الابتكارات التكنولوجية لتحسين كفاءة النقل وتقليل التكاليف، وتوسيع قاعدة الموردين لتقليل التبعية عن مسارات محددة، وكذلك توطين الصناعات الاستراتيجية لتجنب حدوث الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

وشهدت حركة الشحن في البحر الأحمر انخفاضاً حاداً بنسبة 66 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، حيث بلغ متوسط عدد الحاويات المشحونة يومياً 200 ألف حاوية، مقارنة بـ500 ألف حاوية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويعد هذا الانخفاض غير مسبوق في السنوات الأخيرة، حيث يمثل أدنى مستوى للحركة منذ عام 2016.

وحذّر رئيس شركة الشحن العملاقة «إيه بي مولر ميرسك»، فنسنت كليرك، من أن إعادة فتح الطريق التجارية المهمة في البحر الأحمر قد تستغرق شهوراً، ما يهدد بضربة اقتصادية وتضخمية للاقتصاد العالمي والشركات والمستهلكين.

وكان أحدث بيانات مؤشر «كييل» التجاري لشهر ديسمبر 2023، الذي يصدره معهد كييل الألماني المستقل، أظهر أن هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر تسببت في انخفاض حجم الحاويات المنقولة هناك بأكثر من النصف، أي بنسبة 70 في المائة تقريباً. وكذلك انخفضت التجارة العالمية بنسبة 1.3 في المائة في الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر 2023.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حركة نقل البضائع عبر قناة السويس الأسبوع الماضي بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما رصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة 67.5 في المائة.

وفي غضون الاضطراب بالبحر الأحمر، قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، في تصريحات يوم الخميس الماضي، إن عائد القناة بالدولار انخفض 40 في المائة منذ بداية العام مقارنة بعام 2023، بعد أن أدت هجمات الحوثيين في اليمن على سفن، إلى تحويل مسار إبحارها بعيداً عن هذا الممر.

وقال ربيع، إن حركة عبور السفن تراجعت 30 في المائة في الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 11 من الشهر نفسه على أساس سنوي. وأوضح أن عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض إلى 544 سفينة حتى الآن هذا العام، مقابل 777 سفينة في الفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.


تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.

في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» واحداً في المائة، بينما هبط سهم «بوبا العربية» 5 في المائة بعد إعلان النتائج المالية.

إلا أن خسائر السوق السعودية كانت محدودة بفضل ارتفاع سهم «أرامكو» 1.2 في المائة، وسهم «البحري» 7.6 في المائة، بعد إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة مع تراجع معظم القطاعات. وهبط سهم «الدار العقارية» 3 في المائة، كما تراجع سهم «بروج» 1.2 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 45 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بخسائر واسعة النطاق. وتراجع سهم «إعمار العقارية» 2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «سالك» 1.9 في المائة.

كما تراجع المؤشر القطري بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة، فيما تراجع سهم «صناعات قطر» 1.1 في المائة بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول نتيجة ضعف أحجام المبيعات.