السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

انطلاق المؤتمر الدولي بحضور وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية اكتشاف ثروات تعدينية في باطن الأرض بقيمة مقدرة تتجاوز 9.3 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، مقارنة بتقديرات عام 2016 السابقة والبالغة حينها 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، أي بنسبة ارتفاع بنحو 90 في المائة، لتكون بمثابة النفط الجديد الذي ينبئ باقتصاد مستقبلي ضخم ومستدام.

ووسط حضور كبير وغير مسبوق من 79 دولة ممثلة على مستوى الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف عن حجم الثروات الطبيعية الجديدة، خلال كلمته الافتتاحية مع انطلاق أعمال مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثالثة، الأربعاء، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتسعى الحكومة السعودية إلى تطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة في الاقتصاد الوطني؛ حيث قامت بتعديل التشريعات والأنظمة لتوسيع حجم الاستثمارات في المنظومة وجذب رؤوس الأموال نحو تحقيق تلك المستهدفات.

المعادن الانتقالية

وأكد الخريف أن هذه الزيادة عبارة عن كميات إضافية تشمل اكتشافات جديدة للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية، إضافة إلى زيادات هائلة في خام الفوسفات، ومعادن أخرى، مثل: النحاس والزنك والذهب وغيرها، كما تشمل الزيادة إعادة تقييم الأسعار العادلة.

وأشار إلى أن النتائج التي تم الإعلان عنها هي نتيجة للجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية في عمليات الاستكشاف والمسح الجيولوجي التعديني، إضافة إلى الجهود الكبيرة في إصدار تراخيص الاستكشاف عن المعادن، التي تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية بأربعة أضعاف، مقارنة بعدد التراخيص خلال الأعوام الستة التي سبقت صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي أسهم في رفع حجم الإنفاق على الاستكشاف من 70 ريالاً إلى 180 ريالاً لكل كيلومتر مربع، الأمر الذي يؤكد جدوى الاستثمار في عمليات الاستكشاف التعديني.

وأعلن الوزير السعودي، خلال المؤتمر، عن الجولتين الخامسة والسادسة من برنامج التراخيص للاستكشاف اللتين تتيحان الوصول إلى 33 موقعاً استكشافياً هذا العام، وقال: «لأول مرة، بدأنا هذا العام في تقديم مواقع للتنقيب بحجم الدولة، بدءاً بالحزام المعدني بجبل سعيد، الذي يمتد على مساحة تزيد على 4000 متر مربع»، لافتاً إلى أن «إطلاق العنان لهذه الإمكانات يحتاج إلى أكثر من مجرد الكلام. إنه يحتاج إلى عمل».

في النسخة السابقة من المؤتمر، قدّر الخريف الثروة المعدنية السعودية بأكثر من 5 تريليونات ريال، واصفاً هذه التقديرات بأنها «متحفظة».

الأمير عبد العزيز والدولة المنتجة لكل أنواع الطاقة

بدوره، أوضح وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، في جلسة حوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي، أن المملكة تأخذ قضايا تغير المناخ على محمل الجد، مضيفاً: «لم نعد نوصف بأننا دولة رائدة في إنتاج النفط، ونود أن يطلق علينا اسم دولة منتجة للطاقة بكل أنواعها».

وتابع الأمير عبد العزيز أن السعودية ليست بعيدة عن أميركا والاتحاد الأوروبي فيما يخص معايير كفاءة الطاقة، و«ربما بفارق 3 أو 4 أعوام فقط، وبحد أقصى 5 أعوام»، مؤكداً أن بلاده ستتمكن من الإيفاء بكل المعايير بحلول 2030.

ولفت إلى أن السعودية تأمل أن تكون لديها سوق إقليمية للكربون، وهي تعمل على الإيفاء بالتزاماتها لتلبية الاحتياجات المحلية وللمنطقة.

الرميان والطلب العالمي على المعادن

من جانبه، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إن الطلب العالمي على المعادن سيرتفع 6 مرات بحلول عام 2040 للوصول إلى الأهداف العالمية للانبعاثات الصفرية بحلول 2050.

ويعتقد الرميان أن الـ400 ألف كيلومتر مربع المتبقية لإكمال المسح في الدرع العربي، ستوجد بها مكامن ومواد إضافية لهذه الموارد المعدنية، لافتاً إلى أن شركة «معادن» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» توسّعت من اكتشاف الذهب إلى معادن أخرى مثل الزنك والليثيوم.

وأوضح: «إننا في (معادن)، قمنا ببدء المشروع الاستثماري المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة من خلال شركة (منارة) للمعادن»، مؤكداً أن البلاد استثمرت بالفعل في بعض المعادن الأساسية.

وواصل الرميان أن شركة «منارة»، المشروع الاستثمار المشترك بين «معادن» و«السيادي السعودي»، سوف تتراوح استثماراتها بين 25 و30 مليار دولار في هذا العقد بمختلف الدول والمناطق حول العالم، وإن التفكير حالياً يتجه نحو الانتقال إلى «صفر انبعاثات كربونية» ومستهدفاتها.

واستطرد الرميان: «لدينا كميات ضخمة من البيانات حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بالنفط والغاز، ويمكن توظيفها واستغلالها لتساعدنا في جهودنا الاستكشافية في (معادن) ونعمل على الاستفادة من المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المناسبة لتساعدنا على تحديد السطح الأولي، وكذلك التعمق للوصول إلى عمليات الاستكشاف الحقيقية».

الجدعان والتحديات العالمية

من جهته، أفاد وزير المالية محمد الجدعان بأن قطاع التعدين مرتبط عالمياً بالتحول إلى الطاقة النظيفة، لافتاً إلى أن هناك حاجة للبطاريات والسيارات الكهربائية ومضخات الهواء من أجل تحول ملائم للطاقة، ولتطوير ذلك ستكون هناك حاجة إلى الليثيوم والنحاس والمعادن النادرة وغيرها.

وأردف: «نحتاج إلى مزيج من عناصر عدة، وإلى إطار تشريعي واضح وقوي يأخذ في الاعتبار المدى البعيد لهذا القطاع، وضمان أن المؤسسات متعددة الأطراف تدعم بعض الدول التي هي بحاجة وغير قادرة للقيام بذلك بمفردها».

الإبراهيم ونمو السنوات الـ16 المقبلة

أما وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، فقد ذكر أن المملكة تلعب دوراً كبيراً في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي، وتسهم بشكل فعال في إزالة الأعباء عن بعض المجالات.

وزاد أن هناك تحديات عالمية في قطاع التعدين؛ أبرزها: ازدياد حجم الطلب؛ حيث سيكون هناك نمو ضخم في الـ16 عاماً المقبلة، سواء كانت معادن نادرة أو حرجة للتحول إلى الطاقة النظيفة، مبيناً أن السعودية تمتلك 3 ملايين طن من الكوبلت والنحاس والليثيوم والعناصر النادرة.

وواصل الإبراهيم أن المملكة وضعت أولوية للطاقة المتجددة من أجل الوصول إلى 50 في المائة من الطاقة النظيفة والمستدامة، وتنهض بدور كبير في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي وتسهم بشكل فعال في تقديم حلول في كل المجالات.

وبحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، فإن السعودية تسهم بمزيد من الحلول للمساعدة في التخفيف من التحديات الكبرى التي تواجه العالم.

الفالح والتنقيب والاستثمار

من جانب آخر، قال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إن المملكة قادرة على حصد مواردها واستكشافها والتنقيب عنها، مفيداً بأن منطقة وسط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا لديها ثلث الموارد العالمية من المعادن. وأكمل أن المنطقة لا تحظى بالاستكشاف والتنقيب والاستثمار في البنية التحتية بشكل كافٍ، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على المواد في السنوات المقبلة ليكون أضعاف ما هو عليه اليوم.

وأورد الوزير أن إعادة تشكيل سلسلة الإمداد العالمية خلال العقود المقبلة ستتطلب مزيداً من التريليونات من الدولارات، مشيراً إلى أن المملكة ستكون حلقة وصل بين الدول التي تواجه تحديات مالية ولوجستية في المناطق المغلقة بوسط آسيا وأفريقيا.

الجبير

من ناحيته، أوضح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية والمبعوث للشؤون المناخية عادل الجبير، أن المملكة لديها أكثر من 70 مبادرة لصالح البيئة، واستثمرت الكثير في هذا المجال، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في غاية الأهمية لتحقيق التطور الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.

الجاسر ومنظومة النقل

وتحدث وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر عن دور منظومة النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التعدين وتمكين استراتيجية الصناعة تحقيقاً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً وفق «رؤية 2030».

جلسات حوارية

وعُقد على هامش المؤتمر عدد من الجلسات الحوارية بمشاركة واسعة من المسؤولين ورؤساء شركات التعدين الدولية، لمناقشة حاضر المعادن ومستقبلها.

وتطرق المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة مناجم «إيفانهو» الكندية إلى دور السعودية الفاعل الأساسي في الصناعة والتعدين، موضحاً أن المملكة ستصبح من أهم مناطق العالم في هذا المجال.

في حين أكد الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد الخلب، أن بلاده تعمل على تخفيف المخاطر في قطاع التعدين من خلال الاستثمارات والتسهيلات المختلفة لملاك المشاريع والمقرضين والمستثمرين.

وأشار الرئيس والمدير العام التنفيذي لمجموعة شركات «فيوري» إلى أن الشراكة مع الحكومات تحقق الاستقرار في الأنظمة المالية والعوائد، وأنه لا بد من استثمار وجود جميع المسؤولين والمعنيين وصناع القرار في الحدث الكبير.

المسح الجيوكيميائي في «الدرع العربي»

وكشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية المهندس عبد الله الشمراني، لـ«الشرق الأوسط»، عن اكتمال نحو 40 في المائة من البيانات التي تم جمعها في المسح الجيوكيميائي (الدقيقة) التي تغطي نحو 218 ألف كيلومتر مربع، من المساحة الكلية في «الدرع العربي»، مشيراً إلى اكتشاف عناصر معدنية جديدة في المملكة، تزيد على 48 عنصراً.

وقال الشمراني إنه تم الانتهاء من 30 في المائة من المسح الجيوفيزيائي (الجوي)، الذي يعد المرحلة الأولى لـ«الدرع العربي»، ما يشكل نحو 180 ألف كيلومتر مربع من المساحة الكلية.

وأكد أن جميع المعلومات من المسوحات الجيوكيميائية والجيوفيزيائية وعينات الحفر بالمبادرة العامة للمسح الجيولوجي يتم تدشينها، الأربعاء، على هامش مؤتمر التعدين الدولي المقام في مدينة الرياض، وذلك في قاعدة المعلومات الجيولوجية الوطنية مشكّلة ما يقارب 3 تيرابايت من المعلومات.

وكانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية قد أعلنت عن إنجاز 30 في المائة من أعمال المسح الجيولوجي في منطقة الدرع العربي التي تبلغ مساحتها 700 ألف كيلومتر مربع، التي ستكون نتائجها متاحة على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية على حجم يقدر بأكثر من 10 تيرابايت، ليكون ذلك حافزاً للاستثمار في مجال التعدين.

وتستهدف مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي رفع جودة البيانات ودقة الخرائط الجيولوجية لتعزيز وتسهيل استكشاف الثروات المعدنية في المملكة، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها بوصفها ثمرة لتطوير نظام الاستثمار التعديني الجديد.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.