السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

انطلاق المؤتمر الدولي بحضور وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية اكتشاف ثروات تعدينية في باطن الأرض بقيمة مقدرة تتجاوز 9.3 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، مقارنة بتقديرات عام 2016 السابقة والبالغة حينها 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، أي بنسبة ارتفاع بنحو 90 في المائة، لتكون بمثابة النفط الجديد الذي ينبئ باقتصاد مستقبلي ضخم ومستدام.

ووسط حضور كبير وغير مسبوق من 79 دولة ممثلة على مستوى الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف عن حجم الثروات الطبيعية الجديدة، خلال كلمته الافتتاحية مع انطلاق أعمال مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثالثة، الأربعاء، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتسعى الحكومة السعودية إلى تطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة في الاقتصاد الوطني؛ حيث قامت بتعديل التشريعات والأنظمة لتوسيع حجم الاستثمارات في المنظومة وجذب رؤوس الأموال نحو تحقيق تلك المستهدفات.

المعادن الانتقالية

وأكد الخريف أن هذه الزيادة عبارة عن كميات إضافية تشمل اكتشافات جديدة للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية، إضافة إلى زيادات هائلة في خام الفوسفات، ومعادن أخرى، مثل: النحاس والزنك والذهب وغيرها، كما تشمل الزيادة إعادة تقييم الأسعار العادلة.

وأشار إلى أن النتائج التي تم الإعلان عنها هي نتيجة للجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية في عمليات الاستكشاف والمسح الجيولوجي التعديني، إضافة إلى الجهود الكبيرة في إصدار تراخيص الاستكشاف عن المعادن، التي تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية بأربعة أضعاف، مقارنة بعدد التراخيص خلال الأعوام الستة التي سبقت صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي أسهم في رفع حجم الإنفاق على الاستكشاف من 70 ريالاً إلى 180 ريالاً لكل كيلومتر مربع، الأمر الذي يؤكد جدوى الاستثمار في عمليات الاستكشاف التعديني.

وأعلن الوزير السعودي، خلال المؤتمر، عن الجولتين الخامسة والسادسة من برنامج التراخيص للاستكشاف اللتين تتيحان الوصول إلى 33 موقعاً استكشافياً هذا العام، وقال: «لأول مرة، بدأنا هذا العام في تقديم مواقع للتنقيب بحجم الدولة، بدءاً بالحزام المعدني بجبل سعيد، الذي يمتد على مساحة تزيد على 4000 متر مربع»، لافتاً إلى أن «إطلاق العنان لهذه الإمكانات يحتاج إلى أكثر من مجرد الكلام. إنه يحتاج إلى عمل».

في النسخة السابقة من المؤتمر، قدّر الخريف الثروة المعدنية السعودية بأكثر من 5 تريليونات ريال، واصفاً هذه التقديرات بأنها «متحفظة».

الأمير عبد العزيز والدولة المنتجة لكل أنواع الطاقة

بدوره، أوضح وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، في جلسة حوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي، أن المملكة تأخذ قضايا تغير المناخ على محمل الجد، مضيفاً: «لم نعد نوصف بأننا دولة رائدة في إنتاج النفط، ونود أن يطلق علينا اسم دولة منتجة للطاقة بكل أنواعها».

وتابع الأمير عبد العزيز أن السعودية ليست بعيدة عن أميركا والاتحاد الأوروبي فيما يخص معايير كفاءة الطاقة، و«ربما بفارق 3 أو 4 أعوام فقط، وبحد أقصى 5 أعوام»، مؤكداً أن بلاده ستتمكن من الإيفاء بكل المعايير بحلول 2030.

ولفت إلى أن السعودية تأمل أن تكون لديها سوق إقليمية للكربون، وهي تعمل على الإيفاء بالتزاماتها لتلبية الاحتياجات المحلية وللمنطقة.

الرميان والطلب العالمي على المعادن

من جانبه، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إن الطلب العالمي على المعادن سيرتفع 6 مرات بحلول عام 2040 للوصول إلى الأهداف العالمية للانبعاثات الصفرية بحلول 2050.

ويعتقد الرميان أن الـ400 ألف كيلومتر مربع المتبقية لإكمال المسح في الدرع العربي، ستوجد بها مكامن ومواد إضافية لهذه الموارد المعدنية، لافتاً إلى أن شركة «معادن» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» توسّعت من اكتشاف الذهب إلى معادن أخرى مثل الزنك والليثيوم.

وأوضح: «إننا في (معادن)، قمنا ببدء المشروع الاستثماري المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة من خلال شركة (منارة) للمعادن»، مؤكداً أن البلاد استثمرت بالفعل في بعض المعادن الأساسية.

وواصل الرميان أن شركة «منارة»، المشروع الاستثمار المشترك بين «معادن» و«السيادي السعودي»، سوف تتراوح استثماراتها بين 25 و30 مليار دولار في هذا العقد بمختلف الدول والمناطق حول العالم، وإن التفكير حالياً يتجه نحو الانتقال إلى «صفر انبعاثات كربونية» ومستهدفاتها.

واستطرد الرميان: «لدينا كميات ضخمة من البيانات حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بالنفط والغاز، ويمكن توظيفها واستغلالها لتساعدنا في جهودنا الاستكشافية في (معادن) ونعمل على الاستفادة من المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المناسبة لتساعدنا على تحديد السطح الأولي، وكذلك التعمق للوصول إلى عمليات الاستكشاف الحقيقية».

الجدعان والتحديات العالمية

من جهته، أفاد وزير المالية محمد الجدعان بأن قطاع التعدين مرتبط عالمياً بالتحول إلى الطاقة النظيفة، لافتاً إلى أن هناك حاجة للبطاريات والسيارات الكهربائية ومضخات الهواء من أجل تحول ملائم للطاقة، ولتطوير ذلك ستكون هناك حاجة إلى الليثيوم والنحاس والمعادن النادرة وغيرها.

وأردف: «نحتاج إلى مزيج من عناصر عدة، وإلى إطار تشريعي واضح وقوي يأخذ في الاعتبار المدى البعيد لهذا القطاع، وضمان أن المؤسسات متعددة الأطراف تدعم بعض الدول التي هي بحاجة وغير قادرة للقيام بذلك بمفردها».

الإبراهيم ونمو السنوات الـ16 المقبلة

أما وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، فقد ذكر أن المملكة تلعب دوراً كبيراً في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي، وتسهم بشكل فعال في إزالة الأعباء عن بعض المجالات.

وزاد أن هناك تحديات عالمية في قطاع التعدين؛ أبرزها: ازدياد حجم الطلب؛ حيث سيكون هناك نمو ضخم في الـ16 عاماً المقبلة، سواء كانت معادن نادرة أو حرجة للتحول إلى الطاقة النظيفة، مبيناً أن السعودية تمتلك 3 ملايين طن من الكوبلت والنحاس والليثيوم والعناصر النادرة.

وواصل الإبراهيم أن المملكة وضعت أولوية للطاقة المتجددة من أجل الوصول إلى 50 في المائة من الطاقة النظيفة والمستدامة، وتنهض بدور كبير في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي وتسهم بشكل فعال في تقديم حلول في كل المجالات.

وبحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، فإن السعودية تسهم بمزيد من الحلول للمساعدة في التخفيف من التحديات الكبرى التي تواجه العالم.

الفالح والتنقيب والاستثمار

من جانب آخر، قال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إن المملكة قادرة على حصد مواردها واستكشافها والتنقيب عنها، مفيداً بأن منطقة وسط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا لديها ثلث الموارد العالمية من المعادن. وأكمل أن المنطقة لا تحظى بالاستكشاف والتنقيب والاستثمار في البنية التحتية بشكل كافٍ، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على المواد في السنوات المقبلة ليكون أضعاف ما هو عليه اليوم.

وأورد الوزير أن إعادة تشكيل سلسلة الإمداد العالمية خلال العقود المقبلة ستتطلب مزيداً من التريليونات من الدولارات، مشيراً إلى أن المملكة ستكون حلقة وصل بين الدول التي تواجه تحديات مالية ولوجستية في المناطق المغلقة بوسط آسيا وأفريقيا.

الجبير

من ناحيته، أوضح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية والمبعوث للشؤون المناخية عادل الجبير، أن المملكة لديها أكثر من 70 مبادرة لصالح البيئة، واستثمرت الكثير في هذا المجال، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في غاية الأهمية لتحقيق التطور الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.

الجاسر ومنظومة النقل

وتحدث وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر عن دور منظومة النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التعدين وتمكين استراتيجية الصناعة تحقيقاً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً وفق «رؤية 2030».

جلسات حوارية

وعُقد على هامش المؤتمر عدد من الجلسات الحوارية بمشاركة واسعة من المسؤولين ورؤساء شركات التعدين الدولية، لمناقشة حاضر المعادن ومستقبلها.

وتطرق المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة مناجم «إيفانهو» الكندية إلى دور السعودية الفاعل الأساسي في الصناعة والتعدين، موضحاً أن المملكة ستصبح من أهم مناطق العالم في هذا المجال.

في حين أكد الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد الخلب، أن بلاده تعمل على تخفيف المخاطر في قطاع التعدين من خلال الاستثمارات والتسهيلات المختلفة لملاك المشاريع والمقرضين والمستثمرين.

وأشار الرئيس والمدير العام التنفيذي لمجموعة شركات «فيوري» إلى أن الشراكة مع الحكومات تحقق الاستقرار في الأنظمة المالية والعوائد، وأنه لا بد من استثمار وجود جميع المسؤولين والمعنيين وصناع القرار في الحدث الكبير.

المسح الجيوكيميائي في «الدرع العربي»

وكشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية المهندس عبد الله الشمراني، لـ«الشرق الأوسط»، عن اكتمال نحو 40 في المائة من البيانات التي تم جمعها في المسح الجيوكيميائي (الدقيقة) التي تغطي نحو 218 ألف كيلومتر مربع، من المساحة الكلية في «الدرع العربي»، مشيراً إلى اكتشاف عناصر معدنية جديدة في المملكة، تزيد على 48 عنصراً.

وقال الشمراني إنه تم الانتهاء من 30 في المائة من المسح الجيوفيزيائي (الجوي)، الذي يعد المرحلة الأولى لـ«الدرع العربي»، ما يشكل نحو 180 ألف كيلومتر مربع من المساحة الكلية.

وأكد أن جميع المعلومات من المسوحات الجيوكيميائية والجيوفيزيائية وعينات الحفر بالمبادرة العامة للمسح الجيولوجي يتم تدشينها، الأربعاء، على هامش مؤتمر التعدين الدولي المقام في مدينة الرياض، وذلك في قاعدة المعلومات الجيولوجية الوطنية مشكّلة ما يقارب 3 تيرابايت من المعلومات.

وكانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية قد أعلنت عن إنجاز 30 في المائة من أعمال المسح الجيولوجي في منطقة الدرع العربي التي تبلغ مساحتها 700 ألف كيلومتر مربع، التي ستكون نتائجها متاحة على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية على حجم يقدر بأكثر من 10 تيرابايت، ليكون ذلك حافزاً للاستثمار في مجال التعدين.

وتستهدف مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي رفع جودة البيانات ودقة الخرائط الجيولوجية لتعزيز وتسهيل استكشاف الثروات المعدنية في المملكة، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها بوصفها ثمرة لتطوير نظام الاستثمار التعديني الجديد.


مقالات ذات صلة

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

الاقتصاد جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي، حيث رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلةٍ قوامها «الذكاء التشغيلي».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في دافوس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو واقع ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.