بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتفل الكوبيون بمرارة بمرور 65 عاماً على «انتصار» الثورة، بزعامة فيدل كاسترو، بينما تعاني بلادهم أزمة اقتصادية حادّة، سماتها البارزة تضخم مفرط، ونقص كبير بالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، حيث بات قسم كبير من الشعب يعيش في فقر مُدقع. وقد أعلن النظام الحاكم في كوبا مؤخراً خطة تقشّف غير مسبوقة؛ في محاولة لمعالجة التردي الاقتصادي الحادّ الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات؛ في محاولة لا تبدو سهلة التحقيق، وستزيد تكلفة المعيشة في هذه الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي.

أشخاص ينتظرون في طابور لدخول متجر في وسط مدينة هافانا بكوبا 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

مع بزوغ فجر عام جديد، احتفل رفاق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كما يفعلون في كل عام، في الأول والثاني من يناير (كانون الثاني) ﺑ«انتصار الثورة»، وفق التعبير المتعارف عليه، ومع ذلك فإن الثورة الكوبية تمرّ بمحنة، وأصبحت أسسها موضع تساؤل، وفق تقرير، الثلاثاء، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

فيدل كاسترو (في الوسط يرفع يده) ورفاقه في الثورة يدخلون العاصمة الكوبية هافانا في 8 يناير 1959 (متداولة)

اقتصاد منهار

تعاني الجزيرة الشيوعية أزمة اقتصادية حادّة. خزائن الدولة فارغة، واقتصاد البلاد في تضخم مفرط، والبلاد على شفير المجاعة.

قال وزير الاقتصاد الكوبي، أليخاندرو غيل، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن اقتصاد البلاد قد ينكمش على الأرجح، هذا العام، وإن التحول «الاقتصادي» المأمول لا يزال بعيد المنال في أزمة تسببت بازدياد الصعوبات والهجرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

بائع يعرض أوراق البيزو الكوبي في سوق عامة بهافانا كوبا 12 يونيو 2021... يساوي الدولار الأميركي 24 بيزو بسعر البيزو الرسمي وقد يصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى أكثر من 200 بيزو. شهد البيزو انهياراً كبيراً في قيمته عام 2023 نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد (رويترز)

وقال غيل، في جلسة نهاية العام للجمعية الوطنية: «من الممكن أن نشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي، هذا العام، قد يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت عائدات السياحة في كوبا لعام 2023 - قطاع السياحة من أبرز مصادر العائدات للدولة الكوبية - أقل بكثير من التوقعات، مع ما يناهز 2.45 مليون مسافر إلى البلاد، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله»، الخميس، في حين وصلت أرقام السياح إلى كوبا في عام 2017، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 مليون سائح، نقلاً عن أرقام منصة «MacroTrends» البحثية الأميركية المختصة بالاقتصاد.

الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو خلال كلمته في احتفال الذكرى 65 ﻟ«انتصار» الثورة الكوبية في سانتياغو، كوبا، الاثنين 1 يناير 2024 (أ.ب)

أطفال جائعون

ظهرت كتائب من الرجال المُسنين الهزيلين والمُتسولين والنساء مع الأطفال الصغار الجائعين بشكل متزايد في العاصمة الكوبية هافانا، في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير «لوفيغارو»، في بلد كان سكانه، على الرغم من فقرهم، مكتفين غذائياً، وكان التسول أمراً مرفوضاً تماماً.

امرأة تجرّ طفلتها بعربة أطفال وتبيع البسكويت وسط مدينة هافانا في كوبا 18 مايو 2021 (رويترز)

ويشكّك الكوبيون بفعالية الحصص التموينية التي أنشأتها الدولة، إذ انخفض عدد المواد الغذائية والمنتجات المنزلية الموزعة، بشكل حادّ، منذ إنشاء دفتر الحصص الغذائية «ليبريتا (Libreta)» في عام 1963، لكنهم يرون بشكل عام، أنه دون هذا النظام، سيموت الآلاف من الجوع من سكان الجزيرة الشيوعية، الأكبر سناً منهم، والذين ليس لديهم دعم مالي عائلي من الخارج.

تُظهر الصورة أشخاصاً معظمهم أطفال خارجين إلى الشارع احتجاجاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب إعصار إيان بهافانا في كوبا، في 30 سبتمبر 2022 (رويترز)

نزيف الهجرة

تشير التقديرات إلى أنه رغم الغموض الدائم الذي يلف الأرقام في كوبا، فإنّ ما بين 500 ألف و700 ألف كوبي، أو أكثر، تركوا أرضهم في العامين الماضيين.

وجاء ما يقرب من 425 ألف مهاجر كوبي إلى الولايات المتحدة، خلال العامين الماليين 2022 و2023 - العام المالي الأميركي من 1 أكتوبر (تشرين الأول) كل عام إلى 30 سبتمبر (أيلول) من العام التالي، وفق أرقام «مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية»، وهي منظمة بحث ومناصرة لحقوق الإنسان مركزها واشنطن.

مهاجرون كوبيون غير شرعيين يَعبرون نقطة دخول عبر سياج سِلكي على طول ضفة نهر ريو غراندي من المكسيك نحو الولايات المتحدة من المكسيك في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية في 6 أكتوبر 2023 (رويترز)

تراجع المساعدات

إذا كان العنف المتفشي في كوبا يزعج المواطنين، فإن البيئة الجيوسياسية للجزيرة تُقلق قادتها. لقد ظلت «الكاستروية» على قيد الحياة دائماً بفضل تحالفاتها: الاتحاد السوفياتي منذ الثورة الكوبية (1959) حتى عام 1991 (تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي)، ثم الدول اليسارية في أميركا اللاتينية منذ نهاية التسعينات، وحتى الصين في منتصف عام 2010. وكان من السهل على الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، بفضل الظروف الدولية والكاريزما التي تمتّع بها، أن يحصل على مساعدات من الدول الحليفة.

سفينة تابعة للبحرية المكسيكية تستعد للرسو عند وصولها محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ميناء هافانا في كوبا في 30 يوليو 2021 (رويترز)

لكن الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، الذي لا يتمتع بشخصية جذابة، لا ينجح دبلوماسياً كالزعيم الأسبق فيدل. ترسل روسيا قليلاً من المواد الغذائية إلى الجزيرة، لكن موسكو لن تلتزم بالمزيد ما دامت هافانا لم ترسل جنوداً للقتال إلى جانبها في أوكرانيا. وأدركت الصين أن قروضها إلى كوبا ضاعت، لذا تنأى بكين بنفسها عن إقراض كوبا. ومن المقرر أن تنتخب المكسيك، الداعم الرئيسي اليوم للمساعدات الغذائية للجزيرة، رئيساً جديداً في الأشهر المقبلة قد لا يستمر في دعم المساعدات، في حين تعاني دولتا فنزويلا ونيكاراغوا المقرّبتان من كوبا، حالة اقتصادية صعبة تماماً. أما البرازيل في عهد الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، فقد أصبحت أقل سخاءً مما كانت عليه في الماضي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال اجتماع رسمي بالعاصمة الفيتنامية هانوي في 9 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

إجراءات حكومية جديدة

في حديثه عن صعوبة الوضع الاقتصادي بالبلاد، قال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، نهاية العام، متوجّهاً إلى نواب الجمعية الوطنية، إن الحكومة غير راضية عن «عدم إحراز التقدم اللازم» (الاقتصادي) لسنة 2023. وبعد إلقاء اللوم في وضع كوبا على الحظر الأميركي المستمر منذ عقود، وهو الاتهام المعتاد من قادة كوبا، وكذلك بعد أن ألقى ماريرو كروز اللوم على التأخير (بالعجلة الاقتصادية) الناجم عن وباء كورونا والأزمة العالمية، أقرّ ماريرو بأن كوبا فشلت في تحقيق زيادة مستدامة بالإنتاج الوطني، وأن الحكومة كان بإمكانها القيام بعمل أفضل، وفق صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

وقال ماريرو كروز: «نعمل على سيناريو اقتصاد الحرب بكل تعقيداته مع الحظر الأميركي والتصدي للحملات المستمرة لأعداء الثورة الذين يقولون إن الحصار (الأميركي) لا علاقة له بالأزمة».

امرأة تحمل بضائع في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وكشف رئيس الحكومة عن خطة اقتصادية صادمة وغير مسبوقة: زيادة بنسبة 25 في المائة بأسعار الكهرباء، فضلاً عن زيادات كبيرة بأسعار الغاز والمياه والبنزين والنقل العمومي، وحتى السيجار. وتعتزم الحكومة تخفيض عدد موظفي الخدمة المدنية، كما سيتم إجراء تخفيض كبير لقيمة عملة البيزو الكوبي.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تزيد بشكل كبير تكلفة العيش في كوبا، في حين لا تزال القيود التي تفرضها الدولة الكوبية على القطاع الخاص كبيرة، مما يعوق نمو هذا القطاع.

وكانت كوبا قد رفعت، في عام 2021، الحظر المفروض على الشركات «الخاصة» الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

صبي يركض بالقرب من عَلَم كوبي مرسوم على كوخ مكتوب عليه عبارة «في حالة تأهب دائماً» في هافانا عاصمة كوبا (رويترز - أرشيفية)

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الصراعات العسكرية القائمة اليوم في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وفي الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة «حماس»، والقرصنة التي يشنّها الحوثيون ضد التجارة العالمية في البحر الأحمر، تشكّل عوامل سلبية تؤرق الاقتصاد العالمي وتؤثّر على نموه، مما ينعكس حكماً على اقتصاد كوبا الذي تأثّر، ومرجّح أن يزداد تأثره بانعكاسات هذه الأزمات الكبيرة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، في حين أنه لا حل قريب يلوح في الأفق لإنهاء الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط، كي يرسل صدمات إيجابية للاقتصاد العالمي.

أشخاص يسيرون في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وتُقدّر مراجع اقتصادية أنّ إجمالي الناتج المحلي «GDP» لدولة كوبا، الذي انكمش في السنوات الأخيرة، دون 100 مليار دولار، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 11 مليون نسمة.

ووفق «مؤسسة التراث (Heritage Foundation)» الأميركية، وهي معهد بحثي مركزه واشنطن، فإن أداء الاقتصاد غير الفعال، الذي تديره الدولة في كوبا سيئ جداً، وسط غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة تضعف سيادة القانون. وقد ظل القطاع الخاص مكبلاً منذ فترة طويلة بالرقابة الصارمة التي تمارسها الدولة، كما أن درجة نزاهة حكومة كوبا أقل من المتوسط العالمي، وفق «مؤشر الحرية الاقتصادية» لعام 2023 الذي تصدره «مؤسسة التراث» الأميركية سنوياً.

أشخاص يرددون شعارات مناهضة للحكومة خلال احتجاج ضد الحكومة وأخرى دعماً لها وسط تفشي جائحة كورونا بالعاصمة الكوبية هافانا 11 يوليو 2021 (رويترز)

عداوة كوبية وعقوبات أميركية

تفرض الولايات المتحدة عقوبات وحظراً اقتصادياً شاملاً على جمهورية كوبا. فوفق موقع وزارة الخارجية الأميركية، في فبراير (شباط) 1962، أعلن الرئيس جون كيندي فرض حظر على التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا؛ رداً على بعض الإجراءات «العدائية» التي اتخذتها الحكومة الكوبية، ووجّه كيندي وزارتي التجارة والخزانة بتنفيذ الحظر، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

أشخاص يسيرون تحت عَلَم كوبي معلق في وسط مدينة هافانا بكوبا 8 أكتوبر 2021 (رويترز)

وارتبطت كذلك العقوبات الأميركية على هافانا، بالتوجّه الشيوعي الذي اتخذه زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، ومعاداته للولايات المتحدة. وقد خففت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق (2009 - 2017) باراك أوباما من العقوبات المفروضة على كوبا، لتعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتشديدها.

وتعزو الولايات المتحدة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا، والميول الشيوعية، وتهديد الاستقرار الإقليمي، إلى أنها المحفزات الأساسية وراء العقوبات الاقتصادية الأميركية المستمرة على البلاد، أبرزها قطع العلاقات التجارية بين البلدين، وفق موقع مؤشّر «داو جونز» الصناعي الأميركي (مركزه نيويورك).

صورة أرشيفية التُقطت في مايو 1963 تُظهر السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس مجلس الدولة فيدل كاسترو (يسار) والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف خلال زيارة رسمية لكاسترو استمرت أربعة أسابيع إلى موسكو (أ.ف.ب)

وتهدف العقوبات الأميركية بشكل خاص إلى احتواء نظام كوبا الشيوعي المُعادي بشدة للولايات المتحدة ونموذجها الاقتصادي، سياسة انتهجها زعيم الثورة فيدل كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي؛ الخصم اللدود للولايات المتحدة، في أوج الحرب الباردة. واستضافت كوبا على أراضيها صواريخ باليستية سوفياتية (قادرة على حمل رؤوس نووية)، صواريخ على مَقربة من البر الأميركي وقادرة على استهداف مدن الولايات المتحدة، مما خلق أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر سنة 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أزمة عالمية كان فيها العالم أقرب مرّة إلى صدام حرب نووية بين القوتين العظميين.

الرئيس الأميركي جون كيندي (يمين) يجتمع مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بمقر سفارة الولايات المتحدة في فيينا بالنمسا يونيو 1961 (رويترز)

لكن الدولتين العظميين تمكّنتا من التوصّل إلى اتفاق تسحب موسكو بموجبه صواريخها من كوبا (بدأ التنفيذ في نوفمبر «تشرين الثاني» 1962)، مقابل تعهّد واشنطن بعدم اجتياح كوبا، وتعهّد سري من الرئيس الأميركي كيندي بأن تسحب الولايات المتحدة صواريخها النووية من تركيا المحاذية للاتحاد السوفياتي.

وقد استمرّت العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، واستمر الحظر التجاري الأميركي على كوبا مع خليفتي فيدل كاسترو (استقال سنة 2008)، راوول كاسترو (2008 - 2018)، والرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل.

الرئيس الأميركي جون كيندي يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عام 1963 (متداولة)

انعكاسات تبدّل الظروف الدولية

اعتاد قادة كوبا إلقاء اللوم في أزمة البلاد الاقتصادية على الحظر الأميركي على الجزيرة، في حين تشير التحليلات الاقتصادية إلى عوامل عدة أساسية وراء الأزمة الاقتصادية الكوبية المستشرية، أبرزها سياسة كوبا تحت قيادة زعيم الثورة الراحل فيدل كاسترو، إذ انتهجت هافانا سياسة شيوعية راديكالية مُعادية للنظام الرأسمالي وللدول الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يستمع إلى أحد المتحدثين خلال موكب عيد العمال في ساحة الثورة بهافانا في هذه الصورة الأرشيفية في الأول من مايو 2005 (رويترز)

ولعلّ أبرز نموذج على سياسة كوبا المعادية هو وضع الدولة الكوبية يدها بعد الثورة (في 6 يوليو/ تموز سنة 1960) على مشاريع الأميركيين التجارية في الجزيرة - الأميركيون كانوا المستثمرين الأكبر في كوبا آنذاك - وكان هذا الإجراء من أبرز الأسباب التي أضعفت الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ودفعت الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي إلى فرض الحظر التجاري على كوبا في فبراير سنة 1962.

باعة متجولون يستخدمون ضوء الهاتف المحمول أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا عاصمة كوبا، في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

وفي حين نجحت السياسة الشيوعية المتّبعة في كوبا، بإشراف خبراء من الاتحاد السوفياتي، بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، منذ سبعينات القرن الماضي، حيث استفادت هافانا من التجارة مع موسكو والمساعدات الكبيرة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي لكوبا، إلا أن سقوط شريكها التجاري الأبرز، الاتحاد السوفياتي، مطلع التسعينات، شكّل ضربة كبيرة لعجلة الاقتصاد الكوبي.

وكذلك أسهمت ظروف عالمية كبرى في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة جائحة كورونا (بشكل عام بين سنتي 2020 و2022)، في التأثير الكبير على اقتصاد الجزيرة الكاريبية.


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».