هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

أكثر من 11 مليون راكب منذ الإطلاق بمعدّل يتجاوز 50 ألفاً يومياً

TT

هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)
تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)

رغم ضخامة «مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام» في العاصمة السعودية الرياض، وارتباطه بشكل أصيل بعدد من النواحي مثل تطوير قطاع النقل العام ورفع مستوى جودة النقل في السعودية، وتحسين جودة الحياة وتنقية الهواء، فإنه ليس سرّاً أن سكان المدينة وزوّارها لا يخفون تطلعاتهم في أن يسهم هذا المشروع بشكل أساسي في حل أو تخفيف مشكلة الازدحام المروري الذي بات ملازماً ليوميّاتهم؛ خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وطبقاً لاستطلاع أجراه «معهد الإدارة العامة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على «منصة إكس»، أرجع نحو 30 في المائة من الموظفين (من المشاركين في الاستطلاع) تأخرهم عن العمل إلى «الازدحام المروري» الذي يهدر الوقت والجهد، كما حذّرت دراسة صادرة عن جامعة الملك سعود من الآثار السلبية للازدحام المروري في المدن الرئيسية في البلاد على الموظفين من الناحيتين النفسية والصحية، لا سيما الشعور بالضغط النفسي والعصبي، وعلى مزاج الإنسان وصحته العامة، خصوصاً أن ذلك يحدث بشكل يومي متكرر. وبيّنت الدراسة أنه إلى جانب تسبب الازدحام المروري في إهدار الوقت، فإن له مردوداً سلبياً على إنتاجية الموظف؛ وذلك نظراً للضغوط التي يواجهها أثناء قدومه لعمله، وأكدت أن سائقي السيارات يهدرون أكثر من 42 ساعة سنوياً في الازدحام المروري.

خريطة شبكة «حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة

وفي المدينة التي كانت تعاني حتى فترة قريبة من اقتصار خدمة النقل العام على نحو 100 حافلة قديمة جداً، يملكها ويشغّلها بعض الأفراد، وتعمل على عدد محدود من الخطوط، وتغطي مساحة محدودة من المدينة، إضافة إلى خدمة النقل العام المتواضعة التي تقدمها شركة النقل الجماعي، وتتكون من 24 حافلة، كشفت دراسة حديثة للدكتور محمد المقرّي عن أنه حتى عام 1441 الهجري، بلغ عدد الرحلات اليومية في مدينة الرياض نحو 10 ملايين رحلة يومية، تقطع خلالها مسافة 100 مليون كم بمتوسط سرعة يصل إلى نحو 45 كم في الساعة، وتتوزع هذه الرحلات على الوسائط العاملة في المدينة حسب النسب التالية: السيارات الخاصة 89 في المائة، وحافلات النقل الجماعي 2 في المائة، وسيارات الأجرة 3 في المائة، ونقل المجموعات كأرباب العمل والنقل المدرسي وغيره 6 في المائة.

وأكّد على ذلك الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، الذي أشار في حديثٍ تلفزيوني في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي.

اكتمال جزء كبير من المشروع بإطلاق الشبكة الرئيسية

وبإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اكتمال الشبكة الرئيسية لـ«حافلات الرياض»، يكون جزء كبير من مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، قد تم إنجازه، ضمن شبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تعمل على تلبية متطلبات النقل الحالية والمستقبلية في المدينة، وتسهم في تنمية البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات مدينة الرياض التنافسية في شتى المجالات، وترسيخ مكانتها وجهة اقتصادية سياحية نوعية. ويهدف مشروع «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات؛ حيث يعمل الآن 54 مساراً تشكّل الشبكة الرئيسية للحافلات تُخدم من خلال 679 حافلة، وعبر 2145 محطة ونقطة توقف.

تكامل منتظر بين «الحافلات» و«القطار»

ومن المنتظر أن تعمل شبكة «حافلات الرياض» بالتكامل مع قطار الرياض لتوفير خدمات نقل عام نوعية لسكان المدينة وزوارها من خلال مجموعة من المسارات التي تغطي شوارع المدينة الرئيسية والعديد من الشوارع الفرعية وتربط مناطق العاصمة بمراكزها التجارية. كما ستسهم الشبكة بدورٍ محوري في تقليل حجم حركة السيارات داخل الرياض، ومن ثم التخفيف من حجم التلوث البيئي واستهلاك الطاقة، ومن المستهدف أن تصبح شبكة الحافلات وسيلة النقل الرئيسية داخل المناطق السكنية، بفضل طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 50 ألف راكب.

وتستخدم «حافلات الرياض» الوقود منخفض الكبريت، ما يجعلها من أفضل المركبات الصديقة للبيئة على مستوى البلاد، ويمكّنها من المساهمة بقوة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ووفق إحصائية لـ«الهيئة العامة للإحصاء»، فإن حجم استهلاك قطاع النقل من البنزين والديزل في مختلف مناطق السعودية، يصل إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً، ويشكل نحو 23 في المائة من إجمالي استهلاك النفط يومياً.

مسارات مغذّية وحافلات لـ«قطار الرياض»

ولا يعدّ الإعلان عن «الشبكة الرئيسية» إيذاناً باكتمال «حافلات الرياض»، بل ستكون هناك إضافات مقبلة، تشمل إضافة 33 مساراً مغذّياً لـ«قطار الرياض»، وأكثر من 150 حافلة، ووجود محطات ونقاط وقوف لترتفع بعددها الإجمالي إلى أكثر من 2900 محطة ونقطة توقف لخدمة الركاب، كما سيتجاوز عدد الحافلات أكثر من 800 حافلة، تخدم مسافة بطول 1900 كم، وكذلك 6 مسارات لـ«قطار الرياض» و84 محطة قطار تنتشر بأحياء العاصمة، لتعمل وسيلة نقل رئيسية للركاب عبر المدينة.

وفضلاً عن إضافة خيار نقل رئيسي، يعوّل كثير من سكان العاصمة السعودية على مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، خصوصاً «حافلات الرياض» التي اكتملت شبكتها الرئيسية، في الإسهام بتخفيف الازدحام، خصوصاً أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي، وفقاً للأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فقد وصل عدد المستخدمين لـ«حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى حتى اليوم، إلى أكثر من 11 مليون راكب، غير أن معدّل استخدام الحافلات اليومي يتفاوت بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع بأكثر من 50 ألف راكب يومياً والعدد في ازدياد.

جانب من إحدى محطات «المسار المخصص» لـ«حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ردود فعل متفاوتة

على الأرض، رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من ردود فعل مستخدمين دائمين لـ«حافلات الرياض»، وذلك في زيارة ميدانية لعدد من محطّات الحافلات، التي تلوّنت أرضيات الطرق فيها باللون الأحمر فيما عُرف بـ«المسار المخصّص» الذي يمثّل المستوى الأول من الشبكة بحافلات بطول 18 متراً للحافلة وبعدد محطات يبلغ 103 محطات، ويهدف إلى تقليل الزحام المروري بفضل الطاقة الاستيعابية العالية والدّقة والسرعة والأمان والمرونة.

وأكّد سعود بن نادر، وهو مهندس برمجيّات سعودي، أن استخدامه الحافلات لا يزال قليلاً جداً، متوقّعاً أن يزيد في قادم الأيام، وأعاد سبب قلّة استخدامه إلى شعوره بأن هذه التجربة جديدة في السعودية ولم تحظَ بعد بالانتشار الكافي، كما أن استخدام السيارة بالنسبة له ما زال يوفر مميّزات لا توفرها الحافلات. ويتابع سعود أن المعدّل الزمني للوقت الذي يستغرقه في التنقّل ذهاباً وإياباً من منزله إلى مقر عمله، أصبح أقل بشكل ملحوظ مع استخدامه «حافلات الرياض».

حافلات النوع الأول (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويتفق معه سلطان بن صالح، لكنه أكّد أنه بدأ يلحظ توجّهاً ناحية استخدام «الحافلات» من وقت لآخر، خصوصاً في أوقات الذروة التي يرى أنها من الساعة 6 صباحاً إلى 9، ومن 3 عصراً إلى 5 مساءً، مضيفاً أن إحدى أهم المميزات بالنسبة له، أنه لن يضطر فقط لاستخدام سيارته أو سيارة الأجرة في حالة التنقّل، بل سيستمتع بوسيلة نقل جديدة، مبدياً تطلّعه إلى قرب انطلاق «قطار الرياض» الذي سيشكّل بالنسبة له ولعدد من نظرائه تجربة جديدة ليست للتنقّل فقط، بل لجودة الحياة التي يعيشها في الرياض.

حافلات النوع الثاني (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

بينما قال صخر أبو القاسم، وهو محاسب لإحدى الشركات، إنه استخدم «حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى، ورغم استمتاعه بالتجربة، خصوصاً أنها لا تمثّل عبئاً ماليّاً بل تساعد في «توفير مصاريف المواصلات بالسيارة الخاصة أو سيارات الأجرة»، لكنّه لا يزال لم يتعرّف بعد على نظام ومواقيت الحافلات، مضيفاً أنه يلاحظ أن كل حافلة تصل بوقت متأخر عن الحافلة التي تسبقها بالنسبة له، وهو ما يجعل الزمن المستغرق في الانتقال من مقر سكنه إلى عمله متقارباً في حال استخدم السيارة أو الحافلة.

حافلات النوع الثالث (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ورصدت «الشرق الأوسط» ما تتّسم به الحافلات من تصميمٍ أنيقٍ وعصري، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مثل توفر التكييف والرحابة لاستيعاب الفئات المختلفة من الركاب، مع توفير إمكانية الصعود على الحافلة بواسطة الكراسي المتحركة، كما أن الحافلات مُجهزة بخدمة الإنترنت ونظام التذاكر الذكي. وصُنع أسطول «حافلات الرياض» من قبل شركتي «مرسيدس» و«مان» الشهيرتين، بثلاثة أنواع تمثّلت في 421 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro G»، و179 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro»، و242 حافلة «مان» من طراز «Lion’s City».



بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.


نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.