هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

أكثر من 11 مليون راكب منذ الإطلاق بمعدّل يتجاوز 50 ألفاً يومياً

TT

هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)
تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)

رغم ضخامة «مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام» في العاصمة السعودية الرياض، وارتباطه بشكل أصيل بعدد من النواحي مثل تطوير قطاع النقل العام ورفع مستوى جودة النقل في السعودية، وتحسين جودة الحياة وتنقية الهواء، فإنه ليس سرّاً أن سكان المدينة وزوّارها لا يخفون تطلعاتهم في أن يسهم هذا المشروع بشكل أساسي في حل أو تخفيف مشكلة الازدحام المروري الذي بات ملازماً ليوميّاتهم؛ خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وطبقاً لاستطلاع أجراه «معهد الإدارة العامة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على «منصة إكس»، أرجع نحو 30 في المائة من الموظفين (من المشاركين في الاستطلاع) تأخرهم عن العمل إلى «الازدحام المروري» الذي يهدر الوقت والجهد، كما حذّرت دراسة صادرة عن جامعة الملك سعود من الآثار السلبية للازدحام المروري في المدن الرئيسية في البلاد على الموظفين من الناحيتين النفسية والصحية، لا سيما الشعور بالضغط النفسي والعصبي، وعلى مزاج الإنسان وصحته العامة، خصوصاً أن ذلك يحدث بشكل يومي متكرر. وبيّنت الدراسة أنه إلى جانب تسبب الازدحام المروري في إهدار الوقت، فإن له مردوداً سلبياً على إنتاجية الموظف؛ وذلك نظراً للضغوط التي يواجهها أثناء قدومه لعمله، وأكدت أن سائقي السيارات يهدرون أكثر من 42 ساعة سنوياً في الازدحام المروري.

خريطة شبكة «حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة

وفي المدينة التي كانت تعاني حتى فترة قريبة من اقتصار خدمة النقل العام على نحو 100 حافلة قديمة جداً، يملكها ويشغّلها بعض الأفراد، وتعمل على عدد محدود من الخطوط، وتغطي مساحة محدودة من المدينة، إضافة إلى خدمة النقل العام المتواضعة التي تقدمها شركة النقل الجماعي، وتتكون من 24 حافلة، كشفت دراسة حديثة للدكتور محمد المقرّي عن أنه حتى عام 1441 الهجري، بلغ عدد الرحلات اليومية في مدينة الرياض نحو 10 ملايين رحلة يومية، تقطع خلالها مسافة 100 مليون كم بمتوسط سرعة يصل إلى نحو 45 كم في الساعة، وتتوزع هذه الرحلات على الوسائط العاملة في المدينة حسب النسب التالية: السيارات الخاصة 89 في المائة، وحافلات النقل الجماعي 2 في المائة، وسيارات الأجرة 3 في المائة، ونقل المجموعات كأرباب العمل والنقل المدرسي وغيره 6 في المائة.

وأكّد على ذلك الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، الذي أشار في حديثٍ تلفزيوني في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي.

اكتمال جزء كبير من المشروع بإطلاق الشبكة الرئيسية

وبإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اكتمال الشبكة الرئيسية لـ«حافلات الرياض»، يكون جزء كبير من مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، قد تم إنجازه، ضمن شبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تعمل على تلبية متطلبات النقل الحالية والمستقبلية في المدينة، وتسهم في تنمية البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات مدينة الرياض التنافسية في شتى المجالات، وترسيخ مكانتها وجهة اقتصادية سياحية نوعية. ويهدف مشروع «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات؛ حيث يعمل الآن 54 مساراً تشكّل الشبكة الرئيسية للحافلات تُخدم من خلال 679 حافلة، وعبر 2145 محطة ونقطة توقف.

تكامل منتظر بين «الحافلات» و«القطار»

ومن المنتظر أن تعمل شبكة «حافلات الرياض» بالتكامل مع قطار الرياض لتوفير خدمات نقل عام نوعية لسكان المدينة وزوارها من خلال مجموعة من المسارات التي تغطي شوارع المدينة الرئيسية والعديد من الشوارع الفرعية وتربط مناطق العاصمة بمراكزها التجارية. كما ستسهم الشبكة بدورٍ محوري في تقليل حجم حركة السيارات داخل الرياض، ومن ثم التخفيف من حجم التلوث البيئي واستهلاك الطاقة، ومن المستهدف أن تصبح شبكة الحافلات وسيلة النقل الرئيسية داخل المناطق السكنية، بفضل طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 50 ألف راكب.

وتستخدم «حافلات الرياض» الوقود منخفض الكبريت، ما يجعلها من أفضل المركبات الصديقة للبيئة على مستوى البلاد، ويمكّنها من المساهمة بقوة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ووفق إحصائية لـ«الهيئة العامة للإحصاء»، فإن حجم استهلاك قطاع النقل من البنزين والديزل في مختلف مناطق السعودية، يصل إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً، ويشكل نحو 23 في المائة من إجمالي استهلاك النفط يومياً.

مسارات مغذّية وحافلات لـ«قطار الرياض»

ولا يعدّ الإعلان عن «الشبكة الرئيسية» إيذاناً باكتمال «حافلات الرياض»، بل ستكون هناك إضافات مقبلة، تشمل إضافة 33 مساراً مغذّياً لـ«قطار الرياض»، وأكثر من 150 حافلة، ووجود محطات ونقاط وقوف لترتفع بعددها الإجمالي إلى أكثر من 2900 محطة ونقطة توقف لخدمة الركاب، كما سيتجاوز عدد الحافلات أكثر من 800 حافلة، تخدم مسافة بطول 1900 كم، وكذلك 6 مسارات لـ«قطار الرياض» و84 محطة قطار تنتشر بأحياء العاصمة، لتعمل وسيلة نقل رئيسية للركاب عبر المدينة.

وفضلاً عن إضافة خيار نقل رئيسي، يعوّل كثير من سكان العاصمة السعودية على مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، خصوصاً «حافلات الرياض» التي اكتملت شبكتها الرئيسية، في الإسهام بتخفيف الازدحام، خصوصاً أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي، وفقاً للأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فقد وصل عدد المستخدمين لـ«حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى حتى اليوم، إلى أكثر من 11 مليون راكب، غير أن معدّل استخدام الحافلات اليومي يتفاوت بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع بأكثر من 50 ألف راكب يومياً والعدد في ازدياد.

جانب من إحدى محطات «المسار المخصص» لـ«حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ردود فعل متفاوتة

على الأرض، رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من ردود فعل مستخدمين دائمين لـ«حافلات الرياض»، وذلك في زيارة ميدانية لعدد من محطّات الحافلات، التي تلوّنت أرضيات الطرق فيها باللون الأحمر فيما عُرف بـ«المسار المخصّص» الذي يمثّل المستوى الأول من الشبكة بحافلات بطول 18 متراً للحافلة وبعدد محطات يبلغ 103 محطات، ويهدف إلى تقليل الزحام المروري بفضل الطاقة الاستيعابية العالية والدّقة والسرعة والأمان والمرونة.

وأكّد سعود بن نادر، وهو مهندس برمجيّات سعودي، أن استخدامه الحافلات لا يزال قليلاً جداً، متوقّعاً أن يزيد في قادم الأيام، وأعاد سبب قلّة استخدامه إلى شعوره بأن هذه التجربة جديدة في السعودية ولم تحظَ بعد بالانتشار الكافي، كما أن استخدام السيارة بالنسبة له ما زال يوفر مميّزات لا توفرها الحافلات. ويتابع سعود أن المعدّل الزمني للوقت الذي يستغرقه في التنقّل ذهاباً وإياباً من منزله إلى مقر عمله، أصبح أقل بشكل ملحوظ مع استخدامه «حافلات الرياض».

حافلات النوع الأول (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويتفق معه سلطان بن صالح، لكنه أكّد أنه بدأ يلحظ توجّهاً ناحية استخدام «الحافلات» من وقت لآخر، خصوصاً في أوقات الذروة التي يرى أنها من الساعة 6 صباحاً إلى 9، ومن 3 عصراً إلى 5 مساءً، مضيفاً أن إحدى أهم المميزات بالنسبة له، أنه لن يضطر فقط لاستخدام سيارته أو سيارة الأجرة في حالة التنقّل، بل سيستمتع بوسيلة نقل جديدة، مبدياً تطلّعه إلى قرب انطلاق «قطار الرياض» الذي سيشكّل بالنسبة له ولعدد من نظرائه تجربة جديدة ليست للتنقّل فقط، بل لجودة الحياة التي يعيشها في الرياض.

حافلات النوع الثاني (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

بينما قال صخر أبو القاسم، وهو محاسب لإحدى الشركات، إنه استخدم «حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى، ورغم استمتاعه بالتجربة، خصوصاً أنها لا تمثّل عبئاً ماليّاً بل تساعد في «توفير مصاريف المواصلات بالسيارة الخاصة أو سيارات الأجرة»، لكنّه لا يزال لم يتعرّف بعد على نظام ومواقيت الحافلات، مضيفاً أنه يلاحظ أن كل حافلة تصل بوقت متأخر عن الحافلة التي تسبقها بالنسبة له، وهو ما يجعل الزمن المستغرق في الانتقال من مقر سكنه إلى عمله متقارباً في حال استخدم السيارة أو الحافلة.

حافلات النوع الثالث (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ورصدت «الشرق الأوسط» ما تتّسم به الحافلات من تصميمٍ أنيقٍ وعصري، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مثل توفر التكييف والرحابة لاستيعاب الفئات المختلفة من الركاب، مع توفير إمكانية الصعود على الحافلة بواسطة الكراسي المتحركة، كما أن الحافلات مُجهزة بخدمة الإنترنت ونظام التذاكر الذكي. وصُنع أسطول «حافلات الرياض» من قبل شركتي «مرسيدس» و«مان» الشهيرتين، بثلاثة أنواع تمثّلت في 421 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro G»، و179 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro»، و242 حافلة «مان» من طراز «Lion’s City».



النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمؤشرات تحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن، في مقابل المخاوف المستمرة من تداعيات الحرب الإيرانية ووقف إطلاق النار الهش.

وصعد النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 12742.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 8 مارس (آذار) عند 12780 دولاراً للطن. ويتجه المعدن لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3 في المائة، كما ارتفع بنحو 9 في المائة منذ 23 مارس، عندما سجل أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل حذر بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على النمو العالمي والطلب على المعادن.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «بنك ساكسو»، إن المستثمرين لا يُظهرون رغبة قوية في اتخاذ مراكز طويلة الأجل في ظل استمرار مخاطر تدهور الأوضاع قبيل المحادثات المرتقبة في باكستان، مشيراً إلى أن السوق لا تزال تتفاعل بحذر مع تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 98440 يواناً (14409.72 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 2.1 في المائة. وجاء الدعم من مؤشرات تحسن الطلب في الصين، حيث تراجعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تتابعها البورصة بنسبة 11.5 في المائة هذا الأسبوع، بعد انخفاض تراكمي بلغ 37 في المائة منذ 9 مارس. كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تعكس الطلب على الواردات، إلى 73 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، وفق بيانات السوق.

وأوضح هانسن أن السوق توازن بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران وبين إشارات الطلب الفعلية القادمة من الصين، والتي تميل إلى دعم الأسعار في الاتجاه المعاكس، مشيراً إلى أن مستوى المقاومة الفني الرئيسي يقع عند 12800 دولار للطن.

ولم تتأثر الأسعار بارتفاع مخزونات بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، في حين ارتفع الألومنيوم بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3479 دولاراً للطن، مدعوماً بمخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 8 في المائة من الإنتاج العالمي.

وفي باقي المعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.7 في المائة إلى 3305 دولارات للطن، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.7 في المائة إلى 17205 دولارات، وصعد القصدير بنسبة 0.8 في المائة إلى 48050 دولاراً، في حين استقر الرصاص عند 1927 دولاراً للطن.


رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
TT

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار)، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر عند 404.5 مليار روبية (4.36 مليار دولار)، في ظل تقلبات حادة شهدتها الأسواق نتيجة تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ إجمالي عدد حسابات خطط الاستثمار المنتظمة، التي تتيح استثمار مبالغ شهرية ثابتة، نحو 97.2 مليون حساب، مقارنة بـ94.4 مليون حساب في فبراير (شباط)، ما يعكس استمرار قوة التدفقات الشهرية من المستثمرين الأفراد المحليين. كما ارتفعت التدفقات عبر هذه الخطط إلى مستوى قياسي بلغ نحو 321 مليار روبية في مارس، وفق «رويترز».

وقال هيمانشو سريفاستافا، المتحدث باسم قسم الأبحاث في «مورنينغ ستار» لأبحاث الاستثمار في الهند: «يعكس هذا الارتفاع استمرار مشاركة المستثمرين الأفراد، إضافة إلى إعادة موازنة المحافظ في نهاية السنة المالية، واستغلال المستثمرين لتصحيحات السوق الأخيرة لضخ استثمارات جديدة في الأسهم».

وعلى مستوى الصناديق، ارتفعت التدفقات إلى صناديق الشركات الكبرى بنسبة 42 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 29.98 مليار روبية، فيما قفزت التدفقات إلى صناديق الشركات المتوسطة إلى مستوى قياسي بلغ 60.64 مليار روبية.

كما سجلت صناديق الشركات الصغيرة ارتفاعاً بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 62.64 مليار روبية، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة.

وأوضح سريفاستافا أن التراجع الحاد في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ساهم في تهدئة مخاوف التقييم، ما شجع المستثمرين على الشراء عند الانخفاضات.

في المقابل، باع المستثمرون الأجانب محافظهم في الأسهم الهندية بقيمة قياسية بلغت 12.7 مليار دولار في مارس، في تباين واضح مع المستثمرين المحليين، وسط تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط على توقعات النمو وأرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» و«سينسكس» بنسبة 11.3 في المائة و11.5 في المائة على التوالي خلال مارس، مسجلين أسوأ أداء شهري لهما منذ ست سنوات ودخول السوق في تصحيح فني.

كما هبطت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 10.2 في المائة و10.9 في المائة على التوالي خلال الفترة ذاتها.

وبالتوازي مع تدفقات الأسهم، تراجعت الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة للذهب إلى 23 مليار روبية في مارس، مقارنة بذروة بلغت 240.4 مليار روبية في يناير (كانون الثاني).

وقال محللون في شركة «إيه إس كيه» لإدارة الاستثمارات إن التصحيح الحالي حسّن فرص الاستثمار في الأسهم على المدى المتوسط، مشيرين إلى أن التاريخ يُظهر عادة تعافياً سريعاً من الصدمات الجيوسياسية بمجرد ظهور بوادر الاستقرار.

الروبية تتراجع

تراجعت الروبية الهندية يوم الجمعة عن مكاسبها المبكرة، متأثرة بزيادة طلب المستوردين على الدولار بهدف التحوط، وسط مؤشرات على توتر في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بين الجانبين.

وافتتحت الروبية عند 92.57 مقابل الدولار، وارتفعت في التعاملات المبكرة إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 92.4150، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 92.73 بحلول الساعة 11:20 صباحاً بتوقيت الهند، منخفضة بنحو 0.1 في المائة عن الإغلاق السابق. ومع ذلك، تتجه العملة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية ثانية على التوالي.

وفي الجلسات الأخيرة، استفادت الروبية من قرار بنك الاحتياطي الهندي فرض قيود على مراكز العملات الأجنبية المحلية لدى البنوك، ما دفع المقرضين إلى بيع الدولار في السوق المحلية ودعم العملة مؤقتاً.

لكن مع اقتراب هذه التأثيرات من التلاشي، يرى مصرفيون أن الروبية قد تواجه ضغوطاً جديدة، في ظل عودة التركيز إلى ارتفاع أسعار النفط واستمرار تدفقات رأس المال الخارجة.

كما لا يزال المتعاملون حذرين بشأن استدامة الهدنة الأميركية الإيرانية، مع استمرار التقارير عن اشتباكات متفرقة، ما يبقي المخاوف قائمة بشأن إمدادات النفط العالمية.

وقال متداول في بنك متوسط الحجم بالقطاع الخاص إن «الطلب القوي من المستوردين على التحوط والمدفوعات الدورية حدّ من مكاسب الروبية عند الافتتاح»، مشيراً إلى نشاط ملحوظ في سوق مقايضات العملات الأجنبية لليلة واحدة، ما يعكس طلباً كبيراً على الدولار من أحد المستوردين.

وأضاف أن «الروبية كانت ستواجه صعوبة في تجاوز مستوى 92.50 حتى في ظل العوامل الداعمة الأخيرة»، مع تلاشي أثر إجراءات البنك المركزي على سوق الصرف.

وفي أسواق الأسهم، خفف المستثمرون الأجانب وتيرة البيع لكنهم ظلوا بائعين صافين، ما يعكس استمرار ضعف الإقبال على الأصول الهندية.

ويترقب المتعاملون بيانات التضخم في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها بعد إغلاق السوق الهندية، فيما تشير عقود الفائدة الآجلة إلى شبه انعدام فرص خفض الفائدة قبل سبتمبر (أيلول).


صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
TT

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة. وأعلنت وزارة المالية، يوم الجمعة، أنَّ الصادرات ارتفعت بنسبة 61.8 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 80.18 مليار دولار، متجاوزةً مستوى 80 مليار دولار للمرة الأولى على الإطلاق. ويُقارَن هذا الأداء بارتفاع نسبته 20.6 في المائة في فبراير (شباط)، وبأعلى من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 33.2 في المائة، ما يواصل سلسلة نمو سنوي تمتد إلى 29 شهراً متتالياً من المكاسب.

وأشارت البيانات إلى استمرار قوة الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بوصفهما المُحرِّك الرئيسي لهذا النمو، مع توقعات بمواصلة الصادرات تسجيل معدلات نمو مزدوجة الرقم خلال النصف الأول من العام. ومع ذلك، حذَّرت الوزارة من ضرورة مراقبة المخاطر الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتوقَّعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في أبريل (نيسان) بنسبة تتراوح بين 44 في المائة و51 في المائة على أساس سنوي، في حين أظهرت البيانات أنَّ الصادرات إلى الولايات المتحدة قفزت بنسبة 124 في المائة لتصل إلى 28.542 مليار دولار، مقابل ارتفاع بنسبة 27.4 في المائة في الصادرات إلى الصين. كما ارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 44 في المائة لتصل إلى 25.243 مليار دولار، بينما قفزت صادرات منتجات المعلومات بنسبة 134.5 في المائة.

وفي جانب الواردات، ارتفعت بنسبة 38.3 في المائة لتصل إلى 58.91 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 18.1 في المائة، ما يعكس قوة النشاط التجاري العام. وتستفيد تايوان، عبر شركاتها مثل «تي إس إم سي»، أكبر مُصنِّع في العالم للرقائق المُتقدِّمة المُستخدَمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من الطلب العالمي القوي، بوصفها موِّرداً رئيسياً لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل» وغيرهما من كبرى شركات التكنولوجيا.