هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

أكثر من 11 مليون راكب منذ الإطلاق بمعدّل يتجاوز 50 ألفاً يومياً

TT

هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)
تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)

رغم ضخامة «مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام» في العاصمة السعودية الرياض، وارتباطه بشكل أصيل بعدد من النواحي مثل تطوير قطاع النقل العام ورفع مستوى جودة النقل في السعودية، وتحسين جودة الحياة وتنقية الهواء، فإنه ليس سرّاً أن سكان المدينة وزوّارها لا يخفون تطلعاتهم في أن يسهم هذا المشروع بشكل أساسي في حل أو تخفيف مشكلة الازدحام المروري الذي بات ملازماً ليوميّاتهم؛ خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وطبقاً لاستطلاع أجراه «معهد الإدارة العامة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على «منصة إكس»، أرجع نحو 30 في المائة من الموظفين (من المشاركين في الاستطلاع) تأخرهم عن العمل إلى «الازدحام المروري» الذي يهدر الوقت والجهد، كما حذّرت دراسة صادرة عن جامعة الملك سعود من الآثار السلبية للازدحام المروري في المدن الرئيسية في البلاد على الموظفين من الناحيتين النفسية والصحية، لا سيما الشعور بالضغط النفسي والعصبي، وعلى مزاج الإنسان وصحته العامة، خصوصاً أن ذلك يحدث بشكل يومي متكرر. وبيّنت الدراسة أنه إلى جانب تسبب الازدحام المروري في إهدار الوقت، فإن له مردوداً سلبياً على إنتاجية الموظف؛ وذلك نظراً للضغوط التي يواجهها أثناء قدومه لعمله، وأكدت أن سائقي السيارات يهدرون أكثر من 42 ساعة سنوياً في الازدحام المروري.

خريطة شبكة «حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة

وفي المدينة التي كانت تعاني حتى فترة قريبة من اقتصار خدمة النقل العام على نحو 100 حافلة قديمة جداً، يملكها ويشغّلها بعض الأفراد، وتعمل على عدد محدود من الخطوط، وتغطي مساحة محدودة من المدينة، إضافة إلى خدمة النقل العام المتواضعة التي تقدمها شركة النقل الجماعي، وتتكون من 24 حافلة، كشفت دراسة حديثة للدكتور محمد المقرّي عن أنه حتى عام 1441 الهجري، بلغ عدد الرحلات اليومية في مدينة الرياض نحو 10 ملايين رحلة يومية، تقطع خلالها مسافة 100 مليون كم بمتوسط سرعة يصل إلى نحو 45 كم في الساعة، وتتوزع هذه الرحلات على الوسائط العاملة في المدينة حسب النسب التالية: السيارات الخاصة 89 في المائة، وحافلات النقل الجماعي 2 في المائة، وسيارات الأجرة 3 في المائة، ونقل المجموعات كأرباب العمل والنقل المدرسي وغيره 6 في المائة.

وأكّد على ذلك الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، الذي أشار في حديثٍ تلفزيوني في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي.

اكتمال جزء كبير من المشروع بإطلاق الشبكة الرئيسية

وبإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اكتمال الشبكة الرئيسية لـ«حافلات الرياض»، يكون جزء كبير من مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، قد تم إنجازه، ضمن شبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تعمل على تلبية متطلبات النقل الحالية والمستقبلية في المدينة، وتسهم في تنمية البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات مدينة الرياض التنافسية في شتى المجالات، وترسيخ مكانتها وجهة اقتصادية سياحية نوعية. ويهدف مشروع «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات؛ حيث يعمل الآن 54 مساراً تشكّل الشبكة الرئيسية للحافلات تُخدم من خلال 679 حافلة، وعبر 2145 محطة ونقطة توقف.

تكامل منتظر بين «الحافلات» و«القطار»

ومن المنتظر أن تعمل شبكة «حافلات الرياض» بالتكامل مع قطار الرياض لتوفير خدمات نقل عام نوعية لسكان المدينة وزوارها من خلال مجموعة من المسارات التي تغطي شوارع المدينة الرئيسية والعديد من الشوارع الفرعية وتربط مناطق العاصمة بمراكزها التجارية. كما ستسهم الشبكة بدورٍ محوري في تقليل حجم حركة السيارات داخل الرياض، ومن ثم التخفيف من حجم التلوث البيئي واستهلاك الطاقة، ومن المستهدف أن تصبح شبكة الحافلات وسيلة النقل الرئيسية داخل المناطق السكنية، بفضل طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 50 ألف راكب.

وتستخدم «حافلات الرياض» الوقود منخفض الكبريت، ما يجعلها من أفضل المركبات الصديقة للبيئة على مستوى البلاد، ويمكّنها من المساهمة بقوة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ووفق إحصائية لـ«الهيئة العامة للإحصاء»، فإن حجم استهلاك قطاع النقل من البنزين والديزل في مختلف مناطق السعودية، يصل إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً، ويشكل نحو 23 في المائة من إجمالي استهلاك النفط يومياً.

مسارات مغذّية وحافلات لـ«قطار الرياض»

ولا يعدّ الإعلان عن «الشبكة الرئيسية» إيذاناً باكتمال «حافلات الرياض»، بل ستكون هناك إضافات مقبلة، تشمل إضافة 33 مساراً مغذّياً لـ«قطار الرياض»، وأكثر من 150 حافلة، ووجود محطات ونقاط وقوف لترتفع بعددها الإجمالي إلى أكثر من 2900 محطة ونقطة توقف لخدمة الركاب، كما سيتجاوز عدد الحافلات أكثر من 800 حافلة، تخدم مسافة بطول 1900 كم، وكذلك 6 مسارات لـ«قطار الرياض» و84 محطة قطار تنتشر بأحياء العاصمة، لتعمل وسيلة نقل رئيسية للركاب عبر المدينة.

وفضلاً عن إضافة خيار نقل رئيسي، يعوّل كثير من سكان العاصمة السعودية على مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، خصوصاً «حافلات الرياض» التي اكتملت شبكتها الرئيسية، في الإسهام بتخفيف الازدحام، خصوصاً أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي، وفقاً للأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فقد وصل عدد المستخدمين لـ«حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى حتى اليوم، إلى أكثر من 11 مليون راكب، غير أن معدّل استخدام الحافلات اليومي يتفاوت بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع بأكثر من 50 ألف راكب يومياً والعدد في ازدياد.

جانب من إحدى محطات «المسار المخصص» لـ«حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ردود فعل متفاوتة

على الأرض، رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من ردود فعل مستخدمين دائمين لـ«حافلات الرياض»، وذلك في زيارة ميدانية لعدد من محطّات الحافلات، التي تلوّنت أرضيات الطرق فيها باللون الأحمر فيما عُرف بـ«المسار المخصّص» الذي يمثّل المستوى الأول من الشبكة بحافلات بطول 18 متراً للحافلة وبعدد محطات يبلغ 103 محطات، ويهدف إلى تقليل الزحام المروري بفضل الطاقة الاستيعابية العالية والدّقة والسرعة والأمان والمرونة.

وأكّد سعود بن نادر، وهو مهندس برمجيّات سعودي، أن استخدامه الحافلات لا يزال قليلاً جداً، متوقّعاً أن يزيد في قادم الأيام، وأعاد سبب قلّة استخدامه إلى شعوره بأن هذه التجربة جديدة في السعودية ولم تحظَ بعد بالانتشار الكافي، كما أن استخدام السيارة بالنسبة له ما زال يوفر مميّزات لا توفرها الحافلات. ويتابع سعود أن المعدّل الزمني للوقت الذي يستغرقه في التنقّل ذهاباً وإياباً من منزله إلى مقر عمله، أصبح أقل بشكل ملحوظ مع استخدامه «حافلات الرياض».

حافلات النوع الأول (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويتفق معه سلطان بن صالح، لكنه أكّد أنه بدأ يلحظ توجّهاً ناحية استخدام «الحافلات» من وقت لآخر، خصوصاً في أوقات الذروة التي يرى أنها من الساعة 6 صباحاً إلى 9، ومن 3 عصراً إلى 5 مساءً، مضيفاً أن إحدى أهم المميزات بالنسبة له، أنه لن يضطر فقط لاستخدام سيارته أو سيارة الأجرة في حالة التنقّل، بل سيستمتع بوسيلة نقل جديدة، مبدياً تطلّعه إلى قرب انطلاق «قطار الرياض» الذي سيشكّل بالنسبة له ولعدد من نظرائه تجربة جديدة ليست للتنقّل فقط، بل لجودة الحياة التي يعيشها في الرياض.

حافلات النوع الثاني (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

بينما قال صخر أبو القاسم، وهو محاسب لإحدى الشركات، إنه استخدم «حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى، ورغم استمتاعه بالتجربة، خصوصاً أنها لا تمثّل عبئاً ماليّاً بل تساعد في «توفير مصاريف المواصلات بالسيارة الخاصة أو سيارات الأجرة»، لكنّه لا يزال لم يتعرّف بعد على نظام ومواقيت الحافلات، مضيفاً أنه يلاحظ أن كل حافلة تصل بوقت متأخر عن الحافلة التي تسبقها بالنسبة له، وهو ما يجعل الزمن المستغرق في الانتقال من مقر سكنه إلى عمله متقارباً في حال استخدم السيارة أو الحافلة.

حافلات النوع الثالث (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ورصدت «الشرق الأوسط» ما تتّسم به الحافلات من تصميمٍ أنيقٍ وعصري، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مثل توفر التكييف والرحابة لاستيعاب الفئات المختلفة من الركاب، مع توفير إمكانية الصعود على الحافلة بواسطة الكراسي المتحركة، كما أن الحافلات مُجهزة بخدمة الإنترنت ونظام التذاكر الذكي. وصُنع أسطول «حافلات الرياض» من قبل شركتي «مرسيدس» و«مان» الشهيرتين، بثلاثة أنواع تمثّلت في 421 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro G»، و179 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro»، و242 حافلة «مان» من طراز «Lion’s City».



مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.