النظام المصرفي العالمي أمام توقعات «غير وردية» في 2024

اضطرابات الـ2023 اختبرت مرونته ووضعته في منعطف حاسم مع تنامي الضغوط العقارية

تواجه المصارف توقعات سلبية في عام 2024، بسبب تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مخاطر تخلف المقترضين عن سداد القروض والضغط على الربحية (رويترز)
تواجه المصارف توقعات سلبية في عام 2024، بسبب تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مخاطر تخلف المقترضين عن سداد القروض والضغط على الربحية (رويترز)
TT

النظام المصرفي العالمي أمام توقعات «غير وردية» في 2024

تواجه المصارف توقعات سلبية في عام 2024، بسبب تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مخاطر تخلف المقترضين عن سداد القروض والضغط على الربحية (رويترز)
تواجه المصارف توقعات سلبية في عام 2024، بسبب تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مخاطر تخلف المقترضين عن سداد القروض والضغط على الربحية (رويترز)

يُعد القطاع المصرفي أحد أهم دعائم الاقتصاد العالمي الأساسية الداعمة للنمو والاستقرار المالي. إلا أنه واجه تحديات كبيرة عام 2023، تمثلت في ارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع السيولة، وازدياد مخاطر الائتمان.

فقد دفعت الظروف الاقتصادية الهشة التي يشهدها العالم، المصارف المركزية إلى اللجوء إلى دورة من التشديد النقدي من أجل مواجهة التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في الأسعار بأمل كبح جماح التضخم، الذي كان العامل الأهم والأوحد الذي عكّر الأسواق المالية العالمية على مدار العامين الماضيين.

قليلة هي الدول التي لم تتضرر اقتصاداتها جرّاء الارتفاع الجنوني لمعدلات التضخم، التي تفاقمت في عام 2022 بفعل ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الإمداد بعد بدء عملية التعافي الاقتصادي عقب تفشي جائحة «كورونا»؛ لتأتي الحرب الروسية - الأوكرانية فتطيح بكل أمل في بلوغ معدلات نمو اقتصادي كانت متوقعة بشدة في 2022.

ويعني التشديد النقدي أن تلجأ المصارف المركزية الى سلاح الفائدة بهدف السيطرة على الارتفاع الجنوني للتضخم. فزيادة أسعار الفائدة تعني أن المصارف المركزية تعمل على تقليص المعروض من الأموال المتاحة لإجراء عمليات شراء، وهذا بدوره يجعل الحصول على الأموال أكثر تكلفة.

وعندما تقوم المصارف المركزية بزيادة معدل الخصم - وهو سعر الفائدة الذي تفرضه على المؤسسات المالية للاقتراض – فإن من شأن ذلك أن يرفع على الفور تكاليف الاقتراض قصير الأجل بالنسبة للمؤسسات المالية.

لكن التشديد الائتماني بعد سنوات من الفائدة المنخفضة وعمليات الإقراض السهلة، كشف عن مواطن ضعف كانت خافية تجسدت في إخفاق مصارف أميركية في مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة.

هل هي «أزمة مالية مصغرة»؟

في ربيع العام 2023، شهد القطاع المصرفي في الولايات المتحدة سلسلة من الإخفاقات كان لها ارتدادتها عالمياً، حيث انهارت في أقل من أسبوع ثلاثة من أبرز المصارف المقرضة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة، هي مصارف «سيلفرغيت» و«سيليكون فالي» و«سيغناتشور».

وامتد ذعر السوق بسرعة إلى أوروبا، حيث انهار مصرف «كريدي سويس»، وهو المؤسسة العريقة المدرجة على قائمة المصارف العالمية ذات الأهمية النظامية.

كما تعرضت مصارف أخرى عديدة في منطقة اليورو، ومن بينها «دويتشه بنك»، للضغوط، مما دفع المستثمرين إلى بيع أسهمهم بشكل جماعي.

تدخلت الحكومات والمصارف المركزية بسرعة لتمنع انتشار الذعر المالي، عبر تقديم حزم إنقاذ تاريخية وصفقات طارئة للمؤسسات المالية المتعثرة. وعلى الرغم من مزاعم السلطات حينها بأن هذه التدخلات لم تكن عمليات إنقاذ من دافعي الضرائب، فإن معظم الأموال جاءت في الواقع من أموال التأمين التي تدفعها المصارف، أو تم تقديمها لها على شكل قروض.

وفي محاولة لتجنب انهيار النظام المالي السويسري، طلبت الحكومة السويسرية من بنك «يو بي إس» شراء منافسه بنك «كريدي سويس» مقابل ثلاثة مليارات فرنك سويسري (3.25 مليار دولار). وجاء إعلان الاستحواذ في 20 مارس (آذار)، بعد أن فشل المصرف الوطني السويسري في تهدئة أزمة الثقة باستخدام مساندة سيولة بقيمة 50 مليار فرنك (54 مليار دولار).

وذكرت هيئة الرقابة المالية السويسرية (فينما) في تقريرها الأول المفصل عن أزمة بنك «كريدي سويس» أن إجراءاتها فيما يتعلق بالسيولة لم تكن قادرة على تجنب الفشل الوشيك للمصرف في منتصف مارس (آذار) 2023، مشيرة إلى أنه من أجل التعامل مع أزمات السيولة، يجب أن تكون عمليات اختبار الضغط المناسبة متاحة في المستقبل.

عدوى المشاعر

يعتقد بعض المراقبين أن الاضطرابات المالية التي شهدتها الأسواق في شهر مارس (آذار) الماضي، التي دفعت وكالة «موديز» إلى خفض تصنيفها للعديد من المصارف المهمة في الولايات المتحدة، كانت ناجمة عن حالة من «عدوى المشاعر» أكثر من كونها نتيجة لمشاكل اقتصادية حقيقية. ومع ذلك، يدرك صانعو السياسات أن المخاوف من الأزمات المالية يمكن أن تصبح حقيقة واقعة بسرعة. لذلك، كان هدفهم الأول في خضم الفوضى، طمأنة الأسواق من خلال توجيه رسالة واضحة، مفادها أن عدم الاستقرار الحالي ناتج عن حالات فردية، ولا علاقة له بما حدث في الأزمة المالية العالمية عام 2008.

تقييم الرقابة

ترى «ماكينزي» أن الاضطرابات الأخيرة في القطاعين المصرفي الأميركي والأوروبي أظهرت مثالاً على بعض المخاطر التي تواجه القطاع المالي، بما في ذلك الآثار الجانبية غير المقصودة للسياسة النقدية والمخاطر السيادية. كما أظهرت أن ممارسات إدارة المخاطر الداخلية في المصارف لم تكن كافية، لا سيما وأن السلطات الرقابية لم تكن على دراية بالمخاطر التي كانت تواجهها.

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتفاقم الضغوط المالية، قد يضطر صانعو السياسات إلى اتخاذ قرارات صعبة لتحقيق الاستقرار المالي. لذا، من المهم أن تكون المصارف المركزية شفافة بشأن أهدافها وسياساتها، حيث يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة إلى تراجع القيمة السوقية للأصول المُصنفة كأصول عالية الجودة، مما قد يؤثر سلباً على مؤشرات كفاية رأس المال والسيولة والربحية.

ماذا عن عام 2024؟

في ظل المزيج غير الصحي من زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وضعف النمو، تواجه المصارف خطراً متنامياً للتعرض لخسائر فادحة في قيمة سنداتها، وارتفاع تكاليف تمويلها، وانخفاض الطلب على قروضها. كما أن الصراعات والحروب تزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالآفاق المالية العالمية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية وانخفاض الثقة فيها.

ووسط هذه التحديات، من المهم أن تتخذ المصارف إجراءات احترازية شاملة لإعداد نفسها لسيناريوهات مختلفة لتطور أدائها في عام 2024.

وتؤكد الضغوط التي شهدتها الأسواق المصرفية في الولايات المتحدة وسويسرا أهمية تنفيذ إصلاحات «بازل 3»، المرتبطة بكفاية رأس المال المصرفي واختبار الضغط ومخاطر السيولة.

من هنا يمكن فهم التحذير الذي أطلقه منذ أيام المصرف المركزي الأوروبي، حين قال إنه يتعين على مصارف منطقة اليورو الاستعداد لـ«مصادر تمويل أكثر تقلباً» وسط مخاطر جيوسياسية متزايدة، حيث حذر من عدم اليقين الذي يسيطر على التوقعات بالنسبة للمصارف الأوروبية.

وقال إن المصارف الأوروبية نجت من عواصف 2023 بشكل جيد وأنهت العام برأسمال قوي وأرباح سيولة، لكن التوقعات الاقتصادية الكلية الضعيفة وشروط التمويل المشددة لا تزال تشكل مصدراً للمخاطر بالنسبة لها.

وقالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد: «إن مجموعة أدوات سياسة المركزي الأوروبي مجهزة بالكامل لتوفير دعم السيولة للنظام المالي في منطقة اليورو إذا لزم الأمر، وللحفاظ على الانتقال السلس للسياسة النقدية».

ولا شك أن ما يعانيه قطاع العقارات في العديد من الدول نتيجة التباطؤ الاقتصادي وتراجع السيولة وارتفاع تكلفة التمويل، سوف يكون له الأثر الكبير على سلامة القطاع المصرفي.

ففي الولايات المتحدة مثلاً، تمثل مجموعة من المصارف التي يقل مجموع أصولها عن 250 مليار دولار نحو ثلاثة أرباع الإقراض المصرفي في سوق العقارات التجارية، وبالتالي قد يؤدي تدهور جودة الأصول إلى تداعيات حادة على ربحية هذه المصارف وعلى حجم الإقبال على الإقراض المصرفي.

تشير توقعات «غولدمان ساكس» إلى أن المصارف الصينية قد تتحمل العبء الأكبر من أزمة قطاع العقارات (رويترز)

أما في الصين، التي تواجه أزمة حادة في قطاعها العقاري، الذي يمثل نحو 30 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، فيبدو أن قطاع المصارف هو الذي سيدفع فاتورة ضخمة من هذه الأزمة الطاحنة. إذ أظهرت توقعات «غولدمان ساكس»، أن المصارف الصينية قد تتحمل العبء الأكبر من تداعيات اضطراب قطاع العقارات بعد تراجع مبيعات المنازل وتزايد حالات التخلف عن سداد الديون.

من جهتها، توقعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أن تواجه المصارف توقعات سلبية في عام 2024، بسبب تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مخاطر تخلف المقترضين عن سداد القروض والضغط على الربحية. وأشارت إلى أن رفع أسعار الفائدة من قبل المصارف المركزية وارتفاع معدلات البطالة في الاقتصادات المتقدمة سيضعف جودة الأصول، مضيفة أن التعرض للعقارات في الولايات المتحدة وأوروبا يشكل خطراً متزايداً.

على سبيل المثال، تكبدت المصارف الأميركية خسائر قياسية بلغت 19 مليار دولار في الربع الثاني بسبب القروض المتعثرة، وهي أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2020.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».