«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

الدول الأكثر فقراً تطالب بحلول تناسب أوضاعها

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
TT

«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)

مع دخول المفاوضات في «كوب28» مراحل السخونة، ازداد التباين بين الدول حول الموقف من الوقود التقليدي، وبينما تضغط دول غربية من أجل تبني موقف تجاه التخلص من الوقود، تبدو جبهة أخرى تقاوم هذا الاتجاه، وتدفع نحو موقف يعتمد على معالجة الوقود التقليدي والانبعاثات الناجمة عنه، بما يحقق نمواً اقتصادياً متوازناً.

الاتجاه الأخير تقوده دول أعضاء في منظمة «أوبك»، وتوافق عليه دول ذات اقتصادات نامية أو صغيرة. وتشير هذه الدول إلى أن موقفها لا ينبع من معارضة أجندات حماية البيئة والمناخ، بل من كون التخلص من الوقود التقليدي سيسفر عن ضربة اقتصادية كبرى لا يمكن تحملها، وفق ما أكده عدد من المسؤولين لـ«الشرق الأوسط»، الذين شددوا أن هذا الموقف لا علاقة له بمصالح منتجي النفط وحدهم، بل بمصالح الدول الأخرى أيضاً.

وأضاف مسؤول في إحدى الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم تعريفه: «نحن لا يوجد عندنا تنمية كافية، وبالكاد ننتج الكهرباء باستخدام الغاز والمازوت... الآن يطلبون منا أن نستغني عن الوقود التقليدي... هل نعيش في الظلام؟ هذا ليس اتفاقاً عادلاً».

وبسؤاله حول أن بعض الدول الفقيرة تضغط من أجل إقرار اتفاق بخفض استخدام الوقود التقليدي، أكد المسؤول الأفريقي: «بعض الدول لديها وعود من الدول الكبرى بالمساعدة، لكن ليس هذا هو الموقف العام... إذا كانت الدول الكبرى الملوثة للكوكب مثل أميركا والصين وأوروبا تتنصل من تمويل الدول الأكثر فقراً لتخطي الأضرار التي وقعت على عاتقنا نتيجة أفعالها، فهل يلتزمون بالتنمية وتطوير الطاقة؟ وعلى من تقع الكلفة؟».

مذكرة «أوبك»

وفي أروقة المؤتمر، جرى تداول أخبار عن «مذكرة داخلية» من أمانة «أوبك» بتاريخ السادس من ديسمبر (كانون الأول)، دعا فيها الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص أعضاء المنظمة إلى رفض أي اتفاق يستهدف الوقود وليس الانبعاثات، قائلاً: «يبدو أن الضغط غير المبرر وغير المتناسب ضد الوقود قد يصل إلى نقطة تنطوي على عواقب لا رجعة فيها» ووفق ما نقلته «رويترز».

ورغم أن «أوبك» رفضت التعليق على الأمر، فإن الغيص أكد خلال جلسة مساء يوم الأربعاء الماضي، على ضرورة الاهتمام بفكرة معالجة الانبعاثات، خصوصاً أنها تحقق نتائج جيدة على «أرض الواقع»، ويمكن أن تؤدي إلى ذات النتائج النهائية.

ويوم السبت، قال مسؤول بـ«أوبك» نيابة عن الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص، إن قمة «كوب28» يجب أن تجد «أساليب واقعية» لخفض الانبعاثات التي تحتاج إلى إشراك جميع «الطاقات» والتقنيات.

وتابع أنه «في نهاية المطاف، يجب أن يكون هذا النهج الذي يشمل جميع أنواع الطاقة وجميع الأشخاص وجميع التقنيات ملتزماً بمبادئ العدالة والمسؤوليات المتباينة... نحن بحاجة إلى أساليب واقعية لمعالجة الانبعاثات، نهج يمكن به تحقيق النمو الاقتصادي ويساعد في القضاء على الفقر، ويزيد القدرة على الصمود في الوقت نفسه».

وأضاف الغيص أنه «لا يوجد حل أو مسار وحيد لتحقيق مستقبل الطاقة المستدامة».

وفي الوقت نفسه، فإن مراقبين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم أكدوا أنهم يستغربون «إهمال» بعض الدول الكبرى هذه التطورات، وإصرارهم على بدء حلقة جديدة من حلقات الدورات الصناعية العالمية، بينما جانب كبير من العالم غير مستعد لها إطلاقاً.

تعاون دول العالم

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «وزير النفط حيان عبد الغني كلف الوفد العراقي المشارك في «كوب28» التأكد من أن صياغة البيان الختامي تشدد على تعاون دول العالم في خفض الانبعاثات حفاظاً على البيئة والمناخ. وقد رفض محاولات استهداف الوقود الأحفوري وانتهاك حقوق الدول المنتجة وشعوبها».

ومن جانبه، قال المبعوث الصيني للمناخ شيه تشن هوا يوم السبت: «هذه الدورة (كوب28) هي الأصعب خلال مسيرتي... يوجد كثير من الأمور التي تحتاج إلى اتفاق». ورغم أنه أكد إحراز «بعض التقدم» في المفاوضات المعقّدة، فإنه قال للصحافيين: «نريد جميعاً أن نعمل معاً لإيجاد صيغة تعطي الاتجاه الصحيح للجهود التي يتعين بذلها، وتكون شاملة قدر الإمكان، ومقبولة من جميع الأطراف».

التقنيات تتحسن

وعلى المستوى الرسمي، فإن وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي أكد التوجه نفسه يوم الخميس الماضي، حيث قال: «لا أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري لأن التقنيات تتحسن أيضاً. ماذا لو كان لدينا في المستقبل تكنولوجيا تزيل جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وتجعله نظيفاً مثل أي نوع آخر من الوقود؟ لماذا نحاربه قبل أن يكون لدينا البديل؟».

وفي الوقت نفسه، أوضح المزروعي الأسبوع الماضي أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال التحول الأخضر. وقال إنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية»، وشدد أن «العالم يحتاج إلى استثمارات كبيرة في جميع مصادر الطاقة بما فيها الهيدروكربونات... يجب أن تكون تحولات الطاقة عادلة ونزيهة وشاملة».

ورداً على سؤال حول خطاب «أوبك»، تجنب ماجد السويدي المدير العام لـ«كوب28» مصطلح «الوقود الأحفوري» لكنه قال إن الإمارات التي ترأس القمة ترغب في التوصل لاتفاق لوضع العالم على المسار الصحيح نحو الوصول إلى هدف 1.5 درجة مئوية.

وقال في مؤتمر صحافي: «رئيس (كوب28) واضح للغاية منذ اليوم الأول في أنه يريد تحقيق نتيجة تضعنا بوضوح على المسار الصحيح للوصول إلى 1.5 درجة... من الواضح أننا نريد أن نرى نتيجة واعدة قدر الإمكان، ونعتقد أننا سنحققها».

مضاعفة الجهود

إضافة إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الإمارات «وام» إن الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس «كوب28» تلقى دعوةً من أكثر من 800 من قيادات قطاعات الأعمال والتمويل والعمل الخيري والسياسة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني يدعونه وجميع ممثلي الدول الأطراف لمضاعفة جهود الحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية استجابةً لنتائج الحصيلة العالمية.

وجاء في نص الرسالة الدولية التي وقع عليه قادة القطاعات العالميين: «مع دخولنا الأيام الأخيرة لمؤتمر الأطراف «كوب28»، وصلنا إلى نتيجة واضحة بضرورة إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي، فالعالم وسكانه بحاجة لتحقيق نتائج فعلية للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، ولكن إنجاز هذه المهمة التاريخية يتطلب منا أن نعمل كفريق واحد».

وشدد الموقعون على الرسالة على أن سُبل إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي والخروج بنتائج عملية تشمل الانتقال التدريجي والمنظم والمسؤول بعيداً عن جميع أنواع الوقود التقليدي التي لا يجري تخفيف انبعاثاتها بطريقة عادلة ومنصفة، بما يتماشى مع مسار 1.5 درجة مئوية، مع ضمان مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة العالمية 3 مرات بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2022، ومضاعفة كفاءة الطاقة، وتهيئة البيئة المواتية لتوسيع نطاق التمويل العام والخاص وتوفيره للأشد احتياجاً إليه.


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.