«فيتش» تتوقع ارتفاع التضخم في تركيا إلى 65% بنهاية العام

لجنة الاستقرار المالي تؤكد استمرار الجهود للسيطرة على الأسعار

زبون يشاهد أسعار اللحوم في إحدى الأسواق بالعاصمة التركية أنقرة (رويترز)
زبون يشاهد أسعار اللحوم في إحدى الأسواق بالعاصمة التركية أنقرة (رويترز)
TT

«فيتش» تتوقع ارتفاع التضخم في تركيا إلى 65% بنهاية العام

زبون يشاهد أسعار اللحوم في إحدى الأسواق بالعاصمة التركية أنقرة (رويترز)
زبون يشاهد أسعار اللحوم في إحدى الأسواق بالعاصمة التركية أنقرة (رويترز)

توقعت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني أن يصل معدل التضخم في تركيا في نهاية العام الحالي إلى 65 في المائة، على أن ينخفض إلى 38 في المائة العام المقبل.

وتوقع تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الذي أصدرته الوكالة السبت، أن تظهر آثار التشديد النقدي في تركيا في الفترة المقبلة.

توقعات متباينة

جاءت توقعات «فيتش» متقاربة مع توقعات البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة التركية المعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي، ومع ما جاء في التقرير الفصلي الرابع والأخير لمصرف تركيا المركزي في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم نهاية العام صعوداً من 58 إلى 65 في المائة، وإلى 36 في المائة في نهاية عام 2024، مقارنة بتوقعات سابقة عند 33 في المائة، في حين سينخفض في نهاية عام 2025 إلى 14 في المائة بدلاً من 15 في المائة في توقعات سابقة.

وتوقع التقرير أن يصل التضخم في البلاد إلى ذروته في مايو (أيار) 2024 بين 70 و75 في المائة بسبب العودة إلى العمل بأسعار الغاز الطبيعي بعد انتهاء التخفيض المقدم للمستهلكين لمدة عام، خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في مايو الماضي.

وقالت رئيسة المصرف المركزي التركي، حفيظة غايا إركان، خلال عرضها للتقرير: «نتوقع أن يتراجع الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري بدءاً من أكتوبر الماضي، ونقدر أنه ستكون هناك زيادات مؤقتة في المسار في نوفمبر ويناير (كانون الثاني) ومايو بسبب عوامل خارج تأثير السياسة النقدية».

وخلافا لذلك، نشر مصرف «سيتي بنك» توقعاته بشأن التضخم في تركيا، الأسبوع الماضي، متوقعاً أن يصل التضخم في نهاية العام الحالي إلى 70.3 في المائة، وأن يتراجع ​​إلى 42.9 في المائة في نهاية عام 2024.

وارتفع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 61.98 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي، الاثنين الماضي، أن التضخم ارتفع بنسبة 3.28 في المائة على أساس شهري، وهو ما يقل قليلاً عن التوقعات السابقة.

وارتفع التضخم بنسبة 60.09 في المائة، مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، و61.98 في المائة، مقارنة بشهر نوفمبر من العام الماضي و53.40 في المائة حسب متوسطات الاثني عشر شهراً الماضية.

وتوقعت «فيتش» أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 4.1 في المائة العام الحالي، و2.5 في المائة العام المقبل، بأعلى من توقعات نظيرتها «ستاندرد آند بورز» التي أشارت إلى أن الاقتصاد التركي سينمو بنسبة 3.7 في المائة هذا العام، و2.4 في المائة العام المقبل.

وحقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 5.9 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي متجاوزاً التوقعات ومدفوعاً بإنفاق الأسر، بحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث من العام، مقارنةً بالربع الثاني على أساس التعديل في ضوء العوامل الموسمية وحسب التقويم. وأضاف أنه جرى أيضاً تعديل النمو في الربع الثاني من 3.8 إلى 3.9 في المائة.

استقرار الأسعار

في السياق ذاته، أكدت لجنة الاستقرار المالي في اجتماعها، ليل الجمعة - السبت، برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن عملية إعادة التوازن للأسواق، وانخفاض عجز الحساب الجاري وتحسن التوقعات أدت إلى انخفاض كبير في المخاطر المالية الكلية.

وقالت وزارة الخزانة والمالية، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني عقب اجتماع اللجنة، إنه تم التأكيد على أن الزيادة القوية في احتياطيات المصرف المركزي وتراجع علاوة المخاطر عززا الاستقرار المالي.

وأضاف البيان أن اللجنة قامت بتقييم آثار الخطوات المتخذة لكبح التضخم وتحقيق استقرار الأسعار، والتوقعات الاقتصادية العالمية، والتطورات الحالية في الأسواق المصرفية والتأمين وأسواق رأس المال في البلاد، ومناقشة الخطوات الواجب اتخاذها على المستوى القطاعي.

وتابع البيان بأن اللجنة أكدت أنها ستواصل عملها بمنهج شمولي من أجل الحفاظ على الاستقرار المالي الذي يشكل أحد العناصر المهمة للنمو المرتفع المستدام.

مخاوف مستمرة

وعلق رئيس مصرف تركيا المركزي الأسبق، دورموش يلماظ، على الخطوات المتخذة من جانب الفريق الاقتصادي في الحكومة الجديدة، الذي بدأ عمله في يونيو (حزيران) الماضي، لمكافحة التضخم الجامح والسيطرة على سعر الصرف، قائلا إن «العقلانية والشفافية» اللتين تم التعهد بهما لم تتحققا بعد تغيير الإدارة الاقتصادية.

وعد يلماظ، في تعليق على حسابه في «إكس»، أن «التعيينات الأخيرة في المصرف المركزي أعادت القطار الذي خرج عن مساره إلى المسار الصحيح، لكن القطار لا يستطيع المضي قدما».

وقال: «لم تتحقق العقلانية والشفافية الموعودتان، وتخشى السوق عودة اللاعقلانية بضغط المؤسسة السياسية في أي لحظة... على سبيل المثال المصرف المركزي لا يستطيع توضيح مصدر الزيادة في الاحتياطيات».

وسجل إجمالي احتياطيات المركزي التركي ارتفاعا إلى مستوى قياسي وتجاوز 140 مليار دولار الأسبوع الماضي.

وانخفض صافي الاحتياطيات الدولية بمقدار 1.03 مليار دولار إلى 34.78 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في الأول من ديسمبر بعد أن بلغ أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2020 في الأسبوع السابق، وفق بيانات المصرف الصادرة الخميس الماضي.


مقالات ذات صلة

تركيا: المحكمة الدستورية تلغي العديد من صلاحيات إردوغان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)

تركيا: المحكمة الدستورية تلغي العديد من صلاحيات إردوغان

ألغت المحكمة الدستورية التركية العديد من صلاحيات الرئيس رجب طيب إردوغان، وسحبت منه سلطة إصدار المراسيم بقوانين تعد تدخلاً في استقلالية مؤسسات الدولة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر في مضيق البسفور على ساحل مدينة إسطنبول التركية (أ.ف.ب)

تركيا: عجز التجارة الخارجية يقفز 12.9 % خلال أبريل

سجل العجز التجاري الخارجي لتركيا قفزة جديدة في أبريل (نيسان) الماضي، مرتفعاً بنسبة 12.9 في المائة على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة تجارية تبحر عبر مضيق البوسفور أثناء تفشي جائحة كورونا (كوفيد - 19) في إسطنبول - تركيا (رويترز)

«فاتف» تقيّم تقدم تركيا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

عقد فريق من مجموعة العمل المالي، وهي هيئة مراقبة دولية للجرائم المالية أدرجت تركيا في «القائمة الرمادية» عام 2021، اجتماعات مع السلطات التركية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الناس يتسوقون في البازار الكبير بإسطنبول (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تؤكد نجاح برنامج تركيا الاقتصادي

رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني تصنيفها لتركيا من الدرجة «بي» إلى الدرجة «بي +» وأبقت على نظرتها المستقبلية الإيجابية للاقتصاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الناس يتسوقون في البازار الكبير بإسطنبول (رويترز)

«فيتش» تتوقع تصنيفاً إيجابياً لاقتصاد تركيا على ضوء سياساتها الاقتصادية

قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن التحسن المستمر في اتساق السياسات الاقتصادية يمكن أن يكون إيجابياً لتصنيف تركيا الائتماني

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية: مزايا إضافية لكبار المستثمرين والتنفيذيين بالشركات المحلية والعالمية

مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
TT

السعودية: مزايا إضافية لكبار المستثمرين والتنفيذيين بالشركات المحلية والعالمية

مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)

أبرمت «مجموعة السعودية» للطيران، ووزارة الاستثمار، مذكرة تفاهم توفر مزايا تدعم كبار المستثمرين والتنفيذيين في الشركات العالمية والمحلية، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة للمملكة وزيادة قدرتها التنافسية، وذلك في ظل الجهود المستمرة لجعل البلاد وجهة استثمارية جاذبة.‏

ووفق بيان صادر عن المجموعة، فإن المذكرة تشمل تقديم عروض ومزايا حصرية لعملاء الوزارة والمستثمرين، ما يعكس التعاون البنّاء بين الطرفين، حيث يتيح لضيوف المملكة من الشركات العالمية الاستفادة من مجموعة واسعة من المزايا الحصرية، وأحدث المنتجات التي توفرها «مجموعة السعودية» لدعم تطلعات المملكة للبرنامج السعودي لدعم كبار المستثمرين المحليين والعالميين، وذلك ضمن مساعٍ لتوفير بيئة جاذبة للشركات العالمية.

كما تتضمن المذكرة توفير الخدمات اللوجيستية والشحن عبر «السعودية للشحن»، علاوةً على الطيران الخاص، وخدمة المساعدة الشخصية (الكونسيرغ) المقدمة عبر شركة «السعودية للطيران الخاص»، الأمر الذي يؤكد المساعي الرامية إلى تسهيل تجربة سفر الضيوف من وإلى المملكة، لا سيما المستثمرون، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030» للارتقاء بتجربة المستثمر، إضافة إلى التعاون في الفعاليات التي تنظمها الوزارة على المستويين المحلي والدولي.‏

وأوضح رئيس تسويق «المجموعة السعودية» خالد طاش، في هذا الصدد، أن توقيع مذكرة التفاهم سيسهم في تسهيل تنقل المستثمرين والتنفيذيين من وإلى المملكة، إضافةً إلى التنقل الداخلي حول مدن المملكة.

وأكد طاش على الدور المحوري الذي تسهم به المجموعة، لتحقيق كثير من مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، عبر تمكين البرامج والأنشطة الثقافية والسياحية وخدمات الحج والعمرة، وتعزيز المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً يربط القارات الثلاث لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة التنافسية.

من جانبه، قال وكيل وزارة الاستثمار لخدمات المستثمرين المتكاملة محمد أبا حسين، إن توقيع المذكرة يؤكد الالتزام بتقديم الخدمات النوعية، وتذليل كل العقبات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة مثالية لنمو أعمالهم وازدهارها في المملكة.

وأشار أبا حسين إلى مساهمة هذه الشراكة بتوفير مزايا للمستفيدين من المستثمرين والتنفيذيين بالشركات العالمية لتعزيز تجربة انتقالهم من وإلى المملكة؛ إذ ستشمل توفير حلول لوجيستية مبتكرة، وتنظيم فعاليات اقتصادية واستثمارية على المستوى الدولي. وبيّن أن وزارة الاستثمار تدرك أهمية توفير تجربة سفر سلسة ومريحة للمستثمرين، بما في ذلك تسهيل الخدمات اللوجيستية، وتوفير حلول نقل متكاملة تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم.

يشار إلى أن السعودية أعلنت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، طرح 5 فئات جديدة من الإقامات المميزة بهدف زيادة استقطاب الكفاءات الاستثنائية، بمن فيها التنفيذيون والمواهب والمستثمرون ورواد الأعمال ومُلاك العقارات.

وتُمكّن الإقامة المميزة حاملها من منح الإقامة لأفراد أسرته، ومزاولة الأعمال التجارية، والإعفاء من المقابل المالي للوافدين ومرافقيهم، وكذلك التنقل من المملكة وإليها من دون تأشيرة، وتملُّك العقارات، وسهولة الانتقال بين المنشآت من دون رسوم، واستضافة الأقارب ودعوتهم.

كانت السعودية قد أقرت نظام الإقامة المميزة قبل نحو 5 أعوام، وقدّم مركز الإقامة المميزة فئتين منها فقط، هما الإقامة الدائمة بقيمة إجمالية تبلغ 800 ألف ريال (213 ألف دولار)، وأخرى لسنة واحدة قابلة للتجديد بمبلغ 100 ألف (26 ألف دولار).