«إكسبو 2030» يعزز الاقتصاد السعودي بأكثر من 50 مليار دولار ويدعم نمو قطاعاته

محللون توقعوا لـ«الشرق الأوسط» أن يسرّع المشاريع الاستراتيجية في الرياض

رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
TT

«إكسبو 2030» يعزز الاقتصاد السعودي بأكثر من 50 مليار دولار ويدعم نمو قطاعاته

رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)
رصدت السعودية مبلغ 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض (أ.ف.ب)

توقَّع محللون اقتصاديون أن يسهم فوز الرياض بتنظيم «إكسبو 2030» في تعزيز نمو وأنشطة الاقتصاد السعودي بنحو 50 مليار دولار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى ازدهار ونمو عدة قطاعات اقتصادية وحيوية، من بينها قطاعات الطيران والنقل والقطاع العقاري والسكني والاتصالات والمواصلات والتجزئة والفنادق والضيافة والسياحة، كما سيكون المعرض فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتوقَّع أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن يعزز تنظيم المعرض من أنشطة الاقتصاد السعودي بنحو 50 مليار دولار، ويدفع عجلة التنمية في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية.

وبحسب القحطاني، فإن إيرادات المعرض ستكون موزَّعة على قطاع المطاعم والفنادق (نحو 5 مليارات دولار)، والمقاولات (11.5 مليار دولار)، وخدمات الأعمال وتنظيم الفعاليات (28 مليار دولار)، وإنفاق المشاريع الصغيرة (5.5 مليار دولار). كما أنه سيخلق نحو 60 ألف وظيفة سنوياً حتى تاريخ المعرض بإجمالي متوقَّع يصل إلى 420 ألف وظيفة.

وأضاف أستاذ الاقتصاد أن «إكسبو 2030» سيساعد في تحسين صورة السعودية بوصفها رائدة في استضافة الأحداث العالمية، وازدهار الاتصال العالمي والسفر والسياحة، وتعزيز موقف نمو الناتج المحلي بأكثر من 2.5 في المائة، كما سيدفع بالقطاعات الحيوية في «رؤية 2030» إلى الأمام، وجلب المزيد من السياح للمملكة بأكثر من 50 مليون زائر خلال مدة المعرض، وتعزيز نمو القطاع العقاري، وتنشيط الاستثمارات طويلة الأجل، ودعم الاقتصاد المعرفي بشكل كبير.

من جهته، وصف الخبير في المالية والاستثمار مدير عام شركة «إثمار» المملوكة لجامعة الإمام محمد بن سعود السعودية، الدكتور محمد مكني، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، فوز الرياض بتنظيم المعرض بأنه يعكس مكانة المملكة العربية السعودية على المستوى العالمي، وثقة دول العالم في قدرتها على تنظيم هذا الحدث العالمي الكبير، الذي تتنافس عليه أكبر الدول التي تمتلك القدرة والإمكانيات في تقديم المحافل الكبرى وفي مستوى الخدمات والبنية التحتية والجوانب اللوجيستية، والملاءة المالية. وأشار إلى أن الملف السعودي أخذ في الاعتبار كل هذه الجوانب، واستطاع تقديم استضافة المملكة بشكل متميز، مما ساهم في تحقيقه لهذا الفوز الاستثنائي منذ الجولة الأولى للتصويت.

وأضاف مكني أن هذا الفوز شهادة دولية على نجاح المملكة في تنفيذ خططها ومشاريعها التنموية المنبثقة من «رؤية 2030» التي انطلقت من عام 2015، كما يعكس القوة والمتانة والقدرة الاقتصادية والسياسية للمملكة العربية السعودية.

وحول أهم القطاعات التي ستستفيد من تنظيم «إكسبو 2030»، يرى الدكتور مكني أن استهداف السعودية لـ40 مليون زائر للمعرض سيسهم في ازدهار ونمو قطاع الطيران والنقل والقطاع العقاري والسكني والاتصالات والمواصلات وقطاع التجزئة، وبالذات في المواد الغذائية والمطاعم، وكذلك قطاع الفنادق والضيافة والسياحة، كما سيكون المعرض فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

كما توقَّع خبير المالية والاستثمار أن يخلق المعرض زخماً كبيراً لمدينة الرياض، ويسرِّع من المشاريع الاستراتيجية الكبيرة القائمة في المدينة لتكون جاهزة لزوار هذا الحدث الكبير، ومنها حديقة الملك سلمان، ومشروع القدية، ومشروع بوابة الدرعية، كما سيخلق نحو 250 ألف وظيفة مباشرة ستساهم جميعها في دعم وتعزيز النمو الاقتصادي للمملكة.

وبحسب ملف الترشح، رصدت السعودية 7.8 مليار دولار لاستضافة المعرض، توزَّعت على 5.85 مليار دولار للنفقات الرأسمالية، و1.47 مليار دولار للنفقات التشغيلية. كما خصصت 343 مليون دولار من أجل مساعدة 100 دولة في مجالات تشييد الأجنحة، ودعم التقنيات، والفعاليات، وشملت تفاصيل النفقات الرأسمالية الاستثمار في موقع المعرض والمناطق المحيطة به (بواقع 5.46 مليار دولار)، تصدَّرتها تكلفة الأجنحة بـ1.75 مليار دولار، وقرية ومرافق المعرض بنحو 1.45 مليار دولار، إلى جانب استثمار 382 مليون دولار في البنية التحتية على مستوى مدينة الرياض، فيما شكلت النفقات التشغيلية، نحو 1.47 مليار دولار، تصدَّرتها بنود الترويج والتواصل بـ297 مليون دولار، وفعاليات المعرض (268 مليون دولار) والتقنيات التشغيلية (237 مليون دولار).

ومن المتوقَّع أن تصل إيرادات المعرض إلى 1.53 مليار دولار سوف تأتي من نحو 10 قطاعات اقتصادية. ويأتي في مقدمتها إيرادات التذاكر المقدَّر أن تتجاوز 894 مليون دولار، وتليها الرعاية بأكثر من 304 ملايين دولار، ثم المأكولات والمطاعم بـ106 ملايين دولار، وتليها قطاعات «الميتافيرس» والترويج ورسوم تأجير مساحات المعرض والإيواء ورسوم وقوف السيارات والفعاليات الترفيهية والمهنية والتخزين، حيث من المتوقَّع أن تحقق إيرادات تتجاوز 210 ملايين دولار.

وتستهدف السعودية جذب 21.7 مليون زائر للمعرض موزَّعين بواقع 11.4 مليون زائر محلي، و10.3 مليون زائر دولي، كما تستهدف زيادة عدد الغرف الفندقية لزوار المعرض في مناطق الرياض والشرقية والقصيم من 92 ألفاً في الوقت الحالي إلى أكثر من 186 ألف غرفة فندقية.

وتعتزم المملكة تقديم تجربة عالمية استثنائية في تاريخ معارض «إكسبو»، عبر مخطَّط رئيسي طموح لمعرض «الرياض إكسبو 2030» سيقام بالقرب من مطار الملك سلمان الدولي الجاري تطويره حالياً؛ ما يسهّل على الزوار القادمين عبر المطار الوصول إلى موقع المعرض خلال دقائق معدودة، وذلك من خلال استخدامهم شبكة «قطار الرياض» التي تغطي جميع أرجاء مدينة الرياض، إلى جانب شبكة الطرق الحديثة، التي تتصل بأحد مداخل المعرض الثلاثة.

وجرى تصميم أجنحة المعرض المقدَّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية، ويتوسطها خط الاستواء، في توجه يضمن فرصاً متساوية لجميع المشاركين في المعرض، وسيتم تحديد مواقع أجنحة الدول في المعرض بطريقة مرنة، وفقاً لخطوط الطول لكل دولة، وذلك في ترتيب يجمع دولاً من شمال الكرة الأرضية وجنوبها، في خطوة ترمز إلى الدور المهم الذي تلعبه المملكة في تسهيل التعاون بين دول العالم، ويضمن التصميم سهولة سير الزائرين بمسافات قصيرة جداً للتنقل بين الأجنحة والساحات العامة والمرافق المخصصة للثقافة والابتكار، ومرافق خدمات الطعام بشكل سلس ومرن في ممرات مظلَّلة بالكامل ذات تصاميم من التراث المعماري المستوحى من تاريخ الرياض.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.