الأصول اليابانية تواصل اجتذاب تدفقات أجنبية ضخمة  

عوائد السندات تعاود الارتفاع بعد عطلة قصيرة

رجل يسير أمام شاشة ضخمة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم في البورصة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شاشة ضخمة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم في البورصة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

الأصول اليابانية تواصل اجتذاب تدفقات أجنبية ضخمة  

رجل يسير أمام شاشة ضخمة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم في البورصة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شاشة ضخمة وسط العاصمة اليابانية طوكيو تعرض تحركات الأسهم في البورصة اليابانية (أ.ف.ب)

شهدت الأصول اليابانية تدفقات أجنبية ضخمة في الأسبوع المنتهي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، مدعومة بأرباح قوية للشركات، ومع تخفيف المستثمرين بعض حماستهم الأولية بشأن احتمال سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية.

وأظهرت بيانات، من البورصات اليابانية، أن المستثمرين الأجانب حصلوا على صافي 1.03 تريليون ين (6.88 مليار دولار) من الأسهم الأسبوع الماضي، بعد نحو 1.13 تريليون ين من صافي المشتريات في الأسبوع السابق. واشترى المستثمرون الأجانب ما قيمته نحو 667.92 مليار ين من المشتقات المالية ونحو 362.96 مليار ين من الأسهم النقدية.

وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير أن صناع السياسات تعهدوا «بالمضي قدماً بحذر»، وهو ما لم يفسره المتداولون على أنها معلومات جديدة، كما لم يتضمن أي تأكيد على أن صناع السياسات استبعدوا مزيداً من رفع أسعار الفائدة.

وفي البورصة اليابانية، ارتفعت أسهم «إدميتسو كوسان» 22.6 في المائة الأسبوع الماضي، بعد أن رفعت شركة التكرير اليابانية توقعاتها لأرباح العام بأكمله. كما عدّلت مجموعة المقرض «ميزوهو المالية» توقعاتها للدخل بالرفع، وأضافت مكاسب 3.5 في المائة للأسبوع.

وفي الأسبوع الماضي، واصلت الأسهم اليابانية سلسلة مكاسبها للأسبوع الثالث على التوالي، حيث قفز مؤشر «نيكي» بنسبة 3.12 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنحو 2.33 في المائة.

وشهدت الأسهم اليابانية صافي 6.99 تريليون ين من رأس المال الأجنبي حتى الآن هذا العام، مقارنة بنحو 3.35 تريليون ين من صافي التدفقات الخارجة في الفترة نفسها من العام الماضي. وضخ المستثمرون الأجانب نحو 2.48 تريليون ين في السندات اليابانية، مسجلين أكبر صافي مشتريات أسبوعية لهم خلال 10 أسابيع. واستثمروا 2.06 تريليون ين في سندات قصيرة الأجل و422.6 مليار ين في سندات الدين اليابانية طويلة الأجل، على أساس صافي.

وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون نحو 246.6 مليار ين من السندات الأجنبية خلال الأسبوع، بعد 4 أسابيع من البيع الصافي على التوالي. وأضافوا صافي 2.5 مليار ين من السندات طويلة الأجل و244.1 مليار ين من السندات الخارجية قصيرة الأجل في محفظتهم... كما كانوا مشترين صافين في الأسهم الأجنبية الأسبوع الماضي بمشتريات بلغت قيمتها نحو 120.5 مليار دولار.

وفي الأسواق أيضاً، اتجهت عوائد السندات الحكومية اليابانية للجلسة الثانية من الزيادات يوم الجمعة بفضل ارتفاع العائدات في منطقة اليورو والولايات المتحدة، بعد أن بلغت أدنى مستوياتها في أشهر عدة في وقت سابق من الأسبوع.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس، إلى 0.765 في المائة، مدعوماً بارتفاع عائدات الحكومات الأوروبية خلال الليل. ومع إغلاق الأسواق اليابانية يوم الخميس؛ بسبب عطلة، كان يوم الجمعة أول فرصة لمستثمري سندات الحكومة اليابانية للرد على انتعاش عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل يوم الأربعاء.

وكانت الأسواق الأميركية مغلقة يوم الخميس بمناسبة عيد الشكر.

وعلى المدى الطويل للغاية، ارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.485 في المائة. وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس، ليعود إلى 1.675 في المائة.

وانخفضت العائدات اليابانية إلى أدنى مستوياتها في أشهر عدة، في وقت سابق من الأسبوع، مع انخفاض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى منخفض بلغ 0.69 في المائة، لكنها تلقت دعماً بعد أن خفّض بنك اليابان مبالغ شراء بعض السندات في عمليات الشراء المعتادة (الأربعاء).

ويرى محللون أن الحذر بشأن مزيد من التخفيضات في مبالغ الشراء المنتظمة لبنك اليابان في المستقبل، بالإضافة إلى التوقعات المستمرة بأن البنك المركزي سوف يقوم بتطبيع سياسته النقدية، يجب أن يمنعا أي انخفاضات أخرى في عوائد سندات الحكومة اليابانية، وفقاً لريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في «أكسا إنفستمنت مانجرز».

ومع ذلك، قال: «إن الزيادة التدريجية في تفضيل سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل من قبل المستثمرين الذين يسعون إلى تأمين أرباح سريعة ستبقي أسعار سندات الحكومة اليابانية لعشر سنوات أقل من 1.0 في المائة لفترة من الوقت».

وارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليقترب من أعلى مستوى له في أسبوع عند 0.345 في المائة. وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 0.055 في المائة.

وفي الأخبار المحلية، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في اليابان ارتفع إلى 2.9 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول)، مما أبقى التضخم فوق هدف البنك المركزي، البالغ 2 في المائة لمدة 19 شهراً متتالياً.

ومع ذلك، أصرّ بنك اليابان على أنه مدفوع إلى حد كبير بعوامل مثل ارتفاع أسعار السلع العالمية، وليس الطلب المحلي الأقوى ونمو الأجور الذي يسعى إليه.

وفي غضون ذلك، قال تاتسو ياماساكي، المسؤول الكبير السابق في العملة اليابانية، إنه يتوقع ألا يتراجع الين بشكل كبير عن مستواه الحالي البالغ 150 يناً للدولار، ومن المرجح أن يستعيد قوته العام المقبل.

وقال ياماساكي لـ«رويترز» في مقابلة إن بنك اليابان قد يتخلى عن سياسة سعر الفائدة السلبية في أبريل (نيسان) على أقرب تقدير، عندما يدرس صناع السياسات نتائج محادثات العمل السنوية التي عُقدت في الربيع، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى.

وفي العام الماضي، أدى ضعف الين إلى ارتفاع أسعار الواردات، الأمر الذي أدى بدوره إلى التضخم. وقال ياماساكي إن تأثير ضعف الين قد خفت إلى حد ما هذا العام، في حين أن فجوة أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي غذّت انخفاض الين، بدأت في التضييق. وقال: «مقارنة بالعام الماضي، أصبحت التقلبات الضمنية أقل بكثير... وهذا سيحرم السلطات من سبب التدخل».

وقد أشارت السلطات اليابانية إلى تقلبات سوق العملات بوصفها العامل الرئيسي في تحديد ما إذا كانت قد تحتاج إلى التدخل. ولعب ياماساكي، وهو كبير الدبلوماسيين الماليين في اليابان من 2014 إلى 2015 بوصفه نائباً لوزير المالية للشؤون الدولية، دوراً تنفيذياً في التدخل الياباني المكثف في سوق العملة قبل أكثر من عقد من الزمن لوقف الارتفاع الحاد في قيمة الين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».