2.1 مليار دولار مبيعات المزادات خلال أسبوع في نيويورك

بيع سيارة «فيراري» موديل 1962 بسعر 51.7 مليون دولار

سيارة «فيراري» موديل 1962 بيعت في المزاد بسعر 51.7 مليون دولار (أ.ف.ب)
سيارة «فيراري» موديل 1962 بيعت في المزاد بسعر 51.7 مليون دولار (أ.ف.ب)
TT

2.1 مليار دولار مبيعات المزادات خلال أسبوع في نيويورك

سيارة «فيراري» موديل 1962 بيعت في المزاد بسعر 51.7 مليون دولار (أ.ف.ب)
سيارة «فيراري» موديل 1962 بيعت في المزاد بسعر 51.7 مليون دولار (أ.ف.ب)

تجاوزت مبيعات الأعمال الفنية بالمزادات العلنية في نيويورك ملياري دولار في أسبوع واحد، بحسب حصيلة لأنشطة دور كبرى في القطاع أبدت ارتياحها إلى الأداء الجيد لهذه السوق رغم الأزمات الدولية.

فقد اختتمت دارا سوذبيز وكريستيز العملاقتان في المجال، ومعهما دار فيليبس، موسم مزادات الخريف الجمعة، بعد 10 أيام على انطلاقه في 7 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبحسب حصيلة إجمالية أجرتها وكالة الصحافة الفرنسية، بلغت إيرادات هذه المزادات للدور الثلاث مجتمعة 2.1 مليار دولار، بفضل روائع من الفن الحديث والمعاصر بيعت خلال أمسيات راقية في نيويورك، حيث يتوافد هواة جمع ومشترون فاحشو الثراء، يُبقون هوياتهم طي الكتمان في كثير من الأحيان، إلى قاعات المزادات أو يشاركون في المزايدات عبر الهاتف.

وأفاد رئيس دار فيليبس في القارة الأميركية جان بول إنغلين، في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، عن «ثاني أعلى حصيلة إجمالية (من الإيرادات) في تاريخ فيليبس»، مع مبيعات بقيمة 155 مليون دولار، «بزيادة 11 في المائة مقارنة بنوفمبر 2022».

ورأى رجل الأعمال في ذلك «علامة على الثقة بسوق عالمية تسجل أداء سليماً».

وقد باعت دار فيليبس عملاً ضخماً معاصراً للألماني غيرهارد ريختر بعنوان «636 Abstraktes Bild» يعود إلى عام 1987، في مقابل 34.8 مليون دولار، وعملاً آخر للفنان التكعيبي الفرنسي فرنان ليجيه بعنوان «14 يوليو» في مقابل 17.8 مليون دولار.

ونالت دار «سوذبيز» للمزادات المملوكة للملياردير الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي، حصة الأسد من الإيرادات، إذ بلغت قيمة مبيعاتها 1.1 مليار دولار.

وأبرز القطع في هذا المجال: لوحة «امرأة الساعة» التي رسمها بابلو بيكاسو عام 1932، إذ بيعت في مقابل 139 مليون دولار، وهو ثاني أعلى سعر لعمل من توقيع الفنان الإسباني الذي توفي قبل نصف قرن، إضافة إلى عمل ضخم بعنوان «Self - Portrait as a Heel (Part II)» للأميركي جان ميشال باسكيا، بيع في مقابل 42 مليون دولار. كذلك بيعت لوحة للفنان بول سيزان من عام 1891 بعنوان «أشجار الحور على ضفاف نهر إبتا»، بسعر 30.7 مليون دولار، وعمل أنجزه الرسام الأميركي الشهير مارك روثكو «من دون عنوان» سنة 1968، واشتراه مزايد مجهول الهوية لقاء 23.8 مليون دولار.

وأثارت دار «سوذبيز» للمزادات ضجة كبيرة خصوصاً من خلال بيعها سيارة «فيراري» من طراز «250 جي تي» عائدة لعام 1962، بسعر بلغ 51.7 مليون دولار، وهي ثاني أغلى سيارة تباع في مزاد على الإطلاق.

وتفاخرت منافستها «كريستيز»، المملوكة للملياردير الفرنسي فرنسوا بينو، بتحقيق مزاداتها الخريفية في نيويورك 864 مليون دولار، ما يؤشر بحسب رئيسة الدار في الأميركتين بوني برينان إلى «استجابة قوية لدى السوق».

ومن أبرز مبيعات الدار، تحفة الرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه «بركة زنبق الماء» التي بيعت بسعر 74 مليون دولار، و3 لوحات لبول سيزان بينها لوحة «وعاء الفواكه والزنجبيل» التي راحت بسعر يقرب من 39 مليون دولار، وقد بيعت لحساب متحف لانغمات في مدينة بادن السويسرية، ما أثار جدلاً في سويسرا بشأن ما اعتبره البعض عملية بيع بداعي المضاربة.

وفي ظل النزاعين في أوكرانيا وغزة والتضخم العالمي، لا تظهر سوق الفن، التي تقودها الصين وآسيا، «أي إشارات» إلى التباطؤ مع «طلب أقوى من أي وقت مضى»، وفق ما أكدت المسؤولة عن مزادات الفن المعاصر لدى دار «سوذبيز» كيلسي ريد ليونارد لوكالة الصحافة الفرنسية عند افتتاح موسم مزادات الخريف.

ورأى خبير في القطاع، فضل عدم الكشف عن هويته، أن من «الطبيعي» أن يستثمر «المضاربون الماليون» في الفن والرفاهية في خضم الأزمات الجيوسياسية وفي فترات التضخم.

وفي عام 2022، حققت دور المزادات مبيعات مرتفعة؛ إذ بلغ إجمالي إيرادات المزادات العالمية والخاصة أكثر من 16 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

زهران ممداني: الهجوم على فنزويلا عمل حربي وانتهاك للقانون

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس بلدية نيويورك المنتخب زهران ممداني (أ.ف.ب) play-circle

زهران ممداني: الهجوم على فنزويلا عمل حربي وانتهاك للقانون

انتقد عمدة نيويورك زهران ممداني الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك للمحاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ممداني يؤدي اليمين على نسخة من المصحف في محطة مترو تاريخية بمانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب) play-circle

زهران ممداني يتولى رئاسة بلدية نيويورك

أدى أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن في محطة مترو تاريخية بمنطقة مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة للولاية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الديمقراطي زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك وزوجته راما دوجي في نيويورك (أ.ف.ب) play-circle

زهران ممداني المعارض القوي لترمب يتولى الخميس رئاسة بلدية نيويورك

يتولى الديمقراطي زهران ممداني، المعارض البارز والمناهض لسياسات دونالد ترمب، الخميس، رئاسة بلدية نيويورك، ليكون بذلك أول مسلم يشغل هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث إلى الصحافيين أثناء لقائه مع رئيس بلدية مدينة نيويورك المنتخب زهران ممداني (يسار) في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) play-circle

«لم يكن لدي أي فكرة»... ممداني يكشف عن أغرب ما رآه بمكتب ترمب البيضاوي

كشف عمدة مدينة نيويورك المنتخب، زهران ممداني، عن أغرب شيء عثر عليه في المكتب البيضاوي خلال لقائه بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.