الفالح: منطقة الكاريبي استثمار اقتصادي ذو أولوية وفرصة تجارية للمملكة

مائدة مستديرة في الرياض تناولت تحديات المناخ وتعزيز التعاون الاقتصادي

اتفاقيات السعودية مع دول الكاريكوم تجاوزت قيمتها 370 مليون دولار
اتفاقيات السعودية مع دول الكاريكوم تجاوزت قيمتها 370 مليون دولار
TT

الفالح: منطقة الكاريبي استثمار اقتصادي ذو أولوية وفرصة تجارية للمملكة

اتفاقيات السعودية مع دول الكاريكوم تجاوزت قيمتها 370 مليون دولار
اتفاقيات السعودية مع دول الكاريكوم تجاوزت قيمتها 370 مليون دولار

أفصح رؤساء ووزراء من السعودية ودول رابطة الكاريبي (الكاريكوم) عن أن ملامح خريطة تعاون عميقة وشاملة بدأت في الظهور، في ظل توفر إرادة سياسية لقادة الدول، من أجل بناء جسور بين منطقتي الشرق الأوسط والكاريبي.

ففي كلمته الافتتاحية لأعمال المائدة المستديرة السعودية ودول الكاريكوم، شدد وزير الاستثمار السعودية خالد الفالح، على تعزيز الشراكة بين الطرفين، مؤكداً أنها ستكتب فصولاً جديدة من العلاقات الاستراتيجية.

وهدف اللقاء إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية والنمو الاقتصادي المتبادل بين الطرفين، وفق وزارة الاستثمار.

وأكد الفالح أن «منطقة البحر الكاريبي تعد وجهة استثمارية واقتصادية ذات أولوية عالية للمملكة العربية السعودية للقطاعين العام والخاص، ولذا ينضم إلينا في اجتماعنا الكثير من القادة والمؤثرين من كبريات الشركات السعودية، والمستثمرين السعوديين للمشاركة في هذه المناقشات المهمة».

وقال وزير الاستثمار السعودي: «اليوم نبني على خطوات بدأناها ضمن شراكة استراتيجية بعيدة المدى بين المملكة ودول الكاريبي، إذ إن علاقتنا قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومضى على أثرها وزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير».

الفالح يؤكد أن الشراكة بين الطرفين ستكتب فصولاً جديدة من العلاقات الاستراتيجية

من جهته، قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب: «زرت دول الكاريبي هذا العام والعام الماضي، وهي جزء رائع من هذا العالم... وخلال العامين التقيتكم جميعاً وأصغينا إلى مطالبكم وما يثير قلقكم»، كاشفاً في حديثه عن 4 عناصر حيوية تشمل: المناخ والتغير المناخي، والصمود والاستدامة، والزراعة، إلى جانب الاستثمارات وكيفية جذبها، بالمشاركة مع القطاع الخاص لمحاولة استكشاف فرص التعاون في مجالات السياحة والطاقة.

وأشار الخطيب إلى أن البنية التحتية، تمثل المحور الثالث، وقد سمع خلال زياراته مطالبات كثيرة بتمويل مشاريع المطارات والمدارس والطرق العامة والمستشفيات، موضحاً أنه جرى العمل على 25 مشروعاً خلال العام الماضي والتوافق حولها».

ووعد بأن يركز اللقاء في الرياض على تعظيم التعاون لاستدامة قطاع السياحة والملاحة الجوية والطيران وجذب الاستثمار، مشدداً على العمل بجدية لاستكشاف فرص ربط الجسور بين منطقة الشرق الأوسط ومنطقة دول الكاريبي، مشيراً إلى «أن العمل غير المحدود من دول الكاريبي لاستضاف المملكة لإكسبو 2030، هو إحدى أهم ثمار الشراكة».

لقاء الطاولة المستديرة السعودي ودول الكاريكوم (موقع إكس)

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير: «بدأنا رحلة استراتيجية لتعميق علاقتنا مع دولكم ولدينا نظرة بعيدة المدى من خلال حواراتنا الثنائية. ونتطلع لعلاقات لأجيال قادمة تتخطى التجارة لتنسيق مواقفنا السياسية تجاه قضايا الساعة، لا سيما المناخية والالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بالحفاظ على سيادة الدول وسياسة عدم التدخل».

وتابع الجبير: «نؤمن بشدة بالعمل على فهمٍ مشترك في المفاوضات متعددة الأطراف المناخية (كوب27 الماضية)، ومفاوضات (كوب28 المقبلة)، كما نؤمن بالروابط الثقافية ولدينا قواسم مشتركة ثقافية وفلسفية وفنية، فضلاً عن مجالات أخرى سنحاول تطويرها».

وشدد على أن بلاده ملتزمة أن تكون شريكاً لدول الكاريبي، من خلال بناء الجسور وتمكين التحول وتحقيق «رؤية 2030»، مع السعي إلى تحسين جودة الحياة عبر تعزيز التنوع الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية في قطاعات الترفيه والتعدين والسياحة والطاقة المتجددة.

وأشار الجبير إلى أنه لدى السعودية أفضل النظم السياحية ذات المنافسة العالية، في حين أن الأنظمة التعليمية ذات طابع عالمي، كما أن لديها أفضل النظم الصحية في العالم، التي تعمل المملكة على تطوير أطرها مع التركيز على تحسين جودة الحياة عبر تبادل التجارب في إدارة السياحة والعمل معاً على إدارة شؤون الطاقة والتنمية.

ولفت الجبير إلى أن السعودية من الدول القليلة التي أوفت بكل مقررات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمناخ، حيث انعكس ذلك إيجاباً على الناتج الإجمالي المحلي وزيادة الاستثمارات في دول الكاريكوم.

منطقة البحر الكاريبي مليئة بفرص النمو والاستثمار

وتابع: «لدينا اتفاقيات مع دول الكاريكوم تجاوزت قيمتها 370 مليون دولار واتفاقية أخرى تجاوزت 200 مليون دولار قيد المفاوضات. كما جرى إطلاق عدد من المبادرات المناخية، في ظل الالتزام بزيادة الجهود لمواجهة تحديات المناخ، إلى جانب إطلاق 77 مبادرة».

وأضاف: «التزمنا رصد أكثر من 160 مليار دولار لتمويل مبادرات لتحويل الهدر إلى طاقة، وأطلقنا عمليات التشجير، ودفعنا بعمل المؤسسات الدولية إلى توفير المياه والتخطيط الحضاري والمدن والتنقل وتقليل التلوث واعتماد اقتصاد الكربون واحتباسه وإعادة تدويره وتخزينه، فضلاً عن إطلاق مبادرات تشجير (شجرة المانغو) وخلق مناطق محمية».

كما عبّر عن إيمانه بضرورة وجود نظام عالمي عادل، والوقوف ضد التناقضات، وتحقيق نقاط سياسية وتقديم الحلول العلنية لحماية البيئة السعودية، مشيراً إلى أن العالم يمضي حول منهجية تسمح له بمواجهة كل المشكلات والتعامل معها بمسؤولية وإيجاد سبل لدعم التغير المناخي».

من ناحيته، قال سفير دول الكاريبي الشرقية، في الوفد الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، كولن موردوخ، لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا اللقاء من أهم لقاءات الشراكة الحيوية لدول الكاريبي مع السعودية، ونحن نشهد مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً «النهوض بعدة قطاعات مرشحة للتعاون الثنائي مثل الطاقة والغاز والتكنولوجيا والصناعة والعقارات والبنية التحتية ولوجيستيات النقل».

أما رئيس الكاريكوم، رئيس وزراء دومينيكا، روزفلت سكريت، فرأى أن هناك فرصاً رائعة للاستثمار مع حكومة المملكة والقطاع الخاص، موضحاً أن منطقة الكاريبي من أكثر المناطق جذباً للسياح في العالم، وهناك مجالات كثيرة للتعاون معها، إضافةً إلى الجانب السياحي ومجال الخدمات المالية وقطاع الزراعة. وقال: «نراكم في المملكة كشركاء موثوقين مثل رؤيتكم فينا».

وأضاف: «نقدّر في الكاريكوم حرص المملكة وإخلاصها من أجل الحديث معنا، ونمد يد الصداقة معها، وأبوابنا دائماً مفتوحة للاستثمار الحكومي والخاص. فوجودنا هنا اليوم، هو دليل واضح على نياتنا الصادقة في فتح فرص التعاون والشراكة».

في الإطار نفسه، قالت الأمينة العامة لمجموعة الكاريبي، كارلا بارنيت: «تتطلع الكاريكوم إلى تعميق شراكتها مع المملكة، مع تأكيد أن منطقة الكاريبي مفتوحة أمام الشراكات المستدامة والمبتكرة التي تسهم في عملية التحول الاقتصادي وجعله اقتصاداً متيناً».

وأضافت: «تعد منطقة البحر الكاريبي فرصة استثمارية وتجارية ذات أولوية عالية للحكومة السعودية والشركات السعودية. ونتأكد بعد كل زيارة من زياراتنا لمنطقتكم أن منطقة البحر الكاريبي منطقة مليئة بفرص النمو والاستثمار. نريد أن نبني على الخطوات التي اتُّخذت بالفعل من خلال ربط دول الكاريكوم مع المستثمرين السعوديين، الذين لديهم قصص نجاح عالمية مثيرة للإعجاب».

وتابعت: «نضطلع بدور دولي مهم في توفير التمويل التنموي من خلال الصندوق السعودي للتنمية، الذي قدم ما يقرب من 20 مليار دولار عبر 753 قرضاً في 90 دولة، ولدينا الطموح لمواصلة حضورنا الدولي في أنحاء العالم، لأن طموحات المملكة لا تتوقف عند حدودها».


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.