«بتكوين» تستمر في التألق ترقباً لـ«صندوق التداول»

«بلاك روك» تُغازل المستثمرين... وتوقعات «تنصيف القيمة» تزيد الإقبال على التعدين

مجسمات لعملة «بتكوين» المشفرة (رويترز)
مجسمات لعملة «بتكوين» المشفرة (رويترز)
TT

«بتكوين» تستمر في التألق ترقباً لـ«صندوق التداول»

مجسمات لعملة «بتكوين» المشفرة (رويترز)
مجسمات لعملة «بتكوين» المشفرة (رويترز)

واصلت بتكوين، أكبر عملة مشفّرة في العالم، مكاسبها قرب أعلى مستوياتها في 18 شهراً، حيث بلغت ذروتها عند 37978 دولاراً، مساء الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022. في حين قفزت «إيثر»، ثاني أكبر عملة مشفّرة، إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) إلى 2136.50 دولار.

وارتفعت أسعار الأصول الرقمية، وسط تكهنات بشأن موافقة وشيكة على صندوق لتداول فوري لـ«بتكوين» في البورصة، تابع لشركة «بلاك روك»، كما دعمت رهانات الفائدة الصعود القوي للعملات المشفّرة.

ويتواصل تألق العملات المشفرة، رغم تأجيل لجنة الأوراق المالية والبورصات، مساء الأربعاء، مرة أخرى إصدار قرار يتعلق بالموافقة على أول صندوق أميركي متداول بالبورصة يستثمر مباشرة في «بتكوين»، لكن «بلومبرغ إنتليجنس» توقعت إعطاء الضوء الأخضر لإطلاق مجموعة من هذه الصناديق، بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، حيث تُسهل صناديق الاستثمار المتداولة على المؤسسات الاستثمارية وصغار المستثمرين الاستثمار في العملة المشفرة.

من جانبها، بدأت شركة «بلاك روك» العملاقة لإدارة الأصول، يوم الخميس، مغازلة المستثمرين العموميين للحصول على «صندوق إيثريوم»، ومضاعفة رهاناتها على العملات المشفرة، وسط احتمال تخفيف اللوائح المتعلقة بمثل هذه الأدوات الاستثمارية.

وسيتيح صندوق «آي شيرز إيثريوم ترست»، الذي جرى تسجيله، الأسبوع الماضي، للمستثمرين إمكانية الوصول إلى ثاني أكثر العملات المشفرة شيوعاً، دون امتلاكها بشكل مباشر.

وفي حين أن صناديق العملات المشفرة، القائمة على العقود الآجلة، جرت الموافقة عليها مسبقاً من قِبل «هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية»، فقد أكدت الهيئة التنظيمية، منذ فترة طويلة، أن سوق العملات المشفرة الفورية عرضة للاحتيال والتلاعب.

ولكن في أغسطس (آب) الماضي، قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية بأن «هيئة الأوراق المالية والبورصة» كانت مخطئة في رفض طلب من شركة إدارة الأصول الرقمية «غرايسكيل إنفستمنتس»، لإنشاء صندوق تداول فوري للبتكوين «ETF».

وأدى الانتصار التاريخي لـ«غرايسكيل» إلى موجة من تقديم طلبات شراء أدوات الاستثمار الفوري في الأشهر الأخيرة، مما ساعد على استعادة بعض الثقة في صناعة العملات المشفرة التي اهتزت بسبب عدد من الانهيارات البارزة، العام الماضي.

وقامت شركة «بلاك روك» باقتحام مجال العملات المشفرة، من خلال تقديمها للحصول على صندوق «بتكوين إي تي إف» الفوري، في يونيو (حزيران) الماضي.

من جهة أخرى، تشير تحليلات منفصلة إلى أن هناك خطوة متوقعة، في أبريل (نيسان) المقبل، لزيادة الحد الأقصى المتاح من العملات المشفرة «بتكوين»، عبر اقتسام قيمة وحدتها إلى النصف، حيث إن عدد الوحدات القصوى المتاحة حالياً هو 21 مليون وحدة، منها 19 مليوناً جرى تعدينها بالفعل.

وقال غريغوري لويس، المحلل في شركة الوساطة «بي تي آي جي» التي تغطي أكبر 13 شركة تعدين «بتكوين» مُدرَجة في الولايات المتحدة: «إنك ترى كثيراً من الإقبال دائماً قبل هذه الخطوة»، وفق «رويترز».

وارتفع معدل تجزئة عملة «البتكوين» - وهو مقياس للقوة الحسابية اللازمة لتعدين العملة - إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وفقاً لمنصة العملات المشفرة «بلوكتشين دوت كوم». وهذا يعني أنه يتعين على القائمين بالتعدين استخدام مزيد من القوة والسرعة لزيادة أرباح العملة المشفّرة.

ويقدِّر المحللون في «جي بي مورغان» أن معدل التجزئة وصل إلى مستويات قياسية لمدة 11 شهراً متتالياً، بما في ذلك الارتفاع التاريخي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وارتفعت عملة «البتكوين» بنسبة 37 في المائة تقريباً، الشهر الماضي، إلى نحو 37 ألف دولار بعد أشهر من الفتور، وهو انتعاش شجّع القائمين بالتعدين على بيع العملات المعدنية المسكوكة حديثاً.

وقد تحسّن متوسط الإيرادات التي حققها القائمون بالتعدين على مدار 30 يوماً بشكل مطّرد، هذا العام، ليصل إلى 32.46 مليون دولار، على مدار 18 شهراً في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وفق ما تُظهره بيانات موقع «بلوكتشين».

ومع ذلك فإن التعدين - وهو عملية تستهلك كثيراً من الطاقة - لا يزال غير مربح، كما كان في ذروته خلال عام 2021.

وارتفع مقياس أرباح عمال التعدين من استخدام 1 بيتاهاش في الثانية من قوة الحوسبة في يوم واحد، إلى أكثر من 81 دولاراً، من 70 دولاراً في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه لا يزال أقل بكثير من الذروة البالغة 127 دولاراً في أوائل مايو (أيار) الماضي، وفقاً لمنصة بيانات التعدين «هارشريت إنديكس».

وارتفعت أسعار «البتكوين» عادةً في الماضي بعد تنصيف القيمة. وبعد ستة أشهر من التنصيف الأول في عام 2012، قفز السعر إلى 126 دولاراً من 12 دولاراً، وفي النصف الثاني من عام 2016، ارتفع إلى 1000 دولار من 654 دولاراً في غضون سبعة أشهر، وفي عام 2020 ارتفع إلى 18040 دولاراً من 8570 دولاراً في الفترة الزمنية نفسها.

وأدى التنصيف الثالث لـ«بتكوين» في عام 2020 إلى خفض مكافآت عمال التعدين إلى 6.25 بتكوين لكل كتلة، ومن المقرر أن يؤدي التنصيف المقبل إلى خفضها إلى 3.125 في أبريل (نيسان). بالأسعار الحالية، يحصد تعدين كل كتلة 231.250 دولاراً. وقال ماتيو غريكو، المحلل بشركة استثمار الأصول الرقمية «فينيكيا إنترناشونال»، إن كثيراً من شركات التعدين تعمل على تحديث مُعداتها وتعزيز قوة التجزئة لديها لتظل قادرة على المنافسة.

وللحفاظ على هوامش ربحهم، لجأ بعض اللاعبين إلى نقل عملياتهم إلى دول أميركا الوسطى حيث أسعار الطاقة أقل تكلفة، والحكومات أكثر ودية تجاه العملات المشفرة.


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.