الطاقة المتجددة في العراق ثروة غير مستغَلة بالمقدار الكافي

رغم أن البلاد تطمح إلى تأمين ثلث إنتاجها الكهربائي من مصادرها بحلول 2030

جرى وضع الألواح الشمسية فوق سطح منزل في قرية هازر ميرد بالقرب من السليمانية في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي شمال العراق في 19 سبتمبر (أيلول) 2023 (وكالة الصحافة الفرنسية)
جرى وضع الألواح الشمسية فوق سطح منزل في قرية هازر ميرد بالقرب من السليمانية في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي شمال العراق في 19 سبتمبر (أيلول) 2023 (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

الطاقة المتجددة في العراق ثروة غير مستغَلة بالمقدار الكافي

جرى وضع الألواح الشمسية فوق سطح منزل في قرية هازر ميرد بالقرب من السليمانية في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي شمال العراق في 19 سبتمبر (أيلول) 2023 (وكالة الصحافة الفرنسية)
جرى وضع الألواح الشمسية فوق سطح منزل في قرية هازر ميرد بالقرب من السليمانية في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي شمال العراق في 19 سبتمبر (أيلول) 2023 (وكالة الصحافة الفرنسية)

يعيش سكان العراق، الغنيّ بالنفط والذي يعاني من تأثيرات التغير المناخي، البالغ عددهم 43 مليون نسمة، بشكل يومي انقطاعاً متكرراً للكهرباء قد يصل إلى عشر ساعات، ويزيد الأمر سوءاً مع ارتفاع درجات الحرارة حتى الخمسين خلال الصيف.

ويحتاج العراق، الذي يعاني تهالك بنيته التحتية عقب عقود من النزاعات والفساد المُزمن في الإدارات العامة، إلى أكثر من 32 ألف ميغاواط لتغطية احتياجاته، لكن محطات الطاقة الكهربائية في البلاد تنتج نحو 24 ألف ميغاواط فقط. وعلى الرغم من هذه الحاجة، فلا تزال الطاقة المتجددة غير مستغَلة بالمقدار الكافي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. ويتمتع العراق بأكثر من 3000 ساعة من سطوع الشمس، من أصل 8700 ساعة في السنة. وفي الوقت نفسه، يجري إنتاج أكثر من 98 في المائة من الكهرباء في العراق عن طريق الوقود الأحفوري، وفقاً لتقرير «البنك الدولي».

وعلى المستوى الحكومي، يطمح العراق إلى تأمين ثلث إنتاجه الكهربائي من مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030، فقد وقّعت بغداد اتفاقات عدة لبناء محطات طاقة شمسية، والتي لا تزال تنتظر أن تصبح واقعاً ملموساً.

وتسعى شركة «توتال إنرجيز»، خلال عامين، إلى تسليم «الجزء الأول» من مشروعها للطاقة الشمسية في العراق، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية ألف ميغاواط. وفي عام 2021، وقّعت بغداد اتفاقية مع شركة «مصدر» الإماراتية لبناء خمس محطات طاقة شمسية، بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاواط.

ولتشجيع السكان على تركيب أنظمة للطاقة الشمسية، أعلن «البنك المركزي العراقي»، في 2022، تخصيص تريليون دينار (نحو 750 مليون دولار)، لتأمين قروض مدعومة للقطاع الخاص، تشمل المنازل والشركات الخاصة. لكن وفقاً للخبير في مجال الطاقة المتجددة ورئيس «مركز بغداد للطاقة المتجددة»، محمد الدليمي، فإن هذا المشروع متعثر بسبب عدم تعاون المصارف.

من جهته، يرى المدير التنفيذي لشركة «كوكب للطاقة الشمسية» في العاصمة بغداد، علي العامري، أن هناك «غياب ثقافة» حول أهمية الطاقة الشمسية، رغم وجود منحى تصاعدي، حيث قامت شركته بتركيب 12 محطة نظام للطاقة الشمسية، بأسعار تبدأ من 4500 دولار، وقد تصل إلى 6 آلاف دولار. وخلال السنوات الثلاث التي مرت على تأسيس الشركة، نفّذت الشركة 70 مشروعاً معظمها منازل، في بغداد ومحافظة الأنبار، وجنوباً في البصرة والديوانية، وفقاً للعامري، معتبراً أن الإمكانيات التي تنتظر العراق في هذا المجال ضخمة.

أما خبير الطاقة في «مؤسسة روكفلر» الأميركية، علي الصفار، فيعتبر أن أسوأ موقع للطاقة الشمسية في العراق قادر على توفير موارد تفوق ثلثيْ أفضل موقع في ألمانيا. ومع توفير الطاقة الشمسية إمدادات رخيصة ونظيفة، ستتاح للعراق الفرصة لحل النقص الدائم في الكهرباء بشكل نهائي.

الطاقة الشمسية بوصفها حلّاً ممكناً

في قرية هزار ميرد، جنوب مدينة السليمانية، يخيّم الهدوء البعيد عن ضوضاء المدن الكبيرة، مثل بغداد التي تطغى عليها أصوات المولّدات الكهربائية المستخدمة لسدّ حاجة انقطاع الكهرباء، لكنها شديدة التلوث وتعمل على الطاقة الأحفورية، وفق وكالة «فرنس برس».

فقد لجأ غالبية سكان هذه القرية إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم (أي 17 منزلاً من أصل 25)، مما جعلها مثالاً على نجاح الطاقة الشمسية في العراق، لكنها لا تزال نموذجاً نادراً في بلد لا يزال على السلطات فيه ترجمة التزامها بالطاقة المتجددة إلى واقع ملموس.

ويقول أحد سكان القرية، البالغ من العمر 33 عاماً، دانيار عبد الله، الذي دفع 2800 دولار مقابل الألواح الشمسية في عام 2018: «استرحنا كثيراً بعدما وضعنا منظومة الطاقة الشمسية؛ لأنها تغطي جميع حاجاتنا، من ثلاجة وتلفزيون ومبرّدات هواء، وأجهزة المنزل من غسالة ومكنسة كهربائية خلال النهار».

من جهته، أشار دانيار المنضوي، الذي يخدم مع القوات الأمنية، إلى أنهم كانوا يستخدمون في السابق مولداً كهربائياً، لكنه كان يتعطل دائماً، في حين تصل مدّة انقطاع الكهرباء الحكومية عن القرية «إلى 12 و13 ساعة في اليوم». وعلى غرار دانيار، هناك كثير من أصدقائه سارعوا إلى تركيب أنظمة طاقة شمسية في قرى أخرى. ومع ذلك لا يزال الإقبال على الطاقة الشمسية ضعيفاً.

في هذا الإطار، يقول المتحدث باسم مديرية كهرباء محافظة السليمانية، سيروان محمد محمود: «في السليمانية؛ ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق، هناك 600 ألف منزل مشترك بالكهرباء الوطنية، وضع 500 منها فقط أنظمة طاقة شمسية». ووفقاً لمحمود، يلاحَظ منذ عام 2021، تصاعد الإقبال على هذه الأنظمة، عقب قرار لبرلمان الإقليم في 2021 يخفّض فواتير الكهرباء الوطنية لمستخدمي الطاقة الشمسية. وهذا القرار مفيد بشكل خاص لأصحاب الشركات التجارية، الذين عادةً ما تكون فواتيرهم أعلى من فواتير المنازل. كما أشار إلى أن إقليم كردستان بشكل عام يطمح إلى بناء ثلاث محطات للطاقة الشمسية بطاقة 75 ميغاواط.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مزرعة رياح في ألمانيا وسط دعوات لاستخدام الطاقة المتجددة بشكل إقليمي (رويترز)

ألمانيا: تحول الطاقة مهدد بالفشل إذا لم يتم خفض أسعار الكهرباء

حذر مسؤولون وخبراء من فشل سياسات تحول الطاقة في ألمانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة في أكبر اقتصاد بأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أحد مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«السيادي» السعودي يدعم مشاريع مليارية مؤهلة ترسم ملامح مستقبل أكثر استدامة

تمكن صندوق الاستثمارات العامة السعودي من تحقيق التخصيص الكامل لحصيلة سنداته الخضراء، موجهاً 9 مليارات دولار لدعم المشاريع المؤهلة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مراوح عملاقة في عمق البحر لتوليد الكهرباء من الرياح (إكس)

إدارة ترمب توقف 5 مشاريع طاقة رياح بحرية

أوقفت إدارة الرئيس دونالد ترمب اتفاقيات التأجير وأعمال البناء لخمسة مشاريع رئيسية لطاقة الرياح البحرية على طول الساحل الشرقي لأميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري خلال لقائه وزير الكهرباء (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: الربط الكهربائي مع السعودية يتم تجهيزه لبدء المرحلة الأولى

قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري إن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية أدت دورها... ولا حاجة لتغيير الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية أدت دورها... ولا حاجة لتغيير الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حثّ ألفارو سانتوس بيريرا، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، الحكومات على تكثيف جهودها لدعم النمو في منطقة اليورو، مؤكداً أن سياسة البنك المركزي الأوروبي قد حقَّقت هدفها في دعم الاقتصاد، ولا يوجد سبب لتغيير أسعار الفائدة. وأشار إلى أن منطقة اليورو تتمتع بـ«وضع استقرار الأسعار»، متوقعاً بقاء التضخم قريباً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون البرتغالية، مساء الأربعاء، قال: «إذا استمر التضخم على هذا النحو، فلا داعي لتغيير السياسة النقدية، التي قامت بالفعل بما يلزم لدعم الاقتصاد عند الحاجة»، وفق «رويترز».

وأوضح سانتوس بيريرا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك البرتغال، أن بطء النمو في الاتحاد الأوروبي لا يُعزى إلى سياسات البنك المركزي الأوروبي.

وحثّ الاتحاد الأوروبي على تعزيز السوق الموحدة في قطاعات مثل الخدمات والنقل والكهرباء؛ للاستفادة القصوى من احتياجات 450 مليون مستهلك أوروبي. وقال: «المطلوب الآن هو أن تواصل الحكومات والاتحاد الأوروبي إصلاحات هيكلية تمكِّن الدول من تحقيق مزيد من النمو».

وفي الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع رفع بعض توقعاته للنمو، مما عزز توقعات السوق ببقاء سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة لأشهر عدة. ويتوقع البنك انخفاض التضخم إلى ما دون 2 في المائة خلال عامَي 2026 و2027؛ نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة، قبل أن يعود إلى هدفه متوسط المدى في عام 2028. كما يتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.2 في المائة في 2026، منخفضاً عن نسبة النمو المتوقعة البالغة 1.4 في المائة في 2025.


مؤشر «نيكي» الياباني يتراجع لليوم الثاني متأثراً بجني الأرباح

سيدة تقف أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تقف أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

مؤشر «نيكي» الياباني يتراجع لليوم الثاني متأثراً بجني الأرباح

سيدة تقف أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تقف أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، متأثراً بعمليات جني الأرباح في قطاع الذكاء الاصطناعي وتصاعد التوترات التجارية مع الصين.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.6 في المائة ليغلق عند 51117.26 نقطة، مواصلاً انخفاضاً بنسبة 1.1 في المائة يوم الأربعاء. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة.

وسجل مؤشر «نيكي» مستوى إغلاق قياسياً يوم الثلاثاء، مدفوعاً بشكل كبير بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة. واستفادت مجموعة «سوفت بنك»، وهي مستثمر محلي رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي، وشركات عملاقة في قطاع أشباه الموصلات مثل «أدفانتيست كورب» و«طوكيو إلكترون»، بشكل كبير من هذا الاتجاه.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي شركة نومورا للأوراق المالية: «إن انخفاض أسعار بعض الأسهم المرتفعة، وخاصة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يُلقي بظلاله على المؤشر حالياً».

وتراجعت أسهم شركات تصنيع المواد الكيميائية اليابانية بعد أن أعلنت وزارة التجارة الصينية عن بدء تحقيق في مكافحة الإغراق بشأن واردات المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الرقائق.

ويأتي التحقيق في واردات ثنائي كلورو سيلان من اليابان وسط توتر العلاقات بين البلدين، حيث حظرت الصين هذا الأسبوع تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان. وانخفض سهم شركة شين إيتسو كيميكال بنسبة 4 في المائة، بينما تراجع سهم شركة ميتسوبيشي كيميكال بنسبة 0.4 في المائة.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة في مؤشر نيكي 74 سهماً مقابل 149 سهماً خاسراً. كانت مجموعة «سوفت بنك» أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.6 في المائة، بينما كانت شركة «سوميتومو فارما» الرابح الأكبر، إذ ارتفعت أسهمها بنسبة 7.8 في المائة.

تحسن معنويات السندات

ومن جانب آخر، ارتفعت أسعار السندات اليابانية القياسية يوم الخميس مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن قوة إقبال السوق على الدين الحكومي بعد مزادات السندات متوسطة وطويلة الأجل. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.075 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وفي أعقاب طلب قوي نسبياً في مزاد بيع السندات لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، وهو أول مزاد لهذا العام، باعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 700 مليار ين (4.47 مليار دولار). وبلغت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.14 بانخفاض عن أعلى مستوى لها في ست سنوات والذي سُجّل في مزاد ديسمبر، وإن كانت تُعادل المبيعات الأخيرة.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حكومية أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات يابانية بقيمة 273.5 مليار ين تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهو أول صافي شراء أسبوعي لهم منذ 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقد واجهت عوائد السندات قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية بعد أن رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر (كانون الأول)، وألمح إلى مزيد من الزيادات. غير أن التوترات التجارية مع الصين، وبيانات يوم الخميس التي أظهرت انخفاضاً حاداً في الأجور الحقيقية، عززت من دوافع البنك المركزي للتريث في تشديد السياسة النقدية.

وكتب يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في شركة ميزوهو للأوراق المالية، في مذكرة: «قد تنخفض عوائد سندات الحكومة اليابانية من الأجل القصير إلى الأجل الطويل إذا أعادت الأسواق تقييم وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان نحو الانخفاض».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بسياسة بنك اليابان، بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 1.125 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.530 في المائة.

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف بشأن حجم خطط الإنفاق التي وضعتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وفي محاولة لتهدئة المخاوف في السوق، قررت الحكومة خفض إصدار الديون طويلة الأجل للغاية في السنة المالية المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نصف نقطة أساسية إلى 3.495 في المائة بعد أن بلغ مستوى قياسياً قدره 3.52 في المائة يوم الأربعاء. بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً 3.79 في المائة، وهو مستوى قياسي.


«سامسونغ» تتوقع أرباحاً تاريخية في الربع الأخير بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً تاريخية في الربع الأخير بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
شعار «سامسونغ» في جناح الشركة خلال معرض السيارات الدولي في ميونيخ - سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، أن ترتفع أرباحها التشغيلية في الربع الرابع إلى ثلاثة أضعاف مستويات العام السابق لتصل إلى مستوى قياسي؛ حيث أدى ضيق العرض وارتفاع الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة أسعار رقائق الذاكرة التقليدية. وتعكس النتائج الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق الإلكترونية، في وقت يتسابق فيه مصنّعو الشرائح لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة المحمولة لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي.

وقدّرت «سامسونغ»، أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم، أرباحاً تشغيلية تبلغ 20 تريليون وون كوري (13.82 مليار دولار) للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، متجاوزة تقديرات بورصة لندن للأوراق المالية البالغة 18 تريليون وون، وارتفاعاً ملحوظاً عن 6.49 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعدّ هذا الرقم الأعلى على الإطلاق للأرباح الفصلية، متجاوزاً أعلى مستوى سابق بلغ 17.6 تريليون وون في الربع الثالث من 2018، وفق «رويترز».

وأغلقت أسهم «سامسونغ» على انخفاض بنسبة 1.6 في المائة بعد أن ارتفعت بنسبة 2.5 في المائة لتسجل مستوى قياسياً في وقت سابق من الجلسة؛ حيث جنى المستثمرون أرباحاً من قفزة بلغت 155 في المائة خلال العام الماضي.

طلب هائل على الرقائق

يواجه كبار مصنعي الرقائق التقليدية، بما في ذلك شركتا «إس كيه هاينكس» و«مايكرون»، صعوبة في تلبية الطلب المتزايد، ما يدفعهم إلى توسيع قدراتهم الإنتاجية وبناء المزيد من المصانع.

وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي: «سيحتاج العالم إلى المزيد من مصانع تصنيع الرقائق، ويعود السبب في ذلك إلى ظهور صناعة جديدة تُعرف باسم مصانع الذكاء الاصطناعي». وأضاف للصحافيين في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس: «من الجيد أن تكون مصنعاً لأشباه الموصلات»، مؤكداً أن «الطلب هناك هائل حقاً».

وتوقعت شركة «ماكواري إيكويتي ريسيرش» أن يتضاعف حجم سوق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) العالمي ليصل إلى 311 مليار دولار في 2026، مقارنة بالعام الماضي، أي نحو 6 أضعاف حجم السوق في 2023. وتُستخدم رقائق «درام» في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية لتخزين البيانات مؤقتاً وتشغيل التطبيقات بسلاسة وسرعة.

وشهدت عقود «درام» ارتفاعاً بنسبة 313 في المائة في الربع الأخير من العام مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات «ترند فورس»، التي تتوقع استمرار ارتفاع أسعار عقود الذاكرة التقليدية بنسبة 55 في المائة إلى 60 في المائة خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق.

وتتوقع «سامسونغ» ارتفاع إيراداتها بنسبة 23 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 93 تريليون وون، مع مساهمة قطاع أشباه الموصلات بأكبر نسبة من الأرباح التشغيلية، والتي قد تصل إلى نحو 17 تريليون وون في الربع الأخير، وفق ريو يونغ هو، كبير المحللين في شركة «إن إتش» للاستثمار. ويُعوّض ارتفاع أسعار الذاكرة النمو البطيء في قطاع الهواتف المحمولة، الذي يواجه صعوبة في رفع الأسعار لمواجهة تكاليف المكونات المرتفعة.

ارتفاع تكاليف المكونات

ويظل المحللون متفائلين بشأن توقعات أرباح «سامسونغ»، مع استمرار نقص المعروض من الذاكرة حتى عام 2026 وتوسع الاستثمار العالمي في مراكز البيانات. ومع ذلك، حذر البعض من أن ارتفاع أسعار المكونات قد يضغط على هوامش الربح لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف الذكية ومراكز البيانات. وأوضح سيو سيونغ يون، محلل في شركة «دي بي» للأوراق المالية، أن أرباح قطاع الهواتف المحمولة قد تنخفض مقارنة بالعام السابق، بينما من المتوقع أن يحقق قطاع شاشات العرض نمواً بفضل المبيعات القوية لهواتف «آيفون 17» من شركة «آبل»، أحد أبرز عملاء «سامسونغ».

كما أشار تي إم روه، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ» المسؤول عن الهواتف والتلفزيونات والأجهزة المنزلية، إلى أن بعض التأثيرات الناتجة عن ارتفاع أسعار الذاكرة «لا مفر منها»، لكنه لم يستبعد رفع أسعار المنتجات لمواجهة التكلفة.

رقائق الذاكرة المتقدمة

ومن المتوقع أن يحقق قطاع ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) نمواً كبيراً في 2026، بدءاً من قاعدة منخفضة في 2025، مدعوماً بالطلب على رقائق مخصصة مثل وحدات معالجة الموترات (TPUs)، مع توقعات بحصة سوقية أكبر لشركة «سامسونغ» مقارنة بشركة «إنفيديا». وصرح جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ»، بأن العملاء أشادوا بقدرة الجيل الجديد من رقائق «إتش بي إم 4»، مؤكدين أن «سامسونغ عادت».

وتعتزم «سامسونغ» نشر نتائجها التفصيلية، بما في ذلك بيان أرباح كل قسم من أقسامها التجارية، في 29 يناير (كانون الثاني).