الأسواق تواصل الغوص في «مستنقع الحرب»

مؤشرات «دامية» وعوائد قياسية للسندات

متداولون يتابعون حركة هبوط الأسهم المتواصلة على شاشات في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
متداولون يتابعون حركة هبوط الأسهم المتواصلة على شاشات في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق تواصل الغوص في «مستنقع الحرب»

متداولون يتابعون حركة هبوط الأسهم المتواصلة على شاشات في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
متداولون يتابعون حركة هبوط الأسهم المتواصلة على شاشات في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)

مع ختام تعاملات الأسبوع في البورصات العالمية يوم الجمعة، اكتست شاشات التداول في مختلف الأسواق باللون الأحمر، فيما واصلت عوائد السندات تحليقها حول أعلى مستوياتها في 16 عاما وتصدرت «الملاذات» الصورة بوجه عام، مع تزايد المخاوف بشأن صراع أوسع نطاقا في الشرق الأوسط يتصل بالحرب في قطاع غزة.

وفي الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، كانت المؤشرات المستقبلية لبورصة وول ستريت متراجعة، مع تسجيل «داو جونز» تراجعا بنحو 0.3 بالمائة، و«ستاندرد آند بورز» 0.33 بالمائة، و«ناسداك» (الذي قاوم التراجع بشكل أكبر من نظيريه على مدار الأسبوع) بنحو 0.44 بالمائة.

وفي ذات التوقيت، أظهرت البيانات أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تواصل الحوم حول مستوى 4.960 بالمائة، بعدما تخطت حاجز 5 بالمائة الهام في بعض أوقات التداول، لتبقى في أعلى مستوياتها منذ 16 عاما. وزادت نظيرتها الألمانية إلى 2.919 بالمائة، والبريطانية إلى 4.683 بالمائة، فيما تراجعت اليابانية قليلا إلى 0.844 بالمائة بعد تدخل من بنك اليابان.

وفي أسواق أوروبا، تراجعت الأسهم متجهة صوب تكبد أكبر خسارة أسبوعية في ثلاثة أشهر. وبحلول الساعة 11:08 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.16 بالمائة إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، مقتفيا أثر مؤشرات وول ستريت التي أغلقت على انخفاض خلال الليلة السابقة.

وتراجع المؤشر أكثر من 4 بالمائة خلال الأسبوع، وقد تزيد الاضطرابات في الشرق الأوسط من حالة العزوف عن المخاطرة، وهو اتجاه مدفوع بتوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.

وكانت باقي المؤشرات الأوروبية متراجعة جماعيا، إذ هبط «فوتسي100» البريطاني 1.19 بالمائة، و«داكس» الألماني 1.44 بالمائة، و«كاك40» الفرنسي 1.29 بالمائة، و«إيبكس35» الإسباني 1.19 بالمائة.

ولم يكن الوضع أفضل حالا في آسيا، حيث أغلق المؤشر «نيكي» الياباني منخفضا يوم الجمعة مقتفيا أثر انخفاضات في وول ستريت، على الرغم من أن المؤشر عوض بعض خسائره المبكرة مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم عند تراجعها.

وهبط المؤشر «نيكي» 0.54 بالمائة ليغلق عند 31259.36 نقطة، بعدما فتح على انخفاض 0.85 بالمائة. كما تراجع المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا 0.38 بالمائة إلى 2255.65 نقطة. وعلى مدار الأسبوع، انخفض المؤشران 3.2 و2.3 بالمائة على الترتيب.

وقال جون موريتا المدير العام لقسم الأبحاث في «تشيباجين لإدارة الأصول»: «فتحت السوق على انخفاض، لكن المؤشر نيكي قلص خسائره لأن المستثمرين أعادوا شراء الأسهم عند انخفاضها. هذا نمط في أحدث التحركات بالسوق».

ومن جانبها، ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر متجهة لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، مع تزايد الطلب الذي عززه الصراع في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 12:57 بتوقيت غرينتش ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.68 بالمائة إلى 1981.80 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ 20 يوليو (تموز). وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.44 بالمائة إلى 1989.20 دولار.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت للقوات المتجمعة على حدود غزة يوم الخميس إنهم سيرون قريبا الجيب الفلسطيني «من الداخل»، في إشارة إلى أن الغزو البري المتوقع للقضاء على «حماس» قد يكون وشيكا... وقال كايل رودا، محلل الأسواق المالية لدى «كابيتال» إن «هناك مخاوف من أن تتصاعد الحرب بين إسرائيل وحماس إلى ما يشبه أزمة إقليمية أوسع نطاقا، وربما صراع طويل الأمد... لذلك نرى المستثمرين يتجهون إلى الملاذات الآمنة».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمائة إلى 23.01 دولار للأوقية، لكنها اتجهت لثاني ارتفاع أسبوعي. وصعد البلاتين 0.1 بالمائة إلى 891.88 دولار، كما زاد البلاديوم 0.3 بالمائة إلى 1116.82 دولار.

ومع تزايد حدة المخاوف أيضا، تخطت بتكوين يوم الجمعة حاجز 30 ألف دولار للمرة الأولى منذ أغسطس (آب)، لتتجاوز مكاسبها خلال الأسبوع عشرة بالمائة. وارتفعت أكبر عملة مشفرة تداولا في العالم 4.8 بالمائة خلال اليوم إلى 30037 دولارا، وهو أعلى مستوى لها منذ التاسع من أغسطس.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تنهي الأسبوع منخفضة مع تصاعد الصراع في المنطقة

الاقتصاد رجل يتابع تراجع الاسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تنهي الأسبوع منخفضة مع تصاعد الصراع في المنطقة

على خلفية تصاعد التوترات بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، أنهت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج الأسبوع على انخفاض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها يوم الخميس، بعد أن واجه المستثمرون ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، ما عمّق المخاوف بشأن التضخم في ظل الحرب المستمرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع قفزة النفط فوق 100 دولار

تراجعت الأسهم في آسيا بشكل عام يوم الخميس، بينما قفزت أسعار النفط بنحو 9 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم بالسوق القطرية (رويترز)

بورصات الخليج ترتفع... و«أرامكو» عند أعلى مستوى في 52 أسبوعاً

افتتحت معظم أسواق الأسهم في الخليج على ارتفاع، الأربعاء، رغم حذر المستثمرين من تداعيات الحرب على إيران، وصعد سهم «أرامكو السعودية» لأعلى مستوى منذ 52 أسبوعاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.


ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.