اجتماعات مراكش: جمع الأموال المطلوبة للحد من الفقر... ومقعد جديد لأفريقيا

اللقاءات السنوية المقبلة لصندوق النقد والبنك الدوليين في تايلاند

(من اليسار إلى اليمين) نائب مدير صندوق النقد جيتا جوبيناث وكريستالينا غورغييفا مديرة الصندوق ووزيرة الاقتصاد الإسباني بالنيابة ناديا كالفينو في جلسة باجتماعات الصندوق بمراكش 14 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
(من اليسار إلى اليمين) نائب مدير صندوق النقد جيتا جوبيناث وكريستالينا غورغييفا مديرة الصندوق ووزيرة الاقتصاد الإسباني بالنيابة ناديا كالفينو في جلسة باجتماعات الصندوق بمراكش 14 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

اجتماعات مراكش: جمع الأموال المطلوبة للحد من الفقر... ومقعد جديد لأفريقيا

(من اليسار إلى اليمين) نائب مدير صندوق النقد جيتا جوبيناث وكريستالينا غورغييفا مديرة الصندوق ووزيرة الاقتصاد الإسباني بالنيابة ناديا كالفينو في جلسة باجتماعات الصندوق بمراكش 14 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
(من اليسار إلى اليمين) نائب مدير صندوق النقد جيتا جوبيناث وكريستالينا غورغييفا مديرة الصندوق ووزيرة الاقتصاد الإسباني بالنيابة ناديا كالفينو في جلسة باجتماعات الصندوق بمراكش 14 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

يمكن تسجيل نقطتين إيجابيتين من الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش؛ الأولى نجاح الصندوق في جمع الأموال المطلوبة لـ«الصندوق الائتماني للنمو والحد من الفقر» (PRGT)، ما يسمح له بمواصلة تمويل الدول منخفضة الدخل بقروض من دون فوائد، تهدف إلى تلبية احتياجاتها، والأخرى اعتماد مقعد جديد للقارة الأفريقية.

ولا شك أن الاجتماعات التي استضافتها مراكش على مدى أسبوع كانت غنية بالمعلومات التقنية وبمناقشة حالات الدول التي تبغي الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، لكن الحرب الدائرة اليوم بين إسرائيل وغزة كانت على قمة الأوراق المغلقة ومحور النقاشات الداخلية، وحتى من دون التعبير العلني.

وزراء مالية ومحافظو مصارف مركزية وممثلون عن مؤسسات مالية وآلاف المشاركين حضروا هذه الاجتماعات في مراكش التي تحضرت جيداً لاستضافة ضيوفها رغم مأساة الزلزال المميت الذي ضرب منطقة الحوز وأودى بحياة الآلاف.

ومن المقرر أن تستضيف تايلاند بعد 4 سنوات الاجتماعات المقبلة. «أتمنى ألا يحدث شيء، لأن تايلاند ليس لديها أي كوارث. كانت لدينا كارثة في بالي، واليوم هنا في المغرب. أعتقد، بما فيه الكفاية. هذا يكفي»، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، و«أتطلع كثيراً إلى الكيفية التي ستجلب بها الاجتماعات في تايلاند صوت آسيا، وهي جزء حيوي جداً من العالم. بعض أقوى مصادر النمو هذه الأيام في آسيا. لذلك ربما يمكن لهذه الديناميكية من آسيا أن تخترق بقية الاقتصاد العالمي».

أهداف ونتائج

في ختام الاجتماعات، 4 أهداف تمكن صندوق النقد الدولي من تحقيقها، وفق تصريحات متعددة لغورغييفا وغيرها من المسؤولين في الصندوق:

يتمثل الهدف الأول في اتفاق الدول الأعضاء في الصندوق على إنجاز مراجعة الفصل السادس عشر مع زيادة كبيرة في الحصص من أجل جعل الصندوق قوياً مالياً من حيث قدرته على التقدم، في حالة تعرض العالم إلى صدمة أخرى.

ومراجعة الفصل السادس عشر، مصطلح يشير إلى الموارد التي يدفعها جميع الأعضاء للمنظمة ويمولون إقراضها. وتحدد الحصص التي تستند إلى أداء كل دولة الاقتصادي، قيمة الأموال التي ينبغي أن تؤمنها لصندوق النقد الدولي وثقلها في عملية التصويت وسقف القروض التي يمكنها الحصول عليها.

أما موعد تغيير حجم تصويت الأعضاء في صندوق النقد الدولي، فـ«سيكون الخطوة التالية وسيكون هناك مسار وخطة واضحان للوصول إلى هذا الهدف».

رئيسة لجنة الصندوق وزيرة المال الإسبانية ناديا كالفينو أوضحت أن هناك اتفاقاً حصل على رفع ملحوظ في الحصص بحلول نهاية العام الحالي. «هذه نقطة أساسية ليكون لدينا صندوق نقد دولي يعتمد على حصص قوية تتمتع بموارد مناسبة تؤمن الاستقرار المالي ما يسمح كذلك بدعم أفضل لأكثر الدول ضعفاً»، قالت كالفينو.

بينما أضافت غورغييفا: «إننا نحتاج إلى مزيد من الموارد من أجل ثقتنا بالحد من الفقر والنمو، خاصة موارد الدعم، حتى نتمكن من تقديم قروض بسعر فائدة صفري. ونحن بحاجة إلى مزيد من الدعم لمساعدة البلدان في تمويل طويل الأجل للتحول الهيكلي من خلال صندوق الصمود والاستدامة». وكشفت عن أن 42 دولة قدمت دعمها الآن لأفقر أعضاء الصندوق، من بينها 15 من بين الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، ونبّهت إلى أنه «حتى البلدان التي استفادت في السابق من دعم صندوق النقد الدولي، بدأت الآن في تقديم الدعم».

وأشارت غورغييفا إلى «جمع 17 مليار دولار لموارد قروض الصندوق مع اقتراب موعد الاجتماعات السنوية»، مضيفة: «هنا في مراكش، يسعدني أننا حققنا أيضاً هدفنا المتمثل في جمع 3 مليارات دولار لموارد دعم الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، ما يضمن إمكانية الاستمرار في تقديم تمويل الصندوق الاستئماني للنمو والنمو بسعر فائدة صفرية».

منذ ظهور الجائحة، زاد الطلب على الصندوق وعلى خدمة الإقراض من دون فائدة 5 أضعاف، لتصل قيمة هذه القروض إلى 30 مليار دولار. واستفادت من هذه الخدمة 56 دولة، في وقت هناك 30 دولة لديها برامج مستمرة يدعمها الصندوق.

أما الهدف الرابع، فتمثل في إحراز تقدم في مسألة تسوية ديون البلدان التي تعاني من ضائقة الديون. فقد عُقد اجتماع للمائدة المستديرة العالمية للديون السيادية ضم الدائنين والقطاع الخاص والبلدان المدينة، حيث تم الاتفاق على كيفية إعادة هيكلة الديون كما حصل مع زامبيا. وهناك نقاشات متقدمة لملفي سريلانكا وغانا.

عضوية أفريقيا

وأكدت كالفينو حصول اتفاق لـ«الاستمرار في تعزيز صوت أفريقيا جنوب الصحراء وتمثيلها. لقد اتفقنا على مقعد خامس وعشرين في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لصالح أفريقيا جنوب الصحراء».

وسيكون هذا المقعد هو الثالث لأفريقيا جنوب الصحراء في المجلس التنفيذي.

ويتوقع أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ بعد عام. وكان البنك الدولي أقدم على هذه الخطوة منذ 2014.

وتعليقاً على منح هذا المقعد، قالت غورغييفا: «ما أثلج صدري جداً هو الدعم الكامل لمقعد أفريقي ثالث في مجلسنا التنفيذي. هذا أمر مهم للاجتماعات التي تقام على الأرض الأفريقية. رغم الصعوبات لا يسعني إلا أن أشيد بالأعضاء لسلوكهم طريق التضامن الذي يعتمد عليه مئات ملايين الأشخاص».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت برلين )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.