عسير توحّد مستهدفات الاستراتيجيات السعودية الوطنية

المشاريع الكبرى تستمر وسط سعي المنطقة لأن تكون وجهة سياحية عالمية

تسمية استراتيجية تطوير منطقة عسير «قمم وشيم» تكشف عن طبيعة المنطقة وقممها الشاهقة وأصالة الإنسان فيها ومكنونه الثقافي (هيئة تطوير عسير)
تسمية استراتيجية تطوير منطقة عسير «قمم وشيم» تكشف عن طبيعة المنطقة وقممها الشاهقة وأصالة الإنسان فيها ومكنونه الثقافي (هيئة تطوير عسير)
TT

عسير توحّد مستهدفات الاستراتيجيات السعودية الوطنية

تسمية استراتيجية تطوير منطقة عسير «قمم وشيم» تكشف عن طبيعة المنطقة وقممها الشاهقة وأصالة الإنسان فيها ومكنونه الثقافي (هيئة تطوير عسير)
تسمية استراتيجية تطوير منطقة عسير «قمم وشيم» تكشف عن طبيعة المنطقة وقممها الشاهقة وأصالة الإنسان فيها ومكنونه الثقافي (هيئة تطوير عسير)

سلّط إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الأربعاء) عن إطلاق المخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد، الضوء على أحد أهم العصور الذهبية التي تعيشها المنطقة الواقعة جنوب غربي السعودية نظير الاهتمام منقطع النظير الذي تحظى به المنطقة في ضوء «استراتيجية تطوير عسير» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021، تحت شعار «قمم وشيم» في مسعى لجذب ما يقرب من 8 ملايين زيارة في عام 2030. وهي تمثّل ثلاثة أضعاف عدد زيارات السياحة الترفيهية الحالية، بالاعتماد على الترفيه المحلي والسياحة الدولية.

مستهدفات تنموية غير مسبوقة

الاستراتيجية التي ركّزت على مستهدفات تنموية لم تحقّقها المنطقة في مراحل سابقة، سوف تستغلّ المقومات السياحية الهائلة في المنطقة التي سَتُستثمَر من خلال مشروعات سياحية نوعية؛ لإبراز قممها الشامخة إلى جانب التنوّع الجغرافي والطبيعي فيها، وكشف الثراء الثقافي والتراثي لها.

يُضاف ذلك إلى إطلاق الأمير محمد بن سلمان، أواخر الشهر الماضي، المخطط العام لمشروع تطوير السودة وأجزاء من رجال ألمع تحت اسم «قمم السودة»، الذي يهدف إلى تطوير وجهة جبلية سياحية فاخرة فوق أعلى قمة في السعودية على ارتفاع يصل إلى 3015 متراً عن سطح البحر، في بيئة طبيعية وثقافية فريدة من نوعها، مع مساهمة فاعلة في زيادة إجمالي الناتج المحلي التراكمي بأكثر من 29 مليار ريال.

سيتم بناء مطار أبها الجديد بهوية معمارية متسقة مع تراث منطقة عسير ليصبح معلماً بارزاً من المعالم المميزة في السعودية (واس)

إعلانات كبرى في مدّة وجيزة

وفي إطار الأخبار السارّة التي حظيت بها المنطقة في غضون أيام قليلة، جاء الأمر السامي بإنشاء «محميّة الإمام فيصل بن تركي الملكية»، التي تمتد على ثلاث مناطق إدارية (عسير وجازان ومكة المكرمة) بمساحة واسعة من «التنوّع الطبوغرافي» تصل إلى 30 ألف كيلومتر مربع وصولاً إلى داخل المياه الإقليمية للسعودية في البحر الأحمر، لتأتي اتّساقاً مع الهدف التنموي لمنطقة عسير المرتكز على أن تصبح البلاد وجهة سياحية عالمية طوال العام، ويُضاف إنشاء المحميّة إلى سلسلة متصلة من المشروعات التي تشهدها المنطقة منذ إطلاق استراتيجيتها.

قمم وشيم

وتعبيراً عن التطلّعات الكبيرة، تكشف أسباب اختيار «قمم وشيم» عن عنوان لاستراتيجية تطوير منطقة عسير وفقاً لهيئة تطويرها، لتعبّر «قمم» عن طبيعة المنطقة وقممها الشاهقة، وتدلِّل على رغبة القيادة السعودية في إيصال منطقة عسير إلى القمة سياحيا واقتصاديا، بينما تشير مفردة «شيم» إلى الإنسان وأخلاقه وأصالته ومكنونه الثقافي ومكتسباته المعرفية التي يرتكز عليها، وربط هذه المفردة بالاستراتيجية يأتي في سياق إيمان عالي المستوى بما يملكه الإنسان في منطقة عسير من تنوع ثقافي وعمق تاريخي وأصالة تمنحه القدرة على تحقيق تطلعاته وأمانيه في مستقبل يوصله إلى القمم العالية عبر الشيم الأصيلة.

وأكد الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير، أن «إطلاق المخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد يأتي تحقيقاً للاستراتيجية الوطنية للطيران، ولتكون عسير وجهة سياحية عالمية، وسيكون المطار قادراً على استيعاب أكثر من 13 مليون مسافر سنوياً، وبزيادة عشرة أضعاف الطاقة الحالية، وتشغيل أكثر من 90 ألف رحلة سنوياً، وسيصبح عدد البوابات في المطار الجديد 20 بوابة، و41 منصة لإنهاء إجراءات السفر، وسبع منصات جديدة للخدمات الذاتية».

من جانبه، أشار صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني إلى أن «المخطط العام لمطار أبها الجديد يتضمن رفع الطاقة الاستيعابية للمسافرين، وزيادة معدل الرحلات، وتوسيع الربط الجوي لمنطقة عسير، ما يسهم في رفع معدل الحركة الجوية ودعم برامج السياحة وجودة الحياة وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز التنوع الاقتصادي والتنموي، وفق رؤية 2030».

من جهته، شدّد عبد العزيز الدعيلج رئيس هيئة الطيران المدني على أن إعلان الأمير محمد بن سلمان إطلاق المخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد «يُثبت التزام السعودية بسعيها نحو ريادة قطاع الطيران في الشرق الأوسط، والتزامها الثابت بتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران المتمثلة في مضاعفة أعداد المسافرين بمعدل ثلاث مرات لتصل إلى 330 مليون مسافر، وتعزيز ربط المملكة بالعالم عبر إطلاق 250 وجهة جديدة، ورفع سعة الشحن الجوي لتصل إلى 4.5 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030».

وأضاف أن «مشروع إطلاق مطار أبها الجديد يأتي ضمن سلسلة من المشروعات والمطارات التي تسعى الهيئة العامة للطيران المدني لتنفيذها؛ وفق الاستراتيجية الوطنية للطيران والهادفة لتعزيز ربط السعودية الجوي بالعالم من خلال ترسيخ أبها لكونها وجهة سياحية عالمية، ورفع الطاقة الاستيعابية لمطار أبها 10 أضعاف الطاقة الاستيعابية الحالية لتصل إلى 13 مليون مسافر سنوياً، وجذب الاستثمارات وإشراك القطاع الخاص في قطاع النقل الجوي لمنطقة عسير».

استثنائية المشروعات

وأكّد متابعون أن مشروعات تطوير منطقة عسير تحظى بعوامل استثنائية تبرهن على أهمية المنطقة في تعزيز اهتمام السعودية بقطاعها السياحي والثقافي على وجه الخصوص، ومن العوامل الاستثنائية، أن مشروعات التطوير في عسير تخدم على حدٍّ سواء عددا من مستهدفات الاستراتيجيات الوطنية المتسقة مع «رؤية السعودية 2030»، كاستراتيجية عسير «قمم وشيم»، و«الاستراتيجية الوطنية للطيران» الهادفة لرفع عدد الوجهات إلى 250 وجهة و330 مليون مسافر، بالإضافة إلى مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة»، ما يجعل المنطقة مرشّحة إلى مزيد من الإعلانات الكبرى خلال الفترة القادمة.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.