أزعور: القطاع غير النفطي مرتفع في السعودية مقارنة بمجموعة العشرين

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن جهود تنويع المداخيل بالمملكة عززت الإيرادات ودعمت الاقتصاد

جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)
جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)
TT

أزعور: القطاع غير النفطي مرتفع في السعودية مقارنة بمجموعة العشرين

جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)
جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

وسط متغيرات عالمية كبيرة، خفّض صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره توقعات النمو العام الحالي في عدد من دول العالم، بينها الصين ومنطقة اليورو، كما امتد الخفض إلى عدد من الدول في الشرق الأوسط نتيجة تطورات واسعة النطاق، وقال إن النمو العالمي ككل لا يزال منخفضاً ومتفاوتاً.

ورغم الإشارة إلى أن اتجاهات النمو المتباينة تعني آفاقاً «متواضعة» على المدى المتوسط، فإن الصندوق توقع أن تحقق السعودية نمواً قدره 4 في المائة في عام 2024، بالمقارنة مع 2.8 في المائة في التقدير السابق، وأن يبلغ النمو في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا 3.4 في المائة في العام المقبل، متعافياً من نمو متوقع يبلغ 2 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» التقت الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، للحديث بشكل أوسع عن رؤيته للوضع في المنطقة، وعن أسباب خفض توقعات السعودية لهذا العام ورفعها بنسبة كبيرة في العام المقبل.

في حديثه، أشار أزعور إلى أن «خفض توقعات النمو مبني بالدرجة الأولى على القرار الذي اتخذ في «أوبك بلس» بخفض الإنتاج، يضاف إليه قرار السعودية بالخفض الطوعي. هذا انعكس على القطاع النفطي. وقد عوّض عن هذا التراجع نمو القطاع غير النفطي الذي يتوقع أن ينمو بواقع 5.8 في المائة. وإذا ما قورن القطاع غير النفطي مع دول مجموعة العشرين فإن المستوى مرتفع، ومن المتوقع أن يبقى العام المقبل على مستوى مرتفع أيضاً. إذن، القطاع النفطي هو الذي جرّ مستويات النمو إلى مستويات منخفضة، إنما ديناميكية القطاع غير النفطي لا تزال قائمة، كما أن حجم فرص العمل يتحسن والاستثمار العام يزيد والتنويع الاقتصادي مستمر».

أما عن دوافع التحسن العام المقبل، فيرى أزعور أن «هناك مجموعة من هذه الإجراءات سوف تتوقف»، موضحاً أن «تقييمنا بالنسبة للسعودية هو أنه خلال السنوات الماضية صار هناك مجهود بتنويع مداخيل الدولة، وانتقلت المملكة إلى مقاربة أكثر من متوسطة المدى بإدارة الدولة حيث لديها إطار ماكرو اقتصادي في موضوع النفقات، كما عززت الإيرادات، إضافة إلى أنه كانت هناك إجراءات أخرى كان لها تأثيرها الإيجابي في الاقتصاد».

تأثيرات عالمية

وعلى نطاق منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، يقول أزعور إن هناك تأثيرين على المنطقة من جرَّاء استمرار سياسة التشدد النقدي العالمي وبقاء معدلات الفوائد مرتفعة إلى فترة أطول مما كان مرتقباً، الذي سيؤدي إلى تباطؤ الحركة الاقتصادية وبالتالي على الطلب.

التأثير الأول هو أن بعض الدول في المنطقة لا تزال تشهد معدلات تضخم مرتفعة، علماً أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تبدأ في الانحسار هذا العام، وأن تواصل انخفاضها في العام المقبل، «إنما في حالات معينة، لا تزال نسبة الفوائد الحقيقية سلبية، مما يتطلب التعديل في مستوياتها، وهو ما من شأنه أن يؤثر على الحركة الاقتصادية»، حسبما يقول أزعور.

أما التأثير الثاني، فهو مسألة خدمة الدين، التي ترتفع حكماً بارتفاع الفوائد، بسبب ارتباط اقتصاد المنطقة بالاقتصاد العالمي.

ومن هنا، تأتي أهمية أن تقوم المنطقة بإجراء إصلاحات هيكلية، التي من شأنها أن تحسن آفاق الاقتصاد من دون الاضطرار إلى اللجوء للتصحيح المالي، كما يؤكد أزعور.

الإصلاح الهيكلي

ويطالب صندوق النقد الدولي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإصلاحات هيكلية تكون لبنة لتحقيق النمو وخلق فرص العمل لآلاف الشباب... ولكن هل سوف تكون هذه الدول قادرة على تحقيق هذا الاختراق في ظل استمرار التشدد النقدي الذي سوف تكون له انعكاساته على دول المنطقة، ووسط تنامي الأزمات وارتفاع كتلة الديون فيها؟

يميز أزعور ما بين الإصلاح الهيكلي والتصحيح الهيكلي. فالإصلاح الهيكلي يساعد في تحسين بيئة الأعمال ويحضّر الأرضية لكي يلعب القطاع الخاص دوراً أكبر في الاقتصاد، ويعزز أسواق العمل ما من شأنه أن يساهم في خلق فرص عمل، بالإضافة إلى تعزيز الحوكمة وإصلاح عمل الدولة.

ومن المتوقع أن تبلغ أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل أكثر من 100 مليون شخص خلال السنوات العشر المقبلة.

وشرح أزعور أن المنطقة العربية تعاني مشكلة مزمنة فيما يتعلق بالبطالة، ولا سيما عند الشباب ومستوى مشاركة المرأة في الحركة الاقتصادية، وهو ما يفرض ضرورة الإسراع في إجراء إصلاحات هيكلية سوف تمنح في نهاية المطاف دوراً أكبر للقطاع الخاص وتخلق بيئة أعمال صحية وتعزز قدرة المبادرين على إطلاق أعمال جديدة وتخفف الهوة بين عمل المرأة والرجل وتعزز فرص العمل في المنطقة.

وبحسب أرقام صندوق النقد الدولي، فإنه من شأن ضمان اضطلاع القطاع الخاص بدور أكثر شمولاً أن يكون عاملاً أساسيّاً لخلق فرص العمل. فالقطاع الخاص يوفر أكثر من 90 في المائة من الوظائف في البلدان النامية. وبالتالي، مع اضطلاع القطاع العام بالعمل على خلق بيئة تمكينية، ينبغي أن تضطلع مؤسسات القطاع الخاص بمسؤولية زيادة الاستثمار والإنتاجية والقدرة التنافسية مع تدريب القوى العاملة للاستفادة من عالمنا التكنولوجي المتغير.

وكنموذج لدول في المنطقة اعتمدت إصلاحات هيكلية، يمكن الإشارة إلى المغرب الذي قدم في خلال السنوات العشرين الماضية مجموعة من البرامج المرتبطة بالإصلاح الهيكلي، التي ساهمت في خلق 350 ألف فرصة عمل. وهذا يعني أن الإصلاح هي عملية طويلة الأجل تحتاج إلى تحضير ومناقشة ودعم من كافة أطراف المجتمع.

هناك قواعد عديدة كفيلة بإنجاح عملية الإصلاح الهيكلي، من أهمها، وفق أزعور، فهم الاقتصاد السياسي لأي عملية إصلاحية، وخلق آليات تساهم في التعويض عن الفئات التي ستتأثر سلباً، ومنح الوقت لتطبيق هذه الإصلاحات، وخلق ديناميكية بين هذه الإصلاحات بهدف الإسراع بها. مثال على ذلك، إصلاح نظام التمويل لرفع مستوى التمويل إلى القطاع الخاص، أو تقليص الفارق مع الدول الناشئة حول مشاركة المرأة ليصل مثلاً إلى 50 في المائة، بحيث يمكن بعد عشر سنوات خلق ألف مليار دولار حركة اقتصادية.

وأعاد أزعور الإشارة مجدداً إلى ما أنجزته المملكة العربية السعودية على صعيد القوانين الخاصة بالمرأة، التي عززت دورها في سوق العمل في خلال فترة لم تتعد الأربع سنوات.

الوضع في مصر

يشير أزعور إلى أن الاقتصاد المصري يتعرض، مثل كل الاقتصادات لصدمات خارجية، وبالتالي أول نقطة هي حماية هذا الاقتصاد منها. وجزء أساسي من الحماية هو نظام سعر صرف مرن ومتحرك ولكي يمنح المصرف المركزي القدرة والإمكانات حتى يحافظ على الاستقرار الاقتصادي. ولهذا السبب فإن مرونة سعر الصرف ضرورية لمصر لحماية الاقتصاد.

ويضيف أزعور: «لكن ليس هذا فقط المطلوب، فالبرنامج الذي تم وضعه مع مصر له عدة ركائز، منها سعر صرف مرن، ومنها منح القطاع الخاص دوراً أكبر في الاقتصاد. هذا لا يعني أن تنتقل الأصول من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ولكن يجب تغيير دور الدولة بحيث يكون مسانداً وليس منافساً، وهذا يتطلب أن يتغير حجم الاقتصاد العام وأن يتقلص دور الدولة بالمشاريع الكبرى. وكل ذلك يساعد على استعادة مصر لنموها والمحافظة على مستويات منخفضة من التضخم، وأن يكون لدى المستثمر شعور بالاستقرار، وبالتالي هذا سوف يساعد مستقبلاً على خلق فرص عمل... هذا هو عنوان البرنامج».

ويوضح أزعور أن «تنفيذ البرنامج له عدة محاور، هناك محاور متقدمة أكثر من أخرى، وعندما يحصل تقدم متكافئ على كل المحاور يصبح هناك إنجاز للمراجعة. الآن المراجعة الأولى والثانية سوف ندمجهما معاً لكي نسرع الأمور».

ووافق صندوق النقد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار في إطار «تسهيل الصندوق الممدد» لمصر. ويخضع تقديم الدفعات ضمن البرنامج الذي تبلغ مدته 46 شهراً لثماني مراجعات. وكان من المقرر إجراء المراجعة الأولى في مارس (آذار).

وتعهدت مصر باعتماد سعر صرف مرن عندما توصلت إلى اتفاق القرض مع الصندوق أواخر العام الماضي، لكن السعر الرسمي ظل دون تغيير تقريباً منذ نحو ستة أشهر عند نحو 30.93 جنيه للدولار.


مقالات ذات صلة

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.


صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.