عوائد سندات الخزانة تشتعل بعد تقرير مفاجئ للوظائف الأميركية

البيانات تزيد احتمالات رفع الفائدة خلال العام الحالي

مشاة يسيرون أمام لافتة تعلن عن وظائف شاغرة في إحدى ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام لافتة تعلن عن وظائف شاغرة في إحدى ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عوائد سندات الخزانة تشتعل بعد تقرير مفاجئ للوظائف الأميركية

مشاة يسيرون أمام لافتة تعلن عن وظائف شاغرة في إحدى ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام لافتة تعلن عن وظائف شاغرة في إحدى ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت بيانات أن أصحاب العمل أضافوا 336 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما يزيد بنحو الضعف عن توقعات الاقتصاديين البالغة 170 ألف وظيفة... ويزيد التقرير الأقوى من التوقعات من فرص اتجاه «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) لمزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وبحلول الساعة 12:40 بتوقيت غرينتش، ارتفعت السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.84 بالمائة، من مستوى نحو 4.75 بالمائة قبل صدور البيانات، علماً أنها وصلت إلى 4.884 بالمائة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

وارتفعت السندات لأجل عامين إلى 5.14 بالمائة، من نحو 5.06 بالمائة قبل صدور البيانات. وما زالت تستقر دون مستوى 5.202 بالمائة الذي سجلته في 21 سبتمبر الماضي، والذي كان الأعلى منذ يوليو (تموز) 2006... ولم يتغير منحنى العائد الذي تتم مراقبته عن كثب بين السندات لأجل سنتين وعشر سنوات إلا قليلاً عند سالب 30 نقطة أساس.

وأظهر التقرير الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة أن التوظيف الشهر الماضي قفز من زيادة قدرها 227 ألف وظيفة في أغسطس (آب). وبذلك أضاف الاقتصاد حتى الآن متوسطاً قدره 266 ألف وظيفة شهرياً في الأشهر الثلاثة الماضية. ولم يتغير معدل البطالة عند 3.8 بالمائة.

ونجحت سوق العمل في تحدي مجموعة من التهديدات هذا العام، أبرزها التضخم المرتفع والسلسلة السريعة من زيادات أسعار الفائدة الفيدرالية التي كان الهدف منها التغلب على التضخم. وعلى الرغم من أن زيادات بنك الاحتياطي الفيدرالي جعلت القروض أكثر تكلفة بكثير، فإن نمو الوظائف المطرد ساعد في تغذية الإنفاق الاستهلاكي وحافظ على نمو الاقتصاد.

ووجدت الدراسات الاستقصائية التي أجراها معهد إدارة التوريدات، وهو مجموعة تجارية لمديري المشتريات، أن شركات التصنيع والخدمات واصلت إضافة وظائف في الشهر الماضي. ومن بين البنوك والمطاعم وتجار التجزئة وشركات قطاع الخدمات الأخرى، تسارعت معدلات التوظيف في سبتمبر مقارنة بشهر أغسطس.

ويأتي تقرير التوظيف لشهر سبتمبر في الوقت الذي يقوم فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي بفحص كل البيانات الاقتصادية الواردة ليقرر ما إذا كان يحتاج إلى رفع سعر الفائدة القياسي مرة أخرى هذا العام، أو بدلاً من ذلك تركه مرتفعاً حتى عام 2024.

وعقب نشر التقرير، زاد المستثمرون والمحللون من رهاناتهم على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ويبقيها مرتفعة لفترة أطول في العام المقبل.

وتشير الاحتمالات حالياً إلى أنه بنسبة 50 بالمائة، سيقوم «الفيدرالي» برفع الفائدة بمعدل ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 5.50 و5.75 بالمائة في اجتماعه في ديسمبر (كانون الأول)، علماً أن هذه الاحتمالات كانت لا تتجاوز 34 بالمائة قبل نشر تقرير الوظائف.

وإثر نشر التقرير، تراجعت مؤشرات التعاملات المستقبلية بحدة في «وول ستريت»، في حين ارتفع مؤشر الدولار بقوة، ليزيد 0.6 بالمائة إلى 106.96 نقطة. ومقابل الين، ارتفع الدولار 0.7 بالمائة إلى 149.46 ين.

ومع ارتفاع الدولار، اتجه اليورو يوم الجمعة لتسجيل انخفاض قياسي للأسبوع الثاني عشر مقابل الدولار، مما يجعل سلسلة الانخفاضات هذه هي الأطول منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999.

ومن جانبها، تبعت عوائد سندات منطقة اليورو نظيرتها الأميركية في الصعود، في حين بلغت الفجوة بين تكاليف الاقتراض الألمانية والإيطالية أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار).

وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، في أحدث قراءة، 5 نقاط أساس إلى 2.93 بالمائة بحلول الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش، وهو أقل من أعلى مستوى في 12 عاماً البالغ 3.024 بالمائة الذي بلغه يوم الأربعاء.

وكان العائد، الذي يرتفع مع انخفاض سعر السندات، في طريقه لتحقيق مكاسبه الأسبوعية الخامسة على التوالي على الرغم من انخفاضه خلال الجلستين الأخيرتين.

وبلغت الفجوة التي تتم مراقبتها عن كثب بين عائدات ألمانيا وإيطاليا لأجل 10 سنوات 202 نقطة أساس، بعد أن اتسعت لفترة وجيزة إلى 204.6 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أوائل يناير (كانون الثاني).

وارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.97 بالمائة، بعد أن ارتفع لفترة وجيزة فوق 5 بالمائة.

وارتفعت عائدات السندات طويلة الأجل منذ سبتمبر؛ إذ سارع المستثمرون إلى التخلص من الرهانات على أن البنوك المركزية ستضطر قريباً إلى خفض أسعار الفائدة مع تباطؤ الاقتصادات.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.